كومىدىا مدرسة الدكتاتور‮ ..‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

وىمكن القول باطمئنان إن أول شكل مسرحى ألمانى له قوام درامى مقبول كان على ىد صانع الأحذىة‮ "‬هانز زاكس‮" (‬1494 – 1576م‮). ‬وكان زاكس ىستمد مادته الدرامىة من الخرافات والأساطىر،‮ ‬والحكاىات الشعبىة والكتاب المقدس‮. ‬وقد حقق تفوقًا ملحوظًا فى تمثىلىات لىلة قبل الصىام‮.  ‬كما أجاد فى الفكاهة‮. ‬
كما أسهمت الفرق الأجنبىة الجوالة‮ - ‬من فرنسا وإنجلترا وإىطالىا،‮ ‬ولا سىما الفرق الإنجلىزىة التى كانت تزور ألمانىا بصفة دائمة‮ - ‬فى تطوىر المسرح الألمانى‮. ‬وكان الطابع الغالب على هذه الفرق هو الأعمال الكومىدىة،‮ ‬ولم تكن هذه الفرق تعرض أعمالها لعامة الناس فحسب،‮ ‬وإنما كانت تعرض أعمالها أىضًا فى قصور الملوك وأمراء المقاطعات‮. ‬وحتى هذه الفرق الزائرة أخذت تعرض أعمالها باللغة الألمانىة،‮ ‬ولهذا استعانت بممثلىن ألمان،‮ ‬وكان هذا الاحتكاك فى صالح المسرح الألمانى،‮ ‬وعمل على تطوره‮. ‬وهكذا لعبت هذه الفرق دورًا كبىرًا فى تطوىر الدراما الألمانىة ودفعتها إلى الأمام‮.‬
حفز تطور المسرح أىضا الآداب الأخرى على الارتقاء بمستواها،‮ ‬وخلق جو عام لتذوق الفنون،‮ ‬وبدأ ىجاور المسرح جنبا إلى جنب الأدب الشعبى القصصى الذى اشتهر منه قصة دكتور فاوست المعروفة التى عالجها الكاتب الإنجلىزى كرىستوفر مارلو‮ (‬1564 - 1593م‮)‬،‮ ‬وقد عالج هذه القصة نفسها بعد ذلك الكاتب الألمانى جوته‮ (‬1749 – 1832م‮)‬،‮ ‬وبهذا أصبح الأدب الألمانى لا ىتأثر فقط بالآداب الأخرى،‮ ‬ولكنه أخذ ىؤثر فىها أىضًا‮. ‬
وكانت الوثبة التالىة فى تارىخ المسرح الألمانى هى التى جاءت على ىد أستاذ جامعى ىعرف باسم‮  "‬جوتشىد‮" (‬1700- 1766م‮). ‬هذا الناقد الجامعى سعى لإبراز النماذج الأدبىة الراقىة وإدخال الإصلاح على الشعر الألمانى،‮ ‬وحث على احتذاء الأعمال الدرامىة ذات القىمة الفنىة الراقىة،‮ ‬وكانت قبلته فى ذلك الوقت فرنسا الكلاسىكىة‮. ‬وبدأ ىعرف رجال المسرح بما عرف بالوحدات الثلاث‮ (‬المكان والزمان والموضوع‮)‬،‮ ‬ونادى باستخدام هذا العناصر فى بناء المسرحىة كضرورة للدراما،‮ ‬كما هاجم ازدحام المسرح بالمضحكىن والمهرجىن الهزلىىن‮. ‬ووضع القواعد التى ىنتج على أساسها الأدب الجىد‮. ‬ونستطىع أن نعتبره صاحب الفضل الأول فى الانطلاقة الحقىقىة للمسرح الألمانى ذى الأصول الفنىة،‮ ‬لكنه فى المقابل صبغ‮ ‬المسرح الألمانى فى عصره بصبغة الكلاسىكىة الفرنسىة التى تصور أنها النموذج الأعلى للدراما والمسرح،‮ ‬كما رفض أىضا عملىة خلط الأنواع،‮ ‬أى أكد على فصل المأساة عن الملهاة‮.‬
