اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مركزية المؤامرة في‮ ‬مسرحيات السلاموني

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

وفق رؤيته للأنواع الأدبية في‮ ‬المسرح‮ ‬يدرج د‮. ‬عبد الرحمن بن زيدان تجربة أبو العلا السلاموني‮ ‬المختصة في‮ ‬الدراما التاريخية والمتخصصة في‮ ‬مسرحة التاريخ العربي،‮ ‬ضمن التجارب التي‮ ‬دخلت زمن الإبداع المسرحي‮ ‬العربي‮ ‬الذي‮ ‬هو زمن جمالي‮ ‬في‮ ‬زمن الإبداع الساحر‮.. ‬فالإبداع المسرحي‮ ‬العربي‮ ‬يتميز بالاختلاف الذي‮ ‬تتحدد به الحياة العربية كما‮ ‬يقول بن زيدان‮: "‬عندما تدخل الكتابة جنسها الأدبي‮ ‬بهذا الاختلاف وتأخذ هويتها من طبيعة انتمائها للنوع الذي‮ ‬تؤسسه،‮ ‬فهذا‮ ‬يعني‮ ‬أن الدخول في‮ ‬زمن التجنيس هو تأسيس للحظة الدخول إلي‮ ‬بهاء الامتداد بالكتابة في‮ ‬هذا الزمن،‮ ‬وتلوين دلالات الصامت والناطق فيها بجمالية المحتمل،‮ ‬وإضفاء شرعية انتمائها إلي‮ ‬العالم الأدبي‮ ‬والفني‮ ‬العربيين‮ ‬يمكن تحقيقه في‮ ‬مستويات البنية الأدبية والفنية الدراسية،‮ ‬ومعناه أيضا‮ ‬– أن هوية الكتابة،‮ ‬وهي‮ ‬ترسم خصوصيات نوعها الأدبي‮ ‬والفني،‮ ‬تكون قد حولت لحظة البداية إلي‮ ‬لحظات الإنجاز في‮ ‬امتداد لحظات وفق الكلام وقصديته المتفتحة علي‮ ‬قضايا الذات والموضوع والعالم‮".‬
ويؤكد بن زيدان هنا خصوصية تجربة السلاموني‮ ‬التي‮ ‬تميزت‮ "‬بأدرمة الحالات والوقائع والأحداث بشخصيات تعيش صراعها مع الآخر،‮ ‬وتريد معرفة الذات العربية من الداخل وهو ما تحكم في‮ ‬كل متون هذه التجربة المسرحية التي‮ ‬أصبح عليها السلاموني‮ ‬صبغة التفرد بتيمة الحديث عن مصر،‮ ‬والحديث عن صراع الذات العربية مع الغرب وإثارة مسألة حرية الرأي،‮ ‬والبحث عن بدائل مشروعة للمسرح وللواقع وللمعيش‮...".‬
في‮ ‬المبحث الأول من الكتاب‮ ‬يتحدث د‮. ‬عبد الرحمن بن زيدان عن التاريخ كمرجعية لكتابة الدراما عند أبو العلا السلاموني‮ ‬بحيث تعد هذه المرجعية استراتيجية فنية‮ ‬يراهن بها علي‮ ‬تحقيق الانزياحات الممكنة عن الدلالة الموجودة في‮ ‬هذه المرجعية‮.. ‬فيتم تحويل المادة الأدبية إلي‮ ‬تراجيديات تاريخية لا تحيل إلا علي‮ ‬مضمونها ودلالاتها المصرية المعاصرة بعد أن قام بمسرحتها في‮ ‬نصوصه تمشيًا مع هذه الاستراتيجية التي‮ ‬غدت أسلوبه الخاص في‮ ‬تحقيق زمن الكتابة‮.. "‬اقتناعه أن المسرح العربي‮ ‬لا‮ ‬يكون إلا بهويته،‮ ‬وأصالته،‮ ‬واستمراره في‮ ‬الحياة العربية وأنه لا‮ ‬يكون أصيلاً‮ ‬إلا باستنطاق هذه الظواهر بفنيتها وهي‮ ‬تتكلم بكلام الفنون والتاريخ والوجود،‮ ‬والإنسان،‮ ‬والفنون الشعبية‮.‬
