اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

علاء الدين‮ ..‬ عرض مسرحي‮ ‬في‮ ‬نيويورك يحضره الكبار قبل الأطفال

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

‮ ‬علي‮ ‬مسرح مونتريال في‮ ‬قلب منهاتن بنيويورك‮ ‬يتم تقديم العرض المسرحي‮ ‬الكوميدي‮ ‬الاستعراضي‮ ‬الموسيقي‮ (‬علاء الدين‮) ‬Ala Elddin‮ ‬للسنة الرابعة دون انقطاع‮. ‬الذي‮ ‬يستوحي‮ ‬قصته من قصة علاء الدين والمصباح السحري‮ ‬الموجودة في‮ ‬كتاب‮ »‬ألف ليلة وليلة‮« ‬واحد من الكتب التي‮ ‬يزخر ويفيض بها تراثنا العربي‮ ‬والشرقي‮ ‬الرائع المملوء بالخيال والتشويق الذي‮ ‬لا‮ ‬يزال مصدرًا للإلهام والإبداع في‮ ‬العالم كله شرقه وغربه ومنبعًا لا‮ ‬ينضب للخيال والسحر وعالم الجن والكائنات العجيبة والغريبة‮.‬
نعود للعرض المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬يقدم علي‮ ‬خشبة مسرح أمستردام‮ - ‬ذلك المسرح الذي‮ ‬يسع لعدد‮ (‬1800‮) ‬متفرج‮. ‬كل العروض كاملة العدد محجوزة قبل الموعد بأيام أو ربما بأسابيع وشهور وإلا تضاعف سعر التذكرة أضعافًا مضاعفة‮.‬
المسرح تحفة فنية من الداخل‮.. ‬اللوحات التي‮ ‬تعلو الجدران‮.. ‬الأدوار التي‮ ‬تعلو بعضها حوالي‮ ‬أربعة أدوار للبلكون‮ ‬غير الصالة الواسعة أمام خشبة المسرح‮ ‬غير البناوير التي‮ ‬تطل علي‮ ‬المسرح من الناحيتين كل هذا في‮ ‬شكل هندسي‮ ‬رائع التصميم والجمال‮.‬
تصورت أن العرض الذي‮ ‬يقدم عالم الجن والسحر وعلاء الدين والمصباح السحري‮ ‬سوف‮ ‬يكون جمهوره كبيرًا من الأطفال فإذ بعدد من الأطفال لا‮ ‬يشكلون أكثر من‮ ‬10‮ ‬٪‮ ‬من جمهور المشاهدين وباقي‮ ‬الجمهور الذي‮ ‬يضم جنسيات من كل العالم من البالغين والكبار بمختلف أعمارهم جاءوا لكي‮ ‬يشاهدوا عرضًا مسرحيًا‮ ‬يجمع بين الإبهار والسحر المسرحي‮ ‬وبين الموسيقي‮ ‬الراقية والاستعراضات الراقصة المصممة بروعة وإتقان وكأننا أمام لوحات متكاملة من فن الباليه أحيانًا والأوبرا التي‮ ‬يغني‮ ‬ويرقص فيها الجميع أحيانا أخري‮ ‬ويدور الحوار والحدث فيها بالموسيقي‮ ‬والرقص والغناء‮. ‬وما تحققه لهم تلك القصص المأخوذة من عوالم الشرق والسحر ومن عالم ألف ليلة وليلة من خيال وعوالم‮ ‬غريبة وأحداث مملوءة بالإثارة والتشويق‮.‬
هكذا تتضافر عناصر العرض المسرحي‮ ‬في‮ ‬تقديم نص‮ ‬يمكن أن نطلق عليه‮ »‬مسرح طفل‮« ‬بتحفظ كبير ليحقق هذا النجاح الجماهيري‮ ‬الضخم الذي‮ ‬يستمر لسنوات للطفل وأيضا لكبير ويخرج الجميع من المسرح وقد تحقق لهم الهدف الحقيقي‮ ‬للفن من متعة جمالية خالصة ملأت العقل والقلب والوجدان والروح‮.‬
القصة كما هي‮ ‬في‮ ‬التراث بمعالجة بسيطة حافظت علي‮ ‬روح النص الأصلي‮.. ‬علاء الدين الضائع في‮ ‬شوارع بغداد الذي‮ ‬تبحث عنه الشرطة‮ ‬يشاهد الأميرة بالمصادفة في‮ ‬سوق المدينة فيعجب بها من قبل أن‮ ‬يعرف أنها الأميرة ابنة السلطان التي‮ ‬خرجت متنكرة لتتحرر من سجن القصر الذي‮ ‬يضعها فيه والدها السلطان خوفًا عليها،‮ ‬وتعيش الأميرة مع علاء الدين مغامرة لا تنسي‮ ‬بعد أن‮ ‬ينقذها في‮ ‬السوق من بعض الباعة الذين