اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

المكان المسرحي‮ ‬3 Theatrical Space

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

التعرف من جديد علي‮ ‬الشخصيات والأشياء في‮ ‬العرض المسرحي
في‮ ‬الفصل الأول من عرض‮ »‬هيدا جابلر‮« ‬تنشغل‮ »‬هيدا‮« ‬في‮ ‬عدة حوارات مع‮ »‬تسمان‮« ‬و»العمة موليان‮« ‬والسيدة‮ »‬الفيستيد‮«‬،‮ ‬ويعرف المتلقون قدراً‮ ‬أكبر عنها في‮ ‬هذه الحوارات،‮ ‬ومرة ثانية،‮ ‬أغلب ما‮ ‬يعرفونه‮ ‬يأتي‮ ‬عن طريق المعلومات المقدمة في‮ ‬شكل ردود أفعال‮ »‬هيدا‮« ‬تجاه الآخرين،‮ ‬وردود أفعالهم تجاهها،‮ ‬وعند ظهور القاضي‮ »‬براك‮« ‬تغادر‮ »‬هيدا‮« ‬لتصاحب السيدة‮ »‬الفيستيد‮« ‬إلي‮ ‬الخارج،‮ ‬ثم تعود ثانية لإنهاء الحوار مع‮ »‬تسمان‮« ‬والقاضي‮ »‬براك‮«‬،‮ ‬وعند عودتها لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يندهش أي‮ ‬متلق وهو‮ ‬يسمع القاضي‮ »‬براك‮« ‬يخاطبها علي‮ ‬أنها‮ »‬مسز تسمان‮« ‬لأنها نفس الشخصية التي‮ ‬خرجت منذ لحظات،‮ ‬ولكن كيف‮ ‬يعرف المشاهدون أن هذا النموذج الدرامي‮ ‬مازالت‮ »‬هيدا‮«.‬
تكمن الإجابة في‮ ‬الحقيقة التي‮ ‬يحصل عليها المشاهدون أن الشخصية الموجودة هي‮ ‬نفس الشخصية التي‮ ‬خرجت منذ لحظات،‮ ‬وهي‮ ‬التي‮ ‬تعود الآن،‮ ‬بمعني‮ ‬أن مكانها في‮ ‬الفراغ‮ ‬مرتبط بالزمن الذي‮ ‬نحسبه لها لكي‮ ‬تخرج وتعود،‮ ‬فالشخصية تظهر،‮ ‬وتكون في‮ ‬كل مرات الظهور هي‮ ‬نفسها‮ »‬هيدا‮«‬،‮ ‬ولكن الذي‮ ‬يضمن فعلا إعادة تعرف المتلقي‮ ‬هو أن حضورها مميز بشكل كاف في‮ ‬البيئة الزمانية المكانية للأداء،‮ ‬لكي‮ ‬تسمح للمشاهدين أن‮ ‬يتعرفوا عليها في‮ ‬مكان التمركز حول الذات باعتبارها موضوع تأملهم المستمر،‮ ‬فهم مازالوا‮ ‬يفكرون فيها هذه المرة لأنهم‮ ‬يعرفون أن المحيط الزماني‮ ‬المكاني‮ ‬للأداء لم‮ ‬يتغير‮. ‬ويعرفون أيضا أنهم لم‮ ‬يتحركوا،‮ ‬وبذلك‮ ‬يمتلكون منطقة بحث ثابتة وصحيحة‮.‬
يدعم الإلحاح علي‮ ‬معرفة المتلقين لموقفهم الزماني‮ ‬المكاني‮ ‬التعرف وإعادة التعرف في‮ ‬العروض الفردية،‮ ‬فمعرفة المتلقين بمكانهم تدعم تقديرات مدة‮ ‬غياب الشخصية،‮ ‬وهذا‮ ‬يحدث خلال أداء فردي‮ ‬لمدة تقليدية لأن الوقت الذي‮ ‬تبتعد فيه وتكون‮ ‬غير مرئية هو وقت قصير نسبيا‮.‬
ولكن لا‮ ‬يتضح لماذا‮ ‬يحدث هذا الإلحاح لكي‮ ‬يدعم إعادة التعرف عبر الأداء والعرض،‮ ‬وأنواع الأداء والتغيير في‮ ‬القصة وما إليها،‮ ‬فعندما توجد فجوة مادية في‮ ‬الزمان أو المكان منذ ظهور الشخصية لأول مرة،‮ ‬فمن‮ ‬غير المحتمل أن‮ ‬يظن أي‮ ‬متلق‮ ‬يتابع مكان أي‮ ‬شخصية‮ ‬يمكن أن‮ ‬يخطئها،‮ ‬فليست هناك منطقة بحث محتملة تعتمد علي‮ ‬أنواع التقديرات التي‮ ‬تحدث داخل الأداء الفردي،‮ ‬فالمتلقي‮ ‬ربما لا‮ ‬يعرف،‮ ‬بالمعني‮ ‬الصحيح،‮ ‬أين هو في‮ ‬الوقت الحالي‮.‬
الطبيعة الخاصة لاستخدام المكان المسرحي‮ ‬المادي‮ ‬العادي
