اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الخطاب المسرحي‮ ‬المصري‮.. ‬جيلاً ‬بعد جيل

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

ربما‮ ‬يحتاج المرء إلي‮ ‬حدث جلل حتي‮ ‬يعي‮ ‬أهمية ظاهرة ما أو‮ ‬يلتفت إليها التفاتة المندهش المبهور بالشيء وكأنه ظهر فجأة،‮ ‬علي‮ ‬الرغم من كونه موجود وينبض بالحياة‮ ‬يراه رؤية العين ولكنه لا‮ ‬يراه رؤية البصيرة‮.. ‬هكذا كانت محرقة بني‮ ‬سويف حدثاً‮ ‬جللاً‮ ‬جعلنا نلتفت إلي‮ ‬هؤلاء الذين لم نزنهم حق وزنهم ولم نقدرهم حق قدرهم،‮ ‬ولم ندرك مدي‮ ‬أهميتهم للحركة المسرحية إلا بعد رحيلهم عنا‮.. ‬ود‮. ‬محسن مصيلحي‮ ‬كان واحداً‮ ‬من هؤلاء الذين أثروا الحركة المسرحية بدراساته العميقة ورؤاه النافذة‮.. ‬وربما لا نعوض خسارتنا فيه ناقداً‮ ‬للمسرح أبداً‮. ‬
في‮ ‬السطور التالية نقدم عرضاً‮ ‬لأحد كتب د‮. ‬محسن مصيلحي‮ ‬المهمة وهو كتاب‮ "‬تحولات الخطاب المسرحي‮ ‬المصري‮"‬،‮ ‬والذي‮ ‬ينقسم إلي‮ ‬ثلاثة أقسام،‮ ‬القسم الأول والمعنون بـ(الأجداد‮ ‬يمهدون الأرض‮) ‬عبارة عن ثلاث مقالات؛ الأولي‮ ‬منها تدور حول كتاب‮ "‬المسرح الحي‮ ‬والأدب الدرامي‮ ‬في‮ ‬العالم العربي‮ ‬في‮ ‬العصور الوسطي‮" ‬للباحث الإسرائيلي‮ ‬شموئيل موريه وهو واحد من أهم دارسي‮ ‬المسرح العربي‮ ‬في‮ ‬العصور الوسطي،‮ ‬إن لم‮ ‬يكن أهمهم علي‮ ‬الإطلاق ـ بتعبير د‮. ‬محسن مصيلحي‮ ‬الذي‮ ‬ذهب‮ ‬يدلل علي‮ ‬جدية وأهمية دراسات موريه حول المسرح العربي‮ ‬ودراساته في‮ ‬النثر والشعر العربيين ـ وفي‮ ‬كتابه المشار إليه‮ ‬يتتبع موريه الظواهر المسرحية ليثبت أنها كانت ظواهر حية وليست أدبية،‮ ‬أي‮ ‬أنها كانت تعتمد علي‮ ‬المضحك أو المقلد أو المخنث أو الخيّال أو السمّاجة،‮ ‬أو أياً‮ ‬ما كان الاسم‮. ‬ويستعرض مصيلحي‮ ‬الفصول الثمانية للكتاب موضحاً‮ ‬أهمية ما‮ ‬يذهب إليه حيث‮ ‬يرفض موريه في‮ ‬النهاية الرأي‮ ‬القائل بأن الإسلام هو السبب الرئيسي‮ ‬الذي‮ ‬وقف عائقاً‮ ‬في‮ ‬سبيل تطوير الفن الدرامي،‮ ‬ويؤكد علي‮ ‬أن الدراما كانت موجودة ونصوصها مازالت في‮ ‬حوزتنا،‮ ‬ولدينا أوصاف لعروض درامية حية في‮ ‬كل العصور الإسلامية،‮ ‬فيقول موريه‮: "‬لكن القضية التي‮ ‬يجب أن نلتفت إليها هي‮ ‬أن هذه الدراما لم تتطور إلي‮ ‬فن رفيع،‮ ‬ومهما‮ ‬يكن سبب عدم التطور،‮ ‬فإنه لا‮ ‬يعود إلي‮ ‬الإسلام ولا‮ ‬يمت إلي‮ ‬طبيعة العقلية العربية ذاتها‮... ‬ليس في‮ ‬الإسلام ما‮ ‬يعوق تطور الدراما‮".‬
يري‮ ‬د‮. ‬مصيلحي‮ ‬أن هذا الدرس في‮ ‬تاريخ الظواهر المسرحية العربية مازال بكراً‮ ‬ويحتاج منا إلي‮ ‬مزيد من النظر المتأني،‮ ‬ويذكر أنه عرض هذا الكتاب خصيصاً‮ ‬لكي‮ ‬يثير‮ ‬غيرة المتخصصين في‮ ‬هذا المجال‮.‬
والمقالة الثانية تعد قراءة مختلفة لظاهرة‮ ‬يعقوب صنوع باعتباره ـ شئنا أم أبينا ـ مؤسس المسرح المصري‮ ‬الحديث،‮ ‬ويري‮ ‬مصيلحي‮ ‬أنه كان تطويراً‮ ‬وامتداداً‮ ‬لطائفة المسرحجية التي‮ ‬كانت موجودة قبله،‮ ‬وهي‮ ‬طائفة‮ "‬أولاد رابية‮" ‬الذين لم‮ ‬ينالوا حظهم من الخلود شأن كل الفنانين‮ (‬الشفويين‮) ‬الذين لم تسجل أعمالهم‮. ‬وينظر مصيلحي‮ ‬إلي‮ ‬نشاط صنوع المسرحي‮ ‬في‮ ‬إطار أنشطته الأخري‮ ‬الأدبية والسياسية‮. ‬ويؤسس مصيلحي‮ ‬مقالته تلك بناء علي‮ ‬عدة أسئلة مهمة وجوهرية في‮ ‬حياة صنوع والتي‮ ‬كان من أهمها سؤال‮: ‬من كتب مسرحيات صنوع ؟‮.‬