تشاجروا معها وتتدخل الشرطة ويهربان في‮ ‬شوارع ومنازل المدينة ويختبآن في‮ ‬منزله ثم‮ ‬يواصلان الهرب وبعد مغامرات مرحة بين علاء الدين والأميرة من جهة والحرس من جهة أخري‮ ‬للهرب منهم‮ ‬ينجح الحرس في‮ ‬القبض عليهما فتضطر الأميرة إلي‮ ‬إعلان شخصيتها وتعود مكرمة إلي‮ ‬القصر ويتم القبض علي‮ ‬علاء الدين الذي‮ ‬يتدخل الساحر لتحريره من الحرس لكي‮ ‬يأخذه إلي‮ ‬المكان الذي‮ ‬يوجد به الكنز الذي‮ ‬بداخله المصباح السحري‮.‬
هكذا حافظ المؤلف والمخرج علي‮ ‬أجواء وملامح القصة التراثية واحتفظوا بشخصياتها الرئيسية وتدخلا بالإضافة والحذف في‮ ‬بعض الشخصيات بما لا‮ ‬يخل بالإطار العام للقصة‮. ‬فالساحر هنا ليس ساحرًا من بلاد بعيدة ويأتي‮ ‬ليدعي‮ ‬أنه عم علاء الدين كما في‮ ‬القصة الأصلية لكنه في‮ ‬المسرحية هو وزير المملكة وأضاف المؤلف شخصية تابع الساحر أو مساعده وهو شخصية هزلية مضافة للشخصيات تأتي‮ ‬لتضيف جو الفكاهة والمرح في‮ ‬العرض المسرحي‮.. ‬مثله مثل أصدقاء علاء الدين أو أصحابه الثلاثة الذين‮ ‬يشاركونه أحداث المسرحية في‮ ‬السوق والشوارع والقصر ومحاولة إنقاذه من السحر الوزير‮.. ‬لكن العرض‮ ‬يبدأ وينتهي‮ ‬بهذا الصعلوك الذي‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يصبح سلطانًا ويتزوج الأميرة الحسناء‮. ‬وما بين الصعلوك والسلطان تلك الإثارة والمتعة والمغامرات والحبكة اللازمة والصراع حتي‮ ‬يتحقق هدف علاء الدين من زواج الأميرة‮.‬
إذن القصة لا تقدم جديدًا ولا تتحمل إسقاطا سياسيا أو اجتماعيا ولا تهتم برسالة قيمية لتقديم مواعظ وخطب وفضائل للطفل‮.. ‬وهذا ما جعل العرض صالحًا للكبار والصغار‮.. ‬لقد اهتم المخرج بتقديم المتعة الجمالية الخالصة للمتفرج التي‮ ‬هي‮ ‬الغاية الأصلية من كل فن‮.‬
متعة سمعية من خلال الموسيقي‮ ‬والغناء والحوار الذي‮ ‬لم‮ ‬يخل من روح الفكاهة والمرح إذ قدم العمل كله في‮ ‬إطار كوميدي‮.‬
متعة بصرية من خلال الديكور المبهر والملابس الرائعة والاستعراضات والرقصات التي‮ ‬جعلت الجمهور‮ ‬يصفق بعد نهاية كل استعراض لوقت طويل‮.‬
متعة فنية خالصة حققها من خلال الإبهار والسحر المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬وظف فيه التكنولوجيا الحديثة وإمكانيات المسرح وخشبة المسرح بما فيها من حفر وقدرة فريق العمل علي‮ ‬تضافر كل هذه معا فيخرج من كل حفرة ممثل أو قطعة ديكور أو برج‮ ‬يطول أو‮ ‬يقصر في‮ ‬هارموني‮ ‬بديع‮ ‬يتكامل فيه الإنسان والكمبيوتر والتقنية الحديثة فلا تعرف أيهم أكثر انضباطا وانسيابية‮.‬
هذا هو المسرح الذي‮ ‬نحتاجه في‮ ‬مصر لتقديم عروض حقيقية للطفل قادرة علي‮ ‬المنافسة وعلي‮ ‬تحقيق جذب حقيقي‮ ‬للمسرح بل جذب سياحي‮ ‬وثقافي‮ ‬معًا خاصة ونحن لدينا السياحة العربية التي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يأخذ فيها السائح العربي‮ ‬أسرته كاملة لمشاهدة عرض‮ ‬يمتع الطفل والكبير معًا ويحقق لكل منهما متعة حقيقية شاملة‮.‬
