اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

شكسبير‮.. ‬تاريخ الصلاحية ممتد حتي‮ ‬آخر العمر

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

في‮ ‬كتابه‮ »‬شكسبير معاصرنا‮« ‬وتحت عنوان‮ »‬هاملت منتصف القرن‮« ‬كتب‮ »‬يان كوت‮«: ‬راجع ببليوجرافية الأطروحات والدراسات التي‮ ‬كتبت عن‮ »‬هاملت‮« ‬تجد أنها ضعف حجم‮ »‬دليل التليفون‮« ‬لأي‮ ‬عاصمة كبري،‮ ‬وليس هناك دانمركي‮ ‬من لحم ودم كتب عنه بقدر ما كتب عن‮ »‬هاملت‮«‬،‮ ‬وأمير شكسبير لا شك أشهر من‮ ‬يمثل أمة‮.. ‬تفاسير وشروح وتعليقات لا تعد ولا تحصي‮ ‬مازالت تنهال علي‮ »‬هاملت‮«.‬
ويلاحظ أي‮ ‬دارس لـ‮ »‬وليم شكسبير‮« ‬(1616-1564)‮ ‬أنه بشخصه وإبداعه لم‮ ‬يشغل بال وفكر معاصريه فقط،‮ ‬وإنما أثار وما‮ ‬يزال علي‮ ‬مر السنين الكثير من ردود الأفعال المتباينة والمتناقضة فقد كان موضع هجوم دائم ممن‮ ‬يعرفون بفطناء الجامعة وأبرزهم‮ »‬روبرت جرين‮« ‬الذي‮ ‬قال عنه‮ »‬بأنه‮ ‬غراب محدث نعمة،‮ ‬وأنه ليس سوي‮ ‬مدع‮» ‬يخفي‮ ‬قبحه بريشنا‮!« ‬وذلك لأنه علي‮ ‬العكس منهم لم‮ ‬يتلق أي‮ ‬تعليم جامعي‮ ‬ولكنه تفوق عليهم بما‮ ‬يملكه من موهبة طبيعية تلقائية متدفقة‮.‬
وقد امتد الهجوم عليه إلي‮ ‬القرن الثامن عشر ليظهر ما‮ ‬يسمي‮ »‬بالنظرية البيكونية‮« ‬ومؤداها أن الذي‮ ‬كتب المسرحيات المنسوبة إلي‮ »‬شكسبير‮« ‬إنما هو‮ »‬فرانسيس بيكون‮« ‬(1626-1561)‮ ‬وأن شكسبير لم‮ ‬يكن سوي‮ ‬مزارع جلف‮ ‬يستحيل عليه إبداع مثل تلك المسرحيات،‮ ‬وفي‮ ‬القرن التاسع عشر اقترح متزعموا هذا الاتجاه أسماء أخري‮ ‬تزاحم‮ »‬بيكون‮« ‬من بينها‮ »‬إيرل أوف أكسفورد‮« ‬و»كرستوفر مارلو‮« ‬وغيرهم ولكن هذه المزاعم ما لبثت أن انهارت واحدة وراء الأخري‮ ‬لنقص الأدلة والوثائق التاريخية المؤيدة وضعف وعدم منطقية ما‮ ‬يقدمونه من حجج‮.‬
وفي‮ ‬القرن العشرين انهال أتباع‮ »‬النقد التفكيكي‮« ‬علي‮ ‬شكسبير بالهجوم وكيل الاتهامات بالرجعية ومساندة الملكية والنظامين الاقطاعي‮ ‬والطبقي‮ ‬والفكر البورجوازي‮ ‬وهذا ما تشير إليه الدكتور نهاد صليحة في‮ ‬كتابها‮ »‬شكسبيريات‮« ‬وتضيف إلي‮ ‬ذلك الإشارة إلي‮ ‬سهام النقد الذي‮ ‬وجهه‮ »‬النقد النسوي‮« ‬والذي‮ ‬اتهمه بالآتي‮:‬
1‮- ‬التعصب للرجل من حيث إنه قد جعل جميع أبطال تراجيدياته من الرجال وقدم المرأة في‮ ‬هذه الأعمال في‮ ‬صورة سلبية هامشية‮.‬
2‮- ‬أنه كان‮ ‬ينظر إلي‮ ‬المرأة باعتبارها سلعة‮ ‬يتبادلها الرجال دون إرادتها‮.‬
3‮- ‬استخدام المرأة لإرضاد نزعة المتعة المثلية بين الرجال في‮ ‬عصره إذ جعل بطلات خمس من مسرحياته الكوميدية تتنكرن في‮ ‬ملابس الرجال وتقمن بأداء عدد من المشاهد الغرامية مع الرجال في‮ ‬زيهن التنكري‮!‬
