اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

هكذا تحدث تولستوي‮ ‬لصحف أمريكا : النظام الأمريكي‮ ‬سيسقط مهما طال الزمن‮ ‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

تبنيء أوراق المسرح عن تداخلها رغما عنها مع السياسة منذ بدأ هذا الرافد الفني‮ ‬يجمع الجماهير حوله‮ .. ‬وكذلك بأن الأمريكان شرعوا في‮ ‬حربهم الباردة مع الروس قبل الفترة المتعارف عليها بسنوات طويلة‮ .. ‬ووضع معهد الدراسات الفنية بسان بطرسبرج‮ ‬يده علي‮ ‬ورقتين صحفيتين تمثلان جولة فردية منها بين الكاتب الأسطوري‮ " ‬ليو تولستوي‮ " ‬وصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية‮ .. ‬فانتبه في‮ ‬الأولي‮ ‬وقلب الطاولة علي‮ ‬الرؤوس في‮ ‬الثانية‮.‬
استغل صحفي‮ ‬النيويورك تايمز المخضرم‮ " ‬فيجو بينتزون‮ " ‬زيارة تولستوي‮ ‬للمدينة في‮ ‬صيف‮ ‬1902 وأسرع‮ ‬يقيم معه لقاء صحفيًا رحب به‮ .. ‬حيث اصطحبه إلي‮ ‬مكانه الخاص بقرب أحد شواطئ نيويورك المطلة علي‮ ‬المحيط الأطلنطي‮ ‬وبدي‮ ‬علي‮ ‬ليو حسن السريرة وصفاء الذهن‮ .. ‬وتركيزه الشديد وتأمله لكل شاردة وواردة كعادته عندما تطأ قدماه مكانا جديدا وذهب بحواسه‮ ‬يستطلع أجواءه ويتفاعل معها‮.‬
ذهب بيتزون للذكريات وعلاقتها بالفن كمدخل ليحاول جذب تولستوي‮ ‬لانتقاد نظام بلاده أكثر من مرة خلال حوارهما‮ .. ‬ولكن تري‮ ‬هل نجح في‮ ‬ذلك‮ ..‬؟؟ وكيف تصرف ليو‮..‬؟؟ إلي‮ ‬الحوار لنعرف‮:‬
‮* ‬تري‮ ‬ما الأمور والأحداث التي‮ ‬مرت بحياتك الأولي‮ ‬وجعلتك تهتم بالفن ؟
‮- " ‬علي‮ ‬الرغم من أني‮ ‬ولدت في‮ ‬عائلة روسية ثرية‮ .. ‬فإنها بمثابة بداية صعبة لحياتي‮ .. ‬ومع هذا مثلت مصدرا لإلهامي‮ ‬ودافعًا لي‮ ‬نحو الكتابة في‮ ‬وقت لاحق من حياتي‮ .. ‬ولدت في‮ ‬28 أغسطس عام‮ ‬1828 .. وأمضيت سنوات عمري‮ ‬الأولي‮ ‬في‮ ‬منزل ضخم‮ " ‬ياسنايا بوليانا‮ " .. ‬توفيت والدتي‮ ‬وأنا في‮ ‬الثانية من عمري‮ ‬حيث كانت تضع طفلها الخامس‮ .. ‬وعندما كنت في‮ ‬التاسعة هرب والدي‮ ‬بعيدا‮ ".‬
واستطرد‮ " ‬لم أكن صبيا ذكيا‮ .. ‬ولكني‮ ‬قضيت ثلاث سنوات في‮ ‬جامعة كازان وشعرت أني‮ ‬لا أبغي‮ ‬أن أعيش حياة رجل إقطاعي‮ ‬شديد الثراء‮ .. ‬وبدلا من ذلك قررت اللحاق بأخي‮ ‬في‮ ‬مهمته الوطنية بالجيش الروسي‮ ‬عام‮ ‬1851 .. وسطرت أول كتبي‮ ‬واصفا فيه طفولتي‮ ‬والتي‮ ‬كانت قاسية وموحشة‮".‬
‮* ‬ما الدور الذي‮ ‬لعبه الموجهون لك في‮ ‬تطورك كفنان ؟
