اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

سيف المتنبي قراءة جديدة في‮ ‬سِفر الهزائم العربية‮!!

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

في‮ ‬النص المسرحي‮ "‬سيف المتنبي‮" ‬للكاتب السيد الخميسي‮ ‬الصادر عن هيئة قصور الثقافة تمحور لب القضية في‮ ‬السطور الأخيرة من النص نافيًا مقتل المتنبي‮ ‬ومؤكدا أن الأحوال هي‮ ‬الأحوال في‮ ‬غزة ويافا وسوريا وبغداد ومصر فلم‮ ‬يحدث تغيير،‮ ‬ولم تتحرك المياه في‮ ‬البحيرة الراكدة،‮ ‬فالناس هم الناس،‮ ‬والداء هو الداء،‮ ‬والأعداء هم الأعداء ونحن‮ "‬محلك سر‮"‬،‮ ‬وهو في‮ ‬هذا كله‮ ‬يستدعي‮ ‬سيرة المتنبي‮ ‬ليضرب بها علي‮ ‬وتر الأوجاع العربية التي‮ ‬خلفتها الحروب الخاسرة والحكومات الفاسدة والأنظمة المستبدة،‮ ‬وهو في‮ ‬هذا استطاع بشكل جيد استدعاء الأزمنة ليتقاطع الماضي‮ ‬مع الحاضر في‮ ‬طريقهما للمستقبل‮.‬
ورغم أن الكاتب هو شاعر في‮ ‬الأساس وروائي‮ ‬وربما‮ ‬يكون هذا أول نص مسرحي‮ ‬له إلا أنه نجح بصورة رائعة في‮ ‬معالجته مع وعيه التام بأن معالجة القصيدة تختلف اختلافا بيّنا عن معالجة المسرحية هذا الوعي‮ ‬الذي‮ ‬جعله لم‮ ‬يندفع وراء موسيقا الشعر وإيقاعاته ومحسناته المطلقة التي‮ ‬قد تنسي‮ ‬البعض لغة الدراما والقبض علي‮ ‬عناصر التكثيف والتصاعد،‮ ‬وهي‮ ‬الأمور التي‮ ‬ظهرت جليا في‮ ‬نص السيد الخميسي‮ ‬فهو‮ ‬يرسم لنا صورة للقضية الأزلية التي‮ ‬يعانيها الفرد عبر مر العصور وفي‮ ‬كل المجتمعات وهي‮ ‬قضية الجوع والفاقة،‮ ‬فنجد أنه حتي‮ ‬في‮ ‬زمن المتنبي‮ ‬أن هناك فردًا‮ ‬يئن من الفقر والجوع فنجده‮ ‬يقول‮: ‬اخرس‮ ‬يا ملعون‮/ ‬أنا لا أتباهي‮/ ‬بل أتباكي‮/ ‬أكدح طول اليوم‮/ ‬وأعجز عن أن أكسب قوت عيالي،‮ ‬وامرأتي‮ ‬عجفاء‮/ ‬أتلفها الجوع‮" ‬ص20.
وهو الأمر الذي‮ ‬يفضي‮ ‬في‮ ‬النهاية إلي‮ ‬الموت والاضمحلال وهو تأكيد علي‮ ‬حالة القهر والتي‮ ‬تمارسها السلطة القمعية في‮ ‬الأنظمة العربية ضد مواطن لا حول له ولا قوة الذي‮ ‬نراه ناتجًا في‮ ‬الأساس من الاختيار الخاطئ للمسئولين والحكام ممن لا‮ ‬يملكون الكفاءة‮ / ‬والخبرة أو الموهبة،‮ ‬فنجده‮ ‬يقول‮: ‬حراس خليفتنا من شذاذ الآفاق والأوباش‮/ ‬ص25 ‮ ‬أيضا‮ ‬يتطرق الكاتب لصورة الحاكم التي‮ ‬دائمًا ما تكون مهزوزة لأنه لا‮ ‬يتفرغ‮ ‬لمصالح شعبه بل‮ ‬يتفرغ‮ ‬لنزواته وملذاته فهو‮ ‬يستبدل فتح الأمصار بفتح الأبكار متناسيا مصالح البلاد والعباد ومن ثم أصبحت البلدان إما فارقة في‮ ‬الثراء وإما‮ ‬غارقة في‮ ‬الفقر والأوسط بين الاثنين خاصة في‮ ‬مصر المحروسة،‮ ‬فالغني‮ ‬يزداد ثراء والفقير‮ ‬يزداد فقرًا ومن ثم اختفت نظرة التأمل للأشياء واختفي‮ ‬الفكر المبدع الخلاق لأن الناس قد انشغلت بلقمة العيش فقط والتي‮ ‬حصرهم فيها النظام البائد‮.‬
