اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

المكان المسرحي Theatrical Space

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

تقدم لنا أدبيات التنظير المسرحي‮ ‬خطين فكريين فيما‮ ‬يتعلق بالمكان المسرحي‮ ‬Theatrical Space‮. ‬وهذان الخطان مشتقان من التحليلات السيميوطيقية والظاهراتية للأداء المسرحي،‮ ‬ويتحفز كلا المنهجين جزئيا من الحقيقة الواضحة بأنه توجد مؤثرات مسرحية مرتبطة بأشياء مثل مساحة المكان المسرحي،‮ ‬ومواقعه،‮ ‬وتغير الأوضاع بين المؤدين وبين المؤدين والمتلقين،‮ ‬ويسعي‮ ‬كل تناول منهما أن‮ ‬يشرح المؤثرات المستهدفة في‮ ‬إطار الخلفية النظرية التي‮ ‬يقدمها كل منهما،‮ ‬إذ‮ ‬يواجه كل تناول منهما صعوباته الخاصة‮.‬
‎يعلي‮ ‬التناول الظاهراتي‮ ‬من حقيقة أن مؤثرات المسرح والمكان المسرحي،‮ ‬بوجه خاص،‮ ‬هي‮ ‬مؤثرات أقل من أن‮ ‬يدركها الوعي،‮ ‬فهي‮ ‬تقدم وتتلقي،‮ ‬إن جاز التعبير،‮ ‬علي‮ ‬هامش انتباه المتلقي‮ ‬الواعي،‮ ‬ولكن هذه التناولات أيضا،‮ ‬ترتبط بزعم أن المشاهدين‮ ‬يمارسون خبرة الإيهام في‮ ‬المكان المسرحي‮ ‬فقط،‮ ‬بل إنهم‮ ‬يصلون أيضا إلي‮ ‬إيهام المكان وهو مكان مختلف عن المكان المادي‮ ‬للمسرح،‮ ‬وقد لا‮ ‬يبدو واضحا الكيفية التي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يرتبط بهما هذان المكانان،‮ ‬كما لا‮ ‬يبدو واضحاً‮ ‬أيضا أن المشاهدين‮ ‬يدخلون إلي‮ ‬مثل هذين الإيهامين،‮ ‬تسليماً‮ ‬بأنهم‮ ‬يعرفون أنهم‮ ‬يحضرون عرضاً‮ ‬مسرحياً‮.‬
‎ويرفض التناول السيميوطيقي‮ ‬القول بأن تجربة المسرح هي‮ ‬تجربة الإيهام،‮ ‬بل إنه‮ ‬يفعل ذلك من خلال ارتباطه بالقول بأن كل شيء‮ ‬يظهر في‮ ‬المكان المسرحي‮ ‬والمكان المسرحي‮ ‬نفسه هو دائما له معني،‮ ‬ولكن الأمر ليس كذلك،‮ ‬لأن إيجاد الصيغ‮ ‬لتركيز اهتمام المتلقي‮ ‬هو أمر مركزي‮ ‬في‮ ‬مهنة الممثل‮ (‬أو المؤدي‮)‬،‮ ‬ليس فقط بالأشياء التي‮ ‬تظهر علي‮ ‬خشبة المسرح بلا معني،‮ ‬وقد تكون كارثة إن كان الأمر كذلك،‮ ‬وتسليما بالكم المطلق للأشياء التي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يركز عليها المتلقي‮ ‬في‮ ‬أي‮ ‬مدي‮ ‬زمني،‮ ‬فإن بعض الأشياء لابد أن تزاح أو تختفي‮ ‬عن التركيز فهي‮ ‬بشكل أساسي‮ ‬قدمت لكي‮ ‬تكون الأشياء التي‮ ‬يفعلها الممثل ذات معني،‮ ‬رغم أن الأشياء في‮ ‬ذاتها بلا معني‮ ‬للمتلقي‮. ‬علاوة علي‮ ‬ذلك عروض كثيرة تحضر فيها الأشياء بوضوح في‮ ‬بؤرة التركيز بالنسبة للمشاهد،‮ ‬وتقاوم التحليل السيميوطيقي،‮ ‬ولكن الأهم أن المدافعين عن التناول الظاهراتي‮ ‬علي‮ ‬صواب عندما‮ ‬يصرون أن هناك مؤثرات‮ (‬ومن بينها كثير من المؤثرات المكانية‮) ‬تغري‮ ‬بالاهتمام بين المتلقين،‮ ‬ويتم تلقيها تحت مستوي‮ ‬فهم المعاني‮.‬
