اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

نحو عالم طبيعي‮..‬ أزمة أم وأسرتها بين قوسين

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

تبدأ حدوتة صاحب الدرة‮ " ‬بريان‮ ‬يوركي‮ " ‬بعد تخرجه من جامعة كولومبيا‮ .. ‬والتحاقه بورش‮ " ‬ليمان أنجل‮ " ‬للمسرح الغنائي‮ ‬حيث وصل إلي‮ ‬فكرة اعتبرها الأكثر حيوية لتقديمها كمشروع تخرج ذي‮ ‬أهداف مجتمعية تماشيا مع ما أسند إليهم من قبل إدارة المعهد‮ .. ‬ووضع دراما بسيطة استوحاها من مجموعة مشاهدات عملي‮ ‬ودراسات أكاديمية‮ ..‬وكان شديد الحرص بعد انتهائه من هذا المشروع أن‮ ‬يحتفظ بنفس القدر من القيمة خلال مراحله التالية‮.‬
لم تكن تلك هي‮ ‬فرصته الوحيدة التي‮ ‬تمسك بها بل كان لديه اختيارات عدة بفضل فكره المميز ونشاطه ككاتب ومخرج جيد في‮ ‬الوقت نفسه‮ .. ‬بالإضافة إلي‮ ‬دراسته الدرامية الخاصة التي‮ ‬تجلت بشدة في‮ ‬عدد من مسرحياته وخاصة التي‮ ‬نحن بصددها‮ .. ‬والتي‮ ‬تركزت علي‮ ‬قراءة لغة العيون التي‮ ‬تكشف وحدها عن أعمق المشاعر الإنسانية التي‮ ‬ربما لا‮ ‬يدري‮ ‬عنها المرء شيئا‮.‬
لم‮ ‬يتوقف بريان عن الحركة‮ .. ‬فلم‮ ‬يكد‮ ‬ينتهي‮ ‬من دراسته إلا والتحق بمسرح القرية والتحم مع طلاب فرق الطفل لما‮ ‬يقرب من ست سنوات كمخرج تنفيذي‮ .. ‬بالإضافة إلي‮ ‬أنه كتب خلال هذه الفترة وما بعدها عدة مسرحيات منها‮ " ‬صفحات ضاحكة‮ "‬،‮ " ‬كل المسارات‮ "‬،‮ "‬ولائم الزفاف‮"‬،‮ " ‬مسرحية من القلب‮ " ‬و‮" ‬سقوط تام‮ ".‬
ونعود لمشروع التخرج الذي‮ ‬كان بداية لهذا العرض المسرحي‮ ‬الهام‮ .. ‬ولم تزد مدة هذا المشروع عن عشر دقائق موسيقية شارك فيها الموسيقي‮ "‬توم كيت‮ " .. ‬وكان عنوانها‮ " ‬كهربة المشاعر‮ " ‬عن تجربة للتحليل النفسي‮ ‬بالتعاون مع كلية الدراسات النفسية والمجتمعية بالجامعة‮ .. ‬وبجانب نشاط‮ ‬يوركي‮ ‬بمسرح القرية‮ .. ‬لم‮ ‬يكتفي‮ ‬بالاحتفاظ بفكرة مشروع تخرجه في‮ ‬داخله‮.‬
ولكنه عكف علي‮ ‬العمل عليها بداية من عام‮ ‬2002.. عبر قراءات في‮ ‬نطاق ضيق وورش عمل هدفها تطوير الموضوع من خلال تجارب حياتية مختلفة اعتمادا بدرجة كبيرة علي‮ ‬ما رصدته الدراسات الأكاديمية من قلب الواقع‮ .. ‬ثم إضافة بٌعد درامي‮ ‬لا‮ ‬يخل بالرؤية‮ .. ‬إلي‮ ‬جانب تطوير موسيقاه التي‮ ‬مالت لموسيقي‮ ‬الروك‮.‬
تعرضت التجربة الدرامية البسيطة في‮ ‬عشر دقائق مركزة لامرأة تخضع لعلاج نفسي‮ ‬بالصدمات الكهربائية‮ .. ‬وتأثير ذلك عليها نفسيا وبدنيا‮ .. ‬وعلي‮ ‬أسرتها كذلك‮ .. ‬ووضح تماما انحياز الثنائي‮ ‬يوركي‮ ‬وكيت ضد العلاج بهذه الطرق الطبية‮ .. ‬كما استعرضوا في‮ ‬عبارات قصيرة وسريعة وجهات نظر بعض الأطباء في‮ ‬ذلك فيما‮ ‬يشبه التقرير أو التحقيق‮.‬
بدأت القراءة الدرامية بمسرح القرية محل عمل‮ ‬يوركي‮ ‬وكيت بواشنطن ثم امتدت لعدة مسارح أخري‮ ‬بنيويورك بمشاركة مجموعة من الممثلين الذين اهتموا بالورشة بشكل خاص وآمنوا بأهدافها‮ .. ‬وخصصوا بعض الوقت لها مثل‮ " ‬نوربرت ليو بوتز‮ "‬،‮ " ‬شيري‮ ‬راين سكوت‮ "‬،‮ " ‬جيري‮ ‬نوتس‮ " ‬وغيرهم‮.‬
