اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

عرض الحضور‮ ‬.. التناول التمثيلي‮ ‬لإبداع الحضور

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

لا ريب أن حضور الكمبيوتر الوسيط وعلاقته بواقعنا اليومي‮ ‬هو أمر معقد،‮ ‬كما أن دراسة هذه الطبيعة شيء جديد نسبيًا‮. ‬وكذلك‮ ‬يظل الحضور المسرحي‮ ‬موضوعًا للتحليل منذ آلاف السنين‮. ‬وبالنظر إلي‮ ‬مظهري‮ ‬الحضور هذين،‮ ‬نجد أن المفهوم المسرحي‮ ‬للتمثيل هو الشكل الأفضل لفهم العلاقة بينهما‮. ‬وفي‮ ‬وضع الحضور في‮ ‬إطار سياقي‮ ‬باعتباره الغاية النهائية للإبداع،‮ ‬فضلا عن أنه عملية داخلية،‮ ‬فإن هذا المقال‮ ‬يهدف إلي‮ ‬توسيع مفهومنا ومنظورنا للحضور‮.‬
وقد أشارت‮ "‬بريندا لوريل‮" ‬في‮ ‬مقالها الذي‮ ‬يحمل عنوان‮ "‬الكمبيوتر باعتباره مسرحًا‮" ‬عام‮ ‬1992 ‮ ‬إلي‮ ‬أن الاستعارات المسرحية‮ ‬غنية عندما تصل إلي‮ ‬اكتشاف تفاعلنا مع الكمبيوتر‮.‬
وفي‮ ‬هذا البحث توسع‮ "‬لوريل‮" ‬فحصها للسطح المشترك داخل مجال الحضور باستخدام الاستعارات المسرحية والأساليب التي‮ ‬تساعد في‮ ‬توسيع تعريفنا لمنظور حضور الكمبيوتر الوسيط‮.‬
وفي‮ ‬هذه المقالة،‮ ‬هناك فاصل بين الحضور المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يشير إلي‮ ‬إحساس المشاهد بحضور الممثلين وإدراك الممثلين لحضور المشاهدين‮. ‬وكلاهما‮ ‬يحدثان في‮ ‬استخدامنا لمعني‮ ‬الحضور في‮ ‬المسرح،‮ ‬ويوضحان مدي‮ ‬تعقيد البيئة الوسيطة وهي‮ ‬المسرح،‮ ‬ويستخدم‮ "‬الحضور عن بعد‮ ‬telepresence" لوصف الحضور الذي‮ ‬يمارسه مستخدم الكمبيوتر أثناء استخدام بيئات الكمبيوتر الوسيطة أو أي‮ ‬سطح مشترك آخر في‮ ‬الكمبيوتر‮. ‬ورغم أن شكلي‮ ‬الحضور هذين منفصلين،‮ ‬فإن كليهما له علاقة تمثيلية بالحضور اليومي‮. ‬وتشكل هذه العلاقة المشتركة أساس هذا التحليل الذي‮ ‬يسعي‮ ‬لإثراء فهم الحضور بغض النظر عن الوسيط‮.‬
ومناقشة الحضور هو أحد الأمور الأساسية في‮ ‬المسرح،‮ ‬وقد تمت معالجته مبكرا منذ القرن الرابع قبل الميلاد في‮ ‬كتاب‮ "‬أرسطو‮" (‬فن الشعر‮). ‬وبالنسبة لأرسطو فإن علاقة المشاهدين بالبطل وحضورهم أثناء الأداء ممكنا باستخدام التمثيل من جانب الممثلين‮. ‬والتمثيل‮ ‬يترجم عادة بأنه‮ "‬المحاكاة والتقليد‮" ‬ولكنه أعقد من هذا كثيرًا‮.‬
فقصد الفنان إبداع التمثيل هو أيضا مفتاح،‮ ‬وأن فعل الإبداع نفسه هو فعل تمثيلي‮ ‬في‮ ‬ذاته‮. ‬وبذلك‮ ‬يتضمن التمثيل حكما أخلاقيا‮ ‬يصدره الفنان علي‮ ‬العالم،‮ ‬في‮ ‬كل من اختيارته لكيفية تمثيل الشيء الفعلي،‮ ‬واختياره ما الذي‮ ‬يمكن تمثيله من الشيء أو من ملامحه‮. ‬وبذلك‮ ‬يصبح الفنان قادرا علي‮ ‬التأثير في‮ ‬مفاهيمنا للشيء الفعلي‮ ‬عن طريق تبديل أو إخفاء بعض العناصر‮.‬
وأريد أن أقترح إجراء نقلة في‮ ‬استخدامنا للتمثيل،‮ ‬وأطبقها علي‮ ‬الصيغة المجردة للحضور،‮ ‬سواء كانت صيغة مسرحية أو صيغة رقمية‮. ‬وهذا‮ ‬يفترض بالطبع أن‮ ‬يكون لدينا صيغة أصيلة وشكل حضور‮ ‬غير وسيط‮. ‬وبينما‮ ‬يمكن اعتبار أن خبرتنا اليومية قابلة للتوسيط،‮ ‬لخدمة هدف بحثنا،‮ ‬فإن مرجعنا هو الاتصال المباشر بين شخصين أو أكثر‮.‬
ويمكن تطبيق تمثيل الحضور علي‮ ‬بيئات التوسيط في‮ ‬المسرح وفي‮ ‬توسيط الكمبيوتر أيضا‮.‬