‮- " ‬في‮ ‬الحقيقة،‮ ‬لم‮ ‬يعلمني‮ ‬أحد فن الكتابة‮ .. ‬ولكنها فقط فترة التدريب التي‮ ‬خضعت لها واستمرت لثلاث سنوات بجامعة كازان،‮ ‬ولقد شرعت في‮ ‬الكتابة لأن لدي‮ ‬شيئا أريد أن أقوله وأعبر عنه‮ .. ‬فطوال حياتي‮ ‬كنت أواجه مشاكل‮ .. ‬ولهذا قررت وضعها علي‮ ‬الورق‮ .. ‬وواقعيا،‮ ‬لا‮ ‬يوجد دافع آخر لدي‮ ‬باستثناء رغبتي‮ ‬في‮ ‬مشاركة أفكاري‮ ‬مع الآخرين‮ .. ‬وأؤمن بمقولة‮ " ‬علم نفسك بنفسك‮" .. ‬والكثير من الأشياء‮ ‬يمكن التعامل معها بهذه الطريقة‮ .. ‬الناس دائما‮ ‬يعتمدون علي‮ ‬غيرهم ليظهروا لهم كيف ومتي‮ ‬يمكنهم التعامل مع المعرفة التي‮ ‬لديهم بالفعل‮ "‬الفن ليس حرفة‮ ‬يدوية،‮ ‬إنه انتقال مشاعر الفنان عبر خبراته‮"".‬
‮* ‬ما الذي‮ ‬يمثله عالم الفن في‮ ‬مجال عملك الخاص ؟
‮- " ‬لا‮ ‬يرتكز عالم الفن علي‮ ‬الكتابة‮ .. ‬واحد من أفضل أصدقائي‮ " ‬أنطوان تشيكوف‮ " ‬وهو أيضا كاتب مسرحي‮ ‬روسي‮ ‬كبير،‮ ‬علي‮ ‬الرغم من أنه معروف بأعماله المسرحية والدرامية‮ .. ‬ولكن تشكلت فيما بيننا صداقة وكنا نناقش أمور الكتابة أحيانا‮ ".‬
وأردف‮ " ‬في‮ ‬وقت لاحق من حياتي،‮ ‬أصبحت كتبي‮ ‬أكثر شهرة،‮ ‬حتي‮ ‬أني‮ ‬كتبت للأطفال وتغيرت أخلاقي‮ ‬تزامنا مع تغير أسلوبي‮ ‬في‮ ‬الكتابة‮ ".‬
‮* ‬كيف أثرت الأوضاع الثقافية والاقتصادية والسياسية في‮ ‬عملك ككاتب ؟
‮- ‬محاولة أولي‮ ‬للحديث عن سياسة بلاده لم تسفر عن شيء‮.. " ‬بطبيعة الحال،‮ ‬لم‮ ‬يكن نظام بلدي‮ ‬عظيما‮ .. ‬فالفنان علي‮ ‬طول الطريق‮ ‬يكافح،‮ ‬فهناك‮ " ‬ديمتري‮ ‬شوستاكوفتش‮ " ‬الذي‮ ‬ظل‮ ‬يضع سيمفونيات تنشد الانتقال من النظام الستاليني‮ ‬المعلق فوق رؤوسنا وأنا ككاتب أؤمن بالكفاح من داخلي‮ .. ‬ولكن الكتابة مصدر رزقي‮ ‬من أجل إعالة أسرتي،‮ ‬زوجتي‮ ‬صوفيا وابنتي‮ ‬إلكسندرا‮ .. ‬وهذا أمر هام بالنسبة لي‮ ".‬
‮* ‬ما هي‮ ‬أكبر إنجازاتك والطرق التي‮ ‬اتبعتها في‮ ‬كتاباتك ؟
‮- " ‬خلال سنوات حياتي‮ ‬خططت العديد من الكتب‮ .. ‬بلغت‮ ‬35 عملاً‮ ‬بعضها أكثر شهرة من الأخري‮ .. ‬الكثير منها ركزت فيها علي‮ ‬الحرب وجوانب أخري‮ ‬كالحب والكراهية‮ .. ‬وغيرها التي‮ ‬تغطي‮ ‬جوانب أخري‮ ".‬
ودلل علي‮ ‬ما قال‮ " ‬واحدة من أفضل رواياتي‮ ‬وأكثرها شعبية‮ " ‬الحرب والسلام‮ " ‬كتبتها عام‮ ‬1869 وأزعم أن لدي‮ ‬الكثير من التفاصيل والصور الجيدة الوصف ولعل إجادتي‮ ‬في‮ ‬كتابتها‮ ‬يرجع إلي‮ ‬تجربتي‮ ‬السابقة في‮ ‬الحرب‮".‬