وعلي‮ ‬الجانب الآخر بلغ‮ ‬الإعجاب بشكسبير عند العديد من النقاد الآخرين درجة وصلت إلي‮ ‬حد الهوس الأمر الذي‮ ‬جعل‮ »‬جورج برناردشو‮« ‬(1950-1856)‮ ‬ينحت مصطلحا‮ ‬يواجه به هذه الموجة التي‮ ‬وصلت إلي‮ ‬درجة التأليه في‮ ‬أواخر القرن التاسع عشر‮  ‬المصطلح هو‮ ‬Bosdalatsy‮ ‬الذي‮ ‬يعني‮ »‬الوثنية الشكسبيرية‮«‬،‮ ‬فالوثني‮ ‬أو المؤله لـ‮ »‬شكسبير‮« ‬كما‮ ‬يذهب الدكتور إبراهيم حمادة في‮ ‬كتابه‮ »‬معجم المصطلحات الدرامية‮« ‬هو الشخص الوله به إلي‮ ‬درجة العبادة‮.‬
كذلك فقد تم كشف عدد من‮ »‬المسرحيات المزيفة‮« ‬التي‮ ‬نسبت إليه فتحت تأثير ما كان‮ ‬يتمتع به من قدرات فنية عالية قام البعض بطبع اسمه أو علي‮ ‬الأقل الحروف الأولي‮ ‬منه علي‮ ‬مسرحيات لم‮ ‬يكتبها أصلا،‮ ‬وقد طبعت بعد موته حاملة اسمه مثل مسرحية‮ »‬السير توماس مور‮« ‬وغيرها،‮ ‬وقد أنكر البحث العلمي‮ ‬المدقق نسبة هذه المسرحيات إليه‮.‬
وأخيراً‮ ‬وليس آخرا نشير إلي‮ ‬الزعم القائل بأن‮ »‬شكسبير‮« ‬كان عربيا بل ويدعي‮ »‬الشيخ زبير‮«‬،‮ ‬وهذا أمر أثار دهشة نقاده ودارسيه العرب منهم قبل الغربيين‮.‬
وبعيدا عن الهجوم المتطرف علي‮ ‬شكسبير أو الإعجاب المبالغ‮ ‬فيه ظهرت عنه العديد من الدراسات أبرزها كتاب‮ »‬يان كوت‮« »‬شكسبير معاصرنا‮« ‬الذي‮ ‬نشرت طبعته الأولي‮ ‬سنة‮ ‬1965،‮ ‬ثم ظهرت طبعته الثانية‮ ‬1967،‮ ‬وقد أضاف إليه فصلين جديدين عن مسرحيتي‮ »‬عطيل‮« ‬و»كما تهواه‮« ‬والكتاب في‮ ‬مجمله‮ ‬يعيد قراءة أعمال شكسبير من خلال قضايا ومشكلات معاصرة بهدف البرهنة علي‮ ‬أن‮ »‬شكسبير‮« ‬رغم مرور ما‮ ‬يقرب من أربعة قرون علي‮ ‬وفاته ما زال معاصرا لنا بإبداعه الذي‮ ‬صمد كل هذا الزمن‮.‬
وتحت عنوان‮ »‬الأوبرا والحب‮« ‬المسرح والسياسة نشرت مجلة المسرح الألمانية‮ ‬Theater Heute‮ ‬حوارا أُجري‮ ‬مع‮ »‬يان كوت‮« ‬1991‮ ‬بمناسبة مرور خمسة وعشرين عاما علي‮ ‬نشر كتابه هذا والذي‮ ‬يعد إحدي‮ ‬العلامات الهامة في‮ ‬تاريخ النقد،‮ ‬وكان الهدف من هذا اللقاء فحص مدي‮ ‬صلاحية واستمرارية الأفكار التي‮ ‬طرحها والتي‮ ‬تمثل حواراً‮ ‬مع النص وتفسيره والبحث عما إذا كان هناك دائما وأبدا تيار من‮ »‬التعصير‮« ‬و»التفسير‮« ‬للنصوص الدرامية الشكسبيرية،‮ ‬وقد أجري‮ ‬معه هذا الحوار كل من‮ »‬بيتر فون بيكر‮« ‬و»ميشيل مرشماير‮« ‬وأول سؤال وجه إليه هو‮: ‬منذ سنوات نشرتم كتابكم الرائع‮ »‬شكسبير معاصرنا‮« ‬والسؤال الذي‮ ‬نطرحه هل‮ ‬يوجد الآن شكسبير آخر جديد ومعاصر؟
