اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

غياب العدالة في ثلاث مداولات صغيرة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

»المداولة بعد الحكم« مسرحية صدرت نهاية 2011 ضمن سلسلة »نصوص مسرحية« التي تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة للكاتب المسرحي ممدوح فهمي، صدرت المسرحية بمقدمة للناقد فتحي العشري.

قسم الكاتب مسرحيته إلي ثلاث »مداولات« يمكن القول إنها ثلاثة نصوص مسرحية قصيرة ومكتملة، تختلف عن بعضها البعض اختلافًا كبيرًا من حيث التشكيل الدرامي وأسلوب تقديمه، وكذلك من حيث الشخصيات والديكور. وقد أغري الكاتب بضمها معًا في حزمة مسرحية واحدة وتسميتها »مداولات« نظره لها باعتبارها - علي الرغم من اختلافها - تمثل حلقات متشابهة في قضية واحدة خطط الكاتب لأن يعالجها في مسرحيته وهي قضية »غياب العدل« وهي التيمة التي وحَّدَت بين الثلاث »مداولات« أو الثلاث حلقات مسرحية التي احتواها الكتاب، دون أن يطلق الكاتب علي أي منها اسمًا مخصوصًا. وكأنما يؤكد من خلال عدم تحديد وتخصيص الأسماء هنا علي وحدة هذه النصوص وكونها نصًا واحدًا.

لم يبتعد الكاتب كثيرًا، علي المستوي الرمزي، في معالجته لموضوع »غياب العدالة« فقرن في نصوصه أو حلقاته الثلاث بين وحدة الثيمة وما يدل عليها وهو »وجود المحكمة« هذا الوجود الملموس للمحكمة في النصوص - وإن اختلفت أشكاله - يكاد يكون هو العنصر المهيمن، وهو الدال الممثل للفكرة، أو التيمة. كانت الطبقات الاجتماعية الدنيا هي المادة التي اشتغل عليها الكاتب واستقي منها موضوعات مسرحيته، ليصل من خلالها إلي تأكيد ما قرره مسبقًا عن غياب العدالة، فكانت معالجاته، محاولات مختلفة لتجسيد المعني المقصود والفكرة المسيطرة.. يأتي »الحكم« لديه »قبل المداولة« الأمر محسوم هنا .. يشير الكاتب إلي »قدر« واقع لا محالة، ولا فكاك منه.

تختلف معالجات الكاتب لموضوعه من حلقه لأخري، ومع هذا الاختلاف يمكننا أن نلحظ اختلافًا في الرؤية التي تطرحها كل حلقة من الحلقات الثلاث.

كما يمكننا أن نلمح أن الكاتب يقدم أكثر من مستوي لتيمته، فهناك أكثر من مصدر يمكن أن نضع أيدينا عليه من مصادر غياب العدالة، أو الظلم في حلقات المسرحية الثلاث. فهناك الظلم الاجتماعي المبني علي قوانين بشرية اصطنعها البشر لأنفسهم، وهو »الفاعل« في الحلقتين الثانية والثالثة، وهو ما يختلف عن الفاعل في الحلقة الأولي لغياب العدالة، أو الظلم هنا الفاعل كما تسميه الشخصية هو »الحظ - الظروف« ونحن لا يمكن أن ننسبه للمجتمع هذه المرة. فالمجتمع هنا - في الحلقة الأولي - رحيم وإنساني وهو ما تمثل في احتضان التاجر »مختار« للطفل الضال »صلاح« وتربيته في بيته، ومعاملته معاملة الابن حتي كبر »صلاح« وأصبح معيدًا في الجامعة، بالإضافة إلي عمله مع الأب في أعمال التجارة وهي بالملايين، كذلك يختاره الأب زوجًا لابنته. وفي هذا ما يبرئ المجتمع هذه المرة من غياب الرحمة والعدالة، إلاّ أن أمرًا يحدث يهدم كل شيء، مجهولون يقومون بقتل الأب بغرض سرقة أمواله، ويتهم صلاح بارتكاب هذه الجريمة بسبب وجوده في نفس المكان لحظة القتل. يتخلي الجميع عن صلاح بما في ذلك الأم (زوجة القتيل) التي كانت تحنو عليه، والابنة »الخطيبة« التي كانت تحبه، وكذلك سيدة الملجأ الذي نشأ فيه، ليتحول شهود النفي الذين استدعاهم صلاح للشهادة لصالحه أمام المحكمة لشهود إثبات. فيحكم عليه بالإعدام، بإيداعه مصحة نفسية لإصابته بالجنون، جراد جريمة لم يرتكبها.

هنا غياب العدالة يتعلق بالقدر في المطلق، وهي رؤية ربما كان منبعها فلسفة العبث. ذلك خلاف ما يمكن أن نعتبره في الحلقتين الثانية والثالثة »قدرًا اجتماعيًا« وهو ما تنسجه وتتحكم فيه تراتبية السلطة وعلاقات الإنتاج في المجتمع، وهو ما يدفع الفتاة الصغيرة الفقيرة للعمل كخادمة، لا تجد خلاصًا لنفسها وشرفها إلاّ بقتل مخدومها الشاب الذي كان يحاول اغتصابها، فتتم إدانة الفتاة ويحكم عليها بأن تودع »الأحداث« لصغر سنها.

كذلك فإن هذا القدر الاجتماعي (إذا جازت التسمية) هو ما يدفع المواطن الفقير »زلعة« إلي قفص الاتهام لأنه حاول أن يغيَّر من القانون الاجتماعي السائد والصارم، بأن سرق لمولوده اسم »شريف« بعد أن كان القانون الاجتماعي القائم قد صرف له اسم »خيشة« حسب وضع آبائه وأجداده الاجتماعي.. وكان الأب يحلم ويبحث عن مستقبل مختلف لولده، هذا المستقبل »المقسوم« لطبقة أخري تصرف لها الأسماء الشريفة والجليلة مثل شريف ونبيل، وجميل إلخ.. وكان لابد لمواجهة حلم الأب الذي سمي »سطوًا« علي اسم »شريف« لابنه أن يواجه بالإعدام.

تنوعت أساليب الكاتب في الحلقات أو المداولات الثلاث، وإن حافظ فيها علي تقنية تقسيم المسرح إلي ثلاث مناطق ديكورية وحدثية تتناوب عليها الإضاءة باستثناء الحلقة الأخيرة. فبينما استخدم في الحلقة الأولي شكلاً فانتازيًا كسر القوانين والأطر الواقعية، واستفاد من منطق الحلم.

نري الكاتب يكاد يكون ميلودراميا في الحلقة الثانية،  وأمَّا الحلقة الثالثة فقد حولها الكاتب إلي »مسخرة هزلية« من أوضاع المجتمع الطبقي.

معلومات أضافية

  • اسم الكتاب: المداولة بعد الحكم
  • المؤلف: ممدوح فهمي
  • الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 258

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here