‎والمشكلة المشتركة بين التناولين الظاهراتي‮ ‬والسيميوطيقي‮ ‬للمكان المسرحي‮ ‬تنبع من حقيقة أساسية أخري‮ ‬فيما‮ ‬يتعلق بالمكان المسرحي‮ ‬نفسه والأماكن المادية للمسارح،‮ ‬ولابد من بذل مزيد من الجهد لتحليل هذه الحقيقة والصلة بين تلك الحقيقة والمؤثرات المسرحية المستهدفة التي‮ ‬نهتم بها‮.‬
‎اتجاه جديد
‎نحدد في‮ ‬هذا المقال اتجاها جديدًا في‮ ‬هذه الأمور وما‮ ‬يتعلق بها،‮ ‬وسوف أدافع عن سلسلة من المزاعم ربما‮ ‬يتضح أن كلاً‮ ‬منها مقبول في‮ ‬ذاته ظاهرياً،‮ ‬ولكنها عندما‮ ‬يعالجونها معا فسوف‮ ‬يشكلون بنية متماسكة تقدم بديلا جديدا للتناولات السيميوطيقية والظاهراتية في‮ ‬هذا المجال،‮ ‬والحقيقة المهمة هي‮ ‬أن كل هذه المزاعم ترتبط بالحقيقة الأساسية أن كل أداء مسرحي‮ ‬يقام في‮ ‬فراغ‮ ‬مادي‮ ‬عادي،‮ ‬والمشاهدون‮ ‬يفهمون هذه الحقيقة دائما عندما‮ ‬يحضرون العروض،‮ ‬وفي‮ ‬الجزء الأخير سوف أبرهن أن هذه البنية المتماسكة تقدم فوائد إضافية لم تكن متاحة في‮ ‬النظريات الأخري‮.‬
‎ولكي‮ ‬نيسر الشرح،‮ ‬سوف أشير‮ ‬غالبا إلي‮ ‬عدة عروض متخيلة وإيضاحية لأنواع الأداء النموذجي‮. ‬وسوف استخدم مسرحية‮ »‬هيدا جابلر‮« ‬عندما أشير إلي‮ ‬العرض السردي‮ ‬التقليدي‮ ‬الذي‮ ‬يستخدم نص‮ »‬هنريك إبسن‮«‬،‮ ‬وسوف استخدم عنوان عرض‮ »‬جابلر بفتور‮« ‬للإشارة إلي‮ ‬أي‮ ‬عرض بريختي‮ ‬يستخدم نفس النص،‮ ‬واسم‮ »‬الطفل المحترق‮« ‬سوف‮ ‬يكون عنوان أسلوب أداء جروتوفسكي‮ ‬الذي‮ ‬يستخدم نص‮ »‬إبسن‮« ‬أيضا،‮ ‬واعتمادا علي‮ ‬الاستخدام الذي‮ ‬يقدم من خلاله النص،‮ ‬فربما تكون له بنية سردية أو لا تكون له بنية سردية،‮ ‬وفي‮ ‬النهاية سيكون‮ »‬الجمال التلقائي‮« ‬هو عنوان أداء العرض السردي‮ ‬الذي‮ ‬قدمته‮ »‬فرقة مابوماينز‮« ‬والذي‮ ‬يستخدم ثلاثة أو أربعة ممثلين مع عرائس البونراكو والموسيقيين‮.‬
‎وسوف أتبني‮ ‬خلال المقال فكرة‮ »‬الفهم الأساسي‮« ‬للعرض المسرحي،‮ ‬وعند التحدث عن الفهم الأساسي‮ ‬لا أعني‮ ‬الوصول إلي‮ ‬المعيار الكافل لمعني‮ ‬الأداء،‮ ‬ولا أعني‮ ‬فهم ما‮ ‬يهدف إليه الممثلون‮ (‬المؤدون‮)‬،‮ ‬ولا الأساليب التي‮ ‬يوظفونها وتأثيرها،‮ ‬ولا أعني‮ ‬أيضا امتلاك تقييم كامل لفنية الأداء،‮ ‬بل أعني‮ ‬بدلا من ذلك ما هو الأداء وكم‮ ‬يستغرق من المتلقي‮ ‬لكي‮ ‬يوضح أنه فهم لب ما‮ ‬يقدم له في‮ ‬العرض،‮ ‬علاوة علي‮ ‬أنني‮ ‬أتبني‮ ‬الشروط الموضحة بعد والملائمة لتحديد المدة التي‮ ‬يفهم فيه المتلقي‮ ‬الأداء بشكل أساسي‮.‬