أجاب‮ ‬يان كوت‮: ‬طبعا شكسبير اليوم‮ »‬شكسبير‮« ‬آخر مختلف عن ذلك الذي‮ ‬كان بالأمس فقد تغير قبل كل شيء فهم وإدراك مدلول المعاصرة فمنذ أكثر من خمسة وعشرين عاما تم الاحتفال بمرور أربعمائة عام علي‮ ‬مولده وتم معه الاحتفال بمثل هذا العدد من السنوات بمولد عصر جديد،‮ ‬والآن‮ ‬يستطيع الإنسان أن‮ ‬يعيد التفكير في‮ ‬ربع قرن من التفسيرات الشكسبيرية فلا‮ ‬يوجد تفسير صحيح وتفسير مزيف،‮ ‬ولكن هذه التفسيرات في‮ ‬مجموعها تقود إلي‮ ‬التعريف بالمكانة والوضع الذي‮ ‬يقف فيه هذا المبدع الآن،‮ ‬ثم‮ ‬يضيف‮ »‬منذ خمسة وعشرين عاما كانت هناك مدرستان في‮ ‬تفسيره،‮ ‬الأولي‮ ‬المدرسة التاريخية النقدية التي‮ ‬حاولت فهم أعماله في‮ ‬ضوء ظروف العصر،‮ ‬والمدرسة الباطنية‮« ‬التي‮ ‬تحاول سبر أعماق الشاعر نفسه‮.‬
ومن خلال كتابه هذا وعلاقاته الوثيقة بالعديد من المخرجين وأصحاب البصمات في‮ ‬المسرح الأوربي‮ ‬الحديث والمعاصر أحدث‮ »‬يان كوت‮« ‬ثورة فنية بمعني‮ ‬الكلمة‮ ‬يتردد صداها بشكل واضح في‮ ‬إبداعات المخرجين‮ »‬بيتر تساديك‮« ‬و»بيتر بروك‮« ‬و»أريان منوشكين‮« ‬و»بيتر شتاين‮« ‬وغيرهم‮.‬
حداثة شكسبير‮ ‬
في‮ ‬تصديره لكتاب‮ »‬حداثة شكسبير‮« ‬كتب‮ »‬وولي‮ ‬شوينكا‮« ‬الشاعر والكاتب المسرحي‮ ‬الأفريقي‮ ‬الذي‮ ‬حصل علي‮ ‬جائزة نوبل للآداب‮ ‬يقول‮: ‬لقد اختار إسماعيل سراج الدين‮ - ‬مؤلف هذا الكتاب‮ - ‬أن‮ ‬يعني‮ ‬بالخيط الرفيع الذي‮ ‬يسبب القلق للفكر الأوربي‮ ‬عند دراسته لمسرحيات شكسبير،‮ ‬ويعود ذلك إلي‮ ‬وعي‮ ‬إسماعيل سراج الدين بما تتضمنه عملية الكشف عن تيمات العمل الأدبي‮ ‬من مزالق فنجده‮ ‬يهتم بفكرة التهميش أو لنكن أكثر صراحة‮ »‬فكرة العنصرية‮« ‬وتتمحور دراسته حول مسرحيتي‮ »‬تاجر البندقية‮« ‬و»عطيل‮« ‬بهدف إلقاء الضوء علي‮ ‬المناطق التي‮ ‬أهملها النقد التقليدي،‮ ‬ويعيد فكرة العنصرية والتعصب إلي‮ ‬بؤرة الاهتمام وذلك في‮ ‬إطار دراسة متكاملة للنصوص وهو بذلك‮ ‬يوضح وجهة نظر الشاعر الكبير بخصوص هذه الموضوعات‮.‬
وكتاب‮ »‬حداثة شكسبير‮ « ‬الذي‮ ‬كتبه باللغة الإنجليزية وقامت بترجمته نجلاء أبو عجاج‮« ‬يقدم فيه د‮. ‬إسماعيل سراج الدين نفسه،‮ ‬كما‮ ‬يقدم رؤيته لشكسبير وإبداعاته التي‮ ‬استمدها من قراءاته النقدية المتعددة ومناقشاته التي‮ ‬تدعم إعجابه به لتمتع كتابه بعمق الفكرة إلي‮ ‬جانب جمال اللغة والكلمات والشعر وقد اعتمد في‮ ‬آرائه علي‮ ‬الكتاب الذي‮ ‬أصدره كيرنان رايان‮ ‬1989‮ ‬عن ذلك المبدع‮.‬
مولع بشكسبير‮ ‬
