اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

يوجين‮ ‬يونسكو‮ .. ‬ نبوءة عبثية تتحقق‮ .

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

عبثا حاول أحد حراس المملكة التحقيق مع أحد ملوك العبث‮ .. ‬ورغم أنه كان كالكتاب المفتوح ولكنه لم‮ ‬يجرؤ علي‮ ‬ذلك حتي‮ ‬أذن له‮ .. ‬بل وشجعه حتي‮ ‬يقترب منه ويغوص في‮ ‬أعماقه‮ .. ‬وأخذ‮ ‬ينتظر كل كلمة منه ليرد عليها بعشرات‮ .. ‬وكأنه كان علي‮ ‬استعداد تام للمجادلة والمراوغة‮ .. ‬وساعده في‮ ‬استعداده تحفيز أولمر له بذكائه الذي‮ ‬احترمه‮ ‬يونسكو ليخرجا من البوتقة بنبوءة القرن‮.‬
لم‮ ‬يكن أسطورة مسرح العبث واللامعقول‮ "‬يوجين‮ ‬يونسكو‮" ‬يرحب بالحديث للصحافة قدر جلوسه بقاعة محاضرات‮ .. ‬وأن‮ ‬يقول ما‮ ‬يريد دون أن‮ ‬يحاوره أو‮ ‬يناقشه أحد ذو الأصول الشرق أوروبية‮ " ‬جيمس أولمر‮ " ‬كبيرة عندما وافق علي‮ ‬عمل مقابلة صحفية تاريخية معه‮ .. ‬وأولمر أحد أبناء جامعة هارفارد‮ .. ‬وهو صحفي‮ ‬حر‮ ‬ينشر حواراته ومقالاته أينما‮ ‬يرغب‮ .. ‬ولكنه قام بهذه المؤامرة لحساب‮ " ‬هارفارد كريسون‮ " ‬أو كما‮ ‬يطلق عليهم حراس مملكة هارفارد‮.‬
خلال هذه الفترة التي‮ ‬تعد من الفترات المميزة في‮ ‬تاريخ‮ ‬يوجين المسرحي‮ .. ‬كان‮ ‬يقيم في‮ ‬رومانيا‮ .. ‬وتحمل جيمس مشقة السفر برغبة وحب‮ .. ‬وكله شوق لهذا اللقاء الذي‮ ‬أخذ‮ ‬يتخيله في‮ ‬كل دقيقة ولكنه شعر برعشة في‮ ‬بدنه وهبوط شديد عندما اقترب من‮ " ‬البوتقة‮ " ‬وهو الكشك الصغير الذي‮ ‬اعتاد‮ ‬يونسكو قضاء وقته فيه منذ عودته إلي‮ ‬رومانيا‮.‬
شرع أولمر في‮ ‬سرد الحديث بوصف إحساسه عند لحظة لقائه به وقبلها بقليل‮ .. ‬حيث أحس وكأن طبقة جلدية سميكة‮ ‬غلفت جسده وجعلته متصلبا وزادت معها حرارة جسده بشدة،‮ ‬ثم فجأة ظهر‮ ‬يوجين فتعرت الأطراف من جواربها الجلدية وأحذيتها‮ .. ‬وخاصة أن علامات الغضب بدت علي‮ ‬وجهه ولكنه سرعان ما اكتشف أن هذه خدعة‮ ‬غير معتادة من‮ ‬يونسكو‮ .. ‬ولكن نشوته خلال هذه الفترة التي‮ ‬انتزعته قليلا من الهموم جعلته للحظات‮ ‬يحاول الاستمتاع بالحياة‮.‬
وقبل أن‮ ‬يضع قصته بين‮ ‬يدي‮ ‬قرائه‮ .. ‬نوه إلي‮ ‬لفظ دارج عند‮ ‬يوجين اعتاد استخدامه وهو‮ " ‬القطيع‮ " .. ‬محاولا تلطيفه‮ .. ‬مؤكد أنه لا‮ ‬يقصد أن‮ ‬يسب أحداً‮ ‬ولكنها رمز عنده للتبعية‮ .. ‬فعندما‮ ‬يسير الجموع عميان دون وعي‮ ‬أو إدراك خلف شخص ما فهم كقطيع الغنم الذي‮ ‬يسير مع عصا الراعي‮ .. ‬والفارق بينهما أن الراعي‮ ‬يعرف الصالح في‮ ‬كل الأوقات وهو أمر لا‮ ‬يتحقق في‮ ‬كل المواقف والظروف المختلفة‮.‬