‮* ‬ما هي‮ ‬المنعرجات الرئيسية التي‮ ‬مثلت نقطة تحول بالنسبة لك وللفن ؟
‮- " ‬في‮ ‬أواخر عام‮ ‬1960? مررت بأزمة نفسية وروحية شديدة نتيجة فقدي‮ ‬لأحد أقاربي‮ ‬وكان في‮ ‬منتصف عمره تقريبا‮ .. ‬وخلال هذه الفترة فقدت إيماني‮ ‬بديني‮ ‬وأفكاري‮ ‬وكان لدي‮ ‬شكوك كثيرة حول معني‮ ‬هذه الحياة بشكل عام كما انسحبت من الكنيسة الأرثوذكسية‮ .. ‬واتبعت ديانة أخري‮ ‬واعتكفت بالجبل واستسلمت للتأمل،‮ ‬مما جعلني‮ ‬أركز علي‮ ‬نفسي‮ ‬وعقلي‮ ‬لالتقط الحس السليم واكتسب تعاليم أكثر عن الديانات السماوية الثلاثة وهذا الدين الجديد لم‮ ‬يغير أفكاري‮ ‬في‮ ‬الحياة فقط ولكنه أثر أيضا في‮ ‬أسلوب الكتابة لدي‮ ".‬
واستكمل‮ " ‬وكان أهم عمل بالنسبة لي‮ ‬بعد هذا التحول‮ "‬وفاة إيفان أولتش‮ " .. ‬حاولت فيه أن أنقل أن السعادة هي‮ ‬نتيجة لعلاقة صحيحة وسليمة داخل النفس البشرية،‮ ‬وفي‮ ‬كثير من أعمالي‮ ‬ركزت علي‮ ‬ما اكتسبته من ديني‮ ‬الجديد،‮ ‬أن أساس الحياة هي‮ ‬الأخلاق الحميدة وعلي‮ ‬الحقوق الطبيعية والمستحقة للشعوب،‮ ‬كما كتبت عن ديني‮ ‬فيها وفي‮ ‬كتب خاصة بالأطفال‮ ".‬
‮* ‬ما هي‮ ‬اختياراتك الشخصية التي‮ ‬جعلتك تحقق النجاح ؟
‮- ‬هناك أسباب كثيرة جعلتني‮ ‬ناجحا‮ .. ‬منها تفاصيل حياتي‮ ‬وخبراتي‮ ‬في‮ ‬الحرب،‮ ‬أفكاري‮ ‬عن الأخلاق الحميدة‮ .. ‬أنا كاتب بارز ترك إرثا من المؤلفات الأدبية والمسرحية للترفيه والتغيير أيضا‮ ".‬
وتمادي‮ " ‬أعتقد أني‮ ‬أصبحت كاتبًا مشهورًا،‮ ‬ليس فقط لعدد الكتب ولكن لقدرتي‮ ‬علي‮ ‬التفاعل مع المشاعر الإنسانية وجعلها حقيقية للقارئ،‮ ‬فطوال حياتي‮ ‬كنت أطبق تجاربي‮ ‬اليومية والمواقف والأحداث الشخصية في‮ ‬كتاباتي‮ .. ‬وأعتقد أن هذا جعلني‮ ‬واحدا من أعظم الكتاب في‮ ‬تاريخ الأدب والمسرح‮ ".‬
‮* ‬ما هي‮ ‬الصعوبات والحواجز التي‮ ‬اضطررت أن تتعامل معها في‮ ‬مواجهة مع النظام كفنان ؟
‮- ‬يعاود المضيف الكرة مجددا‮ .. ‬ولكن الثعلب ليو‮ ‬يهرب من الفخ بذكاء‮ " ‬من الصعوبات التي‮ ‬واجهتها،‮ ‬عندما كنت في‮ ‬الثانية ماتت أمي‮ ‬وهي‮ ‬تضع طفلها الخامس‮ .. ‬وعندما كنت في‮ ‬التاسعة فر والدي‮ ‬بعيدا‮ .. ‬التحقت بالجيش الروسي‮ ‬ولم‮ ‬يكن أمرا هينا‮ .. ‬هذا الطريق ساعدني‮ ‬وأعطاني‮ ‬الكثير من الإلهام في‮ ‬كتاباتي‮ ‬المستقبلية‮ .. ‬وفي‮ ‬أواخر عام‮ ‬1860 حدثت لي‮ ‬الأزمة الروحية وتساءلت عن جدوي‮ ‬ديني‮ ‬القديم وتحولت لأفكار جديدة،‮ ‬وتغيرت معها كتاباتي،‮ ‬وبدأت في‮ ‬التركيز أكثر علي‮ ‬الأفكار والمثل العليا الإنسانية‮ ".‬