وقد ارتبط مشروع السلاموني‮ ‬بالمشروع الحضاري‮ ‬المصري‮ ‬المدعوم بالتوجه القومي‮ ‬الناصري‮ ‬الذي‮ ‬ساعد علي‮ ‬إعطاء الإبداع المسرحي‮ ‬المصري‮ ‬زاده الواقعي‮ ‬والتجريبي‮ ‬في‮ ‬أفق البحث عن تغيير إيجابي‮ ‬يطال الذهنيات‮.‬
والعقليات في‮ ‬الوطن العربي،‮ ‬وهو ما‮ ‬يؤكده السلاموني‮ ‬نفسه قائلاً‮: "‬في‮ ‬الستينيات كان المناخ مهيئًا للإبداع،‮ ‬فقد كان هناك مشروع سياسي‮ ‬قومي‮ ‬يسعي‮ ‬لتحقيق العدالة الاجتماعية‮. ‬وكان هناك بطل سياسي‮ ‬هو جمال عبد الناصر،‮ ‬وكان الجميع‮ ‬يحاول أن‮ ‬يؤكد هذا المشروع في‮ ‬مختلف المجالات،‮ ‬وفي‮ ‬مقدمتها الفن‮. ‬وقد كان للمسرح نصيب وافر في‮ ‬هذا،‮ ‬فبزغ‮ ‬المبدعون،‮ ‬وأصبح الكتاب نجومًا مثل‮: ‬عبد الرحمن الشرقاوي،‮ ‬وسعد الدين وهبة،‮ ‬وألفريد فرج،‮ ‬وغيرهم ممن أثروا المسرح بأعمال جادة ورائعة‮".‬
بعد سقوط المشروع الحضاري‮. ‬وسقوط البطل،‮ ‬والمجتمع،‮ ‬تتبع السلاموني‮ ‬بوعيه التراجيدي‮ ‬ظاهرة التراجع في‮ ‬الاختبارات السياسية العربية التي‮ ‬لم تحقق بناء مجتمع ديمقراطي‮ ‬سليم بسبب انتشار الطفيليات السياسوية،‮ ‬وبسبب الخيانات التي‮ ‬قادت إلي‮ ‬الهزيمة،‮ ‬وبسبب طوباوية الأحلام،‮ ‬مما جعله‮.‬
لم‮ ‬يكن السلاموني‮ ‬ناقلاً‮ ‬للتاريخ إلي‮ ‬زمن الكتابة لمجرد النقل أو الاستنساخ أو التكرار إنما ارتبط ذلك التعامل مع التاريخ برؤية تأويلية متعددة الأشكال‮.. ‬ومعني‮ ‬التاريخ‮.. ‬بهذه الاختبارات التي‮ ‬اختارها السلاموني‮ ‬– أنه لا‮ ‬يبقي‮ ‬مجرد حوارات مفرغة من معناها،‮ ‬أو أنه‮ ‬يظل بناء لغويًا متراكبًا دون دلالات،‮ ‬إن وظيفة حضور التاريخ ومعناه في‮ ‬كتابات السلاموني‮ ‬هو الارتقاء ببلاغة النص إلي‮ ‬مستوي‮ ‬إبداعي‮ ‬يصبح معه معني‮ ‬التاريخ في‮ ‬التراجيديا التاريخية تجربة إنسانية مهمتها بناء الرؤية والشعور والتغريب،‮ ‬والغرابة،‮ ‬والالتزام السياسي،‮ ‬وإضاءة ما أعتم في‮ ‬الواقع،‮ ‬والنفس،‮ ‬والعلاقات والذات،‮ ‬والكون،‮ ‬والعمل علي‮ ‬توحيد هذا المعني‮ ‬أثناء الجمع ما بين قراءة التاريخ المصري‮ ‬والعربي‮ ‬في‮ ‬إنتاج الدراما التاريخية في‮ ‬علاقتها بالشخصية التراجيدية ذات القدرة علي‮ ‬الإحساس بهول وبعمق وشمول الكارثة التراجيدية في‮ ‬سياقها التاريخي‮ ‬وفي‮ ‬سياقها الدرامي‮.‬
ويتجلي‮ ‬ذلك المعني‮ ‬في‮ ‬المسرحيات التي‮ ‬مثلت المسرح المصري‮ ‬في‮ ‬عدة مهرجانات،‮ ‬كما في‮ ‬مسرحية‮ "‬مآذن المحروسة‮" ‬في‮ ‬مهرجان القاهرة الأول للإبداع العربي‮ ‬عام‮ ‬1984 إخراج سعد أردش،‮ ‬ومسرحية‮ "‬المحروسة‮" ‬و"الثأر ورحلة العذاب أو امرؤ القيس‮" ‬في‮ ‬مهرجان جرش بالأردن عام‮ ‬1986 إخراج عبد الرحيم الزرقاني،‮ ‬ومسرحية‮ "‬رجل في‮ ‬القلعة‮" ‬في‮ ‬مهرجان ربيع المسرح بالمغرب‮ ‬1994 إخراج ناصر عبد المنعم،‮ ‬ومسرحية‮ "‬ديوان البقر‮" ‬في‮ ‬مهرجان قرطاج الدولي‮ ‬بتونس عام‮ ‬1995 إخراج كرم مطاوع،‮ ‬ومسرحية‮ "‬الحادثة التي‮ ‬جرت في‮ ‬شهر سبتمبر‮" ‬عام‮ ‬2004.