تبني‮ ‬يونسكو خلال ما‮ ‬يزيد عن قرنين علي‮ ‬عاتقه محاربة هذا النهج اجتماعيا‮ .. ‬وكانت البداية بالنسبة لجيمس صادمة رغم ما بذله من تحضير وقراءة للشخصية التي‮ ‬سيحاورها عندما أنكر‮ ‬يوجين رؤيته الاشتراكية بقوله‮ " ‬الفنان منفردا‮ ‬يا سيدي‮ ‬وليس السياسي‮ ‬هو من‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحدث تغييرا اجتماعيا حقيقيا‮ .. ‬فالمعارضة والوقوف بقوة أمام التطرف لا‮ ‬يحتاج لتجمع أو إحداث فوضي‮ .. ‬فالفوضي‮ ‬لم ولن تكون شكلا من أشكال الحكم‮ .. ‬وهذا لا‮ ‬يمنع أن‮ ‬يكون الفنان جزءا من مجتمع اشتراكي‮ ".‬
وعاد جيمس‮ ‬يذكرنا بأن هذه الفترة مميزة ليونسكو‮ ‬يشعر خلالها بالانتصار حيث حقق عرضه‮ " ‬الرجل ذو الحقائب‮ " ‬نجاحاً‮ ‬كبيراً‮ ‬رغم توقع الكثيرين عكس ذلك وشكوي‮ ‬بعض النقاد من صعوبة العمل وعدم إدراك وفهم العديد من مفرداته مما‮ ‬يقلل من جذب الجماهير له وعكس ما تحقق إضافة إلي‮ ‬احتفاله بمرور‮ ‬25 عاماً‮ ‬علي‮ ‬تقديم مسرحيتيه الاستثنائيتين‮ " ‬الدرس‮ " ‬و"السوبرانو الصلعاء‮ ".‬
وعقب أولمر علي‮ ‬ما بدأه‮ ‬يوجين بتساؤل عن رؤيته أنه لا‮ ‬يجب أن تكون هناك علاقة تماما بين الفنان والسياسة‮ .. ‬لأنه لا توجد أي‮ ‬أرضية مشتركة حقيقية بينهما‮ ‬،‮ ‬فأكد‮ ‬يونسكو‮ " ‬نعم‮ .. ‬نعم‮ .. ‬ولا‮ .. ‬فالفن‮ ‬يسمح لك بكل شيء وأي‮ ‬شيء‮ .. ‬فالفن دائما‮ ‬يسمو فوق كل الظروف‮ .. ‬والفنان فوق كل الأحزاب السياسية‮ .. ‬حتي‮ ‬وإن كان‮ ‬ينتمي‮ ‬لأحدها،‮ ‬وأظن أن هناك سلسلة مقالات نشرت بصحيفة اللوموند مؤخرا أكدت علي‮ ‬أن الفن والثقافة هي‮ ‬تعبير واضح عن الحاجة والتمرد‮ .. ‬المهم أن الفن‮ ‬يتجاوز السياسة‮ .. ‬حتي‮ ‬لو كان هناك من الكتاب الذين‮ ‬يشاركون في‮ ‬السياسة‮ .. ‬وهذا دليل علي‮ ‬أن الفنان صاحب الدور الأصيل في‮ ‬التغيير الاجتماعي‮ .. ‬وأن الساسة‮ ‬يستغلون فنه وموهبته من أجل تحقيق أهدافهم‮ .. ‬ولكن قدراته دائما ما تفوق هذا الدور المحدد في‮ ‬مخيلتهم وهو ما‮ ‬يفاجئهم ويصدمهم في‮ ‬كل مرة ولا‮ ‬يعون‮ ".‬
لم‮ ‬يضع جيمس الوقت في‮ ‬مقدمات وذهب للعمق مباشرة وسأل‮ ‬يوجين عن خلط السياسة بالفن عنده وأنها دافع مؤثر للكتابة في‮ ‬اتجاه ما‮ .. ‬وتحديدا عندما كتب عام‮ ‬1968 ردا علي‮ ‬غزو تشيكوسلوفاكيا من قبل روسيا‮ .. ‬فكان‮ ‬يونسكو قاطعا‮ " ‬لقد اتخذت موقفا واضحا،‮ ‬ليس في‮ ‬مسرحياتي‮ .. ‬ولكن في‮ ‬محاضراتي‮ ‬ومقالاتي‮ .. ‬نعم كان لي‮ ‬موقفي‮ ‬ضد‮ ‬غزو تشيكوسلوفاكيا‮ .. ‬ولكن في‮ ‬مسرحياتي‮ .. ‬لا‮ .. ‬فأنا لدي‮ ‬التزاماتي‮ .. ‬لأنه لا‮ ‬يجب ذلك‮ .. ‬فالفن‮ ‬يقدر علي‮ ‬ما لا تستطيعه السياسة ويتجاوزها تأثيرا مما قد‮ ‬يحدث رد فعل‮ ‬غير محسوب العواقب نتيجة هذا الخلط‮ ".‬