هناك ثلاث طرق لتوجيه نفسك تضيف إلي‮ ‬تصنيف مكان التمركز حول الذات ضمن مكان اللاتمركز حول الذات،‮ ‬أولا،‮ ‬في‮ ‬أغلب الظروف اليومية مكان اللاتمركز حول الذات هو المكان العام المحدد بواسطة خرائطنا الإدراكية للعلاقات المكانية الموضوعية بين الأشياء،‮ ‬ويمكن تأمل ذلك بطريقتين،‮ ‬تتطابق كل منهما مع الطريقة التي‮ ‬يكون فيها لدي‮ ‬الناس فهم لهذه العلاقة المكانية الموضوعية،‮ ‬ويمكن تمثيل كل منهما بالطريقة التي‮ ‬يجب أن تحدد الاتجاهات،‮ ‬الأولي‮ ‬تتمثل في‮ ‬الإشارة إلي‮ ‬علامات البوصلة أو عناوين الشوارع‮ (‬مثل‮.. ‬من هنا تذهب إلي‮ ‬الشمال لمسافة خمسة أميال وتلتفت‮ ‬غربًا إلي‮ ‬شارع‮ »‬لارمي‮«‬،‮ ‬والعنوان هو‮ ‬702‮ ‬شارع لارمي‮)‬،‮ ‬والثاني‮ ‬يتم من خلال تحديد المسار‮ (‬من هنا تذهب علي‮ ‬طول هذا الجانب علي‮ ‬امتداد السور الألومنيوم حتي‮ ‬ينتهي‮ ‬وعندئذ تلتفت إلي‮ ‬اليسار قبل كنيسة لوثران الكبيرة،‮ ‬تجد البار أمامك علي‮ ‬اليمين،‮ ‬وابحث عن الكلب الأحمر علي‮ ‬سطح المبني‮)‬،‮ ‬إننا نعتمد علي‮ ‬معرفة أين نحن في‮ ‬تحديد الأشياء عن طريق الإشارة إلي‮ ‬مكان التمركز حول الذات المصنفة تحت خريطة إدراكنا للمكان العام،‮ ‬بإحدي‮ ‬هاتين الطريقتين‮.‬
ثانيا،‮ ‬ربما‮ ‬يسقط منا الزمان أو المكان،‮ ‬ولا نستطيع أن نقول بالضبط أين نحن في‮ ‬فترة الانقطاع،‮ ‬وفي‮ ‬هذا النوع من الظروف نعتمد بكثافة أكبر علي‮ ‬الألفة مع قوائم السمات،‮ ‬ورغم ذلك نظل نفعل ذلك مع المواضع المكانية التي‮ ‬تم تذكرها،‮ ‬وكأننا نحاول أن نقرر إن كان المسار الذي‮ ‬نتبعه هو المسار الصحيح إلي‮ ‬المكان الذي‮ ‬لم نذهب إليه منذ عدة أعوام،‮ ‬في‮ ‬مثل هذه الظروف تؤكد أن الطريق الذي‮ ‬نتبعه هو الطريق الذي‮ ‬سلكناه من قبل لأنه‮ ‬يحثنا علي‮ ‬تذكر الملامح،‮ ‬أو نرفض طريقًا ليس مألوفا لأنه‮ ‬يفشل في‮ ‬أن‮ ‬يحثك علي‮ ‬تذكر الملامح،‮ ‬أو ربما تكون ملامحه لا تشبه ما تتذكره وتدركه‮.‬
والنوع الثالث من الظروف‮ ‬يتعلق بالتمييز بين أنواع الأماكن،‮ ‬وأننا نلح علي‮ ‬بعض الأشياء حين‮ ‬يحدث الإدراك بشكل مستقل عن معرفتنا لمكاننا في‮ ‬فترة الانقطاع،‮ ‬فمثلا تستطيع تمييز جهاز المذياع في‮ ‬منزلك حتي‮ ‬لو كان هناك آلاف‮ ‬يشبهونه في‮ ‬مكان ما،‮ ‬وحتي‮ ‬لو لم تكن موجودًا في‮ ‬المنزل لفترة،‮ ‬وبالمقارنة هناك أماكن تتعطل فيها القدرة الإدراكية،‮ ‬فمثلا إذا ظهر جهازك في‮ ‬عرض الشرطة للبضائع المسروقة،‮ ‬فمن‮ ‬غير المرغوب فيه أن تتعرف علي‮ ‬جهازك من بين الأجهزة الأخري،‮ ‬ففي‮ ‬مكان من هذا النوع،‮ ‬ومع فقدانك متابعة مكان الجهاز،‮ ‬وليس لديك قصة مترابطة لكي‮ ‬ترويها حول المكان الذي‮ ‬كنت فيه‮ ‬يمكنها أن تدعم ادعائك عن مكان البحث بين‮ ‬يديك،‮ ‬والصورة الأهم،‮ ‬والأوضح لهذا النوع من الظروف هي‮: ‬معرفة أنواع هذه الأماكن التي‮ ‬تساعد الإدراك هي‮ ‬معرفة لاحقة،‮ ‬لأنها ليست شيء‮ ‬يتسني‮ ‬للمرء أن‮ ‬يعرفه دون خبرة‮.‬
يجب أن‮ ‬يتضمن أي‮ ‬تعريف لمكان الأداء‮ ‬يجب أن‮ ‬يتضمن،‮ ‬ويسمح لنا أيضا،‮ ‬أن نميز بين الرقص والعروض المسرحية والرياضات الجماهيرية والنزهات الجماعية والطقوس الدينية،‮ ‬ولكي‮ ‬نحقق ذلك لابد أن‮ ‬يستتبع ذلك تحليل أن أماكن الأداء هي‮ ‬استخدامات خاصة للأماكن العادية،‮ ‬لأن كل هذه الأنواع من الأداء تحتل أماكن مادية محددة،‮ ‬وطبقا لذلك فإنني‮ ‬أتبع مسار الفكر المقترح بواسطة‮ »‬أوجستو بوال‮« ‬و»بيتر بروك‮« ‬و»هوليس هيوستون‮« ‬أقول إن تعريف مكان الأداء هو‮: ‬مكان المراقبة‮ (‬المشاهدة‮) ‬الفاعلة‮.‬