ثم عادت القراءات من جديد لمسرح القرية عام‮ ‬2005 بكثير من الإضافات واستبدال خطوط فكرية ودرامية بأخري‮ ‬ومجموعة مختلفة من النجوم علي‮ ‬رأسها النجمة‮ " ‬إيمي‮ ‬سبانجر‮ " ‬ومعها‮ " ‬جيسون كولتز‮ "‬،‮ "‬ماري‮ ‬فيبر‮"‬،‮ ‬و‮" ‬ديفين جاي‮ " .. ‬وأدت هذه المجموعة قراءتها في‮ ‬مهرجان نيويورك للمسرح الغنائي‮ ‬في‮ ‬سبتمبر من العام نفسه‮.‬
وكان لهذه المشاركة والاستقبال الجيد والحماسي‮ ‬لها من قبل الحضور أثر إيجابي‮ .. ‬حيث ركزت المجموعة خلال هذه الفترة علي‮ ‬ورش العمل‮ .. ‬لاجتياز مرحلة القراءة نحو أداء مسرحي‮ ‬كامل خلال عامي‮ ‬2006 و2007 .. ومن أهم النجوم التي‮ ‬شاركت فيه وجذبت الأضواء لهذه التجارب‮ " ‬أليس ريبلي‮ " ‬والتي‮ ‬من فرط اهتمامها ظلت تتحدث عنها وعن أهميتها في‮ ‬كل مقابلاتها خلال فترة انعقاد الورش وما بعدها‮.‬
وصلت إرهاصات هذه التجارب إلي‮ ‬خارج برودواي‮ ‬التي‮ ‬تبنتها عام‮ ‬2008 في‮ ‬عرض مسرحي‮ ‬أسند مهمة إخراجه لاثنين من نشطاء الورشة كقراء ومؤدين‮ .. ‬وهما‮ " ‬ميشيل جريف‮ " ‬و‮" ‬أنطوني‮ ‬راب‮ " .. ‬واستمرت معهما النجمة‮ " ‬أليس ريبلي‮ " ‬علي‮ ‬رأس أبطال العرض وشاركها‮ " ‬براين جيمس‮ " ‬وآخرون‮.‬
أبرز العرض المسرحي‮ ‬الجديد حالة الاستقطاب الثنائي‮ ‬التي‮ ‬تعرضت لها ديانا‮ .. ‬وهي‮ ‬المرأة المريضة والتي‮ ‬تلعب دورها أليس‮ .. ‬وكأنها مقيدة بحبل مشدود من طرفين أحدهما مرضها النفسي‮ ‬والآخر أسرتها‮ .. ‬ووضح أيضا كيف أن الجلسات الكهربائية التي‮ ‬تخضع لها ديانا‮ ‬يعاني‮ ‬الجميع من تأثيرها وتبدو سلبياتها أكثر من إيجابياتها كعلاج منتشر بشكل واسع‮.‬
مع الاختلاف والتباين الواضح بين دقائق‮ ‬يوركي‮ ‬العشر والعرض الجديد‮ .. ‬تم تغيير الاسم إلي‮ " ‬نحو عالم طبيعي‮ " ‬في‮ ‬إشارة إلي‮ ‬أن الهدف الأسمي‮ ‬من أي‮ ‬فعل بشري‮ ‬هو الوصول إلي‮ ‬حياة طبيعية لأفراد أسوياء‮ .. ‬وأن أي‮ ‬مؤثر خارجي‮ ‬شاذ مفاجئ كصدمة ما من النادر أن‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬ذلك‮ .. ‬إلا إذا كان الواقع المصاحب له مختلاً‮ ‬تماما‮ .. ‬وهو أمر لا‮ ‬يمكن لفرد أو جماعة التسليم به‮ .. ‬حيث إن الاعتراف بالأمر‮ ‬يمثل في‮ ‬حد ذاته بداية للشفاء‮ .. ‬وينافي‮ ‬الخلل التام أيضا‮.‬
وفي‮ ‬العام نفسه أعاد‮ ‬يوركي‮ ‬كتابة النص ليقدمه مجددا‮ .. ‬ولكن علي‮ ‬مسرح أرينا بفيرجينيا‮ .. ‬وكأن الفرصة لم تتح له للتعبير عن رؤيته الكاملة‮ .. ‬لينطلق العرض في‮ ‬نهاية العام ويستمر خلال الشهور الأولي‮ ‬من العام التالي‮ .. ‬وأخرجه هذه المرة جريف منفردا‮ .. ‬ليؤكد علي‮ ‬قناعته بفكر‮ ‬يوركي‮ ‬تماما‮ .. ‬بل وذهبت معه مجموعة العمل خارج برودواي‮ ‬باستثناء جيمس الذي‮ ‬ارتبط بالشخصية الرئيسية بالمسرحية الأسطورية الغنائية‮ " ‬شارك‮ " ‬أو‮ " ‬قرش‮ " ..‬وركز فيها بشكل جاد علي‮ ‬تقصير المجتمع وقبله الحكومة تجاه تقنين استخدام مثل هذه العلاجات‮ .. ‬وعدم الالتفات للدراسات العلمية المعنية بذلك‮.‬
