اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الجبل‮: ‬عمل مسرحي‮ ‬أول لأحمد الخميسي‮!‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

نص‮ »‬الجبل‮« ‬الذي‮ ‬صدر مؤخراً‮ ‬ضمن سلسلة نصوص مسرحية التي‮ ‬تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة لمؤلفه د‮. ‬أحمد الخميسي،‮ ‬بمقدمة ضافية للدكتور عمرو دوراره‮.. ‬يمكن اعتباره واحداً‮ ‬من أفضل النصوص التي‮ ‬أصدرتها السلسلة في‮ ‬الفترة الأخيرة،‮ ‬علي‮ ‬الرغم من كونه العمل الأول للمؤلف‮ »‬مسرحيا‮« ‬وعلي‮ ‬الرغم‮ - ‬أيضا‮ - ‬من اختلافي‮ ‬مع نهايته،‮ ‬وهو ما سأتحدث عنه في‮ ‬نهاية العرض،‮ ‬وكذلك علي‮ ‬الرغم من اختلاف د‮. ‬عمرو دواره مع المؤلف حول تصنيفه لنصه،‮ ‬فبينما‮ ‬يصنفه الخميسي‮ »‬مسرحية موسيقية‮« ‬يضعه دوارة تحت تصنيف‮ »‬كوميديا اجتماعية‮« ‬رافضاً‮ ‬أن تكون الأغاني،‮ ‬وكذلك الملاحظات الموسيقية،‮ ‬والمؤثرات الصوتية المرفقة بالنص الموازي‮ (‬رغم إعجابه بها‮) ‬مبررا كافيا وسببا لاعتبار النص مسرحية موسيقية،‮ ‬مؤكداً‮ ‬انتماءه للكوميديا الاجتماعية،‮ ‬ومبرراً‮ ‬ذلك باحتواء النص علي‮ ‬الكثير من المواقف والمفارقات الساخرة،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلي‮ ‬حوار المؤلف مع زوجته والذي‮ ‬يتضمن الكثير من السخرية اللاذعة وكذلك الكثير من مناطق الحوار في‮ ‬النص والتي‮ ‬صاغها الخميسي‮ ‬بحس كوميدي‮ ‬ساخر،‮ ‬كاشفًا عن بعض مظاهر الزيف والمتناقضات في‮ ‬حياتنا‮.‬
دوارة تحدث في‮ ‬مقدمته أيضا عن الحبكة الدرامية للنص وقسمها إلي‮ ‬ثلاث حبكات متتالية،‮ ‬أو متشابكة،‮ ‬الأولي‮ ‬هي‮ ‬معاناة الكاتب‮ ‬يوسف شكري‮ ‬وصراعه مع نفسه،‮ ‬حيث‮ ‬يؤمن بقيمة ورسالة الكلمة وضرورة تقديم فن راق‮ ‬يجمع بين الفكر والمتعة،‮ ‬بينما تدفعه ضغوط المجتمع ومتطلبات الحياة لتقديم الكثير من التنازلات ومجاراة السوق،‮ ‬وتقديم الفن التافه،‮ ‬ومن خلال هذه الحبكة الرئيسية تتولد حبكتان فرعيتان،‮ ‬الأولي‮ ‬يمثلها المسلسل البوليسي‮ »‬جدار الخطر‮« ‬الذي‮ ‬يدور حول تهريب المخدرات ويمتلئ بالمبالغات والتطويل،‮ ‬والذي‮ ‬يقوم المؤلف بتأليفه تحت ضغط احتياجه للمال ومواجهة الديّانة‮.. ‬بينما تتمثل الحبكة الفرعية الأخري‮ ‬في‮ ‬النص المسرحي‮ »‬الجبل‮« ‬الذي‮ ‬استيقظت‮ »‬روح‮« ‬المؤلف لتكتبه،‮ ‬بعد أن تحررت من جسده وضروراته،‮ ‬بعد أن نام الجسد من الإرهاق والتعب،‮ ‬وهو النص الذي‮ ‬يجسد أشواق المؤلف وقناعاته في‮ ‬كتابة تتميز بالبساطة والصدق‮. ‬في‮ ‬هذا النص الفرعي‮ »‬الجبل‮« ‬يقدم المؤلف نموذجًا إيجابيًا هو‮ »‬فوزي‮« ‬الذي‮ ‬يقبل أن‮ ‬يتحدي‮ ‬المستحيل من أجل أن‮ ‬يتزوج حبيبته شريفة‮. ‬فيقوم بحفر الجبل من أجل أن‮ ‬يتدفق الماء إلي‮ ‬البلدة المتصحرة،‮ ‬المحرومة من الماء النقي‮ ‬والصحي‮.‬
دوارة‮ ‬يري‮ ‬أن هذه الحبكة الأخيرة،‮ ‬أصبحت لأهميتها في‮ ‬النص وجودة صياغتها بمثابة الحبكة الرئيسية مقارنة بالحبكة الخاصة بمعاناة المؤلف،‮ ‬التي‮ ‬تراجعت إلي‮ ‬مجرد إطار أو شكل خارجي‮ ‬لتقديم حبكة‮ »‬الجبل‮«.‬