‮(‬أ‮) ‬وهي‮ ‬تبتكر في‮ ‬مكان عادي‮ ‬بواسطة حركة بعض الناس الذين‮ ‬يصبحون من خلال هذه الحركات،‮ ‬ليس فقط إما مؤدين أو متلقين بل إنهم‮ ‬يحولون الآخرين إلي‮ ‬مؤدين أو متلقين‮.‬
‮(‬ب‮) ‬أن ما‮ ‬يشاهده المتلقون هو أمر مرئي‮ ‬في‮ ‬المكان العادي‮ ‬أثناء زمن تلك الحركات‮ ‬يحكم سلوك الجماعة المرتبطة به‮«.‬
لا‮ ‬يميز هذا التعريف أي‮ ‬شيء منفصل‮ (‬مستقل‮) ‬عن المكان المسرحي،‮ ‬لكنه‮ ‬يفسح مجالا للتفكير في‮ ‬المكان المسرحي‮ ‬باعتباره أنواعًا لأماكن الأداء بشكل عام،‮ ‬فحقيقة أن شيئا ما هو مكان مسرحي‮ ‬إن كان مكان أداء،‮ ‬فما‮ ‬يتعلق بابتكار مكان مشاهدة فاعلة لا‮ ‬يستتبع وجود أي‮ ‬شيء له قيمة خاصة في‮ ‬الأداء الحي‮ ‬لا‮ ‬يمكن أن توجد إلا في‮ ‬أشكال الأداء الأخري،‮ ‬وربما تكون هناك قيمة مضافة بواسطة الحيوية،‮ ‬لكن ذلك ليس مؤكدًا،‮ ‬ولا‮ ‬يؤدي‮ ‬دور المقوّم في‮ ‬المسائل التي‮ ‬نشرحها هنا‮.‬
المهم هو حقيقة أن شيئًا ما مكان أداء إذا ارتبط فقط بابتكار مكان مشاهدة فاعلة،‮ ‬ويستتبع أن تكون أماكن الأداء أنواعًا من الأماكن المناظرة لأنواع أماكن اللاتمركز حول الذات،‮ ‬بمعني‮ ‬أن استخدام المساحة العادية مثل البيوت وعرض الشرطة والملاعب،‮ ‬التي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يصنف تحتها مكان تمركز ذات المتلقي،‮ ‬وهذه الحقيقة تؤكد أن أماكن الأداء الدور الصحيح باعتبارها مناطق بحث ملائمة لضمان إدراك الشخصيات في‮ ‬حالات الأداء المتقابل‮ (‬المتقاطع‮)‬،‮ ‬ومثل هذه الأماكن هي‮ ‬أماكن لامركزية حول الذات بالشكل الصحيح لأنها تتحدد بالنسبة لمعرفة المتلقين بنوع المكان الذي‮ ‬كانوا فيه عندما حدثت الرؤية الأصلية،‮ ‬وليس بالنسبة للمكان الذي‮ ‬يعرف فيه المتلقون أين هم،‮ ‬لأن المتلقين قد تعرفوا فعلا علي‮ »‬هيدا‮« ‬في‮ ‬مكان مسرحي،‮ ‬فإنهم قادرون علي‮ ‬ملاحظتها مرة أخري‮ ‬عند مشاهدة عرض مسرحي‮ ‬جديد من أي‮ ‬نوع‮ ‬يستخدم نفس المكان بشكل ملائم‮.‬
يوضح هذا التناول لماذا لا‮ ‬يمكن أن تكون قائمة الرؤية هي‮ ‬الصحيحة،‮ ‬لأنك لو رأيت امرأة في‮ ‬الشارع تذكرك بـ»هيدا‮« ‬لما أمكنك أن تتصور أنك تعرفت علي‮ »‬هيدا‮«‬،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن لأي‮ ‬مقدار من الملامح المتتابعة والمؤكدة في‮ ‬سلوك هذه المرأة أن تقنعك بأنها‮ »‬هيدا‮«. ‬فنحن نفهم ببساطة أن الشارع هو المكان الخطأ الذي‮ ‬نقابل فيه‮ »‬هيدا‮« ‬ومثلما‮ ‬يحد مكان عرض الشرطة من قدرتك علي‮ ‬التعرف علي‮ ‬مذياعك،‮ ‬فإنه أيضا نوع من الأماكن التي‮ ‬تعوق إدراكنا للشخصيات المسرحية‮.‬
ولكي‮ ‬نتأكد من ذلك،‮ ‬قبل أن تعرف كيف تحدد أيًا من الأماكن هو مكان لاتمركز حول الذات‮ ‬يضمن إعادة التعرف،‮ ‬فإن الأمر مفتوح أمامك تماما لكي‮ ‬تفترض علي‮ ‬سبيل المثال أنه‮ ‬يمكنك التعرف علي‮ ‬مذياعك في‮ ‬عرض الشرطة للبضائع المسروقة،‮ ‬ويجب عليك أن تعرف أنه مكان لامتمركز حول الذات ولا‮ ‬يهم فيه أنه‮ ‬يمكنك أن تصنفه ضمن مكان التمركز حول الذات،‮ ‬لأنك لاتزال‮ ‬غير قادر علي‮ ‬التعرف علي‮ ‬الجهاز الذي‮ ‬هو المذياع رأيته من قبل،‮ ‬وهو جهازك،‮ ‬وبشكل متطابق،‮ ‬لو عرفت أن المكان الذي‮ ‬رأيت فيه‮ »‬هيدا‮« ‬أصلا هو مكان مسرحي،‮ ‬عندئذ تمتلك سيطرة علي‮ ‬نوع المكان المرتبط بإعادة التعرف‮.‬