وجاء الموعد الذي‮ ‬التقطت فيه برودواي‮ ‬الطعم بمعناه الإيجابي‮ .. ‬وقررت نقل العرض لأحد مسارحها لإنتاج أكبر‮ .. ‬وقيود أشد بالطبع‮ .. ‬وبدأ العرض في‮ ‬مارس من عام‮ ‬2009 بنفس مجموعة العمل تقريبا‮ .. ‬ولكن تحت إشراف المنتج‮ " ‬ديفيد ستون‮ " .. ‬وبعد أقل من ثلاثة أشهر نالت‮ " ‬أليس ريبلي‮ " ‬جائزة التوني‮ ‬إلي‮ ‬جانب عدد من الجوائز الأخري‮ ‬ومن بينها جائزة أفضل عرض‮ .. ‬ونسبت الجوائز لبرودواي‮.‬
إلا أن بعض أعضاء اللجنة المنحلة عام‮ ‬2010 نسب الفوز للعرض الأساسي‮ ‬بمسرح أرينا‮ .. ‬وأن هذه الحقيقة كانت كفيلة بتقليل بل والقضاء علي‮ ‬كل الأسنان النقدية التي‮ ‬جذت‮ .. ‬ولم تقتنع تماما بمنح الجوائز لعرض برودواي‮ ‬الذي‮ ‬شاهدوه جميعا‮ .. ‬وكان الناقد الشهير‮ " ‬بن برانتلي‮ " ‬أحد أشرس هؤلاء‮ .. ‬وخاصة بنقده الموسيقي‮ ‬التي‮ ‬لم تكن متناغمة مع جو العرض التي‮ ‬تم تغييرها بعد الاستغناء عن كيت واضع الموسيقي‮ ‬الأصلية‮.‬
وخلال عام‮ ‬2010 تحسن العرض كثيرا عن ذي‮ ‬قبل‮ .. ‬خلال جولته عبر مسارح الولايات المتحدة‮ .. ‬ثم الخروج في‮ ‬جولة أخري‮ ‬بالدول الاسكندنافية بمسارح‮ " ‬ستوكهولم‮ "‬،‮ " ‬هيلسنكي‮ "‬،‮ " ‬أوسلو‮ " .. ‬ثم أخري‮ ‬بالمسارح الأسيوية وأمريكا الجنوبية عام‮ ‬2011 بماليزيا وكوريا الجنوبية وبيرو والأرجنتين‮ .. ‬ثم العودة إلي‮ ‬أوروبا وتحديدا هولندا‮.‬
وبينما‮ ‬يستكمل العرض جولاته بالدنمرك وإنجلترا مطلع هذا العام‮ .. ‬عبر‮ ‬يوركي‮ ‬عما كبته من مشاعر لما‮ ‬يقرب من ثلاث سنوات‮ .. ‬ووجد أن مسار حلمه المسرحي‮ ‬انحرف‮ .. ‬فاجتمع من جديد بكيت صديقه وشريكه الأساسي‮ ‬في‮ ‬هذه الرحلة منذ البداية‮ .. ‬وكذلك جريف مخرج العرض الأصلي‮ .. ‬ومن قبله إرهاصات الورش‮ .. ‬واتفقوا جميعا علي‮ ‬تقديم العرض مجددا في‮ ‬أي‮ ‬مسرح بالصورة التي‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يكون عليها بعد‮ ‬4 سنوات من التطور‮.‬
وحتي‮ ‬لا تضيع الفرصة والتي‮ ‬وجدوها مميزة‮ .. ‬لم تجد برودواي‮ ‬مفرا من الاستسلام لمجموعة العمل التي‮ ‬وقفت‮ ‬يدا واحدة ضد التيار‮ .. ‬وتجاه تقديم العرض بصورته الأساسية والرئيسية التي‮ ‬تبحث في‮ ‬المضمون أكثر من الشكل مع مراعاة ذلك بالطبع‮ .. ‬وهو ما تحقق في‮ ‬عروضه الأولي‮ ‬بصورة أقرب للمثالية والكمال‮.‬
نجاح العرض المذهل نقديا وجماهيريا‮ .. ‬ربما خفف من إخفاقات برودواي‮ ‬الأخيرة والتي‮ ‬لم تصل بالطبع إلي‮ ‬حد الخسارة المادية‮ .
جمال المراغي
المصادر‮:  ‬        
   www.speakeasystage.com
  www.onyamagazine.com
‮ ‬www.nexttonormal.com

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٥٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here