اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

حساسية ما بعد‮ ‬يناير الفنية البنية الاجتماعية ونسق قيم الأبوية‮ (‬1/4‮)

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

‬من منظور ربما بدا بالغ‮ ‬الكلاسيكية،‮ ‬علي‮ ‬نحو قد‮ ‬يثير تحفظات مبدئية،‮ ‬إن لم‮ ‬يثر التشنج أيضا،‮ ‬فإن"القيادة المسئولة"ضرورة لا بد منها في‮ ‬بنية أي‮ ‬تكوين اجتماعي،‮ ‬أو أي‮ ‬جماعة قد‮ ‬يسند إليها عمل،‮ ‬فالعمال الذين‮ ‬يحفرون نهرا في‮ ‬طريق،‮ ‬في‮ ‬حاجة إلي‮ ‬مشرف عليهم وملاحظ لهم،‮ ‬يصدر الأوامر،‮ ‬ويحدد المهام،‮ ‬ويوزع الأدوار،‮ ‬في‮ ‬ضوء ما‮ ‬يمتلكه من خبرات تقنية أو مهنية،‮ ‬وسمات ذاتية تجعله شخصية قيادية مسموعة ومطاعة معا،‮ ‬علي‮ ‬نحو‮ ‬يكفل إنجاز"العمل"في‮ ‬أقصر وقت ممكن،‮ ‬وبأقصي‮ ‬كفاءة.وقد بلغت أهمية"القيادة"من هذا المنظور نفسه،‮ ‬حد أن‮ ‬يتواتر في‮ ‬التراث توصية بأن تأمّر الجماعة"التكوين الذي‮ ‬يزيد عن ثلاثة أفراد من أبناء النوع‮"‬،‮ ‬أحدهم عليها،‮ ‬أي‮ ‬تتخير من بينها أميرا وقيادة،‮ ‬ولو كانوا فقط"رفقة طريق‮" ‬بما‮ ‬يحدد العمل في‮ ‬الوصول إلي‮ ‬مكان،‮ ‬بالانتقال من‮ ‬غيره،‮ ‬فإن لم تكن هناك هذه"القيادة‮"‬،‮ ‬ذهبت ريح الجماعة وتبدد شملها وانفصمت الوشائج المحتملة بين أفرادها،‮ ‬في‮ ‬إطار ما قد‮ ‬ينشأ بينهم من خلافات ويتفجر من تباينات الرؤي،‮ ‬لن تخلو من مجانية،‮ ‬فلا هي‮- ‬بالنتيجة‮- ‬بقيت مكانها،‮ ‬ولا هي‮ ‬بلغت هدفها‮.‬
وعلي‮ ‬أية حال،‮ ‬فلا محيص من انبثاق"القيادة"في‮ ‬التكوين الاجتماعي،‮ ‬سواء مال إلي‮"‬التدرجية‮/  ‬scalability ‮ ‬وما تنطوي‮ ‬عليه من تراتب أو"هراركية‮/‬hierarchy ‮ ‬بما‮ ‬يعني‮ ‬التفاوت بين أقدار ومكانة من‮ ‬ينتمون‮  ‬إليه،‮ ‬أو مال إلي‮ ‬دعوة"المساواة‮/‬egalitarianism"‮ ‬التي‮ ‬لا تخلو من بريق،‮ ‬ولا تمنع الانشقاقات،‮ ‬ولكن ثمة دائما احتمال أن‮ ‬يتحول التكوين بين النمطين أو‮ ‬يحاول التوفيق بينهما‮. ‬إلا أن الكتل الشبابية التي‮ ‬فجرت ثورة‮ ‬يناير2011 ‮ ‬لم تزل تتميز بعديد من الإشكاليات،‮ ‬في‮ ‬أولها إشكالية‮"‬غياب‮- ‬حضور"الرأس الذي‮ ‬يمكنه الهيمنة علي‮ ‬تناقضاتها،‮ ‬ويحاصر آفة الانشقاقات،‮ ‬ويقودها في‮ ‬طريق الألف ميل لتحقيق ما تراه أهدافها المرجوة‮.‬
وقد رأي‮ ‬البعض أن‮ ‬غياب"القيادة"هو الذي‮ ‬أدي‮ ‬إلي‮ ‬نجاح الثورة في‮ ‬إسقاط النظام،‮ ‬باحتفاظها بقوة الحشد الضاغط في‮ ‬الميادين العامة،‮ ‬ولو كانت القيادة"حاضرة"لأمكنها الدخول في‮"‬الحوار‮" ‬أو"التفاوض"مع ممثلي‮ ‬النظام،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬قد‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬أنصاف الحلول،‮ ‬وربما خضعت للتهديد المباشر ومحاولة التصفية الجسدية،‮ ‬علي‮ ‬نحو قد‮ ‬يتولد عنه الاحتراب الداخلي‮ ‬في‮ ‬صفوف الثوار