اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الممثل والسرد

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

السرد هو عملية تقديم،‮ ‬ويتعلق بالباعث الذي‮ ‬ينتج النص‮. ‬علاوة علي‮ ‬أنه‮ ‬يقترب تدريجيا من مناهج‮ »‬السيميوطيقا البصرية‮ ‬Visual Semiotics‮«. ‬وفي‮ ‬الحقيقة‮ ‬يمتاز مفهوما السرد والسردية بتعريف جديد‮ ‬يحررهما من الإطار الأدبي‮ ‬أولا‮. ‬ويمكننا ثانيا أن نسأل أنفسنا ما إذا كان الفن الدرامي‮ ‬بعد السردي‮ ‬Postnaratological Dramalurgy‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتطور بالتناظر مع المسرح بعد الدرامي‮ ‬Postdramatic theater‮. ‬إذ لابد لنا بالطبع أن نختار ما إذا كنا ننظر إلي‮ ‬المسرح في‮ ‬إطار التناول المتمركز حول النص‮ (‬حيث‮ ‬يكون المسرح نصًا دراميًا في‮ ‬المقام الأول‮) ‬أم أنه تناول‮ ‬يتمركز حول العرض بشكل حصري‮. ‬والراوي‮ ‬يعمل علي‮ ‬مستوي‮ ‬العرض المقصود،‮ ‬وتحليله هو التحليل الحي‮ ‬الموجه إلي‮ ‬الأداء،‮ ‬مع قراءة ترتكز علي‮ ‬خشبة المسرح،‮ ‬وهي‮ ‬دراسة للنص الدرامي‮ ‬باعتباره نصا أدبيا مع أنها تأخذ في‮ ‬اعتبارها العناصر الأدائية الكامنة في‮ ‬البنية النصية،‮ ‬ولعل نموذج‮ »‬قراءة الدراما‮« ‬الذي‮ ‬قدمه‮ »‬مانفريد جان‮« ‬هو بلا شك أكثر النماذج منهجية‮. ‬ثالثًا،‮ ‬يمكن لعلم السرد‮ ‬Naratology‮ ‬في‮ ‬المرحلة النهائية لعملية النقل أن‮ ‬يكون أداة نظرية لا‮ ‬غني‮ ‬عنها في‮ ‬التأريخ السياقي‮ ‬للمسرح‮.‬
ولم‮ ‬يعد السرد انتقاصا من قيمة القارئ والمتلقي‮. ‬
ولكن كيف‮ ‬يمكن للقارئ والمتلقي‮ ‬أن‮ ‬يستخرجا الدلالة من الشبكة السردية التي‮ ‬يتعرضان لها أثناء القراءة أو المشاهدة؟ وما هو الدور الذي‮ ‬تلعبه كينونة التلقي‮ ‬في‮ ‬تأسيس الدلالة؟ لا شك أن هذا الأمر هو تبادل ثنائي،‮ ‬لأننا نشكل السرديات بواسطة اختيار ومزج وحدات معينة حتي‮ ‬تشكل السرديات عالمنا وتوجهنا الحاضن،‮ ‬فهي‮ ‬تحدد الخطوط التي‮ ‬نضبطها وفق ما نراه علي‮ ‬خشبة المسرح،‮ ‬وعلينا أن نتذكر في‮ ‬هذا الموضوع مقولة الفيلسوف‮ »‬فيتجنشتاين‮« (‬حدود لغتي‮ ‬هي‮ ‬حدود عالمي‮).‬
