اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

في‮ ‬دراماتي‮ ‬أسرتين‮..‬ شتاء‮.. ‬وسكوتش وسودا

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

تمر الأيام وتتشابك فيها ذكريات الشعوب بأبنائها من رجال ونساء،‮ ‬وكذلك بكل ما‮ ‬يتسع له كل مكان من مبان وقصور وقلاع ومدارس ومسارح إضافة إلي‮ ‬كل شارع وحارة لتضع سطورا تمثل جزءا من تاريخ البشرية‮.. ‬وتحاول الدراما منذ قديم الأزل ونشأتها الأولي‮ ‬أن تجسد هذه العلاقات وما أفرزته من تجارب وآخرها مسرحيتا أسرتين من الشرق والغرب‮.‬
ففي‮ ‬الشرق وتحديدا من كرواتيا‮.. ‬كتبت‮ "‬تينا ستيفيش‮" ‬نصا‮ ‬يصلح عملا دراميا لكل أفراد الأسرة تتناول فيه ثلاث علامات فارقة في‮ ‬تاريخ بلادها وأثرها علي‮ ‬جبين إحدي‮ ‬الأسر وتحديدا ربتها الجدة ثم الأم وحتي‮ ‬الحفيدة‮.. ‬وتحاول من خلال هذا الاستعراض الشيق فك كرة خيط معقدة تشكل تاريخ هذه البقعة من الشرق الأوروبي‮.‬
وتبدأ المعالجة التي‮ ‬أطلقت عليها‮ "‬ثلاثة فصول من الشتاء‮" ‬من شتاء عام‮ ‬1945 حيث تروي‮ ‬الجدة ما‮ ‬يتعلق بمرحلة جمع الشتات بعد انتصار النظام الشيوعي‮ ‬تحت اللواء اليوغسلافي؛ حيث التقت أسرتها المكونة من زوجها وبناتها بأبناء عمومتها من الأراضي‮ ‬السلوفينية بعد أن باعدتهم الفُرقة لعقود؛ حيث سقط السور والجدار الفاصل بينهما‮.‬
ثم تتولي‮ ‬الأم بدورها الحكي‮.. ‬لتروي‮ ‬بعض أحداث عام‮ ‬1990 والتقصير الذي‮ ‬فرق بينها وبين بنتيها اللتين تزوجتا من أبناء عمومتهن بسلوفينيا حيث سقط الاتحاد اليوغسلافي‮ ‬وتشتت إلي‮ ‬دويلات تعاني‮ ‬وتسعي‮ ‬في‮ ‬عام‮ ‬2011 وفي‮ ‬زمن الحفيدة للارتباط من رجل أعمال من أعضاء نادي‮ ‬الرأسمالي‮ ‬بالاتحاد الأوروبي‮ ‬أملا في‮ ‬تأمين أسرتها‮.. ‬وهكذا تغيرت أشكال العلاقات تاركة للمتفرجين تقدير إن كان التغير للأفضل أم للأسوأ‮.‬
ومن الشرق إلي‮ ‬الغرب،‮ ‬وفي‮ ‬محاولة أخري‮ ‬للتعامل مع التاريخ‮ ‬يهدي‮ ‬مجموعة شباب فرقة السيرك الوطني‮ ‬النمساوي‮ ‬عرضهم الجديد لمسرح‮ "‬سكوتش وسودا‮" ‬صاحب الفضل الأول والأخير في‮ ‬انضمام الفرقة إلي‮ ‬المسرح الوطني؛ حيث احتضنهم‮.. ‬وأمنهم من الأخطار وهيأ لهم كل الظروف التي‮ ‬تساعدهم علي‮ ‬الإبداع والتفاف الجمهور حولهم‮.‬
ففي‮ ‬عرضهم الجديد الذي‮ ‬حمل اسم‮ "‬سكوتش وسودا‮" ‬يستعرضون تاريخ هذا المسرح منذ سبعة وعشرين عاما،‮ ‬وكذا سيرتهم التي‮ ‬بدأت منذ عشر سنوات ومدي‮ ‬الارتباط في‮ ‬النشأة والتطور‮.. ‬حيث واجه عند تأسيسه عقبات كثيرة ما بين إجرائية ومالية إلي‮ ‬جانب الصراع الخفي‮ ‬مع المسارح الكبري‮ ‬التي‮ ‬رغبت في‮ ‬القضاء علي‮ ‬منافس قبل أن‮ ‬يخرج إلي‮ ‬النور،‮ ‬وخاصة الأمريكية التي‮ ‬كانت تسيطر علي‮ ‬مدينة تيرول وقتها‮.‬
وضع مجموعة من الشباب الواعي‮ ‬صيغة لعرض فكري‮ ‬وفلسفي‮ ‬معقد،‮ ‬ولكنه بسيط للغاية بالنسبة للجمهور‮.. ‬يبنون خلاله صرحا‮ ‬يمثل ما مر من تاريخ لبنة وراء الأخري‮ ‬وصولا إلي‮ ‬اللحظة الآنية،‮ ‬ثم‮ ‬ينظرون من أعلي‮ ‬لأسفل قبل أن‮ ‬يتطلعوا لأعلي‮ ‬لاستكمال المشوار‮.. ‬وهذا الجانب الفكري‮ ‬يتخلله استعراضاتهم المعتادة والمتطورة التي‮ ‬ما زالت مصدر متعة كبيرة لجماهيرهم‮.‬
جمال المراغي

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٨٦

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here