يوضح هذا التناول أن فكرة المكان الخاص الذي‮ ‬يفهم علي‮ ‬أنه‮ »‬خيالي‮ ‬fictive‮« ‬أو ليس مطابقا من ناحية أخري‮ ‬للمكان العادي‮ ‬المستخدم بعدة طرق ملحوظة‮ - ‬ليس مكانا محتملا باعتباره مرشحا كمنطقة بحث‮ ‬يعتمد عليها المتلقي‮ ‬في‮ ‬تحديد أي‮ ‬شيء‮ ‬يتأمله،‮ ‬لأنه لا توجد إشارة عادية للمتلقي‮ ‬لكي‮ ‬يميز عند تحديد منطقة البحث الملائمة كيف‮ ‬يصل إلي‮ ‬أحد الأماكن المطلوب منه التعرف عليها،‮ ‬وهو ليس المكان العادي،‮ ‬تقوم إعادة التعرف علي‮ ‬الأدوات والصور والأحداث والأفراد علي‮ ‬تقدير لا استعاري‮ ‬nonmetaphorical‮ ‬لحقيقة أن المشاهدة التي‮ ‬تقوم عليها علاقات الملاحظة هي‮ ‬مكان عادي‮.‬
ولذلك ألح هنا في‮ ‬التوفير في‮ ‬الفكر،‮ ‬فالمكان المسرحي‮ ‬يعمل كنوع من المكان اللامتمركز حول الذات تصنف تحته ذات المتلقي‮ ‬الأماكن المتمركزة حول ذاتها عندما تحدد بشكل ظاهر من هو أو ما هو الذي‮ ‬تتأمله في‮ ‬كل الحالات‮: ‬حالات الأداء السردي‮ ‬القصصي‮ ‬وحالات الأداء السردي‮ ‬غير القصصي‮ ‬وحالات الأداء‮ ‬غير السردي‮ ‬المسرحي‮.‬
البؤرة المزدوجة والتفويت
Double-Focus and slippage
إنك تذهب إلي‮ ‬المسرح لتشاهد عرضاً‮ ‬بعنوان‮ »‬هيدا جابلر‮« ‬وهو عرض سردي‮ ‬من النوع المألوف تماما،‮ ‬وبينما تري‮ ‬المشاهد الأولي‮ ‬تتفتح،‮ ‬تجد نفسك في‮ ‬انتظار ظهور الشخصية الرئيسية،‮ ‬وعندما تظهر،‮ ‬تقع علي‮ ‬الفور في‮ ‬مشكلة‮. ‬تدفعك التبادلات بين الشخصيات الأخري‮ ‬إلي‮ ‬توقعات معينة فيما‮ ‬يتعلق بملامح‮ »‬هيدا‮«‬،‮ ‬فمثلا‮ ‬يبدو سلوكها المادي‮ ‬متغطرسًا،‮ ‬لكنها بمجرد أن تفتح فمها لتتكلم،‮ ‬تصاب بالصدمة،‮ ‬ولا‮ ‬يمكنك أن ترفع عينيك عن الفجوة الناتجة عن فقدان سنتيها الأماميتين،‮ ‬ويلح التعلثم الناتج عن هذه الفجوة علي‮ ‬أذينك،‮ ‬وبعد فترة تستنتج أن ما صدمك هو فقط ملامح‮ »‬الممثلة‮«‬،‮ ‬وليس ملامح‮ »‬هيدا‮«‬،‮ ‬وبعد المزيد من الوقت،‮ ‬ربما تنسي‮ ‬ذلك،‮ ‬أو ربما تظل تلاحظ تلك الملامح الموجودة في‮ ‬المؤدي‮ ‬بين لحظة وأخري،‮ ‬لكنها قد تكون اضطرابات تصادفية نتيجة سرد المسرحية‮.‬
ملامح المؤدين هي‮ ‬كل شيء‮ ‬يتعلق بهم ويمكن أن‮ ‬يجذب إليهم اهتمام المتلقي،‮ ‬وهذا ربما‮ ‬يتضمن ما‮ ‬يرتديه الممثل والشامة التي‮ ‬علي‮ ‬رقبته،‮ ‬ورنين الصوت،‮ ‬ورفع الحاجب وتدلي‮ ‬الكتف،‮ ‬وانحناء الجسم،‮ ‬ومكياج العيون،‮ ‬وأي‮ ‬ملامح أخري‮ ‬تتكرر بشكل منتظم ويمكن أن تعد بؤرة تركيز علي‮ ‬الممثل بذاته وبشكل منفصل‮. ‬ودعونا نشير إلي‮ ‬المعني‮ ‬الذي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحصل عليه كثير من المتلقون من جراء تركيز انتباههم علي‮ ‬ملامح الشيء الذي‮ ‬يتم تطويره في‮ ‬العرض وملامح المؤدين‮ "‬إحساس بالتركيز المزدوج‮"‬،‮ ‬ودعونا نشير،‮ ‬علاوة علي‮ ‬ذلك،‮ ‬إلي‮ ‬المعني‮ ‬الذي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحصل عليه المتلقين من ملاحظة أن انتباههم‮ ‬يرجع إلي‮ ‬الخلف ويتقدم إلي‮ ‬الأمام بينهما باعتباره‮ "‬إحساس التفويت‮" ‬Sonee of slippage .
