اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

د‮. ‬لويس عوض‮.. ‬وأربعة قضايا ثقافية‮ ‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

تمر الأيام والسنوات وتتغير الأحوال كثيرا حولنا،‮ ‬وتتسابق الأمم في‮ ‬الأخذ بأسباب التطور،‮ ‬ولكننا للأسف نظل مع ذلك كما نحن ندور في‮ ‬نفس المكان وتتشابه بل وتتكرر نفس الأحداث،‮ ‬أو كما‮ ‬يقال نسير بخطوة‮ "‬محلك سر‮"‬،‮ ‬فنحن ندمن إضاعة الوقت والعودة دائما لنقطة البدايات،‮ ‬وما أشبه اليوم بالبارحة،‮ ‬نفس القضايا والمناقشات والتذبذب في‮ ‬القرارات،‮ ‬لذا أقدم اليوم دليلا قاطعا بأربعة قضايا أدبية هامة تشغلنا حاليا،‮ ‬ومع ذلك فقد تضمنها الخطاب المفتوح الذي‮ ‬كتبه د.لويس عوض إلي‮ ‬د.محمد سليمان حزين وزير الثقافة حينئذ‮ (‬ونشر بجريدة الأهرام في‮ ‬19 نوفمبر1965) أي‮ ‬منذ مايقرب من خمسين عاما‮!!‬،‮ ‬والذي‮ ‬أري‮ ‬ضرورة إعادة إرساله إلي‮ ‬وزير الثقافة الحالي‮ ‬د.عماد أبو‮ ‬غازي‮ ‬وجميع المهتمين بالثقافة المصرية‮.‬
الفرق المسرحية وهويتها الضائعة
اختلطت الأوراق كثيرا بحياتنا المسرحية واختلطت المفاهيم،‮ ‬كما تضاربت القرارات مع تغير المسئولين،‮ ‬وعلي‮ ‬سبيل المثال لاالحصر تم نقل تبعية فرقة‮ "‬الغد‮" ‬المسرحية من قطاع‮ "‬الفنون الشعبية والاستعراضية‮" ‬إلي‮ "‬البيت الفني‮ ‬للمسرح‮"!‬،‮ ‬وذلك بالرغم من تبعيتها جغرافيا إلي‮ ‬البيت الفني‮ ‬للفنون الشعبية وبالتحديد إلي‮ ‬مسرح‮ "‬البالون‮"!‬،‮ ‬كما تم تغيير أسمها أكثر من مرة لتصبح‮ "‬الغد للعروض التجريبية‮"‬،‮ ‬ثم الغد‮ "‬للعروض التراثية‮"‬،‮ ‬وأخيرا‮ "‬الفرقة القومية للعروض التراثية‮"‬،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فقد اختلفت هويتها من فترة لأخري‮.‬
والحقيقة أن‮ ‬غياب الهوية الخاصة لكل فرقة من فرقنا المسرحية قد أحدث تداخلا كبيرا فيما بينها وتشابها كبيرا فيما تقدمه من عروض،‮ ‬فالعروض التجريبية علي‮ ‬سبيل المثال تتنافس كل فرق مسارح الدولة علي‮ ‬انتاجها للمشاركة بفعاليات مهرجان‮ "‬القاهرة للمسرح التجريبي‮"‬،‮ ‬كما أصبحت العروض الشبابية تقدم بجميع الفرق‮ (‬القومي‮ ‬والحديث والكوميدي‮ ‬والطليعة والشباب والغد‮)‬،‮ ‬وأيضا كثيرا ماتشابهت عروض كل من فرقتي‮ "‬المسرح القومي‮ ‬للأطفال‮" ‬و"القاهرة للعرائس‮" ‬مع عروض فرقتي‮ "‬تحت‮ ‬18? و"أنغام الشباب‮"‬،‮ ‬لذلك فقد سعدت جدا بمقال الصديق‮/ ‬يسري‮ ‬حسان‮ ‬– بجريدة مسرحنا‮- ‬والذي‮ ‬تناول فيه قضية هوية الفرق المسرحية ومسمياتها،‮ ‬خاصة بعد تغيير مسمي‮ ‬فرقة‮ "‬المتجول‮" ‬إلي‮ ‬فرقة‮ "‬الساحة‮"‬،‮ ‬وذلك بخلاف أن فرقة‮ "‬المتجول‮" ‬في‮ ‬حد ذاتها قد أعيد تشكيلها منذ ثلاث سنوات بعدما توقف نشاطها بقرار وزاري‮ (‬في‮ ‬عهد الوزير د.أحمد هيكل‮) ‬عام‮ ‬1987 !!.