وعاد أولمر‮ ‬يذكرنا من جديد برؤية‮ ‬يونسكو وعلاقته بالصحف الفرنسية ذات الوجهة اليسارية وفي‮ ‬سؤاله عن ذلك جاء رده‮ " ‬أميل إلي‮ ‬اليسار قليلا‮ .. ‬قل إني‮ ‬أميل إلي‮ ‬الاشتراكية أيضا ولما لا‮ .. ‬ولكن لا‮ ‬يجوز أن‮ ‬يؤثر ذلك علي‮ ‬كتابتي‮ ‬وأن أميل وأنحاز عمدا،‮ ‬وهذا لا‮ ‬يمنعني‮ ‬أن أدافع عن الضعفاء والمضطهدين‮ ".‬
واعترف أولمر لأول مرة أنه فقد السيطرة علي‮ ‬محاور حواره‮ .. ‬وأخذه‮ ‬يونسكو إلي‮ ‬حيث‮ ‬يريد عندما تحدث عن الأرضية الجيدة التي‮ ‬مثلتها الأنظمة الاشتراكية رغم تعصبها وعدم تسامحها‮ " ‬ألا‮ ‬يمثل الأوروبيون الشرقيون النازحون إلي‮ ‬فرنسا نماذج ليبرالية حرة‮ .. ‬وأصبحوا أصواتا عالية‮ ‬يسمعها القاصي‮ ‬والداين‮ .. ‬تمثلت في‮ ‬سولجينتسين،‮ ‬ماكسيموف،‮ ‬ستنسلافسكي،‮ ‬جوما،‮ ‬أرماريك وبوكوفسكي‮ ‬الذين بدأوا‮ ‬يتقاطرون إلي‮ ‬فرنسا‮ ".‬
ولكنه قاوم الجذب بسؤال صادم لكنه لم‮ ‬يفاجئ‮ ‬يونسكو الذي‮ ‬استقبله بهدوء وكان سؤال جيمس‮ " ‬هل أنا متفائل بمستقبل الحرية علي‮ ‬يد هؤلاء وهم نتاج نظام شيوعي‮ ‬قمعي‮..‬؟‮.. " ‬فأجاب‮ ‬يوجين قاطعا مجددا‮ " ‬نعم أنا متفائل‮ .. ‬ولكننا نحتاج لفترة طويلة من العذاب‮ .. ‬ولكني‮ ‬أعتقد أن هناك صحوة الآن ويتجلي‮ ‬ذلك خصوصا في‮ ‬فرنسا مع‮ " ‬الفلاسفة الجدد‮ " .. ‬بينما‮ ‬يؤكد أيضا علي‮ ‬نهاية البرجوازية الأدبية واللغوية إلي‮ ‬غير رجعة،‮ ‬وأن هناك اتجاها جديدا أبعد من السياسة نحو الميتافيزيقيا،‮ ‬علاوة علي‮ ‬ذلك فإن الفلاسفة الجدد أمثال جان ماري‮ ‬بونوا،‮ ‬ليفي‮ ‬جلوكسمان،‮ ‬لاردروا وغيرهم أخذت الأضواء تسلط عليهم وعلي‮ ‬أفكارهم‮ ".‬
قفل باب‮..‬ففتح جيمس بابا آخر وتحدث عن فكرة العدمية المسرحية والمجتمعية التي‮ ‬يلتزم بها‮ "‬سيدي‮..‬تأمل للإنسانية ستجد أن نبتتها العدم وتنمو وتنمو حتي‮ ‬تصل لهذه المرحلة مجددا‮..‬وهذه هي‮ ‬النقطة المركزية التي‮ ‬يدور حولها الفلاسفة الجدد وكذلك كتاب المسرح الجدد وبالتالي‮ ‬فلا حاجة للسياسة التي‮ ‬لا مجال لها في‮ ‬حيز القوة المطلقة للروح البشرية التي‮ ‬لن تخضع ولن تقبل السيطرة عليها‮.. ‬فتظل وجهات النظر المختلفة أمرا ضروريا‮".‬
