اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

ظواهر تؤرق المسرحيين الإنجليز تذاكر المسرح‮.. ‬من‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يتخمل التكلفة؟‮!

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

يبدو أن للإنجليز وقفة قصيرة مع ظواهر مسرحية أصبحت مؤرقة بالنسبة لهم،‮ ‬يبدو ارتفاع أسعار التذاكر المسرحية علي‮ ‬رأس هذه الهموم،‮ ‬فتحت عنوان تذاكر المسرح‮: ‬من‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يتحمل هذه التكلفة،‮ ‬تتساءل الجارديان عن الدافع وراء أسعار تذاكر المسرح التي‮ ‬ارتفعت فجأة وهل سيعني‮ ‬ذلك ليالي‮ ‬مسرحية خالية في‮ ‬بلد بنيت المسارح فيه عام‮ ‬1576‮ ‬وكانت مسارحه مثال بارز لمساهمة العمارة في‮ ‬الأدب،‮ ‬حيث بني‮ ‬جيمس برباج مسرح شوريتدتش الشهير عام‮ ‬1576‮ ‬شمال لندن علي‮ ‬غرار باحات الفنادق اللندنية والصالات المفتوحة التي‮ ‬كانت تقدم عليها العروض المسرحية وقد اختار شمال لندن حتي‮ ‬لا‮ ‬يحتاج إذن من قضاة المدينة المتزمتين في‮ ‬ذلك الوقت،‮ ‬وتشير الاحصائيات أنه في‮ ‬وقت شكسبير كان واحد من كل ثمانية إنجليز‮ ‬يذهبون لمشاهدة المسرح أسبوعيا أي‮ ‬أن المدينة التي‮ ‬كان تعدادها‮ ‬160000‮ ‬نسمة كان‮ ‬يذهب منهم للمسرح أسبوعيا‮ ‬21000‮ ‬متفرج فما الذي‮ ‬حدث الآن لتصبح مسارح ويست اند في‮ ‬لندن خارج متناول الجميع إلا المقتدرين‮.‬
ويتساءل محرر الجارديان لماذا‮ ‬يصمت هذا الجمهور الإنجليزي‮ ‬العريق علي‮ ‬تلك الكارثة كما‮ ‬يراه وهو صمت ليس من عاداته ففي‮ ‬عام‮ ‬1808‮ ‬تم إعادة افتتاح مسرح جوفنت جاردن بعد أن توقف بسبب حريق ضخم،‮ ‬تكلف المسرح الجديد كثيرًا مما أدي‮ ‬إلي‮ ‬ارتفاع ثمن تذكرة المسرح بعد إعادة الافتتاح إلا أن الجمهور اللندني‮ ‬تجمع وطالب المسرح بعودة أسعار التذاكر لسابق عهدها وبعد مشاحنات استمرت‮ ‬67‮ ‬يوما عادت أسعار التذاكر وهبطت إلي‮ ‬ما قبل الحريق،‮ ‬لم‮ ‬يكن أصحاب المسرح ليتخيلوا كل هذا الشغب والتوتر الذي‮ ‬حدث بسبب هذا الارتفاع،‮ ‬أما هذا الجمهور الحديث الذي‮ ‬لا‮ ‬يشعر بالشغف الكافي‮ ‬نحو المسرح مما‮ ‬يجعله‮ ‬يصمت ولا‮ ‬يحتج ضد هذا الارتفاع الجنوني‮ ‬في‮ ‬الأسعار فيثير حفيظة المسرحيين ولا‮ ‬يستطيعون تخيلها فطبقا لإحصائيات‮ »‬سومايت أوف لندن‮« ‬فإن‮ »‬بوكس أدفيس‮« ‬عام‮ ‬2011‮ ‬قد ضرب الرقم القياسي‮ ‬في‮ ‬لندن حيث بلغ‮ ‬سعر التذكرة‮ ‬46,40‮ ‬استرليني‮ ‬هذا بالنسبة للمسارح الرئيسية في‮ ‬لندن،‮ ‬أما مسارح ويست أند فقد تخطت هذا الرقم وضربت رقما قياسيا جديدا لسعر التذكرة هو‮ ‬70‮ ‬جنيه استرليني‮.‬