‎‮»‬يمتلك المتلقي‮ ‬فهما أساسيا للأداء المسرحي‮ ‬إذا‮:‬
‎1‮- ‬استطاع أن‮ ‬يصف الشيء الذي‮ ‬يقدم علي‮ ‬مدار العرض المسرحي‮.‬
‎2‮-‬ إذا تفاعل ماديا بالطرق الصحيحة مع ما‮ ‬يحدث في‮ ‬العرض بالشكل المماثل لما‮ ‬يحدث‮.‬
‎3‮- ‬إذا تبني‮ ‬حالات مزاجية تستجيب لما‮ ‬يحدث في‮ ‬العرض بشكل مماثل لما‮ ‬يحدث‮«.‬
‎هذه الصياغة تطرح مقدما الحد الأدني‮ ‬لشروط نجاح عملية فهم الأداء المسرحي‮. ‬بمعني‮ ‬أن كل من‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يفهم أو‮ ‬يمكن أن‮ ‬يقال إنه فهم ما شاهده أو ما‮ ‬يشاهده ليس إلا مشاهد متطوع‮.‬
‎أولا‮: ‬استجابات المشاهدين المادية المؤثرة دليل لا منطقي‮ ‬علي‮ ‬الفهم
‎علي‮ ‬الرغم من ندرتها،‮ ‬فربما‮ ‬يتصور البعض أن شروط نجاح الفهم هي‮ ‬فعلا شروط ثرية،‮ ‬هب أن متلقيا،‮ ‬ولنسميه‮ »‬جلين‮« ‬قد خرج من عرض كوميدي‮ ‬وهو‮ ‬يضحك بقوة،‮ ‬لدرجة أنه لم‮ ‬يستطع التحدث،‮ ‬وعندما سئل،‮ ‬كان‮ ‬غير قادر علي‮ ‬وصف ما شاهده للتو،‮ ‬وهب أنه لن‮ ‬يستطيع أبداً‮ ‬بناء ملخص القصة،‮ ‬أو أن‮ ‬يصف أي‮ ‬شيء‮ ‬يمكن أن نسميه مظهرا لأنه قد فهم العرض،‮ ‬وهب أن‮ »‬جلين‮« ‬لم‮ ‬يجد العرض مضحكا فقط،‮ ‬بل إنه‮ ‬يظل‮ ‬يضحك كلما تذكره‮.‬
‎والآن افترض أننا علاوة علي‮ ‬ذلك نكتشف عندما نتحدث إلي‮ »‬جلين‮« ‬أنه قد شاهد عرضا مسرحيا آخر في‮ ‬الأسبوع الماضي،‮ ‬ورغم ذلك استطاع أن‮ ‬يروي‮ ‬القصة التي‮ ‬قدمت،‮ ‬ويمكنه أن‮ ‬يفعل ذلك الآن،‮ ‬مع أنه لم‮ ‬يتأثر به آنذاك وظل حتي‮ ‬الآن كذلك‮.‬
‎تتوافق الحالة الأولي‮ ‬مع شرطي‮ ‬النجاح الثاني‮ ‬والثالث فيما‮ ‬يتعلق بالفهم المسرحي‮ ‬الأساسي،‮ ‬ولكنها الحالة التي‮ ‬يتردد فيها كثيرون منا في‮ ‬الزعم‮ (‬الادعاء‮) ‬بأن‮ »‬جلين‮« ‬قد فهم العرض،‮ ‬وبالمقارنة تقدم الحالة الثانية تحديا من الناحية الأخري،‮ ‬لأن‮ »‬جلين‮« ‬فشل في‮ ‬التفاعل بالطرق التي‮ ‬تتفق مع الشرطين الثاني‮ ‬والثالث،‮ ‬ومع ذلك قد‮ ‬يوافق أغلبنا علي‮ ‬أن‮ »‬جلين‮« ‬تحصل لديه فهم أساسي‮ ‬للعرض الثاني‮.‬
‎والمشكلة المطروحة في‮ ‬هاتين الحالتين تكمن في‮ ‬قبولنا للعناصر اللامنطقية‮ ‬nondiscursive elements‮ ‬وسط شروط نجاح الفهم الأساسي،‮ ‬لأن ما هو مفقود في‮ ‬الحالة الأولي‮ ‬لكنه حاضر في‮ ‬الحالة الثانية هو الدليل المنطقي‮ ‬للفهم،‮ ‬لأن القدرة علي‮ ‬فهم ما‮ ‬يدقق فيه الإنسان هو‮ »‬طاقة تأملية‮ ‬Cognitive capacity‮«‬،‮ ‬فردود الأفعال وتقلبات المزاج التي‮ ‬يمارسها المتلقي‮ ‬لا تحتاج لأن تكون تأملية،‮ ‬وإن لم تكن كذلك فإننا نتساءل لماذا‮ ‬يجب أن نلاحظهم باعتبارهم دليلاً‮ ‬علي‮ ‬الفهم عموما‮.‬