الممثل بالفعل‮ ‬ينتج الدلالة من خلال أدائه،‮ ‬وهي‮ ‬ليست عملية كلاسيكية إذا عرَّفنا السرد بأنه نظرية النصوص السردية،‮ ‬أو بتحديد أكثر بأنه دراسة ملامح النصوص‮ (‬صورة النص باعتبارها منفصلة عن النص السردي‮)‬،‮ ‬ووصف النسق السردي‮ ‬واحتمالات تنوعه عند تجسيده‮. ‬ومن هذا‮ ‬يتضح أن علم السرد قابل للاستخدام داخل سياق تحليل الأداء المسرحي‮. ‬ورغم ذلك،‮ ‬فإن التطورات الحديثة في‮ ‬علم السرد بعد الكلاسيكي‮ ‬Postclassical Naratology،‮ ‬مثل السرد الإدراكي،‮ ‬وفي‮ ‬دراسات المسرح،‮ ‬مثل نظرية‮ »‬المسرح بعد الدرامي‮« ‬عند‮ »‬ليمان‮«‬،‮ ‬تفصح عن استخدام دينامي‮ ‬وجديد للنظريات السردية التي‮ ‬تتفاعل علي‮ ‬مستويات التحليل المرتبط بالفن الدرامي‮ ‬والسيميوطيقا البصرية‮. ‬ففي‮ ‬المجال النظري‮ ‬لدراسات المسرح الموجه إلي‮ ‬العرض‮ ‬يحتل السرد بشكل تقليدي‮ ‬مكانة هامشية،‮ ‬لأنه‮ ‬يرتبط دائما بالتناول المتمركز حول العقل في‮ ‬تحليل الأداء والعرض‮.‬
وبالتحرك فيما وراء الهدف البنيوي‮ ‬للصيغة الوضعية فإن خاصية السرد التي‮ ‬تعرف بأنها إسقاط علي‮ ‬النوعي‮ ‬بشكل عام،‮ ‬فإن المحددات السردية لإنتاج المعني‮ ‬داخل التفاعل الدلالي‮ ‬ليست بناءً‮ ‬مكونا من صيغة معول عليها وتلائم النصوص‮. ‬فلم‮ ‬يعد هناك سبب لتمييز علم السرد باعتباره تناولا منهجيا للنصوص التي‮ ‬تُصنف بشكل تقليدي‮ ‬علي‮ ‬أنها سرديات‮. ‬
وربما نود عندئذ أن نستبدل هذا المنهج بآخر مختلف،‮ ‬وليكن منهج تحليل نفسي‮ ‬إيدلوجي‮ ‬أو بلاغي،‮ ‬ولكننا ربما نود أن ننقل الرؤي‮ ‬السردية إلي‮ ‬أشياء أخري‮.‬
فالراوي‮ ‬هو أكثر المفاهيم مركزية في‮ ‬تحليل النصوص السردية‮. ‬والرؤية بمعناها الواسع تؤسس هدف السرد‮ (‬وهذا‮ ‬يعتمد علي‮ ‬اقتراح السرد والتمركز‮ - ‬اتساع الرؤية والمفهوم داخل الموضوع السردي‮ - ‬وهو كما‮ ‬يقول‮ »‬ميك هال‮« ‬صورة للقصة المعبرة من خلال النص‮). ‬ويتجلي‮ ‬السرد الضمني‮ ‬في‮ ‬الاستعارات،‮ ‬أو أن المجاز الثقافي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون كامنا في‮ ‬الأجزاء الجدلية‮.‬
وهذا‮ ‬يعني‮ ‬أن كل أداء درامي‮ (‬سواء كان علي‮ ‬خشبة المسرح أو شاشة السينما‮) ‬يتكون من فعلين للكلام‮.‬