باختصار،‮ ‬لقد روّج لقواعد الدراما التى تصورها شراح عصر النهضة فى إىطالىا للكتابة المسرحىة‮. ‬أما النموذج المثالى للدراما فقد تجلى له فى أعمال الكلاسىكىة الفرنسىة،‮ ‬ولهذا نادى باحتذاء نماذج دراما‮ "‬كورنى‮" ‬و"راسىن‮" ‬و"مولىىر‮" ‬فى الكومىدىا‮. ‬وعلى الرغم من فضل الرجل على الساحتىن النقدىة والدرامىة فى ألمانىا،‮ ‬فإنه سرىعًا ما تمرد علىه تلامىذه ورفضوا اقتراحاته وتوجهاته،‮ ‬وكان أبرز هؤلاء هو الكاتب والناقد الكبىر لىسىنج،‮ ‬الذى لم ىكتف بإعلان العصىان على آراء أستاذه،‮ ‬ولكنه أنكر علىه أىضًا دوره،‮ ‬وىراه أنه أضّر بالمسرح الألمانى أكثر مما أفاده‮. ‬وتنتقل النزعة النقدىة للىسىنج من التشىع للأعمال الفرنسىة إلى التحىز الشدىد لشكسبىر،‮ ‬وبهذا حولت مجهوداته الأنظار عن المسرح الفرنسى إلى المسرح الإنجلىزى متمثلاً‮ ‬فى أعمال العبقرى شكسبىر‮. ‬ولم ىكتف لىسىنج‮  ‬بمهاجمة أستاذه جوتشىد فحسب،‮ ‬ولكنه أولى اهتمامه فى مقالاته النقدىة إلى مهاجمة الأصول النقدىة التى استند إلىها جوتشىد،‮ ‬وهى تصورات شراح عصر النهضة،‮ ‬وأظهر سوء فهمهم لكتاب أرسطو‮ "‬فن الشعر‮" ‬بتمسكهم بالوحدات الثلاث‮. ‬بل إنه قد ادعى أن أعمال شكسبىر هى أقرب إلى روح أرسطو منهم‮. ‬والحقىقة أن آراءه وجدت رواجًا كبىرًا فى ألمانىا،‮ ‬ونال شهرة واسعة،‮ ‬واحترامًا كبىرًا فى أوروبا كلها‮.‬
وظهر بعد ذلك جوته و شىللر اللذان تمتعت أعمالهما بتنوىعات إبداعىة وتىارات متعددة وقدما للمسرح الألمانى أعمالاً‮ ‬تعد مفخرة للمسرح الألمانى الرومنتىكى والكلاسىكى على السواء‮. ‬وفتح شىللر‮ (‬1759– 1805م‮)‬،‮ ‬بمسرحىته‮ "‬عذراء أورلىان‮" ‬بوابة المسرح السىاسى،‮ ‬حىث استطاع شىللر من خلالها إسقاط الهموم والمخاوف التى كان ىتوجس منها الشعب الألمانى من الأطماع الخارجىة،‮ ‬ذلك لأن نابلىون كان ىشكل وقتذاك خطرًا كبىرًا على ألمانىا،‮ ‬وكانت ألمانىا تعانى ضعفًا وتخلفًا شدىدىن،‮ ‬نتىجة للانقسامات الداخلىة والصراعات الحادة بىن طبقة النبلاء على السلطة،‮ ‬ولهذا حاول شىللر عن طرىق هذه المسرحىة إىقاظ الشعور القومى،‮ ‬ودفع الخطر الذى كان ىتهدد ألمانىا من قبل نابلىون‮. ‬
وانتقل المسرح الألمانى على ىد جورج بشنر‮ (‬1813- 1837م‮)  ‬من خلال أعماله إلى مرحلة جدىدة تمىزت بالطابع السىاسى الثورى الذى ىهتم بالمقهورىن من عامة الناس‮. ‬تناولت أعماله على قلتها القضاىا الحىوىة للمجتمع الألمانى من قضاىا اجتماعىة وسىاسىة عبر مشواره الفنى القصىر‮.‬
وتنمو شجرة المسرح الألمانى،‮ ‬وىزداد تنوع ثمارها بظهور جرهارت هاوبتمان‮ (‬1860 – 1946م‮) ‬الذى نقل المسرح من واقعىة بشنر النقدىة إلى الطبىعىة‮. ‬وىأتى إلى المسرح بأبطال جدد‮ ‬غىر مألوفىن فى الدراما العالمىة،‮ ‬حىث عالج فى واحدة من أشهر أعماله‮ (‬قضىة عمال النسىج‮)‬،‮ ‬تحت اسم‮ "‬النساجون‮" ‬عام‮ ‬1892م‮. ‬وكانت هذه المسرحىة بمثابة مواجهة صرىحة وتعرىة جرىئة لاستغلال الطبقة البورجوازىة الصناعىة الألمانىة لطبقة العمال‮. ‬وعلى ىد هاوبتمان بدأت ملامح المسرحىة السىاسىة تزداد وضوحًا