تتوافق ظواهر التركيز المزدوج والتفويت،‮ ‬وتتنبأ بصيغة ظهور الملامح لتفسير التلاقي‮ ‬عند ملامح المؤدين المعروضة باعتبارها سمات لأشياء العرض،‮ ‬وهي‮ ‬تأثيرات متنبأ بها لأن صيغة بروز الملامح تعتمد بشكل واضح علي‮ ‬الحقيقة التي‮ ‬يهتم بها المتلقون لأصوات المؤدين وأجسامهم،‮ ‬وبتبني‮ ‬تلك الصيغة نسعي‮ ‬إلي‮ ‬شرح الملامح التي‮ ‬ترتبط بسمات الشيء الذي‮ ‬يجري‮ ‬أداؤه،‮ ‬تسليما بأن هناك ملامح‮ ‬يهتم بها المتلقون أكثر من اهتمامهم بخطة الأداء التي‮ ‬أعدها المؤدون لكي‮ ‬يلاحظونها عند تطوير وتنفيذ العرض‮.‬
تصرف أجسام المؤدين وأصواتهم انتباه المتلقي،‮ ‬فعند ملاحظة المؤدي‮ ‬ربما‮ ‬يجد المتلقي‮ ‬نفسه مهتما بيديه الغريبتين،‮ ‬وذلك ربما‮ ‬يفقده متابعة الأداء،‮ ‬ولكنه ربما،‮ ‬بدلا من ذلك،‮ ‬يلاحظ كيف تنعكس أحداث العرض في‮ ‬حركات وسكنات هاتين اليدين،‮ ‬أو ربما لا‮ ‬يعي‮ ‬باتجاه انتباهه،‮ ‬ومع ذلك‮ ‬يظل‮ ‬يتابع تطور الشيء،‮ ‬وربما‮ ‬يهتم متلق آخر بما‮ ‬يحدث بشكل منتظم مع الملامح الحالية التي‮ ‬جهزها المؤدون لكي‮ ‬يتابعها المتلقون،‮ ‬والحقيقة هي‮ ‬أن‮ "‬التركيز المزدوج‮" ‬و"التفويت‮" ‬المتنبأ بهما علي‮ ‬مستوي‮ ‬نموذج ظهور الملامح‮ ‬يسمح لنا أن نستخدمه لكي‮ ‬توضح ظاهرتين مهمتين‮:‬
الأولي‮ "‬قوة المؤدي‮" ‬performer power ‮ ‬وهي‮ ‬مجموعة من الظواهر التي‮ ‬حظيت باهتمام كبير في‮ ‬أدبيات الدراسات الفلسفية والمسرحية،‮ ‬والثانية هي‮ "‬قوة النجم‮ ‬Star power" ‮ ‬التي‮ ‬وصفها كل من‮ "‬أرون مسكن‮" ‬و"جوناثان واينبرج‮" ‬و"ستانلي‮ ‬كافيل‮"‬،‮ ‬وهي‮ ‬تعني‮ ‬التأثير الذي‮ ‬يحدث عندما تحمل هوية النجم السينمائي‮ ‬وزنا أكبر من وزن الشخصية التي‮ ‬يجسدها،‮ ‬ويشير‮ "‬واينبرج‮" ‬و"مسكن‮" ‬إلي‮ ‬هذا التأثير بأنه‮ "‬الازدواج النفسي‮ ‬psychological doubleness". ‮ ‬ويؤكد أن الأمر ليس إلا مؤثر جانبي‮ ‬أو خاصية إدراكية،‮ ‬لأن المخرجين‮ ‬يعتمدون عليه ويستغلونه‮.‬
وهناك ظاهرة أخري‮ ‬لسلطة المؤدي‮ ‬هي‮ ‬المؤثر الذي‮ ‬يسميه‮ "‬مارفن كارلسون‮" ‬تحويل الأدوار السابقة إلي‮ ‬أشباح عند تلقي‮ ‬الأدوار اللاحقة،‮ ‬وهذا المؤثر هو جزء من تجربة المسرح العادية مع الممثل في‮ ‬الأدوار السابقة،‮ ‬ويتم تحليله،‮ ‬عن طريق كارلسون،‮ ‬باعتباره إضفاء هالة من التوقعات مبنية علي‮ ‬الأدوار السابقة‮.‬
إن قوة المؤدي‮ ‬هي‮ ‬ظاهرة أوسع من قوة النجم والحقيقة الاجتماعية وهالة الشهرة،‮ ‬لأنها قابلة للتطبيق علي‮ ‬الأداء المسرحي‮ ‬والسينمائي،‮ ‬وهي‮ ‬أوسع أيضا لأنها مؤثر‮ ‬يستغله كثير من المؤدين الذين لم‮ ‬يصلوا إلي‮ ‬النجومية،‮ ‬ولم‮ ‬يعتادوا حضور المتلقين في‮ ‬العروض السابقة،‮ ‬ولكنها،‮ ‬كما‮ ‬يؤكد‮ "‬مسكن وواينبرج‮"‬،‮ ‬مجرد مؤثر جانبي‮ ‬في‮ ‬الأداء المسرحي‮ ‬والسينمائي‮.‬