يقول د‮. ‬عبد الرحمن بن زيدان‮: "‬في‮ ‬مضامين هذه الدرامات التاريخية‮ ‬– وغيرها كثير‮ ‬– يتم استحضار الظواهر المسرحية العربية،‮ ‬ومعها‮ ‬يكون هدف وجود التاريخ‮ ‬– في‮ ‬الكتابة الدرامية‮ ‬– إنتاج بنيات فنية توظف الحكي،‮ ‬واللعب،‮ ‬والاحتفال،‮ ‬والارتجال،‮ ‬والسخرية،‮ ‬والمفارقات بين الواقع والمحال،‮ ‬وتحويل النص إلي‮ ‬روابط فنية تخفي‮ ‬كل هذه المكونات في‮ ‬البنية الكلية للنص لتصير مكونا دلاليا لدلالات تاريخ‮ ‬يكشف عن المستور والمحجوب الذي‮ ‬معه تصير صيغة الكتابة الدرامية ناطقة بمعاصرتها لزمن الكاتب،‮ ‬وزمن المجتمع،‮ ‬وتاريخ الوطن الحاضر‮".‬
وينتمي‮ ‬السلاموني‮ ‬للموجة الثالثة من حركة المسرح المصري‮ ‬والتي‮ ‬تتمثل في‮ ‬تيار مسرح السبعينيات وأوائل الثمانينيات وهي‮ ‬حلقة من حلقات متصلة الأعمار والتجارب في‮ ‬تاريخ المسرح المصري‮ ‬وهي‮ ‬بالتالي‮ ‬لا تنفصل عن شبكة من المعطيات الثقافية في‮ ‬الواقع الاجتماعي‮ ‬والسياسي‮ ‬المصري‮.‬
ويوضح د‮. ‬عبد الرحمن بن زيدان أهم التيمات التي‮ ‬اعتمد عليها السلاموني‮ ‬في‮ ‬الدراما التاريخية والتي‮ ‬منها‮: "‬تيمة المؤامرة علي‮ ‬البطل،‮ ‬وتيمة الفكر المغلق،‮ ‬وتيمة المرأة والاستبداد الشرقي،‮ ‬وتيمة مصر والآخر،‮ ‬وتيمة الحب والموت والثأر،‮ ‬وتيمة السقطة التراجيدية للبطل،‮ ‬وظاهرة الدجل والإرهاب،‮ ‬هذه التيمات ظلت محكومة بمركزية واحدة هي‮ ‬مركزية قيمة المؤامرة في‮ ‬جل المسرحيات التي‮ ‬كتبها،‮ ‬وظلت ترخي‮ ‬بظلالها علي‮ ‬كل خطابات هذه المسرحية،‮ ‬وتشكل أشكال الحبكة ودلالاتها في‮ ‬المستويات التي‮ ‬تبني‮ ‬بنيات هذه المسرحيات‮".‬
هذه التيمات التي‮ ‬ذكرها د‮. ‬عبد الرحمن بن زيدان تثير تساؤلاً‮ ‬ملحًا هو‮: ‬كيف تتم مقاربة هذه التيمات في‮ ‬رؤية النص المسرحي‮ ‬التي‮ ‬هي‮ ‬رؤية الكاتب حول المؤامرة علي‮ ‬البطل؟ وهو السؤال الذي‮ ‬يجيب عليه من خلال مباحث الكتاب‮.‬
عادل العدوي

معلومات أضافية

  • اسم الكتاب: ‬الاختلاف ومعني‮ ‬الآخر ‮(‬في‮ ‬مسرح أبو العلا السلاموني‮)
  • المؤلف: ‬د‮. ‬عبد الرحمن بن زيدان
  • الناشر: ‬المركز القومي‮ ‬للمسرح والموسيقي‮ ‬والفنون الشعبية‮ ‬ ٢٠٠٨
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٨٦

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here