‎وأحد أسباب مقاومة هذا الاقتراح هو أن الممثلين‮ ‬يعتمدون علي‮ ‬مراقبة هذه الأنواع من ردود الفعل لكي‮ ‬يقيّموا كيف‮ ‬يسير العرض،‮ ‬وما هي‮ ‬التغيرات المطلوب إجرائها لتوجيه العرض في‮ ‬الاتجاه الصحيح‮.‬
‎فإن لم تكن ردود أفعال المتلقين علامات علي‮ ‬الفهم،‮ ‬عندئذ‮ ‬يخطئ الممثلون في‮ ‬محاولة تقييم ردود الفعل للأسباب السابقة،‮ ‬وأود أن أؤكد أن ردود الأفعال المادية وتبني‮ ‬حالات مزاجية استجابة لما‮ ‬يحدث أثناء العرض،‮ ‬ربما‮ ‬يعد دليلا‮ ‬يعول عليه في‮ ‬مسألة الفهم الأساسي‮ ‬للعرض المسرحي‮.‬
‎والسبب الآخر لاعتبار ردود الأفعال المادية وتقلبات المزاج كدليل علي‮ ‬الفهم التأملي‮ ‬للعرض هو أمر‮ ‬يتضح في‮ ‬الحالة الافتراضية التالية‮: ‬تنحني‮ »‬إزمرالدا‮« ‬في‮ ‬توقع‮ (‬أثناء أداء المسرحية‮) ‬وفي‮ ‬هذه اللحظة تعبر‮ »‬هيدا‮« ‬الغرفة وتسحب المسدس من جرابه،‮ ‬وبعد ذلك،‮ ‬لا تستطيع إزمرالدا أن تقول إنها ظنت أو خشيت أن تكون‮ »‬هيدا‮« ‬علي‮ ‬وشك الانتحار،‮ ‬فهي‮ ‬ربما لم تكن واعية بالانحناءة،‮ ‬وربما لا تستطيع أن تقول لماذا فعلت ذلك،‮ ‬فهل مازلنا نريد أن نعامل رد فعل‮ »‬إزمرالدا‮« ‬كدليل علي‮ ‬أنها كانت علي‮ ‬وشك أن تفهم ما كاد‮ ‬يحدث؟
‎أعتقد أننا نريد ذلك،‮ ‬ولذلك‮ ‬يجب أن نتحرك ضد بعض البديهيات القوية إن لم نعتبر ردود الأفعال وتقلبات المزاج أنها فهم تأملي‮. ‬وربما نمسك تلك البديهيات عن طريق توظيف بعض آليات المشروطات المضادة للواقه‮ ‬Counterfactval conditionals،‮ ‬فإذا كان لدي‮ ‬المتلقي‮ ‬رد فعل مادي‮ ‬أو تقلب في‮ ‬المزاج في‮ ‬لحظة معينة في‮ ‬العرض،‮ ‬فمن الممكن أن تكون لديه في‮ ‬نفس الوقت ردود أفعال أخري‮ ‬لم‮ ‬يعبر عنها،‮ ‬وتتوافق بعض تلك ردود الأفعال وتقلبات المزاج البديلة،‮ ‬مع أنها‮ ‬غير مدركة،‮ ‬مع ما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يصفه أي‮ ‬متلق‮ ‬يفهم العرض بشكل أساسي،‮ ‬من أجل تقديم دليل منطقي‮ ‬علي‮ ‬الفهم،‮ ‬ولكن لا تتوافق ردود الأفعال وتقلبات المزاج الأخري‮ ‬مع هذا الوصف‮.‬
‎ودعونا نوضح الفكرة أكثر بالطريقة التالية‮:‬
‎‮< ‬توافق رد الفعل مع الوصف‮ ‬يعني‮ ‬أن رد الفعل هو أحد ردود الأفعال وتقلبات المزاج التي‮ ‬يمكن أن تكون استجابات ملائمة لإدراك‮ ‬يمكن تسجيله عند وصف الأداء في‮ ‬العرض المسرحي‮.‬
‎‮< ‬توافق رد الفعل مع رد فعل آخر‮ ‬يعني‮ ‬أن كليهما داخل مجموعة استجابات ملائمة لنفس الإدراك‮.‬