فقوة المؤدي‮ ‬يمكن التنبؤ بها في‮ ‬صيغة بروز الملامح،‮ ‬فالمؤدي‮ ‬في‮ ‬المسرحية‮ ‬يعول علي‮ ‬حقيقة أن المتلقي‮ ‬سوف‮ ‬يهتم بملامحه لكي‮ ‬يحصل علي‮ ‬المعلومة عن الشخصية،‮ ‬ويمكن أن تكون ملامحه إلزامية لأنه نجم،‮ ‬أو لأنه‮ ‬يعتاد من المواجهات المسرحية الماضية،‮ ‬أو لأنه ملفت للنظر في‮ ‬مظهره أو سلوكه،‮ ‬وإذا كانت إلزامية لأي‮ ‬سبب،‮ ‬فربما‮ ‬يكون ذلك من الحكمة بحيث‮ ‬يستغل اهتمام المتلقي‮ ‬بتلك الملامح لكي‮ ‬يملأ مضخة بروز الملامح‮.‬
والظاهرة المقارنة لقوة المؤدي‮ ‬هي‮ ‬قوة الشخصية‮ ‬character power ‮ ‬وهي‮ ‬الحقيقة المألوفة بأن بعض العروض ملفتة للنظر لدرجة أن أولئك الذين‮ ‬يعلمون أفضل منا‮ ‬ينسبون سمات شخصية لمؤد‮. ‬ومرة أخري،‮ ‬هذا أمر متوقع في‮ ‬صيغة بروز الملامح،‮ ‬لأن أي‮ ‬أداء‮ ‬يمكن أن تتطابق فيه سمات الشخصية مع سمات المؤدي،‮ ‬علاوة علي‮ ‬أن فكرة‮ "‬من‮ ‬يعرف أكثر‮" ‬هي‮ ‬فكرة قابلة للشرح في‮ ‬السياق الذي‮ ‬تبنيناه للتعرف وإعادة التعرف علي‮ ‬الأشياء في‮ ‬العرض المسرحي،‮ ‬فقوة الشخصية ترتبط بأخطاء إعادة التعرف التي‮ ‬تحدث عندما‮ ‬يواجه المتلقي‮ ‬المؤدي‮ ‬خارج المسرح،‮ ‬وهناك سؤالان لابد أن نجيب عليهما،‮ ‬أولا،‮ ‬لماذا لا نتنبأ برؤية‮ "‬هيدا‮" ‬في‮ ‬مركز التسوق في‮ ‬الأسبوع المقبل؟ والثاني‮ ‬لماذا نعتاد رؤية‮ "‬هيدا‮" ‬في‮ ‬مركز التسوق؟ إجابة السؤال الأول لا‮ ‬يمكن أن تكون هي‮ ‬نفس إجابة السؤال الثاني،‮ ‬لأننا بالمناسبة‮ ‬يتم إغراؤنا بأن نفكر في‮ ‬رؤية‮ "‬هيدا‮" ‬في‮ ‬مركز التسوق في‮ ‬النهاية‮. ‬والمعني‮ ‬كالتالي‮: ‬لكي‮ ‬يعرف المتلقي‮ ‬الفرد أن الفراغ‮ ‬هو نوع من المكان الذي‮ ‬يستطيع فيه أن‮ ‬يتعرف ويميز وسط أفراد معينين،‮ ‬وأن مركز التسوق ليس منطقة البحث الملائمة عن هؤلاء الأفراد،‮ ‬فيجب علي‮ ‬المتلقي‮ ‬أن‮ ‬يتوقع أن الشخصية التي‮ ‬يتعرف عليها في‮ ‬مركز التسوق لديها سمات الشخصية التي‮ ‬رآها في‮ ‬العرض المسرحي،‮ ‬وبمجرد أن‮ ‬يحصل علي‮ ‬المعلومة الملائمة فإنه لن‮ ‬يقع في‮ ‬هذا الخطأ‮.‬
نقاط تتعلق بمادية وسائل الأداء
يمكن أن تلقي‮ ‬حقيقة أن‮ "‬التركيز المزدوج‮" ‬و"التفويت‮" ‬متنبأ بهما في‮ ‬صيغة بروز الملامح،‮ ‬الضوء علي‮ ‬مسألتين نظريتين لهما علاقة بمادية الملامح المقدمة للمشاهدين،‮ ‬وخصوصا النقاط التي‮ ‬تتعلق بمادية جسم المؤدي‮.‬
أولا صارت مادية جسم المؤدي‮ ‬فكرة سائدة في‮ ‬الدراما الحديثة وفي‮ ‬نظريات الحداثة المسرحية،‮ ‬ويقول‮ "‬هربرت بلو‮" ‬إن المسرح،‮ ‬من بين كل الفنون،‮ ‬هو الفن الذي‮ ‬يرتبط بالغناء،‮ ‬وتنكر‮ "‬هوليس هيوستون‮" ‬أن هناك شيئًا آخر ممكنًا في‮ ‬المسرح‮ ‬غير الفجوة الملحة بين العرض المادي‮ ‬والأفكار التي‮ ‬يتم أداؤها،‮ ‬ويعرف‮ "‬ستانتون جراز‮" ‬جماليات المسرح الحديث بأنها ليست جعل خشبة المسرح تحل محل الحقيقة،‮ ‬بل تكون هي‮ ‬نفسها الحقيقة‮.‬