أما المقالة الثالثة والأخيرة فهي‮ ‬عبارة عن قراءة وتحليل للمادة الصحفية التي‮ ‬جمعها رجال المركز القومي‮ ‬للمسرح برئاسة محمود الحديني‮ ‬عن نشاط المسرح المصري‮ ‬في‮ ‬خمس سنوات‮ ‬1911 ـ‮ ‬1915م‮. ‬حيث‮ ‬يقدم تحليلاً‮ ‬دقيقاً‮ ‬لهذه المادة مشيراً‮ ‬إلي‮ ‬النقاط الأساسية فيها من ماهية المسرح وقيمته في‮ ‬المجتمع المصري،‮ ‬والجوانب الأدبية المؤسسة للمسرح،‮ ‬والجوانب الفنية للتجسيد المسرحي‮ ‬الحي،‮ ‬والعلاقة المتوترة بين المسرح والسلطة‮.‬
وفي‮ ‬القسم الثاني‮ ‬من الكتاب والمعنون بـ(الآباء‮ ‬يزرعون‮) ‬يقدم لنا مصيلحي‮ ‬مجموعة من الدراسات والمقالات التطبيقية حول خمسة كتاب اعتبرهم جيل الآباء الذي‮ ‬استفاد بدرجة أو بأخري‮ ‬من الأرض التي‮ ‬مهدها الأجداد،‮ ‬وهؤلاء الخمسة هم ميخائيل رومان وسعد الدين وهيه وصلاح عبد الصبور ومحفوظ عبد الرحمن ومحمد أبو العلا السلاموني‮. ‬ثم‮ ‬يؤكد مصيلحي‮ ‬أن هؤلاء ليسوا كل جيل الآباء ولكن البعض منهم،‮ ‬غير أنه‮ ‬يعتقد أنهم‮ ‬يمثلون جانباً‮ ‬مهماً‮ ‬من كيفية تعامل جيل الآباء مع التراث المسرحي‮ ‬المصري‮ ‬والعربي،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬انفتاح بعضهم علي‮ ‬التراث الغربي،‮ ‬مثل ميخائيل رومان،‮ ‬أو محاولة المزاوجة بين الشرقي‮ ‬والغربي،‮ ‬مثل صلاح عبد الصبور،‮ ‬كما‮ ‬يؤكد علي‮ ‬أن تأثير هؤلاء الخمسة ـ من بين آخرين ـ لم‮ ‬يتوقف عند جيلهم،‮ ‬لكنه تعدي‮ ‬ذلك إلي‮ ‬التأثير علي‮ ‬الأجيال اللاحقة‮. ‬
أما القسم الثالث والأخير من الكتاب والمعنون بـ(الأبناء‮ ‬يحصدون‮) ‬فهو عبارة‮  ‬عن مقالتين الأولي‮ ‬نظرة عامة علي‮ ‬المسرح المصري‮ ‬الآن‮ ‬،‮ ‬وينحاز فيها إلي‮ ‬تجربة نوادي‮ ‬المسرح التي‮ ‬تتبناها إدارة المسرح في‮ ‬الهيئة العامة لقصور الثقافة ويحث فيها أولي‮ ‬الأمر المسرحي‮ ‬علي‮ ‬استيعاب الظاهرة بشكل إيجابي‮ ‬في‮ ‬التيار المسرحي‮ ‬العام،‮ ‬قبل أن تتواري‮ ‬عن الأنظار،‮ ‬كما توارت قبلها ظاهرة فرق المسرح الحر‮. ‬وفي‮ ‬المقالة الثانية اختار عدة أصوات متفردة قدمت اجتهاداتها المسرحية في‮ ‬حقبة التسعينيات،‮ ‬هذه الأصوات هي‮ ‬محمد الشربيني‮ ‬ومتولي‮ ‬حامد وإبراهيم الحسيني‮ ‬ووليد‮ ‬يوسف وعرفة محمد،‮ ‬كما‮ ‬ينوه إلي‮ ‬أن تلك الأسماء الخمسة ليست كل الأسماء التي‮ ‬ظهرت علي‮ ‬الساحة المسرحية بالطبع لكي‮ ‬تحصد ما زرعه الآباء،‮ ‬ولكن أصحابها مجرد نماذج حية توحي‮ ‬بالصورة العامة وتلخص حال المسرح المصري‮ ‬الآن‮.‬
هكذا‮ ‬يقدم لنا د‮. ‬محسن مصيلحي‮ ‬عدة حلقات متصلة بعضها بالبعض لتمثل كيف تطور فن المسرح ما بين الأجداد والآباء والأبناء مؤكداً‮ ‬علي‮ ‬أصالة وهوية المسرح المصري‮.‬

عادل العدوي

معلومات أضافية

  • اسم الكتاب: جيل بعد جيل تحولات الخطاب المسرحي‮ ‬المصري
  • المؤلف: د‮. ‬محسن مصيلحي
  • الناشر: المركز القومي‮ ‬للمسرح والموسيقي‮ ‬والفنون الشعبية‮ ‬2005
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٠

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here