اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الدراما.. والأدائية والأداء

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 



هناك أزمة مفاهيمية في‮ ‬دراسات الدراما،‮ ‬أزمة انعكست في‮ ‬تناول مختلف الأساليب والفروع العلمية للأسئلة التي‮ ‬تتعلق بالنصوص الدرامية والعروض المسرحية والأداء بشكل عام‮. ‬وفي‮ ‬مقدمة كتاب‮ »‬الأداء والسياسة الثقافية‮ ‬Performance and Cultural Policy‮« ‬تقدم‮ »‬إيلين دياموند‮« ‬تفسيرا نموذجيا للاهتمام المعاصر بالعرض،‮ ‬والاهتمام بالإيماءة التي‮ ‬أصبحت الآن انعكاسًا‮ ‬يوحي‮ ‬بسبب تجنب هذا الاهتمام بالأداء الرسمي‮ ‬للمسرح الدرامي‮ ‬بالضرورة‮. ‬وتبرهن استشهادا بمسرح الستينيات تأثير النظرية علي‮ ‬الكتابة عن الأداء والتنظير بعد البنيوي‮ (‬كتاب‮ »‬بارث‮« ‬عن بريخت،‮ ‬وكتاب‮ »‬دريدا‮« ‬عن أرتو‮)‬،‮ ‬فالأداء‮ ‬يتم تعريفه في‮ ‬مقابل بنيات وتقاليد المسرح‮. ‬باختصار،‮ ‬لقد تغير المسرح مع احترامه لسلطة المؤلف،‮ ‬وممثلين ملتزمين بالمهمة الإشارية لتمثيل كينونات خيالية‮.‬
ورغم ذلك حدث انفجار في‮ ‬خطاب الأداء،‮ ‬والخطاب المسرحي‮ ‬الجديد وهو‮ »‬الأدائية‮ ‬Penformativity‮«. ‬وقد انتشر هذا التوجه الممتد في‮ ‬الأداء متحررا من حدود المسرح ومن صيغ‮ ‬الأداء متحررا من حدود المسرح ومن صيغ‮ ‬الأداء وتحليله المرتبط بالمسرح والدراما،‮ ‬وبالطبع‮ ‬يظل الأداء وإمكانه مع القضاء علي‮ ‬السلطة النصية والنزعة الإيهامية والممثل المسئول عن بقاء الحدود بين الدراسات الدرامية ودراسات الأداء‮. ‬والسبب في‮ ‬هذا التوسع الاصطلاحي‮ ‬للأداء وابتعاده عن المسرح هو أمر له علاقة بمختلف أشكال استغلاله دراسات الأداء والدراسات الأدبية‮. ‬فالانشغال الأولي‮ ‬بالأدائية‮ ‬يميل إلي‮ ‬التركيز علي‮ ‬الوظيفة الأدائية للغة كما تتمثل في‮ ‬النصوص الأدبية،‮ ‬وكثير من نقد الدراما الموجه للأداء،‮ ‬باستحضاره للمسرح،‮ ‬يخادع الرغبة في‮ ‬تحديد معاني‮ ‬خشبة المسرح عند حدود النصوص الدرامية‮. ‬وقد طورت دراسات الأداء تفسيرًا حيويا للاحتفالات والأداءات اللادرامية‮ ‬Nondramatic‮ ‬واللامسرحية‮ ‬Nontheatrical‮ ‬في‮ ‬الحياة اليومية،‮ ‬علاوة علي‮ ‬الأداءات التي‮ ‬قد تنحرف عن سلطة النصوص وتخرج عليها‮. ‬وكلا الفرعان العلميان‮ ‬ينظران إلي‮ ‬الدراما باعتبارها نوعًا من الأداء المدفوع بواسطة النصوص،‮ ‬إذ‮ ‬يبدو نتيجة لذلك أن الدراما هي‮ ‬الصيغة الرسوبية للأداء‮.‬
وفي‮ ‬العقدين الماضيين،‮ ‬طور النقاش الأولي‮ ‬للدراما منهجًا حصيفا في‮ ‬الأداء،‮ ‬وهو مصطلح نقدي‮ ‬للتفاعل بين الدراما المصاغة في‮ ‬نص‮ ‬Scripteddrama‮ ‬والممارسات‮ (‬الفعلية أو الضمنية أو المتخيلة‮) ‬للأداء علي‮ ‬خشبة المسرح‮. ‬وفي‮ ‬الدراسات الشيكسبيرية‮ - ‬وهي‮ ‬أحد أركان الدراسة الأدبية حيث‮ ‬يكون للأداء تأثير‮ - ‬فإن أداء خشبة المسرح‮ ‬يتحفز من خلال الاهتمام بالنص الدرامي،‮ ‬والمناقشات المتعددة لخشبة المسرح التي‮ ‬تتناول الأداء علي‮ ‬أنه مضمون من