وتصف صيغة بروز الملامح من أجل فهم أساس حقيقة تكمن وراء مناقشات صورة الحركة الحداثية للمسرح‮. ‬فإذا حصل المتلقي‮ ‬علي‮ ‬الملامح التي‮ ‬يفهمها عن طريق الانتباه إلي‮ ‬ملامح المؤدين،‮ ‬فلا داع لأن تصبح الحقيقة هي‮ ‬موضوع الحركة في‮ ‬تاريخ المسرح‮. ‬وإذا كانت الحركة هي‮ ‬الشخص الذي‮ ‬يركز علي‮ ‬الوسائل التي‮ ‬يستطيع بها الشكل الفني‮ ‬أن‮ ‬يحقق تأثيراته،‮ ‬كما تقول الحداثة أحيانا،‮ ‬فلا‮ ‬غرو أن نجد حقيقة جسم المؤدي‮ ‬تبرز بشكل موسع في‮ ‬أفكار وممارسات الحركة‮.‬
والأمر الثاني،‮ ‬هو أنه منذ بدأت ممارسات المسرح الحداثي‮ ‬ونظريته في‮ ‬التركيز علي‮ ‬جسم الممثل،‮ ‬أصبحت مادية المؤدين ووسائل الأداء الأخري‮ ‬مرئية باعتبارها نقطة حاسمة في‮ ‬الفصل بين النظريات السيميوطيقية والظاهراتية في‮ ‬المسرح،‮ ‬وطبقًا لرأي‮ ‬بعض المنظرين،‮ ‬تميز مادية جسم الممثل حدود ما‮ ‬يمكن تحليله في‮ ‬إطار السيميوطيقا من خلال العلامات ومعانيها،‮ ‬لأن الأجسام في‮ ‬بعض العروض‮ ‬يبدو أنها لا تعني‮ ‬شيئًا آخر بل تكون هي‮ ‬شيء في‮ ‬ذاتها،‮ ‬ومعاملة الأشياء المادية،‮ ‬مثل أدوات خشبة المسرح،‮ ‬باعتبارها علامات لا‮ ‬يجعل من الصعب أن نقول فقط ما هو الشيء المادي‮ ‬وما هو الشيء‮ ‬غير المادي،‮ ‬بل أيضا تقدم متعة أنها موجودة بوصفها أشياء مادية‮ ‬يصعب تفسيرها،‮ ‬ويري‮ ‬منظرون آخرون أن مادية جسم المؤدي‮ ‬في‮ ‬تحديها للتحليل السيميوطيقي‮ ‬ليست أكثر من حقيقة لا تستطيع النظرية السيميوطيقية أن تقدمها،‮ ‬ولذلك‮ ‬يجب أن نتبني‮ ‬التناول السيميولوجي‮ ‬لأن لا شيء‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون ذاته بمجرد أن‮ ‬يظهر علي‮ ‬خشبة المسرح التي‮ ‬هي‮ ‬مكان إنتاج المعاني،‮ ‬والبرهان المثالي‮ ‬لهذه الرؤية هو أن كل شيء‮ ‬يمكن اعتباره أداة لأي‮ ‬شيء آخر في‮ ‬العرض المسرحي،‮ ‬فكل شيء إذن‮ ‬يجب أن‮ ‬يتصرف باعتباره علامة عندما‮ ‬يظهر علي‮ ‬خشبة المسرح‮.‬
ويقدم نموذج‮ "‬بروز الملامح‮" ‬توضيحا لهذا بطريقتين،‮ ‬الأولي‮ ‬هي‮ ‬أنه بينما من المستحيل لكل ملامح شيء معين تظهر بارزة بالكامل أمام أي‮ ‬جمهور من المتلقين،‮ ‬فإن هذا لا‮ ‬يستتبع أنه لا توجد ملامح بارزة بالنسبة لسمات الشيء نفسه في‮ ‬مناسبة ما‮.‬
ولأسباب أسلوبية‮ ‬يمكن للفرقة المسرحية أن تسعي‮ ‬إلي‮ ‬استدعاء انتباه المتلقين إلي‮ ‬حقيقة أنهم‮ ‬يستخدمون نماذج بلاستيكية للمسدسات المستخدمة في‮ ‬العرض،‮ ‬ويحدث ذلك لتمكين المشاهدين من التركيز علي‮ ‬ملامح معينة في‮ ‬أدواتهم ـ تلك الملامح القابلة للعرض لنفس سمات الشيء،‮ ‬ثانيا،‮ ‬عندما نسأل ما هي‮ ‬ملامح المؤدي،‮ ‬وقطعة الديكور أو خشبة المسرح أو خاصية معروضة لنفس النموذج أو سمات بعض ملامح في‮ ‬الشيء المؤدي‮ ‬ـ وسيط أو‮ ‬غرفة أو مسدس ـ فلا قيود أساسًا علي‮ ‬ما‮ ‬يمكن أن تكون عليه هذه الملامح‮.‬