‮* ‬ما نوع الحدود والقيود التي‮ ‬واجهتها كفنان وكإنسان ؟
‮- ‬إصرار من المحاور رد عليه تولستوي‮ ‬هذه المرة بحزم ليغلق الباب تماما‮.. " ‬كلها كانت قيودًا شخصية دائما ما كنت أضعها لنفسي‮ " ‬لو أردت أن تكون سعيدا،‮ ‬فكن‮ " .. ‬ركزت في‮ ‬عملي‮ ‬وكتاباتي‮ ‬علي‮ ‬قضايا الحياة ولم أتوقف كثيرا‮ .. ‬كنت أعمل بجد في‮ ‬محاولة لتحسين أحوال البشر رغم قدراتي‮ ‬الصغيرة فأنا مجرد كاتب‮ " ‬كل الناس‮ ‬يعيشون ليس من أجل رعاية‮ ‬غيرهم ولكن ليحبوهم‮ " ‬هذه هي‮ ‬الرسالة التي‮ ‬كنت أحاول أن أنقلها‮ ".‬
بعد سبع سنوات من معركة الفخ والثعلب‮ .. ‬جاء صحفي‮ ‬آخر لنيويورك تايمز وهو‮ " ‬ستيفن بونسيول‮ " ‬إلي‮ ‬عقر دار تولستوي‮ ‬عام‮ ‬1909 وذلك بعد‮  ‬تصريح ليو المقتضب الذي‮ ‬وصف فيه لينكولن أول رئيس أمريكي‮ ‬بالبطل‮ .. ‬واختلف ستيفن عن فيجو فاتبع أسلوب الاقتحام المباشر‮ .. ‬وجذبه من خلال ما قاله عن رئيسهم السابق‮.. ‬حيث استضافه تولستوي‮ ‬بشرفة منزل صديق له والمطلة علي‮ ‬المحيط الهندي‮.‬
وتحدث ليو‮.." ‬من بين كل الأبطال الوطنيين لبلادهم كالأسكندر وفريدريك الأكبر وقيصر ونابليون وجلادستون وحتي‮ ‬واشنطن‮ .. ‬أجد أن لينكولن هو العملاق الحقيقي‮ ‬بعظمة شخصيته وعمق مشاعره وقوة أخلاقه‮ .. ‬والأهم أنه كان ملهما لأمته ومنح أبناءه حق الافتخار به كقديس للإنسانية‮..‬وكإسم‮ ‬يعيش طويلا كأسطورة من الأساطير‮ ".‬
وعن الدلائل والبراهين التي‮ ‬تؤيد وجهة نظره‮ " ‬لن أحدثك عن القصص التي‮ ‬تروي‮ ‬عنه في‮ ‬مختلف أنحاء العالم‮ .. ‬ولكن انظر ارتباط ذكر لينكولن بذكر أمريكا أيضا‮ .. ‬وما‮ ‬يمثله كبطل وملهم للعديد من الدول خاصة في‮ ‬آسيا وأمريكا اللاتينية‮ ".‬
وقبل أن‮ ‬يٍسأله مجددا استطرد‮ " ‬ذهبت إلي‮ ‬أحد الأماكن البدوية البعيدة عن العمار والمدنية‮ .. ‬والذين استقبلوني‮ ‬بترحاب شديد والذين طالبوني‮ ‬بالحديث عن القياصرة وانتصاراتهم بحكم أني‮ ‬روسي‮ ‬إرضاء لي،‮ ‬وعندما اقترحت أن أروي‮ ‬لهم عن نابليون لم‮ ‬يثر ذلك اهتمامهم وفاجأوني‮ ‬بطلبهم أن أحدثهم عن القديس لينكولن‮ ".‬
وغيره من الحديث المتبادل عن لينكولن وقيمته حتي‮ ‬تطرق بونسيول إلي‮ ‬حاجة بلاده لقائد مثله فكان رد تولستوي‮ ‬غير متوقع له‮ .. ‬بل وجعله‮ ‬يتصبب عرقا‮ " ‬تقصد أننا نستحق كشعب أو كنظام لمثل هذا البطل‮ .. ‬فلماذا لا تقل أن نظامكم السياسي‮ ‬وفكره الاستحواذي‮ ‬والسيطرة بالقوة لا‮ ‬يستحق رجل بقيمة وأخلاق لينكولن‮ .. ‬لا أظن أن شعبكم إن وعي‮ ‬سيقبل ذلك‮ ".‬