ومهدت لمرحلة أكثر نضوجًا‮. ‬ىواكبه معاصره فرانك فىداكند‮ (‬1864 – 1918م‮) ‬وإن كان مسرح فىداكند ىمىل إلى التعبىر الحركى الراقص والمنوعات الاستعراضىة،‮ ‬لكنه لم ىعالج قضاىاه بالعمق نفسه الذى عالج به هاوبتمان الذى أدخل علاقات جدىدة على المسرحىة الطبىعىة،‮ ‬كان من شأنها أن حطمت فكرة الحبكة التقلىدىة،‮ ‬نظرًا لأن المسرحىة الطبىعىة تراقب حدثًا معىنًا وترصد تفاعلاته دون تدخل مباشر من الكاتب،‮ ‬وتصبح ذروة المسرحىة هى الذروة الحقىقىة‮. ‬وىمكن القول بأن هاوبتمان هو الذى عبد الطرىق أمام المسرحىة السىاسىة الحدىثة فى الدراما المسلحة بالوثائق والحقائق التارىخىة‮. ‬وأعماله هى التى فتحت مجالات جدىدة ترتبط بالتارىخ الاجتماعى‮.‬
التعبىرىة الألمانىة‮ ( ‬1910 – 1925م‮)‬
كانت التعبىرىة الألمانىة عبارة عن ثورة تمرد قصىرة الأجل،‮ ‬لم تستمر أكثر من خمسة عشر عاما،‮ ‬والتقت المسرحىة التعبىرىة مع المسرح الملحمى والعبثى والوثائقى فى الابتعاد عن المشكلات النفسىة الفردىة،‮ ‬واهتمت بالمشاكل العامة الجماعىة‮. ‬ودفعت الموجة التعبىرىة الألمانىة عملىًا المسرح السىاسى بضع خطوات إلى الأمام،‮ ‬لأنها وضعت مبادئ الصىاغة الفنىة للمسرح السىاسى‮.‬
وجاء أرفىن بسكاتور‮ (‬1893 – 1966م‮) ‬المخرج والمفكر المسرحى الكبىر الذى أسس مدرسة المسرح السىاسى فى ألمانىا وتبنى جىلاً‮ ‬من الكتاب والمخرجىن والممثلىن،‮ ‬تخرجوا فى هذه المدرسة‮. ‬وكان له أىضًا فضل الرىادة فى عرض الأعمال السىاسىة الناضجة فى ألمانىا،‮ ‬ولم ىكن تأثىره ىنتهى عند الأسلوب الإخراجى،‮ ‬وإنما امتد إلى عالم الدراما،‮ ‬ولم ىكن له أهداف تجارىة،‮ ‬مما جعله ىواجه مشكلات اقتصادىة كثىرة منذ عام‮ ‬1921م حتمت‮ ‬غلق مسرحه وانتهت به إلى السجن،‮ ‬كل ذلك كان بسبب حبه لفنه،‮ ‬وإىمانه بعدالة قضىة العمال،‮ ‬ونتىجة للصعوبات الشدىدة التى واجهها اضطرته الظروف إلى الهجرة إلى أمرىكا لىؤسس هناك الورشة الفنىة التى تخرج فىها كبار الممثلىن العالمىىن‮. ‬كان مسرحه أكثر المسارح السىاسىة وضوحًا وجلاء،‮ ‬لكن ما كان ىعىب مسرحه هو تضحىته بالجوانب الفنىة والعلاقات الجمالىة مقابل القضىة السىاسىة المطروحة‮. ‬فقد تنازل عن القىم الفنىة مقابل التأثىرات السىاسىة،‮ ‬لأنه كان ىرى أن المسرح السىاسى ىجب أن ىتبنى أولا رسالة سىاسىة،‮  ‬قبل أن ىتبنى أسالىب فنىة‮. ‬وكان مسرحه ىولى اهتمامه فقط بطبقة العمال،‮ ‬حتى إنه سمى مسرحه‮ "‬مسرح البرولىتارىا‮"‬،‮ ‬وكانت الطبقة العاملة هى جمهوره المستهدف بالدرجة الأولى‮. ‬وىضاف إلى إسهاماته قدرته على تطوىر المسرح التعبىرى‮ - ‬الذى كان شائعا فى زمنه‮ - ‬وإخضاعه لأهداف المسرح السىاسى،‮ ‬واستطاع أىضا أن ىضع الصىغة الأولىة الحدىثة للمسرح الملحمى الذى تطور بعد ذلك على ىد تلمىذه النجىب برتولت برىشت‮ (‬1898 – 1956م‮)‬،‮ ‬الذى هىّأ الأجواء المسرحىة والمناخ العام لاستقبال أعمال سىاسىة وشجع على ظهور جىل من الكتاب ىهتم بالقضاىا الاجتماعىة والسىاسىة بالإضافة إلى إبداعاته الأخرى‮. ‬كان من بىن هؤلاء إىرىش كىستنر،‮ ‬صاحب مسرحىة‮ "‬مدرسة الدكتاتورىىن‮" ‬أو‮ "‬مدرسة الطغاة‮".‬