وفي‮ ‬النهاية،‮ ‬لا‮ ‬يتعلق هذا الأمر بالأشياء الموجودة علي‮ ‬خشبة المسرح باعتبارها علامات ومعاني،‮ ‬فهي‮ ‬تستطيع كذلك أن تكون ذاتها،‮ ‬ولا‮ ‬يتعلق الأمر بحدود ما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون علامة علي‮ ‬أساس أن الشيء هو ذاته علي‮ ‬المسرح في‮ ‬بعض العروض،‮ ‬وهذا أمر‮ ‬يتعلق بالأساليب التي‮ ‬توظف فيها المواد،‮ ‬فإن كان هناك حدود لهذه الاستخدامات،‮ ‬فذلك سوف‮ ‬يكون اكتشاف‮ ‬يًاظهر في‮ ‬الممارسة التاريخية للمسرح وليس فلسفته‮.‬
والمفهوم من هذا الجدال‮ ‬يجب أن تكون له بالطبع علاقة بحقيقة أن المتلقين‮ ‬يصلون إلي‮ ‬ذلك بملاحظة المؤدين والديكور والأدوات،‮ ‬وهذا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون أمرا‮ ‬غريبا في‮ ‬بعض أساليب الأداء،‮ ‬وليس كل أساليب الأداء،‮ ‬فهذا الأمر ليس مسألة أشياء حقيقية تخترق الإيهام المشترك بين كل العروض،‮ ‬كما‮ ‬يقرر‮ "‬بيرت ستاتس‮"‬،‮ ‬لأن السبب الذي‮ ‬يجعل العرض المسرحي‮ ‬لا‮ ‬يرتبط بإيهام أجسام المؤدين لا علاقة له بأن هذه الأجسام كما تقول‮ "‬آن أوبرسفيلد‮" ‬هي‮ ‬علامات،‮ ‬وتفسير ملمح الظهور بالنسبة للفهم الأساسي‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬معلومات مشتركة بين المتلقين بأنهم في‮ ‬عرض مسرحي،‮ ‬ومن المستحيل امتلاك المعرفة المطلوبة لتفسير التقاء المتلقين عند نفس الملامح والسمات ـ وهي‮ ‬معرفة أننا في‮ ‬مسرح مع آخرين ـ وأن ندخل في‮ ‬نفس الوقت في‮ ‬إيهام أن المكان الذي‮ ‬نحن فيه ليس كذلك‮.‬
مسائل تتعلق بالحضور
القيمة المضافة من تحليل التعرف علي‮ ‬أشياء العرض‮ (‬وإعادة التعرف‮) ‬أنها تساعدنا في‮ ‬زيادة الإحساس بأننا في‮ ‬حضور شخصيات وأشياء أخري‮ ‬في‮ ‬عرض مسرحي،‮ ‬ولكن دون الارتباط بميتافيزيقا الحضور‮ ‬غير المنطقية‮.‬
وبالمعني‮ ‬غير المثير للجدل،‮ ‬الحضور‮ ‬يعني‮ ‬أنني‮ ‬إن كنت في‮ ‬حضرتك فعندئذ‮:‬
‮(‬أ‮) ‬يمكنني‮ ‬أن أسمعك وأراك لو نظرت في‮ ‬اتجاهك أو حولت رأسي‮ ‬نحو الصوت الذي‮ ‬تصدره‮.‬
‮(‬ب‮) ‬أن‮ ‬يكون هناك مكان قريب‮ ‬يمكنك أن تذهب إليه بحيث لا‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أراك أو أسمعك حتي‮ ‬لو استدرت تجاهك‮.‬
‮(‬ج‮) ‬أن‮ ‬يكون هناك مكان ما‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أذهب إليه حتي‮ ‬لا أراك أو أسمعك حتي‮ ‬لو نظرت أو التفت في‮ ‬الاتجاه الملائم‮. ‬وهذا‮ ‬يوحي‮ ‬أننا بمعني‮ ‬ما في‮ ‬حضور شخصيات مسرحية عندما نشاهد العروض‮.‬
والمفاهيم المادية المرتبطة بوصف ما هو موجود في‮ ‬حضور آخر هي‮ ‬نفس المفاهيم المرتبطة بوصف التعرف علي‮ ‬الشخصيات المبني‮ ‬علي‮ ‬الإدراك والإشارة في‮ ‬العروض المسرحية،‮ ‬ويرتبط كلاهما برد الفعل قبل الإدراكي‮ ‬Precognitive Reachon ‮ ‬للأصوات والعناصر التي‮ ‬تثير استجابات الكائن الإدراكية،‮ ‬فكل منها‮ ‬يتعلق بمتابعة الشيء في‮ ‬المكان علي‮ ‬مدار الزمن‮.‬

 

تأليف‮: ‬جيمس هاملتون
ترجمة‮: ‬أحمد عبد الفتاح

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٩
أخر تعديل في الثلاثاء, 25 كانون1/ديسمبر 2012 12:21

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here