النص‮. ‬وتتضخم هذه الرؤية في‮ ‬الدراسات التي‮ ‬ترتب الممارسة المسرحية مع مؤسسة شكسبير،‮ ‬والتي‮ ‬تميز الأنماط المسرحية أو الأنماط الشفاهية الكامنة في‮ ‬النصوص المسرحية التي‮ ‬تصف اكتشافات الأداء الذي‮ ‬تصنعه العروض من المسرحيات أو القرارات التي‮ ‬يجب أن‮ ‬يواجها العرض عند تقديم النص علي‮ ‬خشبة المسرح،‮ ‬أو تلك التي‮ ‬تفسر النص الدرامي،‮ ‬ليس فقط باعتباره ممارسة ترسل شفرة متداولة في‮ ‬عصر تأليف المسرحية،‮ ‬بل أيضا باعتباره استجابة لأداء خشبة المسرح الحديثة‮. ‬وبينما تتطور صيغ‮ ‬تحليل الأداء هذه في‮ ‬دراسات شكسبير،‮ ‬تجري‮ ‬دراسات أخري‮ ‬حول كتاب آخرين،‮ ‬حيث‮ ‬يميز النقد الملامح الأدائية للدراما وفقا لأهداف النص الدرامي‮ (‬تشيكوف،‮ ‬وبيكيت،‮ ‬وموليير،‮ ‬وكتاب الدراما اليونانية الكلاسيكية‮).‬
ويلاحظ‮ »‬مايكل بريستول‮« ‬أن هذه الرؤية للنص والأداء تضع الأداء في‮ ‬ارتباط اشتقاقي‮ ‬مع النص الدرامي‮ ‬الذي‮ ‬يعد الخلفية أو المصدر الموثوق فيه للمعني‮ ‬المسرحي،‮ ‬وهناك أسباب مختلفة للاستفسار عن صيغة الأداء هذه،‮ ‬فالتداخل الموسع في‮ ‬الارتباط بفروع العلم أو ما بعد الارتباط بفروع العلم هو أمر متوقع لإعادة وضع الأداء الدرامي‮ ‬dramatic performance‮ ‬داخل منظور أوسع لا‮ ‬يهتم بالمحافظة أولوية النصوص أو رؤية الأداء باعتباره عرضًاجانبيًا‮ ‬Sideeffct‮ ‬للكتابة الدرامية،‮ ‬فدراسات الأداء بازدهارها داخل التوتر الغامض مع دراسات المسرح ودراسات الدراما تميز الآن أفق المجال الممتد بشكل فعال والذي‮ ‬يتميز بمجموعة أهداف ومناهج وموضوعات استفساره إثنوجرافيا‮.. ‬الأداء‮ (‬في‮ ‬كتاب‮ »‬دوايت كونكرجود‮« (‬الاثنوجرافيا والبلاغة والأداء‮) ‬وتأمل الاثنوجرافيا‮)‬،‮ ‬وصيغ‮ ‬وأساليب تمثيل تنتمي‮ ‬إلي‮ ‬التحليل النفسي‮ ‬وما بعد الاحتلال‮ (‬عند رستم بهاروتشا وساڤا جياتو‮) ‬والدراسات المؤسساتية‮ (‬عند كاثرين كول وڤيڤيان باتراكا‮) ‬ودراسات عروض الشارع‮ (‬في‮ ‬كتاب‮ »‬جوزيف روش‮« »‬ثلاثاء الرفع عند الهنود‮«) ‬وفن الأداء‮ (‬في‮ ‬كتابات‮ »‬رابيكا شنايدر‮«) ‬والأداء في‮ ‬الحياة اليومية‮ (‬في‮ ‬كتاب‮ »‬تيري‮ ‬كابساليس‮« »‬خصوصيات العامة أداء الصحة العامة من كلي‮ ‬المنظورين‮«) ‬والبحوث النظرية حول هوية الأداء‮ (‬كتاب‮ »‬جوديث باتلر‮« ‬مشكلة نوع الجنس‮«). ‬ومع ذلك لم تتضح العلاقة بين النصوص الدرامية والأداء‮. ‬فالأداء الدرامي‮ ‬كموضوع ووسيلة نقل للاستفسار النظري‮ ‬يظهر في‮ ‬دراسات الأداء التي‮ ‬تتميز بقابلية الازدراء الغامض لكل ما هو مألوف،‮ ‬وكما‮ ‬يقول‮ »‬ريتشارد شيشنر‮« ‬في‮ ‬تعليقه الشهير في‮ ‬مجلة درما ريڤيو‮ »‬المسرح كما عرفناه ومارسناه‮ - ‬عرض الدراما المكتوبة‮ - ‬سوف‮ ‬يظل مثل اللحن الرباعي‮ ‬الوتري‮ ‬في‮ ‬القرن العشرين‮ - ‬نوع فني‮ ‬محبوب ولكنه محدود جدًا‮«. ‬فكيف‮ ‬يفهم المتخصصون في‮ ‬دراسات الأداء والدراسات الدرامية أن الأداء الدرامي‮ ‬مهم،‮ ‬ليس لأن‮ »‬شيشنر جانبه الصواب،‮ ‬ولكن لأنه علي‮ ‬صواب