لم‮ ‬يكن أولمر‮ ‬يدرك أنه في‮ ‬تساؤله التالي‮ ‬يضعنا أمام حقيقة تاريخية ونبوءة فيلسوف ومفكر مثل‮ ‬يونسكو التي‮ ‬عبر عنها بأسلوبه العبثي‮ ‬فتحققت‮ ..‬عندما سأله عن استغلال الفن والمسرح بشكل خاص من قبل أصدقائه الروس‮ ..‬فجاء رده هذه المرة دون تأمل‮ " ‬قلت لك إن الفن والمسرح الذي‮ ‬قيمته ووضعه في‮ ‬مكانة خاصة أقوي‮ ‬من السياسة ودروبها‮ .. ‬فإذا كانت روسيا كإحدي‮ ‬القوي‮ ‬المعاصرة تستخدمه‮ .. ‬فإن قوي‮ ‬الغد ستخضعه وتستغله وتستخدمه أيضا بصور أكثر صراحة وربما بشاعة في‮ ‬الوقت نفسه‮ .. ‬وإن كان ذلك‮ ‬يفقده قيمته ولا‮ ‬يعود عليهم بالنفع لأنه سيمثل شيئاً‮ ‬لا‮ ‬يقترب من فن أو مسرح في‮ ‬تكوينه ورؤيته وفكره‮ .. ‬وهذا أمر مسلم به ولا‮ ‬يمكن تغييره‮ ".‬
تحققت نبوءة العابث‮..‬واستغلت الولايات المتحدة المسارح وغيرها من روافد الفن بأسوأ صورة‮ ..‬بينما كان مثقفوها‮ ‬يلومون علي‮ ‬الروس في‮ ‬سبعينيات القرن الماضي‮ ‬إقدامهم علي‮ ‬ذلك علي‮ ‬استحياء‮ .. ‬وبرهن ذلك علي‮ ‬أهمية نصيحة‮ ‬يونسكو الأخيرة والتي‮ ‬استمع لها البعض وفهمها جيدا ولكنهم فشلوا في‮ ‬مقاومة التيار الجارف وهو ما‮ ‬يمثل خطراً‮ ‬علي‮ ‬المسرح‮  ‬والفن بشكل عام‮.‬
خرج جيمس من الجو الملبد بالغيوم السياسية إلي‮ ‬نوعية المسرح التي‮ ‬يفضلها‮ ‬يونسكو‮ .. ‬وهذه المرة فوجئ فعلا حيث أخذ‮ ‬يوجين‮ ‬يتلاعب‮  ‬بأصابعه‮ " ‬تخيل أن أصابعك العشرة تمثل عشر شخصيات تتحرك وتتكلم بلسان من‮ ‬يحملها‮ .. ‬إنها الدمي‮ ‬يا سيدي‮ ‬التي‮ ‬تعبر عن الإنسان الذي‮ ‬خلق من عدم ويعود إلي‮ ‬العدم‮ .. ‬يدخل العالم ويظن نفسه محوره‮ .. ‬ثم‮ ‬يذهب ولا‮ ‬يشعر به أحد تلك قاعدة‮ ‬يستثني‮ ‬منها أقل القليل‮ ".‬
ثم تركه أولمر‮ ‬يتحدث بحرية عما‮ ‬يجول في‮ ‬خلده فقال عن الحياة‮ " ‬إنها عدم‮ .. ‬وواقعها المرئي‮ ‬مزيف في‮ ‬مجملها والحقيقي‮ ‬فيها قليل ولا‮ ‬يمكن التأكد منه بشكل تام،‮ ‬ولكن الحقيقي‮ ‬في‮ ‬كل ذلك هي‮ ‬المشاعر التي‮ ‬ربما‮ ‬يستمر تأثيرها بعد خروجه من العالم مثل‮ " ‬الحزن‮ .. ‬الحب‮ .. ‬الخوف‮ .. ‬الغربة‮ " ‬وغيره‮".‬
واختتمها بالعودة للسياسة‮ " ‬سيدي‮ .. ‬نظرية القطيع الصهيونية لا مجال لها في‮ ‬أي‮ ‬زمن‮ .. ‬من‮ ‬يتبنونها هم أعداء السامية‮ .. ‬والأدوات السياسية أو الآلات العسكرية تؤدي‮ ‬للعنف‮ .. ‬بينما الفن والمسرح‮ ‬يعبران عن إحساس ومشاعر كل فرد في‮ ‬المجتمع‮ .. ‬في‮ ‬كل رؤية وفكرة‮ ‬يطرحانه‮ .. ‬فكيف‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون الفن أداة أو آلة في‮ ‬المعارك السياسية العنيفة التي‮ ‬تنزف مع كل حركة لها الدماء‮ .. ‬لهذا لا‮ ‬يجب الخلط بين السياسة والفن‮ " .. ‬بما‮ ‬يعني‮ ‬أن العزل بينهما من حسن الفطن‮ .. ‬نشر الحوار في‮ ‬التاسع من مارس عام‮ ‬1978‮.‬
جمال المراغي

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٦

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here