نحن بحاجة فعلا لعروض مسرح الطفل الحديث‮.. ‬أو عروض المسرح الموسيقي‮ ‬الشامل الذي‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يحقق نفس الغاية للكبير والصغير في‮ ‬وقت واحد عروض تستفيد من تراثنا الشرقي‮ ‬وما فيه من قصص وعوالم عجيبة وغريبة تقدم المتعة إلي‮ ‬جانب الرسالة القيمية التي‮ ‬تقدمها في‮ ‬شكل رقيق وجميل وجذاب وتهمس بها بعذوبة في‮ ‬أذني‮ ‬المشاهد دون زعيق أو خطابة أو وعظ‮.‬
ثم تقدم الموسيقي‮ ‬الراقية القادرة علي‮ ‬أن تتسلل إلي‮ ‬وجدان النفس الإنسانية فتشبعها وإلي‮ ‬عين المتفرج وهي‮ ‬تقدم رقصاتها والتشكيلات الجسدية التي‮ ‬يقوم بها الممثلون بما فيها من حركة وشكل وتعبير بالجسد وتعبير بالصورة بالإضافة إلي‮ ‬الصورة التي‮ ‬يقدمها الديكور سواء كان معتمدا علي‮ ‬الإبهار أو البساطة‮. ‬وإلي‮ ‬خيال المتفرج وهي‮ ‬تستخدم آخر ما وصل إليه العلم من تكنولوجيا وتقنيات حديثة فتحقق له الإبهار والسحر المسرحي‮ ‬وتحلق به في‮ ‬عوالم الخيال والمتعة والإثارة‮.‬
لقد استخدم المخرج الإضاءة كعنصر أصيل في‮ ‬العرض المسرحي‮ ‬وكان هو العنصر البطل في‮ ‬مشاهد كثيرة مثل مشهد البساط السحري‮ ‬بين النجوم مشهد أكثر من رائع اعتمد علي‮ ‬الإضاءة والخلفية المتحركة كذلك رحلة علاء الدين مع الساحر للكنز‮.. ‬الكنز نفسه والإضاءة فيه،‮ ‬الجني‮ ‬واستخدام الإضاءة للإشارة لقوته الخارقة‮.‬
إن عرض مسرحية علاء الدين هو رسالة لمخرجينا الذين‮ ‬يعتمدون علي‮ ‬مجرد الحوار فتقدم لنا مسرحًا للطفل هو مجرد قطعة أدبية تصلح للوعظ والخطابة علي‮ ‬أحد المنابر وليس فنا متكاملا منوط به الإمتاع الوجداني‮ ‬والروحي‮ ‬والعقلي‮ ‬وعندما‮ ‬يتضافر الرقص المتقن البديع مع الموسيقي‮ ‬الرائعة وغناء كل شخصيات العرض علي‮ ‬خشبة المسرح في‮ ‬تجانس في‮ ‬مشهد مغارة المصباح السحري‮ ‬بينما الجني‮ ‬يستعرض قدراته السحرية ويتجانس هذا مع الخدع المسرحية التي‮ ‬جسدت قدرات الجن الخارقة واستخدام كل تقنيات المسرح وإمكانيات خشبة المسرح المزودة بالتكنولوجيا الحديثة عندئذ‮ ‬يقفز الممثلون من بعض الحفرات وتبرز قطع الديكور من البعض الآخر وتمتد موائد الطعام والعبيد والمغنيات والراقصات لكي‮ ‬يتمتع علاء الدين في‮ ‬المغارة ويقتنع بقدرات جني‮ ‬المصباح مع الإضاءة الموظفة التي‮ ‬تتغير كل لحظة لما‮ ‬يناسبها من صورة وحدث وموسيقي‮ ‬وغناء لا‮ ‬يستطيع الجمهور عندئذ أن‮ ‬يتمالك نفسه في‮ ‬نهاية الاستعراض ويظل‮ ‬يصفق لدقائق لهذا التناغم والتناسق والهارموني‮ ‬البديع لكل عناصر العرض المسرحي‮ ‬معا‮.‬
نعم هذا هو المسرح الحديث‮.. ‬المسرح الموسيقي‮ ‬الشامل الذي‮ ‬نريد أن نقدمه للطفل‮ ‬يجذب إليه الكبير أيضا
‮ ‬ويعود لهذا المسرح ازدهاره وجاذبيته لكل شرائح المجتمع ويساعد في‮ ‬ازدهار الوطن وعودة جمهوره إليه‮.. ‬ليس جمهوره فحسب ولكن جمهورًا جديدًا لكل شرائح المجتمع السنية بل وجمهورًا جديدًا من العرب وغيرهم الذين‮ ‬يأتون لزيارة مصر وهم حريصون أن‮ ‬يضعوا ضمن برنامج زيارتهم لمعالم مصر أن‮ ‬يزوروا مسرحها أيضا‮.‬

منتصر ثابت

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 384

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here