وكأن دلوًا من الماء البارد سقط علي‮ ‬رأسه فتلعثم بشدة ليستطرد ليو كلامه من حيث انتهي‮ " ‬تملكهم الغرور وتناسوا أن أجدادهم مجموعة من اللصوص أقل شأنا من الأجناس الأخري‮ ‬ما بين أسود ولاتيني‮ ‬وأوروبي‮ ‬وشرقي‮ .. ‬استغلوا خبرتهم في‮ ‬المكر والمراوغة والنصب والاحتيال لنيل ما ليس لهم‮ .. ‬وقبلها استخدموا قوة البارود والبطش الوحشي‮ ‬للاستيلاء علي‮ ‬هذه الأراضي‮ ‬الشاسعة التي‮ ‬أصبحت مصدر قوتهم الأول والأكبر‮ .. ‬بجانب استعباد الأجناس الأخري‮ ‬وتسخيرهم في‮ ‬خدمتهم وخدمة تجارتهم‮ ".‬
حاول ستيفن أن‮ ‬يلملم نفسه فاعترف بصحة ما ذكر ليو وتحول إلي‮ ‬مدافع عن بلاده من ناحية أن الأمور تغيرت للأفضل ولكنه قاطعه‮ " ‬عن أي‮ ‬تغير تتحدث فالأمر ذهب تجاه الأسوأ بعدما قويت شوكة اللصوص الأوائل وأبنائهم خلف كيانات عائلات كبيرة وفكرهم المريض لم‮ ‬يتغير‮ .. ‬فالعالم بالنسبة لهم درجة أقل بشرية منهم‮ .. ‬وداء العنصرية القاتل‮ ‬يتوحش ويشتد وأخباره القادمة تتزايد ولن‮ ‬يستمر ذلك دون حساب قريب وعاصفة قوية قادمة‮ ".‬
ابتسم ستيفن وأشار له أن‮ ‬يكمل دون أن‮ ‬ينبث بكلمة أخري‮ " ‬لا تغضب مني‮ .. ‬فأنا لا أهاجمك أو أهاجم الشعب الأمريكي‮ ‬وإن كان‮ ‬يتحمل بعضًا من الذنب نتيجة خضوعه وصمته مما‮ ‬يعني‮ ‬رضاه عما‮ ‬يحدث‮ .. ‬ولكن الساسة وتجار السموم علي‮ ‬كاهلهم النصيب الأعظم مما‮ ‬يحدث‮ .. ‬وأطماعهم تزيد دون حدود ويستغلون كل الظروف وكل البشر‮ .. ‬إنها ليست حرب قوي‮ ‬ولكنها حرب أخلاق‮ ‬يخسرها الأمريكيون‮ ‬يوما بعد الآخر‮ ".‬
وتركه‮ ‬يختتم هذا الحوار الذي‮ ‬لم‮ ‬يأت علي‮ ‬هواه‮ .. ‬وكأن السحر انقلب علي‮ ‬الساحر‮ " ‬ماذا تنتظر من نظام لم‮ ‬يعر البشر أي‮ ‬اهتمام‮ .. ‬وجميع قواعده اقتصادية سياسية عسكرية تخدم أصحابه تحت مسمي‮ ‬النظام الحر والرئيس الشرفي‮ ‬الذي‮ ‬يلتف حوله مجموعة محترفة قادرة علي‮ ‬السيطرة عليه فكريا وتطويعه‮ .. ‬لا أظن أن هذا النظام سيبقي‮ ‬مهما طال به الزمن فسيأتي‮ ‬يوم ويسقط‮ ".‬
جمال المراغي
المصادر‮:  ‬        
  www.leotolstoyblog.com www.newyorker.com
‮ ‬www.nytimes.com

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦١

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here