الأول‮ ‬يؤديه الممثل الذي‮ ‬يقدم تقريبًا أدائيًا‮ (‬أنا أمثل‮) ‬وبهذ التقرير الضمني‮ ‬يقول الممثل الحقيقي‮ ‬لأنه‮ ‬يعلن أنه بداية من هذه اللحظة سوف‮ ‬يكذب‮. ‬والثاني‮ ‬يتم تمثيله بواسطة تقرير ظاهري‮ ‬موضوعه الشخصية وليس الممثل‮. ‬ومن خلال إقرار المؤدي‮ (‬أنا شخص آخر‮) ‬ندخل إلي‮ ‬عالم الأداء المحتمل،‮ ‬وهو العالم الذي‮ ‬نكون معنيين فيه بإحياء شكوك عدم التصديق‮.‬
ولما كان المسرح‮ ‬ينتقل من خلال نسق من العلامات وهي‮ ‬حقيقة اتفق عليها كل منظري‮ ‬سيميوطيقا المسرح،‮ ‬فإن كل الأفعال والمبادئ المتضمنة في‮ ‬المسرحية‮ ‬يمكن أن تنقسم إلي‮ ‬محتويين هما الدال وما‮ ‬يشير إليه‮.‬
فالأفعال والمبادئ لها طبيعة سيميوطيقية‮ (‬ولابد من فهمها وتفسيرها بهذه الطريقة‮). ‬وطبقا لبعض السيميوطيقيين،‮ ‬فإن الممثل أو حضور الشيء علي‮ ‬خشبة المسرح‮ ‬يكفي‮ ‬لأن‮ ‬يحوله إلي‮ ‬علامة‮. ‬وقد أقر‮ »‬يوجاتريف‮« ‬بأن الأشياء تمتلك صفات أخري‮ ‬عندما تظهر علي‮ ‬خشبة المسرح،‮ ‬مغايرة لتلك التي‮ ‬تكون عليها عادة‮. ‬فخشبة المسرح تحول الأشياء إلي‮ ‬علامات،‮ ‬إذ‮ ‬يتم كبت وظيفتها اليومية من أجل وظائف أخري‮ ‬ذات مغزي‮ ‬في‮ ‬المسرحية كما‮ ‬يقول‮ »‬أمبرتو إيكو‮« ‬في‮ ‬مقاله‮ »‬سيميوطيقا العرض المسرحي‮«‬،‮ ‬وبذلك تصبح الممارسة إيماءة‮. ‬
فحركة طرد الذباب العادية‮ (‬في‮ ‬الممارسة الحياتية‮) ‬مثلا تتحول إلي‮ ‬علامة إيمائية وإشارية علي‮ ‬خشبة المسرح وتشير إلي‮ ‬حضور الذباب في‮ ‬الحجرة التي‮ ‬تمثلها خشبة المسرح‮. ‬وهناك صورة مثيرة أخري‮ ‬لنسق العلامات المسرحية،‮ ‬هي‮ ‬أن الشيء أو الحركة‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتحول إلي‮ ‬علامة دون أن‮ ‬يتغيرا ماديا‮ (‬الارتباط بالأشياء الجاهزة لا‮ ‬يثير إشكالية في‮ ‬السياق المسرحي‮).‬
وهذا لا‮ ‬ينطبق علي‮ ‬أي‮ ‬نسق آخر للعلامات‮. ‬ففي‮ ‬الشعر مثلا‮ ‬يجب أن‮ ‬يتحول الشيء إلي‮ ‬كلمة قبل تفسيره باعتباره قصيدة‮. ‬والشيء نفسه‮ ‬يصدق تقريبا علي‮ ‬كل نسق دلالي‮. ‬ولا‮ ‬يمكن تضمين عناصر الأتساق الأخري‮ ‬داخل المسرح إن‮ ‬يتحدي‮ ‬هدف التضمين حدود النسق‮ (‬وهذا أمر شائع جدا بين فناني‮ ‬الطليعة عبر التاريخ‮)‬،‮ ‬لكي‮ ‬يخلق عمل بين وسائطي‮. ‬فالعلامة المسرحية متعددة الوظائف،‮ ‬ويمكنها أن تشير إلي‮ ‬علامة أخري،‮ ‬كما‮ ‬يمكن أن تتغير الوظيفة الدلالية‮. ‬فالكرسي‮ ‬الذي‮ ‬يعني‮ ‬أنه كذلك‮ ‬يمكن أن‮ ‬يشير في‮ ‬اللحظة التالية إلي‮ ‬جبل أو نجم أو سيف‮.. ‬إلخ‮. ‬وفي‮ ‬النهاية هناك صورة متحركة للعلامة تعني‮ ‬أن الكلمة‮ ‬يمكن أن تكون بديلا للديكور،‮ ‬وأن المعدات‮ ‬يمكن استبدالها بالإيماءات‮.‬