وىتوج برىشت المسرح السىاسى بكل أركانه على مستوى الكتابة والتمثىل والإخراج،‮ ‬عندما أخضع تصوراته إلى نظرىة متكاملة شملت كل جوانب العملىة المسرحىة،‮ ‬وتعود أهمىة هذه النظرىة إلى أنها جاءت فى الاتجاه المضاد لنظرىة أرسطو،‮ ‬تعارض كل تصوراته ومفرداته،‮ ‬وأضاف إلىها الجانب الذى كان مهملا‮ ‬ًعند أرسطو،‮ ‬وهو أسلوب العرض‮ ‬

 

المسرحي‮ ‬بكل تفاصيله‮. ‬وهكذا خرج بريشت من الدائرة الضيقة التي‮ ‬كان بسكاتور‮ ‬يحصر نفسه فيها،‮ ‬وأدخل بريشت في‮ ‬دائرة اهتمامه المجتمع بأكمله ولم‮ ‬يصبح مسرحه قاصرًا علي‮ ‬مخاطبة الطبقة العاملة،‮ ‬وهي‮ ‬إضافة ليست هينة،‮ ‬كما أضاف جماليات جديدة تهدف إلي‮ ‬دفع المشاهد إلي‮ ‬إعمال العقل والتخفف من السيطرة العاطفية،‮ ‬لمحاولة تغيير الواقع إلي‮ ‬الصورة الأفضل‮.  ‬
وجاءت مجموعة من الكتاب الشباب دفعوا عربة المسرح السياسي‮ ‬إلي‮ ‬الأمام،‮ ‬مما أكسب المسرح الألماني‮ ‬فضل الريادة في‮ ‬هذا المجال‮. ‬وتمثلت هذه الريادة في‮ ‬الأشكال الجديدة التي‮ ‬طرحوها،‮ ‬مثل المسرح الوثائقي‮ ‬أو التسجيلي‮ ‬الذي‮ ‬أصبح بداية جديدة للمسرح الألماني‮ ‬السياسي،‮ ‬من هؤلاء رولف هوخهوت وجونتر جراس وبيتر فايس‮.‬
إيريش كيستنر‮ (‬1899 – 1974م‮)‬
عاش كيستنر حياته مستقلاً،‮ ‬لا‮ ‬يرتبط بحزب سياسي‮ ‬بعينه‮ ‬يوظف له قلمه،‮ ‬فهو لا‮ ‬يعرف‮ ‬غير ألمانيا ويعبر عما‮ ‬يراه في‮ ‬صالح الأمة بأسلوبه الساخر الذي‮ ‬يصل إلي‮ ‬العقول بيسر وسهولة‮. ‬وليس معني‮ ‬ذلك أنه كان بعيدا عن الأحداث،‮ ‬بل علي‮ ‬العكس كان في‮ ‬قلب الأحداث،‮ ‬ولكنه كان‮ ‬يرفض أن‮ ‬يؤجر قلمه لأحد‮. ‬ورغم أنه قد تعرض للاعتقال مرات كثيرة،‮ ‬فإنه لم‮ ‬يفكر أبدًا في‮ ‬الهجرة من ألمانيا،‮ ‬ورغم تعرض كتبه للحرق والمصادرة،‮ ‬فإنه لم‮ ‬يكن‮ ‬يعدم الوسيلة لنشرها خارج ألمانيا،‮ ‬بل كانت تتلقفها شركات الإنتاج السينمائية،‮ ‬مثل روايته‮ "‬الرجال الثلاثة وسط الجليد‮" ‬التي‮ ‬قدمتها شركة مترو جولدن ماير‮. ‬كما تحولت رواية‮ "‬أميل والمخبرون‮"  ‬إلي‮ ‬فيلم‮. ‬ولقد عاني‮ ‬من أهوال الحربين،‮ ‬أصيب بعد الحرب العالمية الأولي‮ ‬بمرض القلب،‮ ‬لكنه لم‮ ‬يتخل أبدا عن عزيمته،‮ ‬وإرادته الحديدية أبدا لم تلن،‮ ‬ودرس الأدب والتاريخ والفلسفة حتي‮ ‬حصل علي‮ ‬درجة الدكتوراه في‮ ‬الأدب،‮ ‬وكتاباته نالت نجاحا وشهرة عالمية واسعة النطاق‮.‬
كان‮ ‬يجد السلوي‮ ‬والعزاء عندما‮ ‬يكتب القصص الصغيرة للأطفال،‮ ‬فقد كان‮ ‬يجد فيها الترويح عن النفس من عناء الكتابة في‮ ‬النقد اللاذع للكبار الذين لم تستجب عقولهم للتعلم‮. ‬كان هذا الأمر‮ ‬يضنيه لدرجة كبيرة،‮ ‬فيجد في‮ ‬نفسه حاجة ماسة للترويح عن النفس وطرد التعب عنها،‮ ‬فيلوذ بالكتابة للأطفال‮. ‬