أصل هذه الدراسة محاضرة دعي‮ ‬الدكتور إسماعيل سراج الدين لإلقائها علي‮ ‬طلبة كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة رغم أنه‮ ‬غير متخصص في‮ ‬النقد أو الأدب فهو مهندس معماري‮ ‬بحكم دراسته ورجل اقتصاد بحكم مهنته حيث كان‮ ‬يعمل نائبًا لرئيس البنك الدولي‮ ‬وهو‮ ‬يشغل الآن منصب مدير المنارة الكبري‮ ‬مكتبة الإسكندرية‮.‬
وهو‮ ‬ينطلق في‮ ‬بداية بحثه هذا من مجموعة من المقدمات‮ ‬يصل من خلالها إلي‮ ‬الكشف عن سبب عشقه لشكسبير وعن رغبته في‮ ‬أن نشاركه هذا العشق لإبداعه،‮ ‬إذ‮ ‬يري‮ ‬أن شكسبير مازال‮ ‬يتحدث إلينا جيلا بعد جيل عبر بلاد العالم وثقافاته المختلفة وهذا‮ ‬يعني‮ »‬الحداثة‮« ‬لا من حيث الاستخدام التقني‮ ‬للمصطلح ولكن بالمعني‮ ‬العام للكلمة والذي‮ ‬يتعلق بالمعاصرة والتوافق مع العصر الحديث،‮ ‬وقراءة شكسبير باعتباره حداثيا‮ ‬ينتمي‮ ‬إلي‮ ‬سياقنا المعاصر تجد ما‮ ‬يعضدها من النصوص النقدية ومن رؤية النقاد لأعمال شكسبير وهذا‮ ‬يقوده إلي‮ ‬طرح السؤال التالي‮: ‬لماذا ندرس شكسبير في‮ ‬عصر الصواريخ والتليفزيون؟ إن إجابة هذا السؤال تحتل عدداً‮ ‬وفيرا من الصفحات،‮ ‬فرغم أن معظم الناس‮ ‬يعترفون بأهمية مسرحه وشعره فإن عددا محدودا منهم هو الذي‮ ‬يدرك مدي‮ ‬تأثير أعماله في‮ ‬لغتهم اليومية إذ أن عددا كبيرا من الناس ممن لم‮ ‬يروا مسرحية واحدة له ولم‮ ‬يقرأوا شعره‮ ‬يعرفون عبارات وجملاً‮ ‬من أعماله وذلك لأن لغته كانت ثرية إلي‮ ‬درجة‮ ‬غير عادية،‮ ‬فقد كان قاموسه اللغوي‮ ‬يحوي‮ ‬ما‮ ‬يزيد علي‮ ‬الـ20000‮ ‬كلمة،‮ ‬كما أنه لم‮ ‬يكن‮ ‬يجد أي‮ ‬صعوبة في‮ ‬الاستعارة من لغات أخري‮ ‬ومع ذلك كانت عباراته سهلة سلسة فريدة،‮ ‬وهذه الصفة هي‮ ‬التي‮ ‬جعلت من الاقتباسات المأخوذة عن أعماله اقتباسات مفضلة لدي‮ ‬غالبية القراء أو المشاهدين‮.‬
إن إبداعاته علي‮ ‬قدر من الروعة والقوة ويظهر ذلك بصورة جلية من خلال شخصيات مسرحياته المختلفة التاريخية منها والتراجيدية،‮ ‬بل إن معرفتنا بالشخصيات التاريخية قد تأثرت كثيرا بإبداعات شكسبير‮ ‬،‮ ‬وكل من‮ ‬يعرف شخصية هاملت لابد وأن‮ ‬يوافق مؤلف الكتاب علي‮ ‬أن خلق هذه الشخصية ربما كان أكبر إسهام لشكسبير حتي‮ ‬يري‮ ‬أنه أول بطل حديث حقيقي‮ ‬في‮ ‬الأدب فهو أول من‮ ‬يناقش نسق القيم الذي‮ ‬من المتوقع أن‮ ‬يقوده إلي‮ ‬تصرف بشكل معين،‮ ‬كما أن النص‮ ‬يقترب من الموقف الحداثي‮ ‬الذي‮ ‬يكون فيه البطل أو بمعني‮ ‬أصح اللابطل ممزقا بين قوي‮ ‬داخلية وخارجية ولا‮ ‬يقف فقط في‮ ‬مواجهة الخيارات التي‮ ‬كان‮ ‬يقدمها المسرح الكلاسيكي‮ ‬مثلا كخيار الحب في‮ ‬مواجهة الواجب‮.‬
‮ ‬د‮. ‬محمد شيحة

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٢

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here