بشكل رئيس،‮ ‬لأن فهم الأداء الدرامي‮ ‬باعتباره مفوضا بشكل مباشر نسبيا من خلال نص مكتوب لا‮ ‬يخص المسرح‮ (‬والنقد الذي‮ ‬يفهم الأداء علي‮ ‬أنه محدد بواسطة النص‮) ‬وفقا لبعض مفاهيم‮ »‬ليڤاتون‮« ‬الباهتة،‮ ‬والتي‮ ‬تقول إن النص الدرامي‮ ‬هو سلسلة من التوليدات المصرح بها التي‮ ‬تتعين في‮ ‬كتابة النص التأليفي،‮ ‬وفي‮ ‬هذه اللحظة من تاريخ الإنتاج الثقافي‮ ‬الغربي‮ ‬يكون عرض المسرحيات تراكميا،‮ ‬وبمثابة صيغة تقديم محفورة داخل خطاب السلطة النصية والثقافية،‮ ‬وأن أنواع الأداء الأخري‮ ‬قادرة علي‮ ‬الدخول إلي‮ ‬مزيد من الطرق الأكثر مقاومة وتعارضا،‮ ‬إذ‮ ‬يبدو تحول العرض بواسطة النص واضحًا ومتأصلا بعمق‮ - ‬رغم أرتو وأتباعه‮ - ‬في‮ ‬الطرق التقليدية لوصف وتقديم وتقييم الأداء الدرامي‮ ‬الغربي‮ ‬الذي‮ ‬نادرا ما‮ ‬يبوح بما فيه،‮ ‬وعلي‮ ‬الرغم من أن معني‮ ‬الأداء الدرامي‮ ‬باعتباره أداء لمسرحية واسع الانتشار،‮ ‬وكما‮ ‬يشير‮ »‬جون روس‮« ‬أن مجرد ما تعنيه كلمة‮ »‬عرض لمسرحية‮« ‬هنا هو أمر بعيد عن الوضوح في‮ ‬هذا السياق،‮ ‬فكيف‮ ‬يمكن أن تساعد دراسات الأداء المفهوم الأدبي‮ ‬للدراما فيما وراء توهيم مفهوم الأداء باعتباره نسخة من النص،‮ ‬نسخة خالية من الغموض والتعددية من خلال عملية التجسيد،‮ ‬وبشكل بديل،‮ ‬كيف‮ ‬يمكن لتأمل الدراما أن‮ ‬يقويها كصيغة لنظرية أداء،‮ ‬وطريقة لاكتشاف‮ - ‬وليس فقط توصيف‮ - ‬إمكانيات الأداء‮.‬
وهنا أتأمل موضعين،‮ ‬حيث‮ ‬يعتمد تعريف الأداء علي‮ ‬المعني‮ ‬الضيق للعلاقة بين النصوص والأداء‮: ‬أولا،‮ ‬النقاش الأدبي‮ ‬للأدائية‮ ‬performativity‮ ‬والأداء الذي‮ ‬يطور تفسير‮ »‬جيمس أوستن‮« ‬لأفعال الكلام‮ ‬speech acts‮«‬،‮ ‬وثانيا،‮ ‬محنة النصية والصيغ‮ ‬ذات الطابع النصي‮ ‬في‮ ‬دراسات الأداء،‮ ‬وخصوصا الأداء الإثنوجرافي‮. ‬ولكي‮ ‬نسأل كيف‮ ‬يمكن أن‮ ‬يفهم أداء نص‮ - ‬وهي‮ ‬عبارة تنطوي‮ ‬في‮ ‬ذاتها علي‮ ‬صعوبة‮ - ‬حتي‮ ‬تفحص أو تنظر لإشكاليات الأداء،‮ ‬وألخص ذلك بنظرة إلي‮ ‬فيلم‮ »‬بازلو هرمان‮« ‬الحديث لمسرحية‮ »‬وليم شكسبير‮« »‬روميو وجولييت‮«‬،‮ ‬رغم أن العمل الذي‮ ‬قدمه‮ »‬لوهرمان‮« ‬هو فيلم سينمائي‮ - ‬وربما تسليما بالتصريح لأنه ليس مرتبطًا بالأنطولوجيا النصية التي‮ ‬قد تؤذي‮ ‬الفهم الشائع للدراما المعروضة علي‮ ‬خشبة المسرح‮ - ‬فإن هذا الفيلم‮ ‬يجسد مواجهة نظرية مع الأسئلة التي‮ ‬نثيرها هنا،‮ ‬عن طريق إعادة تأمل التأليف الذي‮ ‬يمنح الحياة للنصوص والأداءات‮.‬
ولعل أحد الطرق التي‮ ‬ضبط بها منظرو الأدب فهمهم للنصوص بالنسبة لبيئة الأداء هي‮ ‬استخدام منهج‮ »‬أوستن‮« ‬في‮ »‬أفعال الكلام‮«‬،‮ ‬وعملوا علي‮ ‬رؤية أن الأدائي‮ ‬يتوسط بين اللغة وصيغ‮ ‬الفعل‮. ‬وكلما مال منظرو الأدب إلي‮ ‬رؤية الأداء باعتباره قراءة مشتقة من المعني‮ ‬الملائم المذكور في‮ ‬النص،‮ ‬كان‮ »‬أوستن‮« ‬شكوكيا تجاه الأداء المسرحي،‮ ‬فقد رأي‮ »‬أوستن‮« ‬أن الخطاب المسرحي‮ ‬أجوفًا وخاويا بوجه خاص‮ - ‬فالنطق