مسرحية مدرسة الدكتاتوريين
المسرحية مقسمة إلي‮ ‬تسع لوحات،‮ ‬ولم تخضع إلي‮ ‬التقسيم التقليدي‮ ‬المتعارف عليه،‮ ‬كذلك سوف نجد الشخصيات تميل إلي‮ ‬التجريد وتبتعد عن الخصوصية،‮ ‬فهي‮ ‬تحمل الخصائص العامة لشخصية ما دون أن تكون هي‮ ‬نفسها،‮ ‬مما‮ ‬يجعلها أقرب إلي‮ ‬النمط منها إلي‮ ‬الشخصية المركبة،‮ ‬ولذلك لا‮ ‬يتولد بيننا وبين شخصياته أي‮ ‬نوع من المشاركة العاطفية،‮ ‬لا بالتحيز ولا بالكراهية،‮ ‬ولهذا تفقد الشخصيات كل آدميتها وتتحول إلي‮ ‬دمي‮ ‬يحركها المؤلف لتحقيق فكرته،‮ ‬أو لتأكيد نظريته‮. ‬ولكنه نجح في‮ ‬أن‮ ‬يجعلنا نتأمل بعقولنا مشكلة جوهرية من مشاكل تاريخنا الإنساني،‮ ‬لأن كل شخصية من شخصياته تطرح فكرة معينة،‮ ‬تتصارع مع فكرة أخري،‮ ‬ولا نجد أنفسنا نحزن من أجل موت شخصية،‮ ‬وكذلك لا نفرح لانتصار أخري،‮ ‬إذن قد نجح المؤلف تماما في‮ ‬تحييدنا أثناء عرضه لقضية من القضايا المصيرية في‮ ‬تاريخ الإنسانية،‮ ‬من دون أن‮ ‬يقترح علينا كيفية التخلص من هذه المشكلة أو الظاهرة،‮ ‬وكأنه‮ ‬يعرض علينا موضوعًا عبثياً‮ ‬لا أمل فيه‮. ‬
والقضية المطروحة في‮ ‬المسرحية من القضايا الأزلية في‮ ‬تاريخ البشرية،‮ ‬بريق الحكم والطغيان وقهر الشعوب‮. ‬وهي‮ ‬لا ترصد فوق ذلك سلوك الحاكم الدكتاتور،‮ ‬وإنما ترصد ما وراء هذا الحاكم،‮ ‬من المستفيدين من هذا النموذج الإنساني‮ ‬أو اللاإنساني،‮ ‬وكيف‮ ‬يصنعونه ولماذا‮ ‬يصنعونه‮. ‬وعندما تتكشف الحقائق لبعض هذه الدمي،‮ ‬وتحاول أن تستعيد إنسانيتها وتصحح الأوضاع من أجل عالم أفضل وحياة أجمل عن طريق العمل الإيجابي،‮ ‬تصطدم بالخيانة،‮ ‬وبنظام خفي‮ ‬لا‮ ‬يمكن قهره والقضاء عليه‮. ‬وبنهاية المسرحية‮ ‬يؤكد الكاتب علي‮ ‬أن هذا النظام قائم،‮ ‬طالما بقي‮ ‬الإنسان،‮ ‬وفي‮ ‬الوقت نفسه لن‮ ‬يموت النضال ضد هذا النظام الكوني‮ ‬الملغز،‮  ‬فستظل المقاومة موجودة جنبًا إلي‮ ‬جنب مع الظلم والطغيان،‮ ‬وسيظل الإنسان‮ ‬يحلم بغد أفضل،‮ ‬لكن هيهات لن‮ ‬يتحقق أبدًا طالما بقيت الأطماع،‮ ‬أو بقي‮ ‬الإنسان،‮ ‬وكأن الطغيان ومقاومته وجهان لعملة واحدة‮.‬
وتدور أحداث المسرحية كالتالي‮:‬
المشهد الأول‮ ‬
المنظر صالة في‮ ‬قصر تم تجديده وتحديثه‮. ‬مشهد احتفالي‮ ‬للدولة،‮ ‬ميكروفونات،‮ ‬زهور،‮ ‬شعارات،‮ ‬يجلس الرئيس علي‮ ‬كرسي‮ ‬وبجواره زوجة الرئيس الحقيقي‮ ‬أو النسخة الأصلية التي‮ ‬تبدو متبرجة،‮ ‬وعلي‮ ‬الجانب الآخر من المسرح‮ ‬يجلس وزير الحربية علي‮ ‬مقعد متحرك مبتور الساقين‮.‬
ونجد رئيس الوزراء كما‮ ‬يحدث في‮ ‬مثل هذه الأنظمة الشمولية دائما،‮ ‬يعلن أن البرلمان والحكومة والشعب باستثناء شخص واحد‮ ‬يتمسكون بالرئيس ويرجونه أن‮ ‬يبقي‮ ‬في‮ ‬الحكم مدي‮ ‬الحياة‮. ‬وأن صندوق الانتخابات‮ ‬ينتظر هذا الصوت الذي‮ ‬هو صوت الرئيس نفسه‮.‬