والطريف أن الناقد والفليسوف الكبير‮/ ‬د.لويس عوض قد تناول‮ - ‬بخطابه المفتوح منذ حوالي‮ ‬نصف قرن‮!! ‬– قضية الفرق المسرحية وهويتها الضائعة فكتب‮:‬
‮( ‬في‮ ‬باب المسرح نحن لسنا بحاجة إلا إلي‮ ‬ثلاثة مسارح في‮ ‬القاهرة لها ست فرق‮: ‬مسرح قومي‮ ‬ذا شعبتين أحداهما لتراثنا القومي‮ ‬والأخري‮ ‬للتراث العالمي،‮ ‬ومسرح تجريبي‮ ‬يحمل اسم‮ "‬توفيق الحكيم‮" ‬ذو شعبتين،‮ ‬شعبة للفن التجريبي‮ ‬القومي‮ ‬يخصص لها المسرح الحديث،‮ ‬وشعبة للفن التجريبي‮ ‬العالمي‮ ‬ويخصص لها مسرح الجيب،‮ ‬وأخيرا مسرح كوميدي‮ ‬له شعبتان إحداهما لتسلية المثقفين والأخري‮ ‬لتسلية الجماهير‮ ‬غير المثقفة،‮ ‬وإن كنت أعتقد أن تسلية الجماهير‮ ‬غير المثقفة‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يترك مجالا للرأسمالية الوطنية وألا تدخل الدولة في‮ ‬شيء إلا إذا أرادت من ورائه تثقيفا أو تعليما أو نشر فكرة من الأفكار،‮ ‬أما الهذر للهذر ومجرد ازجاء الفراغ‮ ‬– فهو شيء مشروع حقا‮ ‬– ولكن المال الخاص أولي‮ ‬به من المال العام‮.‬
كذلك نحن بحاجة إلي‮ ‬تخصيص فرقة ثابتة لكل شعبة من هذه الشعب حتي‮ ‬يكون لكل مسرح الريبرتوار الخاص به،‮ ‬مع حظر انتداب الفنانين من فرقة إلي‮ ‬فرقة أخري‮ ‬إلا عند الضرورة القصوي،‮ ‬فبهذا وحده‮ ‬يقوم التنافس بين الفرق،‮ ‬لابين مديري‮ ‬المسارح في‮ ‬سبيل الأرفع والأنفع،‮ ‬أما ترك رصيدنا الفني‮ ‬علي‮ ‬المشاع بين المسارح فقد كان أول أثر من آثاره تلفيق أبطال المسرحيات التي‮ ‬تعرض علي‮ ‬مسارحنا من فنانين وأشتات جمعوا من هنا وهنالك بحيث‮ ‬يستحيل عرض أية مسرحية مهما كانت ناجحة أو نافعة أكثر من أسبوعين أو ثلاثة،‮ ‬ويستحيل إعادة عرض أية مسرحية بسبب ارتباط أبطالها بمسرحيات أخري‮ ‬رغم أننا ننفق الآلاف المؤلفة في‮ ‬إخراج كل مسرحية‮.‬
كذلك نحن بحاجة إلي‮ ‬تحديد واضح جامع مانع لوظيفة كل فرقة من فرقنا وكل مسرح من مسارحنا حتي‮ ‬لا تتداخل الاختصاصات،‮ ‬ونحن بحاجة إلي‮ ‬الحد من طموح مقاولي‮ ‬الانتاج الأدبي‮ ‬والفني‮ ‬الذين‮ ‬يحاولون اثبات جدارتهم علي‮ ‬حساب المستوي‮ ‬الأدبي‮ ‬والفني،‮ ‬فلا نأذن لفرقة أن تقدم أكثر من أربع مسرحيات كل عام،‮ ‬ولا نأذن لمخرج أو ممثل