ففي‮ ‬نسق العلامات المسرحية،‮ ‬يمكن أن تحل العلامة محل أي‮ ‬علامات من أنساق أخري‮. ‬لأنه‮ ‬يمكننا في‮ ‬المسرح بالمقارنة أن نستخدم أي‮ ‬علامة مكان أخري‮.‬
ولا شك أن مفهوم‮ »‬بيرس‮« ‬في‮ ‬الدلالة له أهمية بديهية في‮ ‬سيميوطيقا المسرح،‮ ‬حيث‮ ‬يلعب الشاهد المفسر أو السياق الذي‮ ‬يعمل فيه المفسر دورا هاما‮. ‬لأن عملية الدلالة بالتبعية إعداد المادة السردية تكمن بشكل جذي‮ ‬في‮ ‬سياقها‮.‬
وتنتج أهمية السياق التاريخي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬والفني‮ ‬من طبيعة العلامة المسرحية ذاتها،‮ ‬والتي‮ ‬هي‮ ‬وفقا لـ‮ »‬فان دين ديرس‮« ‬ذات طابع مزدوج‮.‬
فالعلامة المسرحية أولا متعددة القنوات،‮ ‬وهذا‮ ‬يعرض أنها‮ ‬يمكن أن تجلب الحركة إلي‮ ‬داخل أنساق العلامة الأخري‮. ‬ثانيا،‮ ‬يؤكد‮ »‬فان دين ديرس‮« ‬علي‮ ‬ما‮ ‬يسميه‮ »‬خصوصية العلامة المسرحية‮«‬،‮ ‬وهذا‮ ‬يعني‮ ‬أن الفرق بين العلامة المسرحية والعلامة بشكل عام،‮ ‬هو سياق ثقافي‮ ‬يظهر فقط بعد تركيب الإطار المسرحي‮ ‬المحدد ثقافيا‮. ‬ولذلك‮ ‬يمكن التنبؤ بطبقتين للعرض المسرحي،‮ ‬الشفرات ذات الخصوصية المسرحية والشفرات الملائمة داخل مجتمع بعينه‮. ‬
وبمتابعة هذا المنطق السياقي‮ ‬تصبح الشفرة السردية الضمنية جوهرية،‮ ‬لأنها الموضوع الدائم لعملية مستمرة من التفاوض الذي‮ ‬لا‮ ‬يستطيع كل إنسان أن‮ ‬يحدد من خلاله ما الذي‮ ‬يصنع المعني‮ ‬من عدمه‮. ‬لأن كل العلامات ليست مقرؤة،‮ ‬وما هو مقروء منها محدد في‮ ‬السياق وفي‮ ‬الإطار الذي‮ ‬يتم تفعيله بواسطة المتلقي‮. ‬ففي‮ ‬كل أداء‮ (‬علي‮ ‬حدة‮) ‬هناك تفاعل مستمر بين النسق المسرحي‮ ‬وسياقه،‮ ‬ويتم تجاوز العوائق السردية في‮ ‬العالم المتخيل باستمرار‮.‬
