اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

عروض تفجر قضايا هل تستحق إنجليزية اندرسون اعادة العرض

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)


‎‮ ‬

هذه مجموعة من العروض التي‮ ‬يمكن إدراجها باعتبارها عروضا تفجر قضايا‮ .‬من هذه العروض مسرحية إنجليزية أندرسون التي‮ ‬أعلن منتجها عزمه علي‮ ‬استئناف عرضها بعد انتهاء عرضها الأول بعامين‮ .‬
وبات مصدر الجدل الأول‮  ‬هنا‮  ‬سؤالاً‮ ‬بسيطًا‮ .. ‬تعاد أو لا تعاد‮. ‬ومصدر الجدل هو‮ ‬غرابة موضوع المسرحية التي‮ ‬ألفها الكاتب المسرحي‮ ‬البريطاني‮ ‬سباستيان باري‮. ‬فهي‮ ‬تدور حول لقاء تم عام‮ ‬1857 بين عملاق الأدب الإنجليزي‮ ‬تشارلز ديكنز‮ ‬(1870- 1812)‮ ‬وبين عملاق الأدب الدنماركي‮ ‬هانز كريستيان أندرسون‮ ‬(1875-1805)‮. ‬وكان سبب هذا اللقاء هو الإعجاب الشديد من جانب أندرسون بأعمال ديكنز التي‮ ‬صور فيها المعاناة والفقر في‮ ‬بريطانيا في‮ ‬ذلك الحين‮. ‬وقد راسل أندرسون ديكنز فدعاه لزيارته في‮ ‬لندن‮. ‬وكان أندرسون‮ ‬ينوي‮ ‬الإقامة في‮ ‬لندن لمدة‮ ‬يومين فقط لكن انبهاره بشخصية ديكنز جعلت اليومين خمسة أسابيع أقامها ضيفا علي‮ ‬ديكنز‮ .‬
وقام بدور ديكنز في‮ ‬المسرحية الممثل الأيرلندي‮ ‬المخضرم‮  ‬ديفيد رنتول‮ (‬64 سنة‮ ). ‬أما دور أندرسون فقد قام به الممثل البريطاني‮ ‬الزنجي‮"‬داني‮ ‬ساباني‮ "‬رغم أن أندروسن لم‮ ‬يكن زنجيا‮. ‬لكن جرت العادة في‮ ‬السنوات الأخيرة علي‮ ‬أن‮ ‬يجسد ممثلون سود شخصيات بيضاء أو العكس‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يجد المشاهدون والنقاد مشكلة في‮ ‬ذلك رغم أن ذلك‮ ‬يضعف من مصداقية الشخصية في‮ ‬رأي‮ ‬البعض‮ .‬
لكن‮  ‬يبقي‮ ‬الرافضون لهذا العرف أقلية حيث‮ ‬يري‮ ‬الكثيرون أن العكس هو ما‮ ‬يحدث حيث تصبح الشخصية أحيانا أكثر‮  ‬إقناعا‮. ‬ودليلهم في‮ ‬ذلك ما‮ ‬يحدث في‮ ‬مسرحيات شكسبير حيث تسند الشخصيات الرئيسية النسائية إلي‮ ‬رجال أو العكس أحيانا‮ . ‬ويستند هذا الأسلوب علي‮ ‬أن شخصيات شكسبير في‮ ‬غالبيتها تكون مركبة ويصبح ذلك هو الأسلوب المناسب للتعبير عنها علي‮ ‬نحو سليم‮ .‬
وثارت التساؤلات وقتها حول هذا العمل وفي‮ ‬مقدمتها السبب الذي‮ ‬جعل الكاتب المسرحي‮ ‬يختار هذه النقطة بالذات‮ . ‬وكان الرد أن باري‮ ‬كاتب مسرحي‮ ‬يختار في‮ ‬مسرحياته مواقف بسيطة تمر علي‮ ‬الكثيرين مرور الكرام رغم أهميتها‮ (‬علي‮ ‬غرار الكاتب المسرحي‮ ‬الراحل سعدالله ونوس في‮ ‬مسرحيته منمنمات تاريخية‮) . ‬وهذا اللقاء كان مهما للغاية حيث‮  ‬ألقي‮ ‬بتداعياته علي‮ ‬أعمال كل منهما حتي‮ ‬وفاته‮ . ‬ويعترف بان هذا الموضوع‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون جافا لا‮ ‬يجد إقبالا من مشاهد المسرح العادي‮. ‬من هنا فقد أضاف إليه بعض التوابل أو عناصر الإبهار كما‮ ‬يسميها النقاد في‮ ‬عالم المسرح‮. ‬من هذه العناصر اختيار ممثل زنجي‮ ‬لدور أندرسون وجعله‮ ‬يتحدث الإنجليزية بلكنة أجنبية تثير شيئا من الضحك‮ . ‬كما جعله‮ ‬يبالغ‮ ‬في‮ ‬تفخيم ديكنز‮ .‬
