اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

‮"‬لماذا لماذا ؟‮"..‬يختتم‮ " ‬مواسم ستانسلافسكي‮"‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

هي‮ ‬الدورة الثامنة من المهرجان الروسي‮ ‬المسرحي‮ ‬الدولي‮ " ‬مواسم ستانسلافسكي‮ " ‬،‮ ‬وكما‮ ‬يبدو واضحا من الإسم فإن هذا المهرجان‮ ‬يقام تخليدا للمسرحي‮ ‬الكبير‮ " ‬قسطنطين ستانسلافسكي‮ " ‬
شكل المهرجان عبر أعوامه الثمانية نافذة سنوية بهيجة للجمهور الروسي‮ ‬علي‮ ‬المسرح العالمي،‮ ‬كان الفارق في‮ ‬هذه الدورة أنها تزامنت مع الذكري‮ ‬المائة بعد الخمسين لميلاد من‮ ‬يحمل المهرجان اسمه‮ ‬،‮ ‬وركزت علي‮ ‬كلاسيكيات الأدب العالمي‮ ‬،‮ ‬تقرر تقليص الجوائز الممنوحة لغير الممثلين إلي‮ ‬أربع جوائز فقط‮ ‬،‮ ‬بينما بلغ‮ ‬عدد جوائز الممثلين عشر‮ ‬،‮ ‬خمس منها للممثلين الروس وخمس للممثلين الأجانب‮ ‬،‮ ‬افتتحت هذه الدورة بمسرحية‮ " ‬الكوميديا الإلهية‮ " ‬للمخرج الليتواني‮ "‬إيمونتاس نيا كروشوس‮"‬،‮ ‬وشاركت فيها حوالي‮ ‬عشرين دولة‮ ‬،‮ ‬ورغم العدد الهائل من الكلاسيكيات المسرحية التي‮ ‬شهدتها هذه الدورة إلا أنه تبقي‮ ‬هناك علامات‮ ‬ينبغي‮ ‬التوقف عندها‮.‬
مسرح إيراني‮ ‬بين السحاب‮ ‬
المسرح الإيراني‮ ‬ليس ظاهرة فنية‮  ‬قديمة وإنما هو‮ ‬يحاكي‮ ‬المسرح الغربي‮ ‬الكلاسيكي‮ ‬كما‮ ‬يمكن القول إن هناك في‮ ‬إيران تقليد في‮ ‬رواية القصص بأسلوب مسرحي‮ ‬،‮ ‬وهكذا فإن المسرح الإيراني‮ ‬يدور في‮ ‬إطار سردي‮ ‬،‮ ‬لتتحول‮ " ‬الحدوتة‮ " ‬من فئة المسموع إلي‮ ‬فئة المرئي‮ ‬،‮ ‬أنه أشبه ما‮ ‬يكون بمسرح الحكواتي‮ ‬،‮ ‬وللمسرح الكوميدي‮ ‬باع كبير في‮ ‬الفن المسرحي‮ ‬بإيران‮.‬
شهدت هذه الدورة من‮ " ‬موسم ستانسلافسكي‮ " ‬مشاركة مسرحية‮ " ‬بين السحاب‮ " ‬الإيرانية‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬من بطولة الممثلة شيفة ملاحي‮  ‬والممثل حسان ماجوني‮ ‬،‮ ‬وتحكي‮ ‬عن امرأة حامل تقرر الهرب من بلدها عبر الحدود الجبلية الوعرة‮ ‬،‮ ‬مع ما‮ ‬يرافق ذلك من مخاطر ومشقة‮. ‬
في‮ ‬هذا العرض الإيراني‮ ‬الإضاءة هي‮ ‬الجوهر‮ ‬،‮ ‬الديكورات بسيطة و الكلمة فهي‮ ‬سيدة الموقف‮ ‬،‮ ‬أما‮  ‬الإيقاع رتيب فيما‮  ‬يشبه إيقاع الصلاة‮ ‬،‮ ‬تنقلت هذه المسرحية‮ "‬بين السحاب‮"  ‬بين عشرين دولة لتحكي‮ ‬هموم هؤلاء الهاربين من أوطانهم‮ ‬،‮ ‬وقد أخذ المخرج رضا كوهشاني‮ ‬علي‮ ‬عاتقه التعريف بالتيار المسرحي‮ ‬المعاصر في‮ ‬إيران‮.‬
عطيل علي‮ ‬ألحان البيانو‮ ‬
عطيل بملابس حديثة‮ ‬،‮ ‬يتحدث عن تفاعل القوميات في‮ ‬بلد واحد‮ ‬،‮ ‬هكذا قدم الألماني‮ ‬ذو الأصل التركي‮ "‬ماريون تيدكي‮" ‬نص شكسبير الشهير‮ ‬،‮ ‬فالحب والغيرة والخوف من الخيانة موجودون لكن الأساس هنا هو التناحر بين الاثنيات‮ ‬،‮ ‬المشاكل التي‮ ‬يواجهها الفرد في‮ ‬بلد أجنبية‮ ‬،‮ ‬لا تعترف بلون بشرته‮ ‬،‮ ‬ولا لكنته ولا عرقه‮ ‬،‮ ‬أهم ما ميز عرض عطيل،‮ ‬كانت موسيقي‮ ‬البيانو البديعة التي‮ ‬شكلت بطلا موازيا للأبطال الآخرين‮ ‬،‮ ‬الموسيقي‮ ‬من تأليف عازف البيانو الشهير‮ ‬يانس توماس‮.‬