ويدعي‮ ‬رئيس الوزراء أن الدولة من‮ ‬غيره لن‮ ‬يكون لها رأس أو‮ ‬يد،‮ ‬وأنه‮ "‬هو الدولة والدولة هو‮". ‬وتؤجر الجماهير أو تجبر علي‮ ‬الهتاف من الخوف والانتقام،‮ ‬وتردد‮ "‬الرئيس هو الدولة والدولة هو‮". ‬ويخطب فيهم الرئيس منبها إلي‮ ‬أنه رجل أفعال لا أقوال،‮ ‬ويعدد الإنجازات التي‮ ‬قام بها،‮ ‬وأبرز هذه الإنجازات توسيع الحدود،‮ ‬وهذا‮ ‬يعني‮ ‬الاعتداء علي‮ ‬الجيران،‮ ‬ويدعي‮ ‬أن هذه الأجزاء فروعا عادت إلي‮ ‬أصلها،‮ ‬ويحذر الرافضين‮ ‬غير المقتنعين ويتوعدهم بالعقاب الصارم‮. ‬ويهتف له الشعب مجبرا،‮ ‬ويتقدم إليه بالشكر‮.‬
وبعد هتاف وتهليل الجماهير،‮ ‬وفي‮ ‬أثناء انصراف الرئيس‮ ‬يسمع صوت طلق ناري‮ ‬ويترنح الرئيس مضرجا في‮ ‬دمائه‮. ‬ويسرع الطبيب بإعلان أن الجرح سطحي،‮ ‬مما أغضب عميد السلك الدبلوماسي‮ ‬فيحزن لسماع بيان الطبيب،‮ ‬ويعلق علي‮ ‬الحادث بقوله‮: "‬إنه قناص سيئ‮". ‬إذن كان‮ ‬يتمني‮ ‬أن تكون الإصابة أكثر خطورة‮. ‬ونعرف أنها ليست المرة الأولي‮ ‬التي‮ ‬يتعرض فيها الرئيس لمحاولة الاغتيال هذه‮. ‬ويقوم شبيه الرئيس بإعلان أن الحادث كان خدشا بسيطا وأن المعتدي‮ ‬قد مات‮. ‬وحقيقة الأمر أنهم قد قرروا قتل الرئيس وتجهيز الشبيه أو النسخة التالية ليستمر النظام،‮ ‬وهذا الموقف‮ ‬يذكرنا بمسرحية‮ "‬الزعيم‮" ‬المصرية،‮ ‬فبعد أن مات الزعيم جلبوا شبيها له ليتمموا الصفقة التي‮ ‬كان قد اتفق عليها الزعيم السابق،‮ ‬وحتي‮ ‬لا تضيع عمولة الحاشية قرروا تأجيل موت الزعيم‮.‬
وينتهي‮ ‬المشهد الأول بانصراف زوجة الرئيس الأول التي‮ ‬تمثل دور زوجة كل رئيس من الرؤساء المنسوخين للحفاظ علي‮ ‬الصورة العامة وحتي‮ ‬يعتقد الناس أن الرئيس ما زال علي‮ ‬قيد الحياة‮.‬
المشهد الثاني‮ ‬
يعبر هذا المشهد عن صورة كاريكاتيرية هزلية للرئيس،‮ ‬المنظر‮ ‬غرفة الرئيس وبها طاولة عليها معدات أحذية والرئيس‮ ‬يصلح فردة حذاء‮. ‬يثبت فردة الحذاء علي‮ ‬ركبته وبين شفتيه بعض المسامير‮. ‬ونعرف أنه كان إسكافيا،‮ ‬إنها مهنته الأصلية قبل أن‮ ‬ينسخ رئيسا،‮ ‬وأنه كان سجينا قبل النسخ،‮ ‬لقد كان‮ ‬يعمل إسكافيا وأُخذ إلي‮ ‬السجن،‮ ‬وهناك اختاره صناع الدكتاتوريين ونسخوا منه رئيسًا،‮ ‬ولكنه مع ذلك‮ ‬يحلو له أن‮ ‬يمارس مهنته القديمة،‮ ‬ويقيم ورشة في‮ ‬قصر الرئاسة‮ ‬يصلح فيها الأحذية‮. ‬ويوجهون إليه اللوم لأنه تجاوز حدود ما سمحوا له به في‮ ‬خطابه،‮ ‬حيث سمح لنفسه بارتجال بعض الجمل،‮ ‬وأعلن أنه سيعفو عن ألف سجين،‮ ‬وهم‮ ‬يرون أن مسألة العفو هذه‮ ‬يمكن أن تترك انطباعًا سيئًا عند الناس،‮ ‬فربما تصور الناس أنهم ضعفاء‮. ‬واتفقوا للخروج من هذا المأزق الذي‮ ‬وضعهم فيه أن‮ ‬يخرجوا مائة من جواسيسهم في‮ ‬السجن،‮ ‬وبعد عمل التغطية اللازمة بكل وسائل الإعلام‮ ‬يعيدونهم مرة أخري‮ ‬إلي‮ ‬سجن آخر‮ ‬غير الذي‮ ‬كانوا فيه‮. ‬وعقابا للرئيس علي‮ ‬هذا الخطأ أعطاه الطبيب حقنة جعلته‮ ‬يفارق الحياة‮.‬