ففي‮ ‬المسرح،‮ ‬يخلق فصل المشاهدين عن خشبة المسرح تسلسلا‮. ‬ويتعزر هذا الفصل بواسطة التقاليد،‮ ‬مثل إظلام الجزء الخاص بالمشاهدين في‮ ‬قاعة المسرح مثلا‮. ‬والممثلون الذين‮ ‬يلتزمون بالنص‮ ‬يقدمون الحدث للمشاهدين الذين لا‮ ‬يجوز لهم التدخل في‮ ‬نتائج المسرحية،‮ ‬ولذلك فإن انتباههم‮ ‬يتركز علي‮ ‬التدفق السردي‮ ‬المكثف للمسرحية التي‮ ‬يشاهدونها‮. ‬
وبالمثل،‮ ‬في‮ ‬البيئات الافتراضية،‮ ‬يواجه المستخدم البيئة التي‮ ‬تمثل مجالا واسعا للتفاعل رغم أنها بيئة افتراضية‮. ‬ويقترح‮ "‬ليف ماتوفيتش‮" ‬أن مثل هذا التفاعل ضروري‮ ‬لممارسة أي‮ ‬توسيط باستخدام الكمبيوتر‮. ‬وعندئذ‮ ‬ينتقل التركيز علي‮ ‬نحو ما بعيدًا عن الفكرة السردية الثابتة تجاه الصيغة،‮ ‬مثل تلك الصيغة التي‮ ‬اقترحتها‮ "‬جانيت موراي‮" ‬التي‮ ‬تؤكد علي‮ ‬طاقة كل مشارك‮.‬
ويعتمد كل من المسرح وبيئة الكمبيوتر الوسيطة علي‮ ‬الحضور لجذب اهتمامنا ودفع تفاعلنا معهما‮. ‬لكن كليهما‮ ‬يستخدمان أشكال الحضور المشابه للحضور اليومي،‮ ‬وهذا الحضور المبتكر،‮ ‬وتمثيل الحضور هذا هو العمود الفقري‮ ‬لكل أنواع الإبداع المسرحي‮ ‬وإبداع الكمبيوتر الوسيط‮.‬
وتحتاج الحركة في‮ ‬اتجاه صيغة تمثيل الحضور إلي‮ ‬ثورة في‮ ‬الأساليب التي‮ ‬تعالج بها الحضور،‮ ‬في‮ ‬كل من المسرح وتجربة توسيط الكمبيوتر‮. ‬وفي‮ ‬كل من هذين المجالين،‮ ‬يُفهم الحضور بشكل تقليدي‮ ‬باعتباره منهجًا لتحقيق كل أداء خاص أو قطعة‮ "‬سوفت وير‮". ‬
وبمجرد أن نفهم أن الحضور نفسه قد تم إبداعه تظهر إمكانية جديدة لتأمل الحضور باعتباره المنتج الإبداع االنهائي‮ ‬والعنصر الأساسي‮ ‬الذي‮ ‬يقود العمل‮.‬
وبالطبع مع اعترافنا بإمكانية الحضور باعتباره الناتج النهائي،‮ ‬فمن السهل أن نري‮ ‬كيف‮ ‬يمكن إعادة تفسير أي‮ ‬عمل فني‮ ‬في‮ ‬إطار السبل التي‮ ‬يخلق بها الحضور،
وقد حلل‮ "‬والتر بنجامين‮" (‬عام‮ ‬1936 ‮) ‬هذا الموضوع بعمق في‮ ‬مقال بعنوان‮ "‬العمل الفني‮ ‬في‮ ‬العصر الآلي‮" ‬حيث ربط الحضور‮ (‬الذي‮ ‬سماه الهالة‮) ‬ليس فقط بالأعمال الفنية الكبري،‮ ‬بل أيضا بالتشابه المادي‮ ‬والمفاهيمي‮ ‬في‮ ‬العمل الأصلي‮. ‬لأن هدف العمل الفني‮ ‬هو أن‮ ‬يخلق حضورا عند مشاهديه‮.‬
وعندما نفهم عملية استخدام الحضور باعتباره كذلك،‮ ‬فإن هناك نقلة كبيرة‮. ‬فما‮ ‬يتم ممارسته عندما تتأثر بعمل فني‮ ‬ليس هو الحضور ذاته،‮ ‬بل هو إحساس مصطنع ومبتدع بشكل متعمد لما‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يكون عليه الحضور‮. ‬ودور البيئة إذن هو تيسير إعادة تقديم الحضور لإثراء تجربة المشاهد بالعمل‮.‬
وهذا‮ ‬يصل بنا إلي‮ ‬تأمل‮ "‬الحضور عن بعد‮"‬،‮ ‬لاستخدام صيغة تمثيل الحضور الضرورية لأي‮ ‬تأمل للطبيعة الفنية لأي‮ ‬إبداع،‮ ‬إذ لابد أن نعالج الحضور عن بعد مثل معالجة هدفه،‮ ‬فضلا عن معالجته كأداة لتحقيق أهداف ملموسة‮. ‬باختصار‮ ‬يمكن تحقيق الحضور في‮ ‬بيئات الكمبيوتر الوسيطة،‮ ‬مثل البيئات التي‮ ‬يتم إبداعها تمثيليا،‮ ‬من خلال تنمية مفهوم فني‮ ‬جديد للحضور منفصل عن الصيغة ذات التوجه العلمي‮. ‬
ولو تأملنا توسيط الكمبيوتر باعتباره‮  ‬فنًا،‮ ‬فهناك دروس لابد أن نتعلمها من التنوع الواسع في‮ ‬التجارب الفنية خلال المائة وخمسين سنة الماضية‮.‬