يمكن الرد علي‮ ‬ذلك بأن هناك الكثير من الناس ومنهم الصحفيين‮ ‬يشترون تذاكر مخفضة أيام السبت تبلغ‮ ‬كلفة هذه التذكرة‮ ‬39,5‮ ‬استرليني‮ ‬إضافة إلي‮ ‬3‮ ‬جنيهات ضريبة حجز ولكن هنا تظل مشكلة إضافية وهي‮ ‬أن كراسي‮ ‬هذه التذاكر المخفضة تظل متطرفة في‮ ‬أماكنها أقصي‮ ‬اليمين أو أقصي‮ ‬اليسار أو في‮ ‬الخلف حيث تصبح بمثابة انتحار بالنسبة للعروض المعتمدة علي‮ ‬الرقص مثلا‮.‬
تبدو هذه الأسعار‮ ‬غريبة بالنسبة لمتوسط الدخل القومي‮ ‬الإنجليزي‮ ‬العادي‮ ‬الذي‮ ‬يبلغ‮ ‬26,200‮ ‬استرليني‮ ‬أسبوعيا وفي‮ ‬حال تم اختساب المشروبات والآيس كريم فإن هذه الأسعار والتكلفة تبدو لا تطاق‮.‬
يقول‮ »‬كيڤن سبايسي‮« ‬إن هذه الأسعار سوف تحجب فئة الشباب عن الذهاب للمسرح وستحولهم إلي‮ ‬النوادي‮ ‬الليلية‮.‬
لطالما شكلت مسارح ويست أند مؤشرا للسوق المسرحية في‮ ‬لندن وهي‮ ‬الآن تشير إلي‮ ‬أن هناك وفرة في‮ ‬الفئة العمرية الكبيرة وذات الدخل المرتفع من جمهور المسرح التي‮ ‬لا‮ ‬يزعجها أن تكون سعر التذكرة‮ ‬30‮ ‬أو‮ ‬50‮ ‬أو‮ ‬70‮ ‬استرليني‮ ‬ولكن هذه الأسعار كما تشير الجارديان تشكل إزعاجًا كبيرا لمحبي‮ ‬المسرح ولمستقبله فإنها خطر كبير،‮ ‬فالآن لم‮ ‬يعد متاحا أن تذهب العائلة مع أطفالها أسبوعيا إلي‮ ‬المسرح كما كان الحال سابقا انتهت هذه العادة بل وأصبحت بعيدة المنال،‮ ‬فمسارح لندن عموما وويست اند خصوصا قد أصبحت شديدة الرفاهية،‮ ‬خارج أحلامنا كما‮ ‬يقول محرر الجارديان،‮ ‬وفي‮ ‬هذه الحال‮ ‬يصبح التخفيض الأسبوعي‮ ‬الذي‮ ‬يقدم للأطفال هو الفرصة الوحيدة التي‮ ‬مازالت متاحة‮.‬
في‮ ‬عام‮ ‬1963‮ ‬عندما افتتح المسرح القومي‮ ‬الإنجليزي‮ ‬كان ثلث سكان لندن‮ ‬يرون مسرحية كل شهر لذا أصبح لدرامي‮ ‬لندن الخبرة والتعلق بحياة الجمهور المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬كان بدوره لديه ذلك النهم للمسرح بشكل لا‮ ‬ينتهي‮ ‬هذه العلاقة الجدلية خلقت نوعًا من المسرح البديع الراقي‮ ‬الذي‮ ‬تخطي‮ ‬كل الحدود وخلق ثقافة مسرحية بعمق واتساع الحياة‮.‬
أما الآن فكيف لهذه الأوضاع أن تستمر وأي‮ ‬جيلأ مسرحي‮ ‬ستحلق‮ ‬يجب علي‮ ‬المسرح أن‮ ‬يدفع وأن‮ ‬ينتج أن ذلك جزء من دورة‮.‬

 

ولاء فتحي

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٧

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here