رئيسي‮ ‬أن‮ ‬ينتج أكثر من عملين كل عام،‮ ‬ولا نأذن بعرض مسرحية إلا إذا أجريت عليها ستون بروفة علي‮ ‬الأقل،‮ ‬وقبل هذا وذاك نحن بحاجة إلي‮ ‬لجان قراءة عسيرة لا تجيز نصا إلا إذا بلغ‮ ‬المستوي‮ ‬الأدني‮ ‬من الجودة والاتقان،‮ ‬حتي‮ ‬تعفينا من كل هذه اللكلكة واللعبكة التي‮ ‬يضيع فيها المال العام بلا طائل وتنحدر بالذوق العام عاما بعد عام‮. ‬فإذا فعلنا كل ذلك كان لنا أن نأمل في‮ ‬أربع وعشرين مسرحية جيدة كل سنة،‮ ‬وهو ليس بالعدد القليل،‮ ‬أما احتياجات الإذاعة والتلفزيون والسينما من التمثيليات فوق هذا العدد فلا سبيل إلي‮ ‬مواجهتها دون افساد لحياتنا الفنية إلا بتخصيص فرق أستديو تنقطع لها،‮ ‬بحيث‮ ‬يخير الفنان بين العمل علي‮ ‬المسرح والعمل في‮ ‬الاستديو،‮ ‬وواضح أن العمل بهذا النظام سوف‮ ‬يعود بالكوارث المالية علي‮ ‬الأدباء والفنانين،‮ ‬فجزء لا‮ ‬يتجزأ من هذا البرنامج هو مضاعفة مرتبات الأدباء والفنانين،‮ ‬ومضاعفة مكافآتهم وتحرير ميزانيات الأدب والفن من القيود المالية مع درجة لابأس بها من اللامركزية،‮ ‬بحيث لايضار الأدباء والفنانون الأصلاء من انقاذ الكيف من الكم‮ ).‬
رحم الله هذا الناقد الكبير جزاء صدقه وحرصه علي‮ ‬توظيف كل ثقافته وخبراته للصالح العام،‮ ‬وكم كان سيشقي‮ ‬إذا شاهد تلك اللكلكة واللعبكة المعاصرة،‮ ‬حيث ضاعت هوية الفرق،‮ ‬وافتقدت كل الفرق لنجومها الذين فضلوا العمل بالدراما التلفزيونية عن المسرح،‮ ‬فاعتمدت أغلب عروض مسارح الدولة علي‮ ‬مجموعات من‮ "‬هواة المسرح‮"!‬،‮ ‬فقدمت فرقة‮ "‬الطليعة"عرض‮ "‬هاملت‮" ‬بمجموعة طلاب جامعة القاهرة‮ (‬وهو العرض الفائز بمهرجان المسرح الفقير‮)‬،‮ ‬وكان مكانه الأنسب بالطبع هو مسرح الشباب،‮ ‬كذلك قام المسرح الكوميدي‮ ‬بتقديم عرض‮ "‬ورد الجناين‮" ‬وهو عرض ميلودرامي‮ ‬عن شهداء الثورة‮!‬،‮ ‬وقدم‮ "‬المتجول‮" ‬أكثر من عرض‮ ‬يتضمن عدة مشاهد ومناظر تعتمد علي‮ ‬ديكورات ثقيلة‮ ‬يصعب التجوال بها ولكنها العشوائية الفنية التي‮ ‬عانينا منها كثيرا ومازلنا نعاني‮ ‬منها حتي‮ ‬الآن‮. 

د.عمرو دواره  ‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٢١

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here