الأدائي‮ ‬يكون خاويا عندما‮ ‬يقوله الممثل علي‮ ‬خشبة المسرح‮ - ‬حتي‮ ‬إنه‮ ‬يمثل طبقة خاصة من النطق‮ ‬غير الملائم الذي‮ ‬تكون فيه دوافع الممثل‮ (‬والأشخاص الذين لديهم مشاعر معينة‮) ‬غير صادقة ولا تتجسد مباشرة في‮ ‬اتصال لاحق‮ (‬فالنطق‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون خاويا بهذا المعني‮ ‬إذا قدم في‮ ‬قصيدة أو في‮ ‬مناجاة‮)‬،‮ ‬ويستبعد‮ »‬أوستن‮« ‬هذا النطق الخاوي‮ ‬من الاعتبار لأنه‮ ‬يستخدم اللغة بطريقة متطفلة علي‮ ‬الاستخدام العادي‮ ‬لها،‮ - ‬وهو المبدأ الذي‮ ‬يندرج تحت أمراض اللغة‮ - ‬ومن الغريب أنه في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬يبدو فيه رفض‮ »‬أوستن‮« ‬للإيماءات المسرحية بطوليا،‮ ‬فإنه‮ ‬يجر الدراسات الأدبية نحو الأداء والأدائية،‮ ‬فالرفض‮ ‬يفعل ذلك عند التأكيد علي‮ ‬خواء المسرح الدرامي‮.‬
وقد جرت عدة جهود لاستخدام‮ »‬أوستن‮« ‬لاستخلاص الأداء من المسرح الدرامي‮ ‬بهذه الطريقة،‮ ‬عن طريق عزل الأداء‮ ‬غير المكتوب‮ ‬unscripted performance‮ ‬من بهرجة خشبة المسرح لتحرير الأداء ودراسات الأداء من ارتباطهما‮ ‬غير الملائم بالمسرحي‮ (‬ودراسات المسرح‮)‬،‮ ‬وقد استخدم‮ »‬أندرو باركر‮« ‬و»إيف كوسوفسكي‮ ‬سيدفيك‮« »‬أوستن‮« ‬لتحديد نقاط الالتقاء بين الدراسات الأدبية ودراسات الأداء التي‮ ‬دفعت الأدائية إلي‮ ‬صدارة خشبة المسرح،‮ ‬وإذا كانت إحدي‮ ‬نتائج هذا التقدير هي‮ ‬رغبة عارمة لإعزاء البعد الأدائي‮ ‬في‮ ‬كل السلوكيات الطقسية والاحتفالية المكتوبة في‮ ‬نصوص،‮ ‬فمن الممكن أن تكون النتيجة الأخري‮ ‬هي‮ ‬الإقرار بأن الدراسات الفلسفية نفسها تعد أحد الأمثلة الأدائية هذه،‮ ‬وبينما‮ ‬يبدو مريحًا للبعض أن‮ ‬يكون الفلاسفة مؤدون،‮ ‬فمن المدهش أن نتصور أن منظري‮ ‬الأدب قد تعرفوا علي‮ ‬صور الاحتفالات حديثًا فقط،‮ ‬وهذا تطور‮ ‬ينسب إلي‮ ‬فرع معرفة جديد مضاد لدراسات الأداء،‮ ‬وطبقا لـ»باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬فإن دراسات المسرح،‮ ‬التي‮ ‬تتصور نفسها طوال العقد الماضي‮ ‬أنها المجال الأوسع لدراسات الأداء،‮ ‬قد انتقلت إلي‮ ‬ما وراء الأنطولوجيا الكلاسيكية لصيغة الصندوق الأسود لكي‮ ‬تضم ممارسات الأداء التي‮ ‬لا تحصي،‮ ‬والتي‮ ‬تتراوح بين عروض خشبة المسرح وصولا إلي‮ ‬المهرجانات وكل شيء بينهما‮.‬
إن قراءة‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬لـ»أوستن‮« ‬تورط الأدائية،‮ ‬وتظهر توكيدها التأسيس علي‮ ‬المعني‮ ‬الواهن الركيك‮ - ‬المرتبط بالمعني‮ ‬المختلط والزائف واللاطبيعي‮ ‬والشاذ والضعيف والمريض والعاجز‮ - ‬الذي‮ ‬يستبعده المسرح،‮ ‬ولهذا السبب،‮ ‬من المدهش أنه عند وصف تطور دراسات المسرح إلي‮ ‬دراسات الأداء،‮ ‬يستخدم‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬التقاليد المسرحية المعاصرة باعتبارها صورة بلاغية لأنطولوجيا الأداء المسرحي،‮ ‬فهما‮ ‬يريان أن المسرح ودراسات ملخصة في‮ ‬صندوق خشبة المسرح