المشهد الثالث‮ ‬
المنظر حديقة‮ ‬يتجمع فيها النساء اللاتي‮ ‬خصصن للترفيه عن رجال الحكم بمَنْ‮ ‬فيهم الرؤساء المنسوخين‮. ‬وهذا المشهد قد اختصر في‮ ‬مسرحية‮ "‬الزعيم‮" ‬المصرية بمدام سونيا‮.‬
هذا مكان اللهو والترفيه المسموح به للرئيس،‮ ‬ووظيفة هذا المشهد أن هؤلاء جميعا الذين‮ ‬يمثلون نسخا من الرئيس من الدقة الشديدة،‮ ‬بحيث لا‮ ‬يستطيع أحد أن‮ ‬يفرق بينهم‮ ‬غير أولئك النسوة،‮ ‬لأن هؤلاء الرؤساء المنسوخين‮ ‬يتخلون عن ملابسهم فتتعرف عليهم النساء من خلال علامات مميزة في‮ ‬جسم كل واحد منهم‮.‬
المشهد الرابع‮ ‬
غرفة عمل البروفيسور ويظهر هنا توظيف العلم في‮ ‬خدمة الشر‮. ‬
المشهد الخامس
قاعة‮ ‬يتدرب فيها الرؤساء المزيفون،‮ ‬فالبروفيسور هو الذي‮ ‬ابتكر فكرة نسخ الرئيس،‮ ‬وهو الذي‮ ‬يقوم بتدريبهم باستخدام أحدث وسائل التكنولوجيا،‮ ‬وأهم تعاليم هذه المدرسة هي‮ ‬الطاعة العمياء،‮ ‬وأن سبب موت زميلهم هو نسيانه لقسم الطاعة الذي‮ ‬أداه فكانت النتيجة عدم بقائه علي‮ ‬قيد الحياة‮.‬
المشهد السادس‮ ‬
جناح في‮ ‬فندق فخم‮. ‬بعد مرور بضعة أسابيع‮. ‬زوجة الرئيس‮ - ‬المتوفي‮ ‬الحقيقي‮ ‬النسخة الأصلية‮ - ‬برفقة رائد كلفته هيئة الحكم برعايتها من كل الوجوه،‮ ‬حتي‮ ‬الفراش‮. ‬ويأتي‮ ‬ابنها ونفهم من الحوار أنه علي‮ ‬صلة بثوار‮ ‬يدبرون انقلابا للإطاحة بنظام الحكم الحالي،‮ ‬لتحل الديمقراطية وينعم الشعب بالحرية‮. ‬ومن خلال حواره مع هذا الرائد الشاب المكلف برعاية والدته،‮ ‬نتبين أن الرائد أيضا‮ ‬ينتمي‮ ‬إلي‮ ‬هذا التنظيم السري،‮ ‬وأن من‮ ‬يترأس هذا التنظيم هو النسخة السابعة من الرئيس الذي‮ ‬يطلق عليه‮ "‬السابع‮". ‬وأن أمر الانقلاب العسكري‮ ‬بات وشيكا‮.‬
المشهد السابع‮ ‬
المنظر‮: ‬حديقة نساء المتعة مرة ثانية‮. ‬بعد مرور‮ ‬يوم واحد،‮ ‬يريد المؤلف أن‮ ‬يعطينا توضيحا لوجود النسوة في‮ ‬هذا المكان،‮ ‬بدهي‮ ‬أنهن لم‮ ‬يحضرن هنا بإرادتهن،‮ ‬ولكن كان ذلك تحت التهديد والوعيد والأذي‮ ‬لذويهن‮. ‬وتصل إلينا أخبار الانقلاب في‮ ‬هذا المكان،‮ ‬ربما كان هذا نوعا من سخرية الكاتب‮. ‬ويعتقل البروفيسور،‮ ‬ويصبح فريسة للنساء اللاتي‮ ‬انتقمن منه علي‮ ‬طريقتهن حتي‮ ‬فارق الحياة‮. ‬
المشهد الثامن‮ ‬
المنظر‮: ‬حانة شعبية‮. ‬نسمع فيها بيانات الانقلاب العسكري‮ ‬من خلال جهاز الراديو وردود أفعال الناس التي‮ ‬تخشي‮ ‬ألا‮ ‬يكون الأمر حقيقة،‮ ‬فيتورطوا بإظهار فرحهم بإزالة الكابوس من صدورهم‮. ‬ويعلن‮ "‬السابع‮" ‬نجاح الانقلاب وأن الأمور سوف تتغير إلي‮ ‬الأحسن وسوف تعم الحرية‮.‬
المشهد التاسع والأخير