كذلك حدد دوارة عدداً‮ ‬من السمات العامة للنص وأجملها في‮: »‬الدعوة لبعض الأفكار التقدمية‮« ‬التي‮ ‬من أبرزها أنه لا‮ ‬يوجد مستحيل،‮ ‬وأن جميع الأحلام‮ ‬يمكن تحقيقها بالعزيمة والمثابرة مع ضرورة العمل الجماعي‮ ‬وعدم الاكتفاء بالمبادرة الفردية فقط‮.‬
كذلك هناك‮ »‬خفة الظل والتحلي‮ ‬بروح الكوميديا والسخرية‮« ‬وقد ذكر دوارة العديد من الأمثلة في‮ ‬ذلك،‮ ‬وكذلك‮ »‬ارتقاء الوعي‮ ‬والاهتمام بالخطاب الدرامي‮« ‬في‮ ‬إشارة إلي‮ ‬رفض خطاب النص الاعتماد علي‮ ‬الفرد والبطل المخلص فقط،‮ ‬وانحيازه إلي‮ ‬الجموع ودعوتهم إلي‮ ‬المشاركة الإيجابية‮.‬
النص فضلاً‮ ‬عما ذكره د‮. ‬عمرو دوارة‮ ‬يمكن اعتباره نوعاً‮ ‬من التأمل أو التفكير في‮ ‬الكتابة نفسها حيث نجد‮ - ‬إلي‮ ‬جانب النص المكتوب‮ - ‬لحظات تأمل كثيرة‮ ‬يتوقف فيها الكاتب عند عملية الكتابة،‮ ‬ويناقشها،‮ ‬فيما‮ ‬يمكن اعتباره‮ »‬ميتانص‮« ‬وهو ما‮ ‬يضفي‮ ‬أيضا نوعاً‮ ‬من الحرية التي‮ ‬يمنحها الكاتب لنفسه في‮ ‬مواجهة الاستلاب لضرورات الواقع التي‮ ‬تدفع باتجاه مخالفة الروح والضمير وممارسة الكتابة التجارية والاستهلاكية‮.‬
ذكرت في‮ ‬البداية اختلافي‮ ‬مع نهاية النص،‮ ‬أو لأقل كنت أتمني‮ ‬نهاية أخري‮ ‬له تتسق مع مسعاه ورسالته أكثر‮.‬
وقد انتهي‮ ‬النص باستيقاظ‮ »‬جسد‮« ‬المؤلف،‮ ‬الذي‮ ‬يكتب تحت ضغط الحاجة ما‮ ‬يرضي‮ ‬المنتجين والسوق،‮ ‬ويحصل في‮ ‬مقابله علي‮ ‬أموال‮ ‬يشبع بها الجانب المادي‮ ‬من حياته،‮ ‬ويسكت الديّانة،‮ ‬استيقظ ليكمل مسلسله البوليسي‮ ‬التافه‮ »‬جدار الخطر‮« ‬وقد أزاح‮ »‬روح‮« ‬المؤلف أو ضميره الحقيقي‮ ‬الذي‮ ‬كان قد شارف علي‮ ‬الانتهاء من نصه‮ »‬الجبل‮« ‬ولم‮ ‬يبق منه‮ ‬غير مشهد النهاية‮ »‬إتمام زواج فوزي‮ ‬وحبيبته شريفة‮«! ‬
فكان الموقف الأخير هو‮: ‬ذهاب‮ »‬روح وضمير‮« ‬المؤلف لإكمال المشهد الأخير مع الشخصيات في‮ ‬الخيال،‮ ‬بينما‮ ‬يبقي‮ »‬جسده‮« ‬واقعاً‮ ‬يمارس دوره السلبي‮ ‬في‮ ‬الكتابة التافهة تحت قهر الحاجة‮.‬
وقد كنت أتمني‮ - ‬وهو المنطقي‮ - ‬لو تعلم‮ »‬المؤلف‮« »‬يوسف شكري‮« ‬الدرس من بطله نص الجبل‮ »‬فوزي‮« ‬وقرر أن‮ ‬يتحدي‮ ‬واقعه وأن‮ ‬يسعي‮ ‬نحو ما‮ ‬يؤمن به،‮ ‬ليكتمل جسداً‮ ‬وروحًا،‮ ‬كما اكتمل فوزي‮ ‬بحبيبته لأنه صدق أنه لا‮ ‬يوجد مستحيل وآمن بقدرته علي‮ ‬تحقيق الحلم‮.‬
غير أن النهاية أبقت انقسام المؤلف علي‮ ‬ما هو عليه وكأنما سلّم‮ »‬د‮. ‬أحمد الخميسي‮« ‬بحتمية هذا الانقسام،‮ ‬وبعدم القدرة علي‮ ‬تجاوزه في‮ ‬الواقع‮.

محمود الحلواني‬

معلومات أضافية

  • اسم الكتاب: ‬الجبل
  • المؤلف: ‬د‮. ‬أحمد الخميسي
  • الناشر: ‬الهيئة العامة لقصور الثقافة
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٧

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here