وميلنا تجاه‮ "‬فن الرسم المماثل للتصوير الفوتوغرافي‮ ‬Photorealistgraphics" ‮ ‬مثلاً‮ ‬موضع سؤال في‮ ‬هذا التحليل‮. ‬فمؤثرات تبني‮ ‬صيغة تمثيلية للحضور هي‮ ‬عملية أوسع انتشارا من ذلك،‮ ‬ولكن سؤال الواقعية التصويرية‮ ‬يزودنا بأكثر النتائج المثيرة للجدل‮.‬
وفي‮ ‬المسرح،‮ ‬هناك حركة مؤثرة تجاه الواقعية في‮ ‬القرن التاسع عشر،‮ ‬ورغم ذلك فإن تلك المسرحيات التي‮ ‬لم تستخدم لغة أسلوبية أو تنويعة واسعة من المعاني‮ ‬الشاعرية أو الرمزية لم تدم طويلا‮. ‬وقد كانت الواقعية مثار إشكالية في‮ ‬أشكال الفن الأخري،‮ ‬مثل الرسم‮ (‬حيث تم تقديم عدة عناصر متنافرة معا بطريقة واقعية،‮ ‬والسينما‮ (‬حيث تم تقطيع الزمن وتشويهه للسيطرة علي‮ ‬التدفق السردي‮).‬
وقد كان ذلك في‮ ‬الحقيقة انطلاقا من الواقعية التي‮ ‬ثبت أنها أكثر إثارة،‮ ‬كما أنها تتضمن الحضور‮.‬

 

أحمد عبد الفتاح

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٥٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here