الواقعي‮ ‬الأسود،‮ ‬وتسليما بالنقاش اللاحق لحفل الزواج باعتباره شكلاً‮ ‬من أشكال المسرح التقليدي،‮ ‬فمن الواضح أن ما‮ ‬يعنيه‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬بصيغة الصندوق الأسود هو مكانية ودينامية أداء عروض العلبة المسرحية الحديثة،‮ ‬وهي‮ ‬صيغة أداء ظهرت منذ قرن مضي‮ ‬عند ربط الضغوط الاجتماعية والجمالية والتقنية بالحداثة الغربية الصناعية،‮ ‬قاعة مظلمة ودراما برجوازية وتقاليد أداء تحبس المسرحية وراء حائط خشبة المسرح الرابع،‮ (‬الصندوق الأسود في‮ ‬المسرح المعاصر هو بالطبع فراغ‮ ‬مسرحي‮ ‬صغير عرضة لتجليات متعددة،‮ ‬وطرق مختلفة في‮ ‬تشكيل علاقة المتلقي‮ ‬بخشبة المسرح‮: ‬وبهذا المعني‮ ‬لا‮ ‬يمتلك مسرح الصندوق الأسود خشبة مسرحية‮. (‬سواء حدد الصندوق الأسود الانطولوجيا الكلاسيكية للمسرح الذي‮ ‬يبدو مفتوحًا للسؤال‮)‬،‮ ‬وبتجاهل قدم عهد اهتمام دراسات المسرح بالأداء الدرامي‮ ‬والشعبي‮ ‬والاحتفالي‮ - ‬وكذلك في‮ ‬عصور التقديم المسرحي‮ ‬مثل القرن التاسع عشر،‮ ‬المهمل‮ ‬غالبا بسبب الأدب الدرامي‮ - ‬فقد جسد‮ »‬باركر‮» ‬و»سيدفيك‮« ‬استغلالا أدبيا منضبطا بشكل نموذجي‮ ‬للأشكال المحفزة نصيًا من المسرح الحديث باعتبار أنها تضع حدودًا للأداء المسرحي،‮ ‬ولربط المسرح بواقعية صندوق خشبة المسرح الحديثة،‮ ‬فقد تناول‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬دراسات الأداء لتأكيد المسرح باعتباره صيغة توليدية بشكل أساسي،‮ ‬فهما‮ ‬يريان المسرح متطفلاً‮ ‬علي‮ ‬النص الدرامي،‮ ‬كما رأه‮ »‬أوستن‮« ‬متطفلا علي‮ ‬اللغة‮.‬
وبالرغم من هذه الكبرياء الصارمة،‮ ‬يقرأ‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« »‬أوستن‮« ‬بطريقة تتصور علاقة دقيقة وملائمة بين الدراما والمسرح والأداء،‮ ‬رغم ذلك،‮ ‬وتطويرا لقراءة‮ »‬أوستن‮« ‬في‮ ‬مقال‮ »‬جاك دريدا‮« (‬العلامة المميزة لسياق الحدث‮ ‬Signature event context‮) ‬يلاحظ‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬أن استبعاد‮ »‬أوستن‮« ‬للمسرحي‮ ‬من الأداء العادي‮ ‬يبني‮ ‬في‮ ‬النهاية النطق الأدائي‮ ‬علي‮ ‬السمة التنويهية الخاوية لخشبة المسرح،‮ ‬ويفتحان حدود الأدائي‮ ‬عن طريق تفكيك التعارض المنسوب إلي‮ »‬أوستن‮« ‬بين‮ »‬الأداء العادي‮« ‬و»الأداء الهزيل‮«‬،‮ ‬وبين‮ »‬الأدائي‮ ‬والمسرحي‮: ‬فالكلام الأدائي‮ ‬لا‮ ‬يمكن تمييزه عن النطق الخاوي‮ ‬لخشبة المسرح من حيث الأصالة،‮ ‬لأن الكلام‮ ‬غير المسرحي‮ ‬صادق وغير مكرر،‮ ‬فالأدائي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يعمل بشكل ملائم إلي‮ ‬الحد الذي‮ ‬يجعله قابلاً‮ ‬للتكرار مثل الأداء المسرحي،‮ ‬وأنه‮ ‬يشير من خلال عملية التنويه،‮ ‬فالنطق‮ ‬يؤدي‮ ‬الأحداث ويكرر الشفاهي‮ ‬المألوف أو‮ ‬يكرر الأنظمة السلوكية،‮ ‬ولكن بينما‮ ‬يكشف هذا التفكيك الخواء التنويهي‮ ‬في‮ ‬أداء اللغة العادية،‮ ‬فهو بشكل معكوس،‮ ‬يبدو أنه لا‮ ‬يمنح هذا الخواء الغريب علي‮ ‬خشبة المسرح أي‮ ‬ملائمة،‮ ‬وبينما لا تشير أداءات اللغة العادية إلي‮ ‬الكلمات،‮ ‬بل تشير إلي‮ ‬تكرار مختلف الانساق الفكرية والسلوكية،‮ ‬فإن الأداء المسرحي‮ - ‬بالمعني‮ ‬التقليدي‮ ‬المزعوم عند‮ »‬أوستن‮« ‬وعند‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« - ‬يفهم بشكل أساسي‮ ‬في‮ ‬إطار أدبي‮ ‬باعتباره صيغة للكلام المكتوب،‮ ‬والمسرح بهذا المعني‮ ‬يفهم علي‮ ‬أنه‮ ‬يشير أساسًا من خلال تكرار النص الدرامي‮ (‬صيغة تنويه تمنح المسرح‮ »‬الخواء‮« ‬بشكل‮ ‬غريب‮) ‬وليس من خلال نشر لغة نصية للسلوك التنويهي‮ ‬التأسيسي‮ ‬الملائم لشروط النطق بالنسبة لخشبة المسرح،‮ ‬ولكن هل ما‮ ‬يحفز قوة الأداء الدرامي‮ ‬هي‮ ‬اللغة والنص؟ وهل النص بمعني‮ ‬آخر هو الأداء التنويهي‮ ‬الذي‮ ‬يستشهد به المسرح؟
إن المعني‮ ‬الذي‮ ‬يقصده‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬للمسرح والأداء المسرحي‮ ‬هو المعني‮ ‬الدرامي‮ (‬الذي‮ ‬يتخذ شكل الدراما‮) ‬في‮ ‬بحثهما الرصين لاعتماد‮ »‬أوستن‮« ‬علي‮ ‬الإعلان المتعلق بالزواج‮ (‬أوافق‮ ‬Ido‮) ‬كمثال للكلام الأدائي‮.‬
‮»‬في‮ ‬نطق الزواج باعتباره مسرحًا‮ - ‬الزواج كنوع من الحائط الرابع أو إطار خشبة المسرح الخفي‮ ‬الذي‮ ‬يتحرك خلال العالم‮ (‬الزوجان الخفيان اللذان‮ ‬يتحركان خلال العالم‮ (‬الزوجان المختلفان في‮ ‬الجنس‮ ‬يضمنان من جانبهما أن تتشابك أيديهما في‮ ‬الشارع‮) ‬ويعيد توجيه العلاقات المحيطة به باستمرار فيما‮ ‬يتعلق بالرؤية والفرجة علي‮ ‬الضمني‮ ‬والمعلن،‮ ‬لإمكانية واستحالة أن‮ ‬يصوغ‮ ‬شخص بعينه نطقا بعينه‮«.‬
ويبرهن‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬أن القوة الأدائية للزواج لا تتجسد فقط في‮ ‬نطق‮ »‬أوافق‮« ‬المنسوبة إلي‮ »‬أوستن‮« ‬بل من خلال الطرق التي‮ ‬يؤدي‮ ‬فيها نص النطق داخل الاحتفال،‮ ‬إذ‮ ‬ينوه إلي‮ ‬النمط المنظم في‮ ‬سلوك الجماعة ويعيد تجسيده في‮ ‬إجبارية اختلاف نوع الجنس‮. ‬فالزواج مثل المسرحية إلي‮ ‬الدرجة التي‮ ‬تجعله خشبة المسرح الواقعي‮ ‬الحديث،‮ ‬المسرح الذي‮ ‬تختفي‮ ‬علاقاته التقليدية في‮ ‬الرؤ‮ ‬ية والمشاهدة،‮ ‬أو كما‮ ‬يلاحظ‮ »‬بريخت‮« ‬وراء العمل الفكري‮ ‬الذي‮ ‬يدعو إلي‮ ‬التمثيل‮: ‬مثل أغلب تعريفات المسرحية‮ - ‬أو بالتحديد مثل عمل المسرحية الواقعية الحديثة في‮ ‬صيغة العرض المرتبطة بمسرحة العلبة الإيطالية التي‮ ‬اعتبرها‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬التعريف التقليدي‮ ‬للمسرحية‮ - ‬يتأسس طقس الزواج باعتباره أداء‮ ‬ينكر مشاهدوه قدرتهم أن‮ ‬يتطلعوا إليه من بعيد أو أن‮ ‬يتدخلوا فيه،‮ ‬ويتأمل‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬عمل النطق الذي‮ ‬أشار إليه باركر في‮ ‬جملة‮ »‬أوافق‮« ‬بأنه‮ ‬يكتسب قوته،‮ ‬ليس لأنه نطق لنص،‮ ‬وليس لأن الكلمات نفسها تحقق الفعل،‮ ‬بل لأن‮ »‬أوافق‮« ‬تنوه وتولد نوعا كاملا من الأداء،‮ ‬وأن هذا الأداء‮ - ‬التنويه الإجباري‮ ‬يتغاير نوع الجنس‮ - ‬يمثل