اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مقامات القدس في المسرح العربي

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

اعن الهيئة العربية للمسرح صدر مؤخرًا ضمن سلسلة دراسات (10) كتاب للباحث والناقد المسرحي الدكتور عبد الرحمن بن زيدان تحت عنوان : (مقامات القدس في المسرح العربي الدلالات التاريخية والواقعية)، وجاء في كلمة الهيئة عن الكتاب قولها : يكتسب كتاب الدكتور عبد الرحمن بن زيدان ...أهميته من كونه يتصدي للإجابة عن موقع القدس و القضية الفلسطينية في المسرح العربي والتي لا بد وأن تكون قد احتلت مكانة في دراما المسرح العربي تتناسب ومكانة القدس في الواقع وفي التاريخ العربي،مقامات القدس بمنهجه النقدي الرفيع،يتجاوز مهمة الإجابة علي هذا السؤال ليطرح علي المسرح العربي أسئلة جديدة عن دور المسرح في الدفاع عن قضايا الأمة ودوره في صياغة الوجدان وصناعة التاريخ ،وإعادة صياغته وعن الاشتغالات التقنية والجمالية كروافع للمحمول الفكري)..

وفي مقدمة الكتاب يجلي الدكتور عبد الرحمن بن زيدان بعض القضايا التي تناولها ،ويبرز الأهداف والغايات التي من أجلها كُتب هذا الكتاب،وفيها يجيب عن السؤال الذي بني به مكونات وقضايا ودلالات هذا الكتاب ليجيب عن سؤاله :لماذا مقامات القدس في المسرح العربي؟ 

 تأتي أهمية هذا المصنف النقدي من قيمة ما يقدمه من قراءات تتعلق بالقدس،وبالمسرح،وبأفكار،وبتجارب فنية، تندرج كلها ضمن مدارات الهوية العربية، وتاريخها، ومعانيها في الزمن الفائت،والحاضر وما بعد الحاضر،وتأتي قيمته ـ أيضا ـ  من الحضور المميز لموضوعه الإشكالي الذي تمثل معادلة الصراع فيه حقائق صراع حضاري ضارب في العتاقة والقدم،تشعبت فيه الصراعات الإيديولوجية،والعقدية،والثقافية بكل رموزها واشتغالاتها.

المقصود ـ هنا ـ بالموضوع هو مدينة القدس بكل تاريخها،وبكل التحديات التي واجهت بها من يريد إفراغ محتواها الأصيل من أصالته،ثم المقصود بالموضوع هو كيف صارت هذه المدينة حافزا موضوعيا للعديد من فنون السرد، والرحالة، والمؤرخين، والجغرافيين،والمعماريين،وفنون العرض،والفنون البصرية كي يتخذوا من القدس مصدرا لما يريدون إنجازه حول بهائها،ومقدسها، وذاكرتها التراثية،وما يريد كل مبدع أو باحث نسجه بواقعيتها وبمتخيله حتي يضفي علي كل نتاج يتناول المدينة جمالية آسرة مدهشة.

لكن الموضوع يصير أكثر غرابة،وأكثر تشويقا،وأكثر متعة في الكتابة المسرحية العربية التي جعلت من نسيجها الدلالي قوة تعبيرية عن السياسة،وعن التاريخ الذي صار سمة للكتابة المسرحية،وسمة للتجريب المسرحي،وسمة للتواصل مع المتلقي ،حتي صارت خاصية ينفرد بها الاشتغال علي القدس كمدينة،وكسؤال وجودي ينطرح في كل البنيات العميقة داخل كل بنية نصية، للفرجة أو العرض المسرحي.

يستهدف الكتاب تقديم مقاربة نقدية جديدة في موضوع تلقي المسرح العربي لقضية القدس في دراسات لا تعتمد السرد التاريخي لتاريخ النصوص التي اشتغلت علي موضوع القدس،أو التقيد بالوصف والتعميم ،ولكنه يقوم بتحليل إجرائي تطبيقي لمجموعة من النصوص المسرحية المختارة كظواهر أدبية وفنية تحمل العديد من الخاصيات التجريبية أدبيا،وفنيا،حققت وجودها بأشكال مختلفة حول موضوعها.