صورة الصالة مثل المنظر الأول‮ "‬المشهد الاحتفالي‮". ‬وبعد الانقلاب‮ ‬يقود‮ "‬السابع‮" ‬مع الرائد الانقلاب،‮ ‬ويبدو من تصرفات‮ "‬السابع‮" ‬الصدق،‮ ‬والأمانة،‮ ‬والإخلاص في‮ ‬أقواله وأفعاله،‮ ‬بل إنه لا‮ ‬يطمح في‮ ‬السلطة نفسها،‮ ‬وإنما‮ ‬يريد الحرية والأمان للناس،‮ ‬ولكن هذا‮ ‬يتعارض مع رغبة زملائه في‮ ‬الانقلاب،‮ ‬فهم لا‮ ‬يريدون سوي‮ ‬تغير الأفراد،‮ ‬ولكنهم مع النظام السائد،‮ ‬وبالتالي‮ ‬منع من الاتصال بالجماهير،‮ ‬ويعلن موته وهو علي‮ ‬قيد الحياة،‮ ‬واعتقل من قبل الرائد الذي‮ ‬تصورنا أنه رفيقه في‮ ‬النضال،‮ ‬وأحس‮ "‬السابع‮" ‬بالخيانة التي‮ ‬انتهت بعزله تماما،‮ ‬وأعلنوا وفاته بعد أن دفعوه من الشرفة‮.‬
الحاكم العسكري‮: ‬الدكتاتور كان حصان طروادة بالنسبة إلينا ليس إلا‮.‬
وزير الحربية‮: ‬بل حمار طروادة‮.‬
ويري‮ ‬المفتش أن سقوط‮ "‬السابع‮" ‬من الشرفة لا بد أن‮ ‬يعمل له جنازة رسمية،‮ ‬ولكن السقوط‮ ‬يشوه الجثة،‮ ‬لذلك قرروا أن‮ ‬يبحثوا عن شخص من البدلاء‮ ‬يشبهه ليستخدموا جثته عوضا عن القتيل،‮  ‬بمعني‮ ‬أن‮ ‬يقتلوا الشبيه حتي‮ ‬تناسب جثته العرض الخاص بالجنازة الرسمية‮. ‬ويجدوا أن‮ "‬السادس‮" ‬هو الأقرب شبها له فيقع اختيارهم عليه‮. ‬وينصرف الرائد مع الحاكم العسكري،‮ ‬ويذاع خطاب الحاكم العسكري‮ ‬المسجل،‮ ‬ويسمع صوت‮ "‬السابع‮" ‬من ناحية الشرفة‮: "‬لماذا تركتموني‮ ‬لماذا؟‮". ‬
ويصبح المسرح خاليا،‮ ‬والمغزي‮ ‬واضح؛ أن النظام الدكتاتوري‮ ‬له أوتاد قوية في‮ ‬الأرض قائمة إلي‮ ‬يوم الساعة،‮ ‬وله خلايا سرطانية موجودة في‮ ‬النفس البشرية التي‮ ‬لا تشفي‮ ‬منه،‮ ‬وفي‮ ‬الوقت نفسه لن‮ ‬يموت الأمل عند الإنسان في‮ ‬القضاء عليه‮. ‬وسيظل‮ ‬يحلم الإنسان بغد أجمل وأكثر أماناً،‮ ‬وكأننا نشاهد‮ "‬مأساة سيزيف‮".‬
نلاحظ من خلال العرض السابق للمسرحية أن المسرحية تستعير تكنيك الكتابة السينمائية،‮ ‬أكثر من تعاملها مع تكنيك الكتابة المسرحية،‮ ‬وبدهي‮ ‬أيضا أن كاتبنا قد تأثر بالمجال الذي‮ ‬برع فيه،‮ ‬وإن كان هذا قد أضفي‮ ‬علي‮ ‬التكنيك المسرحي‮ ‬مذاقا جديدا في‮ ‬صالحه،‮ ‬خاصة في‮ ‬فكرة الإيقاع اللاهث بما‮ ‬يتناسب مع إيقاع العصر،‮ ‬فاللوحات أو التقطيع السينمائي‮ ‬الذي‮ ‬استخدمه‮ ‬ينقلنا من مكان تصوير إلي‮ ‬آخر،‮ ‬فمن صالة في‮ ‬القصر للاحتفالات إلي‮ ‬غرفة الرئيس الكاريكاتيرية،‮ ‬إلي‮ ‬غرفة عمل البروفيسور،‮ ‬إلي‮ ‬قاعة تدريب الرؤساء،‮ ‬إلي‮ ‬جناح أو‮ ‬غرفة نوم في‮ ‬فندق،‮ ‬إلي‮ ‬حديقة نساء المتعة،‮ ‬إلي‮ ‬حانة شعبية،‮ ‬وعودة مرة أخري‮ ‬إلي‮ ‬صالة الاحتفالات‮. ‬واضح من هذه النقلات السريعة،‮ ‬أنها تقطيع سينمائي‮ ‬بلا مونتاج،‮ ‬وأن المسرحية مشروع فيلم كوميدي،‮ ‬ولكنها إضافة عصرية لما‮ ‬يجب أن تكون عليه المسرحية ولا سيما السياسية‮.‬

د. عطية العقاد

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 384
مسرحنا

الأخير من مسرحنا

الذهاب للأعلي