صورة مصغرة مثل مسرح العلبة،‮ ‬ويكشف كيف‮ ‬يفهم‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬المسرح،‮ ‬وكيف‮ ‬يربطانه بالأداء والمجال الأوسع دراسات الأداء،‮ ‬لأنهما‮ ‬يتناولان تكوين المسرح الحديث‮ - ‬المشاهدون الصامتون الساكنون أمام إطار خشبة المسرح حيث‮ ‬يتم اصطناع كل فعل‮: ‬ينتقل المشاهد من المشاركة والمشاهدة ويستهلك العرض مقعده المستقل،‮ ‬مع حشد مظلم من الذوات المستقلة الملتزمة بإيهام الجماعة‮ - ‬حتي‮ ‬يختصر المسرح الدرامي‮ ‬ذاته ويختزلها إلي‮ ‬أداة فكرية للواقعية الحديثة،‮ ‬إن خشبة مسرح‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬هي‮ ‬في‮ ‬النهاية شعار لتقليدية إجبارية‮ (‬مثل كثير من المسرح الحديث بالطبع‮).‬
وعندما‮ ‬يقال إن شيئًا‮ ‬يفعل شيئًا‮ - ‬كما‮ ‬يشير‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬ضمنا إلي‮ ‬إحدي‮ ‬مشكلات صياغة الأداء الدرامي‮ ‬داخل الأدائية المنسوبة إلي‮ »‬أوستن‮«‬،‮ ‬فإن ذلك‮ ‬يعني‮ ‬أن الأداء‮ ‬يختزل في‮ ‬أداء اللغة،‮ ‬وكأن الأداء الدرامي‮ ‬مجرد صيغة نطق وتقديم‮ ‬غير ملائم لأفعال الكلام،‮ ‬واللغز الذي‮ ‬يجسده‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬هنا له علاقة برؤيتهما للأداء الدرامي‮ - ‬أو صيغة النطق المعروف أنها‮ »‬التمثيل‮« - ‬باعتباره تنويهًا مباشرًا للنص الدرامي‮ ‬والأداء‮ ‬غير المسرحي‮ (‬إجراءات إتمام الزواج علي‮ ‬سبيل المثال‮) ‬باعتباره صيغة للتنويه الذي‮ ‬يمتد إلي‮ ‬ما وراء نص‮ »‬أوافق‮« ‬الذي‮ ‬يؤسس معني‮ ‬النص فضلا عن أنه‮ ‬يتحدد من خلال تلك المعاني،‮ ‬وتحمل إعادة تأمل فعل الكلام الأمل بالطبع من أجل تأمل الأداء الدرامي‮ ‬من خلال هذا التمييز الذي‮ ‬أشار إليه‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮«‬،‮ ‬لأنه بينما‮ ‬يظل المسرح بالنسبة لهما علامة‮ »‬خاوية‮« ‬عن كيفية توليد السيطرة الاجتماعية من خلال أداة الرؤية‮ (‬خشبة المسرح والصيغ‮ ‬الواقعية للسرد الدرامي‮ ‬وتفاعل المشاهدين الذي‮ ‬تشكله‮) ‬فإن‮ »‬حفل الزواج‮« ‬يقدم صيغة بحثية للعلاقة في‮ ‬نص‮ »‬أوافق‮« ‬والأداء،‮ ‬وهو نموذج أكثر ملائمة لمهمة مشاهدة الأداء الدرامي،‮ ‬فالنص لا‮ ‬يحدد معاني‮ ‬الأداء،‮ ‬بل إن النص داخل أداة احتفال بعينها هو الذي‮ ‬يخلق القوة الأدائية،‮ ‬والأداء ليس استشهادا بالنص،‮ ‬فالاحتفال هو الذي‮ ‬ينشر النص،‮ ‬لكنه‮ ‬يعتمد في‮ ‬نظام التربية علي‮ ‬أساس اختلاف نوع الجنس وعلي‮ ‬التفاعل بين نص معين وبين مؤدين مستقلين ومادية وتاريخية كثافة الأداء ومفتاح ممارسات الأداء التي‮ ‬تؤسسه باعتباره تنويهًا له معني،‮ ‬وعلي‮ ‬الرغم من أن المسرح عند‮ »‬باركر‮« ‬و»سيدفيك‮« ‬ما‮ ‬يزال خاويًا،‮ ‬فإن نقاشهما للأداء‮ ‬غير المسرحي‮ ‬يوحي‮ ‬بأن الأداء الدرامي‮ ‬يجب أن‮ ‬يتخلص من مسئولية الخضوع للكاتب المسرحي‮ ‬أو سلطة النص‮.‬