‎‮< ‬رد فعل المتلقي‮ ‬هو دليل علي‮ ‬الفهم،‮ ‬إن لم‮ ‬يتفاعل بنفس الشكل الذي‮ ‬تفاعل به فمن الممكن أن‮ ‬يحدث التفاعل بطريقة أخري‮ ‬متوافقة مع رد فعله الحقيقي،‮ ‬وإذا توافقت مجموعة ردود أفعاله مع الوصف الصحيح لما كان مقدما في‮ ‬العرض المسرحي،‮ ‬سواء تم تقديم الوصف الملائم بواسطة المتلقي‮ ‬أم لا‮.‬
‎بهذه الطريقة‮ ‬يمكننا أيضا أن نقرر بالضبط متي‮ ‬لا‮ ‬يكون رد الفعل أو تقلب المزاج دليلا علي‮ ‬الفهم المسرحي‮ ‬الأساسي،‮ ‬سواء كان رد الفعل‮ ‬غير متوافق مع أساليب رد الفعل الملائمة للوصف الصحيح،‮ ‬أم أنها تنتمي‮ ‬إلي‮ ‬ذخيرة ردود الأفعال‮ ‬غير المتوافقة مع الوصف الصحيح‮.‬
‎هذا الدور الذي‮ ‬تلعبه ردود الأفعال‮ ‬غير المنطقية في‮ ‬فهم العرض المسرحي‮ ‬يسمح لنا أن نوضح لما‮ ‬يكون رد فعل‮ »‬إزمرالدا‮« ‬تجاه سلوك‮ »‬هيدا‮« ‬علامة علي‮ ‬فهم ما‮ ‬يكاد أن‮ ‬يحدث‮: ‬إن الأمر كذلك لأن ردود فعلها تجاه ما‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬هذه اللحظة متوافق مع كل ردود الأفعال وتقلبات المزاج الأخري‮ ‬الملائمة لوصف‮ »‬هيدا‮« ‬التي‮ ‬تحاول الانتحار،‮ ‬سواء استطاعت‮ »‬إزمرالدا‮« ‬من عدمه أن تقدم تفسيرا لرد فعلها،‮ ‬وهذه الاستراتيجية تسمح لنا أن نعيد شحن ثقتنا بأنه عندما ضحك‮ »‬جلين‮« ‬علي‮ ‬العرض الكوميدي،‮ ‬كان فعلا فهم العرض،‮ ‬رغم أنه لم‮ ‬يستطع أن‮ ‬يسرد الحكاية التي‮ ‬شاهدها،‮ ‬لأنه ضحك بسبب أي‮ ‬رد فعل لديه متوافق مع إدراك ما كان‮ ‬يضحك عليه رغم عدم استطاعته وصف هذا الإدراك‮.‬
‎جيمس هاملتون‮:‬
‎حصل علي‮ ‬دكتوراة الفلسفة من جامعة تكساس عام‮ ‬1974،‮ ‬وبدأ العمل في‮ ‬مجال التدريس بجامعة ولاية كنساس عام‮ ‬1971‮ ‬حيث كان‮ ‬يدرس علم الجمال وفلسفة الفن والمنطق،‮ ‬وتتضمن إصداراته الحالية‮ (‬الضوضاء الموسيقية‮) ‬في‮ ‬جريدة الجماليات البريطانية عام‮ ‬1999،‮ »‬التجسيد المسرحي‮« ‬في‮ ‬جريدة علم الجمال ونقد الفن عام‮ ‬2000،‮ »‬العرض المسرحي‮ ‬والتفسير‮« ‬عام‮ ‬2001،‮ »‬فهم المسرحيات‮«‬،‮  ‬و»عرض الفلسفة علي‮ ‬المسرح‮« ‬عام‮ ‬2006،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬كتابة المادة العلمية حول‮ »‬بريخت‮« ‬و»المسرح‮« ‬في‮ ‬موسوعة أوكسفورد لعلم الجمال،‮ ‬وموسوعة روترلدج لعلم الجمال وقدم هذه المقالة في‮ ‬مجلة‮ »‬جريدة النظرية الدرامية والنقد‮« ‬عام‮ ‬2007،‮ ‬وأحدث كتبه هو‮ »‬فن المسرح‮« ‬الذي‮ ‬ظهر عام‮ ‬2007‮.‬

 

تأليف‮: ‬جيمس هاملتون
‎ترجمة‮: ‬أحمد عبد الفتاح

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٧

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here