يقول د. زيدان: لم نرد أن نبني الجدوي من إنجاز هذا المصنف علي الأجوبة الجاهزة،والأفكار العامة،لكننا أردنا أن نجعل من أسئلة النصوص،ومن علامات العروض المسرحية مدخلا للمعرفة بالموضوع لنؤسس جدوي جديدة تقوم علي فهم وتحليل الموضوع،بها تكون هذه المعرفة مفتاحا للمعلوم والمجهول،وتكون كشفا للظاهر والباطن،والصامت والناطق، والمباشر والمرموز في كل نص يتناول موضوع القدس،وذلك بسبب أن وجود المسرح العربي المثقف لا يمكن أن يوجد مصاغا صياغة شاعرية تامة إلا إذا توفرت لديه المعرفة الثرية الموسوعية بتاريخ القدس كمعرفة يحتاج معها الناقد ـ دوما ـ  إلي مفاتيح حقيقية تساعده علي الوصول إلي كنه ما يريد أن يقوله كل نص يبني بنيته الدرامية الخاصة التي تصير موضوعا للقراءة والتلقي.

وضمن مباحث الكتاب قام الباحث بمقاربة تجربة المسرح المصري كفاعل عربي هام في الوعي بالقضية من خلال تقديم قراءة خاصة بأشكال ارتباط هذا المسرح بكل متغيرات الواقع العربي، وفلسطين، حيث قام بقراءة خاصة لمسرحية(الناروالزيتون) لألفريد فرج ، ثم مسرحية (واقدساه) ليسري الجندي،ومسرحية (لن تسقط القدس) لشريف الشوباشي.

ومن بين ما توصل إليه الباحث أنه  بعد معاينة العديد من النصوص المسرحية العربية "وجدنا أن العديد منها يقوم بآستحضار البطل صلاح الدين الأيوبي كشخصية عربية يبني بها القوة الدلالية للنص اعتمادا علي التاريخ،واعتمادا علي ما تقوله الأحداث حول الانتصار العربي الإسلامي في موقعة حطين التي حررت القدس من الصليبيين.

كما أشار إلي أن هناك جانب هام يظهر في جل النصوص والعروض المسرحية التي تناولت القدس في مضامينها المسرحية وهي إعادة قراءة تاريخ فلسطين من الكنعانيين إلي الآن،والوقوف علي أهم محطات الصراع بين الفلسطينيين واليهود،ومع العودة إلي التاريخ،والتعامل مع التراث الموروث كانت تصاغ الرؤية التراجيدية لهذا التاريخ بما يستجيب لضروريات اللحظة،والموقف،والاختيار.منها ضياع المدن والأمصار، ومنها الجدار العنصري العازل الذي وضعته إسرائيل لتضييق الخناق علي الفلسطينيين،وهناك الزمن الدموي الذي كتب الزمن الفلسطيني بالمقاومة،وهناك الحديث عن الوافد الغريب الذي استولي علي الأرض ،وأراد تغيير ملامحها، وقسماتها،وتاريخها بما يخدم حاجاته وأهدافه.

كما يلقي الكتاب الضوء علي عملية تحويل العديد من النصوص السردية الشعرية والروائية والقصصية إلي مسرحية بعد أدرمتها، ومسرحتها كي تنتقل من نوعها الأدبي وتدخل في طقوسية المسرح كما حقق ذلك المخرج العراقي قاسم محمد في تجربة مسرح البوستير السياسي،أو كما أنجزت ذلك العديد من المسرحيات التي تعاملت مع النص السردي للطاهر وطار،أوتعاملت مع نص (المهرج) لمحمد الماغوط.

كما يظهر الكتاب ـ أيضا ـ كيف أن العديد من النصوص والعروض المسرحية قد أبدعت في شاعرية اللحظة وشعريتها كل خطابات التسامح، والتعلق بالشرعية الدولية في حق الفلسطينيين بالعودة ،ولم تهمل شروط بناء الحوار،وعمليات الترئية، التجارب المسرحية، حسب المدارس وحسب الاتجاهات.

يقول الباحث: وجدنا حضورا لافتا للمسرح التسجيلي، ووجدنا المسرح التاريخي، والمسرح الكوميدي،والمسرح الملحمي،والمسرح الراقص،ووجدنا الحضور البلاغي لبلاغة الجسد، ووجدنا الغروتيسك،كما وجدنا البوستير السياسي، وهذا ما كان وراء فعل القراءة المبدعة التي تعاملت مع جدوي كل تجربة مسرحية لكتابة جدوي جامع هذا المصنف.

معلومات أضافية

  • اسم الكتاب: مقامات القدس في المسرح العربي
  • المؤلف: د. عبد الرحمن بن زيدان
  • الناشر: الهيئة العربية للمسرح بالشارقة
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 254

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here