ويشير‮ »‬فير ستيل‮« ‬إلي‮ ‬أنه‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون السرد الإدراكي‮ ‬إجابة ملائمة لهذه الطموحات السياقية‮. ‬إذ‮ ‬يؤكد علماء السرد الإدراكي‮ ‬علي‮ ‬أهمية السياق الذي‮ ‬يعمل فيه المتلقي‮ ‬باعتباره كينونة مشاهدة،‮ ‬وحجر الزاوية في‮ ‬تحليل العمل الفني‮. ‬فخلال الأداء تتداخل المعرفة المكتسبة قبل العرض مع المعلومات المقدمة أثناء العرض،‮ ‬وهذا التداخل‮ ‬يخلق المعني‮ - ‬وبهذا المنطق لا‮ ‬يكون المعني‮ ‬هو النتيجة الوحيدة لعمل المؤلف أو طموحات المخرج‮. ‬لأن المعني‮ ‬عندئذ‮ ‬يعتمد بشكل واسع علي‮ ‬البنية الإدراكية للمتلقي،‮ ‬أؤ وفقا لمصطلحات‮ »‬إرفنج جوفمان‮« ‬يعتمد المعني‮ ‬علي‮ ‬طبيعة الإطار المستخدم،‮ ‬وهو إطار محدد سياقيا‮. ‬وترتبط صيغة‮ »‬فير ستيل‮« ‬بالقالب الذي‮ ‬طوره‮ »‬فان دين ديرس‮« ‬الذي‮ ‬يوضح مختلف الطبقات السياقية التي‮ ‬تحدد عملية المعني‮ ‬والدلالة التي‮ ‬يتحرك خلالها العرض‮.‬
1‮ - ‬المناخ‮ (‬السياق السياسي‮ ‬والأيدلوجي‮).‬
2‮ - ‬المشهد‮ (‬خصوصية التقاليد المسرحية في‮ ‬المؤسسة الثقافية والاجتماعية‮ - ‬أو بمصطلح التعدد النسقي‮ - ‬مكان العرض المناظر لمفاهيم مثل المركز والمحيط‮).‬
3‮ - ‬النموذج‮ (‬تناغم تقاليد خصوصية الأسلوب‮).‬
4‮ - ‬الجزء الأساسي‮ (‬التاريخ السابق للفرقة المسرحية أو المبدع‮) ‬
5‮ - ‬النص‮ (‬ويتراوح بين المواد التي‮ ‬استخدمت كإلهام للأداء الفعلي‮).‬
ولا شك أن السياق الذي‮ ‬يُقدم فيه العرض له أهمية كبيرة في‮ ‬كلتا الصيغتين‮. ‬ففي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬يؤكد فيه‮ »‬فان دين ديرس‮« ‬علي‮ ‬التداخل مع السياق الاجتماعي‮ ‬الأكبر،‮ ‬ترتد صيغة‮ »‬فير ستيل‮« ‬إلي‮ ‬السرد الإدراكي‮ ‬وتؤكد علي‮ ‬أهمية المعرفة السابقة للمتلقي‮ ‬الفرد‮.‬
ورغم ذلك،‮ ‬تؤكد كلتا الصياغتين أن العناصر السردية الكامنة لا تؤسس فقط الأداء الفعلي،‮ ‬بل إن كل أداء هو خليط من مقومات نسقية داخلية وخارجية‮ ‬يتم تفعيلها معا في‮ ‬إطار محدد،‮ ‬ويتم من خلالها فهم العرض وتفسيره‮. ‬وهذا الإطار‮ ‬يتم اختياره بواسطة المفسر‮ - ‬بشكل واع أو‮ ‬غير واع‮ - ‬ونتيجة لذلك‮ ‬ينتقل التأكيد،‮ ‬بشكل جذري،‮ ‬من جانب العرض الذي‮ ‬يتطلب أن تكون المسرحية ذات ترتيب متماسك في‮ ‬عناصرها السردية،‮ ‬إلي‮ ‬جانب تلقي‮ ‬خطوط الاتصال التي‮ ‬تعمل فيها مشاهدة العرض الفعلي‮ - ‬وليس قراءة النص‮ - ‬باعتبارها الدافع للتفسير‮.‬