سارت المسرحية مسافة بعيدة من مدينة هامبورج بألمانيا حتي‮ ‬خشبة مسرح تاليا بموسكو‮ ‬،‮ ‬إلا أن الحفاوة التي‮ ‬قوبلت بها جعلت فريق العمل لا‮ ‬يبالي‮ ‬بهذا بل ويتلذذ بالنجاح‮. ‬
وختامها بيتر بروك‮ ‬
فارو‮ ..‬فارو‮ .. ‬أو لماذا لماذا ؟ للبريطاني‮ ‬الشهير بيتر بروك‮ ‬،‮ ‬كانت هي‮ ‬مسك‮  ‬ختام هذه الدورة من المهرجان‮.‬
بدأ العرض بصوت آلة‮ ‬غريبة عثر عليها الفنان الإيطالي‮ ‬فرانشيسكو اشيلو تدعي‮ "‬هانغ‮" ‬،‮ ‬ظن الفنان الإيطالي‮ ‬في‮ ‬البداية أنها آلة أثرية ذات أصول شرقية‮ ‬،‮ ‬ولكن المفاجأة كانت أنها آلة حديثة تم ابتكارها في‮ ‬سويسرا‮ ‬،‮ ‬وهكذا بدأ العزف عليها‮ ‬،‮ ‬مما استدعي‮ ‬انتباه بيتر بروك‮  ‬وكانت هذه المسرحية هي‮ ‬آخر عمل أخرجه الفنان الكبير عام‮ ‬2008 ، وقدمها في‮ ‬سويسرا وفرنسا وإيطالي‮.‬
بيتر بروك البالغ‮ ‬من العمر‮ ‬87عاما‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬يقدم عرضا مسرحيا بقدر ما‮ ‬يقدم بحثا مسرحيا متأملا في‮ ‬جوهر المسرح ورسالته‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬الأفكار الخاصة الكامنة في‮ ‬تراث عمالقته بخاصة شكسبير‮ ‬،‮ ‬ارتو‮ ‬،‮ ‬وماير خولد‮.‬
يبدو النص أشبه بتلخيص لكتاب بروك‮ "‬النقطة المتحولة‮ ..‬أربعون عاما في‮ ‬استكشاف المسرح‮" ‬العرض بسيط مكون من الممثلة الألمانية ميريام جولد شميث وهي‮ ‬مترجمة النص إلي‮ ‬الألمانية‮ ‬،‮ ‬وتلك الآلة النحاسية الإيقاعية السويسرية سالفة الذكر‮ " ‬هانغ‮ ". ‬
تقول ميريام‮  ‬في‮ ‬محاولة لتقديم بعض الإجابات علي‮ ‬الأسئلة التي‮ ‬طرحها العمل‮ " ‬أن العمل المسرحي‮ ‬هو أسلوب للحفاظ علي‮ ‬الذات‮ ‬،‮ ‬فأنا قضيت خمس سنوات من طفولتي‮ ‬في‮ ‬ميتم بألمانيا‮ ‬،‮ ‬حيث عانيت ظروفا صعبة وزادت صعوبتها لأنني‮ ‬كنت الألمانية الوحيدة السوداء هناك لذا اضطررت لخلق عالم‮  ‬خيالي‮ ". ‬
عن ذلك‮ ‬يطرح بروك الكثير من الأسئلة تاركا إياها معلقة دون إجابة فالسؤال هنا هو محرك الإلهام‮ ‬،‮ ‬هو دافع التطور والتفكير‮ ‬،‮ ‬فكما‮ ‬يقول الفنان البريطاني‮ " ‬المسرح عاجز عن تعليم المشاهدين شيئا لكنه قادر علي‮ ‬تحسين حالتهم ولو لدقائق قليلة‮ ".‬
لماذا‮ ‬يكرس إنسان حياته للتمثيل ؟لماذا‮ ‬يكرس إنسان آخر حياته للإخراج المسرحي‮ ‬؟ ما هو دور الكلمة والحركة ؟
البطل في‮ ‬هذا العرض هو الحركة‮ ‬،‮ ‬ولقد قدمت‮ ‬غولدشميث أداء رشيقا وخفة تصل حد الهشاشة‮ ‬،‮ ‬ولعبت شخصيتها هي‮ ‬نفسها رغم أن النص لبروك حتي‮ ‬إنها ارتدت ملابسها الشخصية‮. ‬
اختتم بروك الدورة الثامنة لمهرجان ستانسلافسكي‮ ‬بحضور جماهيري‮ ‬حاشد ورضا روسي‮ ‬كبير‮ .‬
ولاء فتحي

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here