اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

ما مثل المتنبي‮ ‬يموت

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

أبو الطيب المتنبي‮ ‬الشاعر شخصية من الشخصيات التي‮ ‬أثرت التراث العربي‮ ‬بشكل عام والشعري‮ ‬بشكل خاص‮.. ‬وهو من أبرز الشعراء الذين كانت لهم علاقة قوية بالسلطة وذلك نظرًا لمكانته المهمة بين شعراء عصره‮.. ‬وعلي‮ ‬الرغم مما حققه من مكاسب بتلك العلاقة إلا أنها كانت السبب الرئيسي‮ ‬في‮ ‬موته،‮ ‬فقد كثر حساده وعمل الوشاة عملهم بينه وبين سيف الدولة حتي‮ ‬تورط في‮ ‬قتله،‮ ‬وتخبرنا كتب الأخبار أن المتنبي‮ ‬مات بسبب بعض أبيات قد قالها‮.. ‬ففي‮ ‬رحلة هروبه قال له فتاه‮:‬
يا سيدي‮ ‬ألست القائل‮:‬
الخيل والليل والبيداء تعرفني‮     ‬والسيف والرمح والقرطاس والقلم
فعاد المتنبي‮ ‬بدوره ليدافع عن شرف كلمته‮  ‬فقُتل بسبب هذا‮.‬
تناول كثير من الكتاب والأدباء المتنبي‮ ‬الشاعر بالدراسة وتداولت شخصيته في‮ ‬الأوساط الأدبية وخاصة في‮ ‬المسرح الشعري،‮ ‬غير أن الشاعر السيد الخميسي‮ ‬يقدم لنا مسرحيته الشعرية‮ »‬سيف المتنبي‮« ‬الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة‮ ‬2012،‮ ‬برؤية مختلفة مفتتنة بشخصية المتنبي‮ ‬التي‮ ‬تلبسته حتي‮ ‬ذابت روحه في‮ ‬روحه وتقمص لغته وتمثل سلوكه فقدم لنا قطعة شعرية عميقة الأثر عن شخصية حالمة بلغت مبلغ‮ ‬الحس الأسطوري‮ ‬في‮ ‬تقصي‮ ‬سيرته التي‮ ‬ليس لها متكأ في‮ ‬الأدبيات العربية ومصادرها سوي‮ ‬شعر المتنبي‮ ‬نفسه‮.. ‬فأخذ الخميسي‮ ‬يعاود قراءته مرارًا طوال مراحل حياته حتي‮ ‬استوعبه جيدًا كما‮ ‬يقول في‮ ‬مقدمة المسرحية‮: »‬المتنبي‮ ‬رفيق كهولتي‮ ‬وصباي،‮ ‬قرأته قراءة جديدة مع كل مرحلة من مراحل عمري،‮ ‬حتي‮ ‬تخللني‮ ‬وسري‮ ‬في‮ ‬دماي،‮ ‬وظل‮ ‬يطاردني‮ ‬في‮ ‬صحوي‮ ‬ومنامي،‮ ‬كي‮ ‬أبثه حيًا في‮ ‬أوراقي،‮ ‬ولا أدري‮ ‬هل كتبت المتنبي،‮ ‬أم كتبت نفسي‮..«.‬
ركز السيد الخميسي‮ ‬علي‮ ‬الجانب التراجيدي‮ ‬في‮ ‬شخصية المتنبي‮ ‬حيث كان حلمه‮ ‬يتعدي‮ ‬المستحيل فكانت نهاية طموحه نهاية مأسوية،‮ ‬إلا أن الخميسي‮ ‬لم‮ ‬يرد أن‮ ‬ينهي‮ ‬مسرحيته تلك النهاية حيث اختتم علي‮ ‬لسان الراوي‮ ‬بقوله‮:‬
‮»‬ما مات المتنبي
فما مثل المتنبي
يموت‮«‬
لقد اهتم الخميسي‮ ‬بشخصية المتنبي‮ ‬اهتماما مبالغا فيه للدرجة التي‮ ‬أغفل معها بقية الشخصيات متجاوزًا أدوارها التاريخية،‮ ‬فهو وإن كان متجاوزًا الحدث التاريخي‮ ‬لأسباب فنية فليس هناك مبرر فني‮ ‬لتهميش شخصية مثل شخصية الشاعر الكبير أبي‮ ‬فراس الحمداني‮ ‬وهو من أكبر شعراء العربية في‮ ‬عصره كذلك حصره شخصية سيف الدولة في‮ ‬علاقته بالمتنبي‮ ‬يعد ابتثارًا وغبنًا لشخصية تاريخية لها أهميتها وبطولتها في‮ ‬التاريخ علي‮ ‬الرغم من بعض أخطائه‮.‬
إن افتنان السيد الخميسي‮ ‬بشخصية المتنبي‮ ‬كشاعر جعله‮ ‬يتخيل سيرة‮ ‬غير واقعية حول الشخصية فأهمل طموحه كشاعر‮ ‬يتكسب من شعره،‮ ‬بدليل تحوله إلي‮ ‬مدح كافور رغبة في‮ ‬تحصيل المال،‮ ‬وجعله‮ ‬يبدو كفارس نبيل لا‮ ‬يتخلي‮ ‬عن مبادئه ذلك الجانب من حياة المتنبي‮ ‬في‮ ‬علاقته بمصر صورة الخميسي‮ ‬تصويرًا أسطوريًا بزواجه من‮ »‬ميريت‮« ‬تلك الفتاة المصرية،‮ ‬ولا تخفي‮ ‬علينا دلالة الاسم،‮ ‬فميريت وحابي‮ ‬أبوها من الأسماء الفرعونية،‮ ‬دلالة،‮ ‬علي‮ ‬أصالة العلاقة بين المتنبي‮ ‬ومصر وليست تلك هي‮ ‬وجه العلاقة علي‮ ‬الحقيقة‮.‬
ألمح الخميسي‮ ‬إلي‮ ‬سوء الأحوال التي‮ ‬تعانيها الشعوب العربية في‮ ‬مختلف أقطارها من القاهرة إلي‮ ‬بغداد والشام في‮ ‬غزة أو‮ ‬يافا‮.. ‬وضح ذلك في‮ ‬نهاية المسرحية حين‮ ‬يقول علي‮ ‬لسان الراوي‮:‬
‮»‬إن المتنبي‮ ‬مازال،‮ ‬والأحوال هي‮ ‬الأحوال،‮ ‬في‮ ‬غزة أو‮ ‬يافا،‮ ‬في‮ ‬الفلوجة أو في‮ ‬بغداد،‮ ‬في‮ ‬الشام أو الفسطاط‮«‬
كإسقاط علي‮ ‬الواقع الذي‮ ‬نعيشه في‮ ‬الوقت الراهن مؤكدًا أن‮:‬
‮»‬السيف هو السيف،‮ ‬والناس هم الناس،‮ ‬والداء هو الداء،‮ ‬والأعداء هم الأعداء‮«.‬
لكن المتنبي‮ ‬يتحول إلي‮ ‬حلم‮ ‬يستعصي‮ ‬علي‮ ‬الموت ويصير أبديًا‮ ‬يحيي‮ ‬في‮ ‬كل زمان ومكان،‮ ‬وتلك هي‮ ‬الرسالة التي‮ ‬أراد الخميس أن‮ ‬يبلغها‮.  ‬

 

عادل العدوي

معلومات أضافية

  • اسم الكتاب: سيف المتنبي
  • المؤلف: السيد الخميسي
  • الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here