أنفسهم،‮ ‬ويكسر شوكتهم،‮ ‬ويبدد جهدهم‮. ‬غير أن هذا الرأي‮ ‬وإن بدا صحيحا،‮ ‬إلا أن صحته نسبية ومؤقتة معا،‮ ‬نسبية لأنه‮ ‬يقصر مفهوم"النظام"علي‮ ‬القوي‮ ‬أو ما اعتبر رموزا تشغل مواقعه الفاعلة ومؤقتة،‮ ‬بالنجاح في‮ ‬إجبار"الأبوية العليا"أن تتخلي‮ ‬عن موقعها،‮ ‬فتهاوي‮ ‬القوي‮ ‬التي‮ ‬طالما جسدت حضورها اجتماعيا وسياسيا‮. ‬أما إذا أعدنا للنظام مفهوم البنية العميقة القادرة في‮ ‬الوقت نفسه علي‮ ‬إعادة إنتاج نفسها في‮ ‬الزمن بما تنطوي‮ ‬عليه من تحولات،‮ ‬وصيغ‮ ‬استبدالية مراوغة،‮ ‬لأمكن أن نفهم الأوضاع بالغة الالتباس التي‮ ‬انصرف إليها الواقع نفسه،‮ ‬بعد تخلي‮"‬الرئيس"وانهيار الحزب الحاكم،‮ ‬بل وحله بحكم قضائي،‮ ‬وإزاحة القيادات المرتبطة به،‮ ‬وإلقاء القبض عليهم،‮ ‬وملاحقتهم قانونيا.فقد تفككت الكتلة المتلاحمة في‮ ‬ميادين الثورة،‮ ‬إلي‮ ‬عديد من الائتلافات المتناقضة والكتل التي‮ ‬يترصد بعضها للبعض بغير قليل من الخشية والحذر،‮ ‬بينما‮ ‬ينتابها جميعا الأرق علي‮ ‬أريج الفردية الذي‮ ‬سبق أن تنفسته بحرية مطلقة في‮ ‬أفق العالم الافتراضي‮.‬ومن ناحية ثالثة ظهور نمط‮ "‬الأب/القائد"بالوكالة،‮ ‬في‮ ‬العديد من الصور والتنويعات،‮ ‬التي‮ ‬تلقي‮ ‬الاتهام الجاهز بمحاولة القفز علي‮ ‬الثورة،‮ ‬وامتطاء صهوتها الجامحة،‮ ‬وإن بدت وكأنها تحاول تلطيف جوانبها الشائكة،‮ ‬وعقلنة‮ "‬rationalizing"‮" ‬خطاها بالحكمة أو بالخبرة السياسية،‮ ‬وبوعي‮ ‬التفرقة بين إسقاط"النظام"وإسقاط‮ "‬الدولة‮". ‬والواقع أن نمط"الأب بالوكالة‮"‬،‮ ‬ليس إلا ظاهرة منطقية لغياب"الأب/القائد"الطبيعي‮ ‬للثورة،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬يسوغ‮ ‬لفريق آخر أن‮ ‬ينفي‮ ‬عن فعاليات‮"‬يناير2011 ‮ ‬توصيف الثورة،‮ ‬ويري‮ ‬أنها"انتفاضة شعبية‮"‬،‮ ‬ولا‮ ‬ينسي‮ ‬أن‮ ‬يلحقها بغير المسبوقة،‮ ‬وبشباب أطهار‮ ‬يقطرون براءة‮.‬
ولكن الوعي‮ ‬بالتاريخ‮ ‬يؤكد أن إشكالية"حضور‮- ‬غياب‮"/‬القائد في‮ ‬بنية التكوين الثوري،‮ ‬سبق وأن تميزت بها"ثورة‮ ‬يوليو‮/‬ 1952وقد عالجتها في‮ ‬إطار"نسق قيم الأبوية"الذي‮ ‬كان فاعلا ومؤثرا في‮ ‬الوعي‮ ‬العام‮. ‬فتنظيم الضباط الأحرار الذي‮ ‬انبثق من رحم المؤسسة العسكرية وقتذاك،‮ ‬تكّون من عناصر شبابية،‮ ‬وأكبرهم في‮ ‬القيادة الجماعية لم‮ ‬يكن عمره‮ ‬يزيد عن أربع وثلاثين سنة برتبة‮ "‬البكباشي‮"‬،‮ ‬مما أدي‮ ‬إلي‮ ‬سمتين،‮ ‬أولهما:تبلور نموذج من العلاقات‮ ‬يعتمد‮  ‬علي‮ ‬المساواة،‮ ‬إذ‮ ‬يبدو أن"عبد الناصر"كان‮ ‬يفرض هيمنته علي‮ ‬الأطياف الأيديولوجية بقفاز من الحرير،‮ ‬ليحافظ علي‮ ‬وحدة التنظيم الداخلية واستقلاله‮ - ‬في‮ ‬الوقت نفسه‮ - ‬عن الامتدادات المماثلة في‮ ‬خارجه.ومن ناحية ثانية كان أعضاء التنظيم‮ ‬يتوجسون خيفة أن‮ ‬يعلنوا عن أنفسهم خارجين من دائرة العمل السري‮ ‬إلي‮ ‬العمل العام،‮ ‬فكيف‮ ‬يسلس"الشعب"قياده لهذه المجموعة من الشباب،‮ ‬الذين‮ ‬يفترض‮- ‬سلفا‮- ‬أنهم‮ ‬يفتقرون إلي‮ ‬الحنكة والخبرة،‮ ‬التي‮ ‬يتمتع بها‮- ‬سلفا وفي‮ ‬الوقت نفسه‮- ‬الشيوخ من كبار السن وأرباب المكانة؟‮.‬