فنراه‮ ‬يقول‮: ‬غرقت بغداد في‮ ‬الثروة والفقر‮/ ‬ص54? ثم نجد المتنبي‮ ‬وهو‮ ‬يجسد كافورًا علي‮ ‬حكمه لمصر وهو مجرد عبد مخصي‮ ‬لا أكثر،‮ ‬وهو من هو المتنبي‮ ‬الشاعر الفحل الذي‮ ‬شغل الناس بشعره وفلسفته وموهبته الجارفة،‮ ‬وهو بهذا‮ ‬ينعي‮ ‬الاختيارات الفاسدة للسادة المسئولين من قبل الحكام والسلاطين وهم‮ ‬يمارسون فلسفة الكذب علي‮ ‬الشعوب المغلوبة علي‮ ‬أمرها‮.‬
الأمر الغريب في‮ ‬هذا النص أنه خالف الواقع رغم أنه‮ ‬ينطلق من مرتكزات واقعية فالمتنبي‮ ‬لم‮ ‬يقتل كما تقول القصة الحقيقية بل شاء الله له النجاة علي‮ ‬يد‮ "‬حابي‮" ‬وابنته‮ "‬ميريت‮"‬،‮ ‬ولا أعرف لماذا استدعي‮ ‬هنا الأسطورة الفرعونية؟ ولماذا جاء بحابي‮ ‬وابنته بالذات فيتزوجها المتنبي‮ ‬بدلاً‮ ‬من‮ "‬خولة‮" ‬وأعتقد أنه الأمر الذي‮ ‬شتت المتلقي‮ ‬فخرج به عن الإطار الواقعي‮ ‬الذي‮ ‬كان قد وطد نفسه عليه منذ بدء المسرحية،‮ ‬كما أري‮ ‬أنه لا أهمية لها في‮ ‬سياق النص‮.‬
وكما قلنا آنفا بأن الكاتب هو شاعر في‮ ‬الأصل ويمتلك أدواته الشعرية إلا أنه قد وقع في‮ ‬بعض الهنات الإيقاعية فمثلاً‮ ‬قال‮ "‬السوق ملئ‮" ‬والأصل‮ "‬السوق مليئة‮" ‬وأري‮ ‬أنه تعمدها خطأ إملائيا فوقع في‮ ‬خطأ عروضي‮ ‬أيضا‮ ‬يقول‮ "‬مولاكم عنين‮" ‬ص21‮ ‬ يوجد كسر وكان من الممكن أن‮ ‬يقول‮: "‬مولاكم عاجز‮" ‬أو‮ "‬مولاكم‮ ‬يشكو العنة‮"‬،‮ ‬نذكر أيضا أنه قال عبارة تحمل المثل الذي‮ ‬يقول‮ "‬تأتي‮ ‬الرياح بما لا تشتهي‮ ‬السفن‮" ‬وأيضا‮ ‬يوجد كسر ومن الجائز أن‮ ‬يحرف المثل ليستقيم الوزن ليقول مثلا‮ "‬تأتي‮ ‬الريح بما لا ترضي‮ ‬السفن‮" ‬ص25.
وقع الكاتب أيضا في‮ ‬خطأ عروضي‮ ‬عندما قال‮: "‬وذراعك مسنودة بذراعي‮" ‬ص47 ‮ ‬والأصح أن‮ ‬يقول‮ "‬وذراعك أسندها بذراعي‮".‬
نراه أيضا‮ ‬يقول‮ "‬اذهب‮ ‬– اغرب‮" ‬وأري‮ ‬أنه‮ ‬يكتفي‮ ‬بـ‮ "‬أغرب‮"‬،‮ ‬ولا حاجة إلي‮ "‬اذهب‮" ‬فهو المعني‮ ‬نفسه‮.‬
ورغم هذا فإنه لم‮ ‬يقلل كثيرًا من جودة النص وسرعة إيقاعه وتوتره واقتداره في‮ ‬تحريك شخوصه من خلال تمردهم وعصيانهم وكشفهم لمواطن الذلل والزيف الرابض فوق القلوب تحية واجبة للسيد الخميسي‮ ‬علي‮ ‬نصه المسرحي‮ ‬الأول‮.‬
شعبان ناجي

معلومات أضافية

  • اسم الكتاب: ‬سيف المتنبي
  • المؤلف: ‬السيد الخميسي
  • الناشر: هيئة قصور الثقافة
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٨٧

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here