وفي‮ ‬المسرح الرمزي،‮ ‬يتم توسيط النص من خلال المخرج،‮ ‬بمستوي‮ ‬إضافي‮ ‬للمعني،‮ ‬أو بالأحري،‮ ‬تضاف إليه طبقة سيميوطيقية‮.‬
وقد وضع‮ »‬ماير هولد‮«‬،‮ ‬ومن بعده‮ »‬بريخت‮«‬،‮ ‬النص في‮ ‬المقدمة من خلال العناصر الأدائية التي‮ ‬تجذب الانتباه إلي‮ ‬الحدث المسرحي‮ ‬باعتباره وسيلة خداع‮. ‬وقد أخذ‮ »‬أرتون هذه العملية خطوة هائلة إلي‮ ‬الأمام من خلال رفض النص،‮ ‬فلم‮ ‬يعد النص في‮ ‬المرتبة الثانية أو حتي‮ ‬الثالثة‮. ‬لأن المسرح عند‮ »‬أرتو‮« ‬يجب أن‮ ‬يكون لغة في‮ ‬فراغ‮ ‬وحركة‮ - ‬لغة للرموز والعلامات التي‮ ‬تكمن في‮ ‬الأداء دون أن تمر خلال الكلمات‮. ‬والكلمات هي‮ ‬ببساطة تنويعات علي‮ ‬الضوضاء البشرية مثل الصراخ والبكاء والنواح والتنهد والعواء،‮ ‬وكلها تعبيرات صوتية أيضا‮. ‬وتمتزج التعبيرات بالإيماءات والعلامات والرقص والحركة والإضاءة والألوان والملابس لكي‮ ‬تكوَّن صور‮ (‬أو رموز‮) ‬تنقل المعني‮ ‬مباشرة للمتلقين‮.‬
وبهذه الطريقة تؤثر العلامة في‮ ‬مضمونها‮. ‬وعلي‮ ‬رأس هذا التناول الدينامي‮ ‬المتعدد التوجيهات تصبح العلامة بعيدة جدا عن النصية وتعيدنا إلي‮ ‬السيميوطيقا البصرية ولكن حتي‮ ‬داخل هذا النموذج الذي‮ ‬شغل نفسه بشكل تقليدي‮ ‬بفنون الرسم والتصوير والنحت،‮ ‬هناك دائما الحاجة إلي‮ ‬فتح جديد‮. ‬فالتحيزات التقليدية بين التحليل اللغوي‮ ‬الذي‮ ‬يؤكد علي‮ ‬زمانية التتابع من ناحية،‮ ‬والسيميوطيقا البصرية بكل تأكيداتها التقليدية علي‮ ‬الآنية المكانية من الناحية الأخري،‮ ‬يمكن ببساطة أن‮ ‬يتوازنا من خلال منهج متكامل‮ ‬يمزج بين رؤي‮ ‬كل من السرد والسيميوطيقا البصرية‮.‬
وبذلك‮ ‬يصبح الممثل ملتقي‮ ‬طرق السياقات والنوايا والمعاني‮. ‬وعندما‮ ‬يصنع كل ذلك في‮ ‬ذهنه،‮ ‬ينجح في‮ ‬تقديم السرد،‮ ‬ليس في‮ ‬صورته الأحادية‮. ‬بل إنه‮ ‬يدخل في‮ ‬مشاركة تواصلية،‮ ‬بشكل ضمني‮ ‬أو علني،‮ ‬مع عناصر النسق السيميوطيقي‮. ‬لأن النص ليس هو الذي‮ ‬يتيح السرد،‮ ‬بل إن المشاركة الفعلية هي‮ ‬التي‮ ‬تؤسس الممثل باعتباره راويا سيميوطيقيا‮.‬

 

تأليف‮: ‬نادين‮ ‬يوتوف
ترجمة‮: ‬أحمد عبد الفتاح

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٢٠

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here