الأداء‮ ‬يعيد تأسيس النص،‮ ‬فهو لا‮ ‬يردد أصداءه ولا‮ ‬يمنحه الصوت ولا‮ ‬يترجمه‮ (‬أو‮ ‬ينقله‮)‬،‮ ‬فالأداء لا‮ ‬يستشهد بالنص بأكثر مما تؤسس كلمة‮ »‬أوافق‮« ‬قوة الزواج،‮ ‬وبدلا من ذلك‮ ‬ينتج الأداء النص داخل نسق سلوك تنويهي‮ ‬بشكل مؤكد،‮ ‬ومثال ذلك أنه عندما‮ ‬يجري‮ ‬الأداء،‮ ‬فإنه‮ ‬يعمل إلي‮ ‬الدرجة التي‮ ‬تجعله‮ ‬يقترب من الأعراف التأسيسية التي‮ ‬يتحرك بها وربما‮ ‬يغطي‮ ‬عليها،‮ ‬وتقول‮ »‬جوديث باتلر‮« ‬في‮ ‬نقدها للمطالبات الشفاهية برقابة مضادة علي‮ ‬العري،‮ ‬أنه إذا لم تكن أدائية النص تحت السيطرة،‮ ‬فلا‮ ‬يمكن عندئذ أن تكون معاني‮ ‬الأداء المسرحي‮ ‬منسوبة للسيطرة التأليفية للنص الدرامي،‮ ‬فهل‮ ‬يعمل أداء خشبة المسرح بشكل تنويهي‮ ‬أقل من نطق نص وتكراره‮ ‬غير تكرار تقاليد الأداء التي‮ ‬تجمع قوة التأليف من خلال التنويه عن مجموعة ممارسات قبلية وسلطوية،‮ ‬والأداء الدرامي‮ ‬باعتباره ممارسة تنويهية‮ - ‬مثل أنواع الأداء الأخري‮ - ‬لا‮ ‬يشغل نفسه كثيرا بالاستشهاد بالنصوص وتكرار نسقها،‮ ‬فهذه الانساق تفهم علي‮ ‬أنها تنوه أو ربما تحدد المعني‮ - ‬ممارسات اجتماعية وسلوكية تحدث خارج المسرح وتؤسس الحياة الاجتماعية المعاصرة،‮ ‬فالممارسات التنويهية لخشبة المسرح‮ - ‬أساليب التمثيل والارشادات التقليدية ورسم المشاهد‮ - ‬تعمل علي‮ ‬تحويل النصوص إلي‮ ‬شيء آخر بقوة أدائية‮: ‬أداء وسلوكيات،‮ ‬وصياغة‮ »‬أوستن‮« ‬تميل إلي‮ ‬ربط الأداء المسرحي‮ ‬بالكلام،‮ ‬وبذلك تؤدي،‮ ‬بشكل لا مفر منه،‮ ‬إلي‮ ‬وصف علاقة الأداء بالنص الدرامي،‮ ‬كما أنها تتوافق مع تفسير‮ »‬أوستن‮« ‬لعلاقة النطق باللغة،‮ ‬فالمسرح‮ ‬يوصف علي‮ ‬أنه وسيط شفاهي‮ ‬يكون فيه الأداء هو النتيجة المباشرة للأداء المكتوب في‮ ‬النص الدرامي،‮ ‬وهذا التطبيق للأدائية علي‮ ‬النص الدرامي‮ ‬يعزز الإحساس بأن الأداء مكتوب في‮ ‬نصوص ولذلك نشأ الجدال بين دراسات الدراما ودراسات المسرح ودراسات الأداء،‮ ‬وإعادة قراءة‮ »‬أوستن‮« ‬بشكل أكثر تأسيسية وتطبيق التفكيك علي‮ ‬كلمة‮ »‬أوافق‮« ‬ليس فقط علي‮ ‬الممارسات الاجتماعية بل علي‮ ‬الأداء الدرامي‮ ‬أيضا،‮ ‬يجعلنا نفهم النص الدرامي‮ ‬باعتباره مادة عمل لتقديم العرض،‮ ‬فعلي‮ ‬الرغم من أن الأداء الدرامي‮ ‬يستخدم النصوص،‮ ‬فإنه لا‮ ‬يقع تحت سيطرتها وسلطتها،‮ ‬والمحافظة علي‮ ‬هذا المطلب تعني‮ ‬المحافظة علي‮ ‬معني‮ ‬الأداء‮.. ‬الأداء الدرامي‮ ‬باعتباره مفرغًا أو باعتباره نوعًا من الأدبية الخفية‮.‬
‮< ‬بيل وارزين‮ ‬يعمل أستاذًا للغة الإنجليزية والمسرح في‮ ‬جامعة كاليفورنيا،‮ ‬وله العديد من المؤلفات منها‮ »‬فكرة الممثل‮« ‬1984،‮ »‬الدراما الحديثة وبلاغة الدراما‮« ‬عام‮ ‬1992،‮ »‬شكسبير وسلطة الأداء‮« ‬1997،‮ ‬وهو‮ ‬يعمل حاليا علي‮ ‬كتاب بعنوان‮: »‬أداء الهويات القومية في‮ ‬الدراما والمسرح المعاصر‮«.‬

 

تأليف‮: ‬بيل وارزين
ترجمة‮: ‬أحمد عبد الفتاح

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٩
أخر تعديل في الإثنين, 18 آذار/مارس 2013 14:02

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here