ووقتها وبفضل هذا التفسير بدأ العمل‮ ‬يجذب بعض الجماهير‮ . ‬لكن المشاهدين فوجئوا بالمسرحية تعرض بعض الجوانب السلبية من حياة ديكنز مثل سوء معاملته لزوجته واأنائه حتي‮ ‬اضطر أكبرهم إلي‮ ‬التطوع للخدمة العسكرية في‮ ‬الهند هربا من سوء معاملة أبيه‮ . ‬وثار البعض باعتبار أن حياة ديكنز الشخصية لم تكن واضحة للعيان وأن ما‮ ‬يتردد عنها لا‮ ‬يمكن التحقق منه‮ .‬وأصر باري‮ ‬بدوره علي‮ ‬موقفه وأكد أنه تحقق من مراجع تاريخية لا‮ ‬يتطرق إليها الشك‮. ‬وعاد الجدل‮ ‬يتجدد بعد أن أعلن باري‮ ‬– وهو منتج المسرحية أيضا عزمه إعادة عرضها‮  ‬قريبا‮ .‬
رغم الأرباح
ونلتقي‮ ‬مع عرض آخر‮ ‬يثير قضية أخري‮ ‬وهو إنهاء العروض رغم ما تحققه من أرباح‮ . ‬ومحور هذه القضية المسرحية الكوميدية البريطانية‮ "‬خادم واحد وسيدان‮ " ‬التي‮ ‬انتهي‮ ‬عرضها قبل أيام علي‮  ‬مسرح‮" ‬ميوزيك بوكس‮" ‬في‮ ‬برودواي‮ ‬في‮ ‬نيويورك‮ . ‬فقبل أسبوعين من نهاية عرضها في‮ ‬19 ‮ ‬أغسطس كانت المسرحية قد‮ ‬غطت كافة نفقات عرضها في‮ ‬الولايات المتحدة‮ (‬حوالي‮ ‬أربعة ملايين دولار‮)‬،‮ ‬وبات كل دولار تحققه بمثابة ربح‮ ‬يئول إلي‮ ‬خزانة منتج المسرحية‮  .‬
و كان من المتوقع أن‮ ‬يسعي‮  ‬المنتج إلي‮  ‬مد عرضها في‮ ‬نيويورك بحثا عن المزيد من الأرباح خاصة مع زيادة الإقبال الجماهيري‮ ‬عليها‮ . ‬لكن المنتج اعتذر عن‮  ‬مد عرض المسرحية وأعلن أن العرض سوف‮ ‬ينتهي‮ ‬في‮ ‬موعده المقرر ولن‮ ‬ينتقل إلي‮ ‬مدن أمريكية أخري‮ ‬كما توقع البعض‮. ‬وساق المنتج عدة مبررات لذلك منها ارتفاع‮  ‬الأرباح في‮ ‬بريطانيا عنها في‮ ‬الولايات المتحدة‮. ‬كما أن أبطال العرض لديهم ارتباطات أخري‮ ‬في‮ ‬بريطانيا ويتعذر تدبير أبطال آخرين في‮ ‬الولايات المتحدة‮ . ‬وعموما فهو مستعد لمنح ترخيص لأي‮ ‬فرقة أمريكية لتقديم العرض بممثلين أمريكيين‮... ‬لكن بمقابل مادي‮ ‬معقول‮. ‬وكانت المسرحية قد حققت لمنتجها أرباحا طائلة عندما عرضت في‮ ‬لندن علي‮ ‬المسرح القومي‮ ‬ومسرح وست أند‮ .‬
والمسرحية من تأليف الكاتب المسرحي‮ ‬البريطاني‮ "‬ريتشارد بين‮ "(‬56 سنة‮ ) . ‬وهي‮ ‬عبارة عن معالجة حديثة لمسرحية للكاتب الايطالي‮ ‬كارلو جولدوني‮ ‬(1793-1706)‮ ‬والذي‮ ‬يعد أحد أعمدة المسرح الإيطالي‮ ‬والذي‮ ‬كتب بعض مسرحياته باللغة الفرنسية‮ . ‬وقد ترجمت المسرحيةإلي‮ ‬عشرات اللغات واستوحي‮ ‬عدد كبير من الكتاب أعمالهم الفنية منها ولا‮ ‬يزالون‮ .‬
وفي‮ ‬بداية عرض المسرحية قام‮  ‬بدور البطولة‮  ‬جيمس جوردن الذي‮ ‬يلعب دور فرانسيس هشنال‮  ‬كبير المهرجين في‮ ‬قصر به سيدان عليه أن‮ ‬يعمل في‮ ‬خدمتهما في‮ ‬وقت واحد دون أن‮ ‬يعلم أي‮ ‬منهما ويحرص علي‮ ‬ألا‮ ‬يجتمع الاثنان في‮ ‬وقت واحد خوفا من بطشهما حيث إنهما من المجرمين‮ . ‬وتنتهي‮ ‬المسرحية نهاية مأساوية‮. ‬وبعد حوالي‮ ‬العام اعتذر جوردن عن القيام بالدور فتم إسناده إلي‮ ‬أندرو سكوت الذي‮ ‬قام به لمدة خمسة أيام فقط ثم انسحب ليحل مكانه أوين آرثر‮ . ‬وعاد جوردن إلي‮ ‬بطولة العرض مع بدء تقديمه في‮ ‬الولايات المتحدة حتي‮ ‬يستطيع أن‮ ‬ينافس علي‮ ‬جوائز توني‮ ‬التي‮ ‬تتطلب أن‮ ‬يكون العرض قد تم تقديمه في‮ ‬الولايات المتحدة‮ . ‬وقد رشح العرض لسبع جوائز لم‮ ‬يفز منها إلا بجائزة أحسن ممثل لجوردن‮ . ‬

‎هشام عبد الرءوف‮ ‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٠

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here