وفي‮ ‬هذا السياق قرر الضباط الأحرار‮- ‬فيما جاء في‮ ‬مذكراتهم،‮ ‬ومذكرات"نجيب‮"- ‬أن‮ ‬يختاروا قائدا من كبار السن‮ ‬يمكنهم أن‮ ‬يثقوا به،‮ ‬ومن ناحية ثانية‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يكون واجهة مقبولة‮ ‬يتقدمون خلفها إلي‮"‬الشعب‮".‬وعلي‮ ‬هذا الأساس اختاروا"اللواء محمد نجيب‮"‬،‮ ‬ودفعوه،‮ ‬إلي‮ ‬انتخابات نادي‮ ‬الضباط في‮ ‬مواجهة مرشح"الملك‮"‬،‮ ‬ثم إلي‮ ‬صدارة الثورة نفسها عقب قيامها،‮ ‬وقبل من جانبه تلك‮   ‬المغامرة التي‮ ‬أسندوها إليه،‮ ‬معتمدا علي‮ ‬مفهوم"الأبوية‮".‬ولا شك أن هذا الإجراء أسهم في‮ ‬نجاح الثورة شعبيا وثبت قدمها في‮ ‬السلطة،‮ ‬وإن تولد عنه،‮ ‬إشكالية علاقة‮ "‬نجيب"بمجلس قيادة الثورة،‮ ‬بما تمخض عنها من آلام ومواقف حرجة وتفاوت في‮ ‬إيقاع الأفعال والرؤي‮ ‬بينهما،‮ ‬إلي‮ ‬أن تمكن‮  "‬ناصر"أن‮ ‬يرفع تناقضاتها،‮ ‬ويحلها جزئيا خلال صيف1954 ‮ ‬وكليا بانتخابه رئيسا للبلاد في‮ ‬1956 ‮ ‬وبإعادة إنتاج نسق قيم‮ "‬الأبوية"نفسه،‮ ‬فظل‮ ‬يشغله بتأييد شعبي‮ ‬منقطع النظير حتي‮ ‬توفي‮ ‬في28/9/1970.
ولكن‮ ‬يبدو أن الكتل الشبابية التي‮ ‬فجرت ثورة‮"‬يناير2011? لم تسطع أن تمتثل لنسق قيم الأبوية،‮ ‬كما امتثل له شباب ثورة‮"‬1952 ‮" ‬في‮ ‬اختيارهم"نجيب‮"‬،‮ ‬وربما أبوا أن‮ ‬يمروا بما انعطفت إليه من مآزق مريرة‮ - ‬سواء أكانوا واعين بها أو‮ ‬غير واعين‮ - ‬لما تنطوي‮ ‬عليه لزوما من تفويضات علي‮ ‬بياض،‮ ‬أو‮ ‬غير محددة الشروط والمهام،‮ ‬فظلوا‮ - ‬وسيظلون لفترة طويلة قادمة‮- ‬بلا قيادة،‮ ‬بل وتعاني‮ ‬الثورة معهم إشكالية"الحكم بالوكالة‮".‬ومن هنا استحالت"القيادة"إلي‮ ‬سؤال حرج‮ ‬يوشك أن‮ ‬يرتطم دائما بجدار الفردية الذي‮ ‬رسخ في‮ ‬العالم الافتراضي‮. ‬ويتجاوز تساؤل"القيادة"عقلية الثوار‮  ‬ليفرض نفسه علي‮ ‬العقل المصري‮ - ‬إن لم‮ ‬يكن العربي‮ ‬عامة‮ - ‬سواء أكان إبداعيا أو‮ ‬غير إبداعي،‮ ‬بعد أن اجتاحت الواقع رياح التغيير،‮ ‬التي‮ ‬اتخذت طابعا ثوريا‮. ‬فما هي‮ ‬شروط اختيار القيادة الموضوعية"البرامج والسياسات‮"‬،‮ ‬والذاتية‮: ‬العمر والدين وسمات الأداء،‮ ‬والخبرات العلمية والعملية التي‮ ‬تستند إليها في‮ ‬تاريخها؟،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬آلية الاختيار التي‮ ‬تضفي‮ ‬عليها الشرعية؟،‮ ‬وكذا آليات العزل أو التقاعد التي‮ ‬تسمح بتغييرها واستبدالها؟،‮ ‬وما هي‮ ‬حدود إرادتها،‮ ‬وعلاقتها بالقوي‮ ‬المعاونة لها؟،‮ ‬ومن ذا الذي‮ ‬يضع هذه الشروط،‮ ‬وينفرد بصياغة الآليات،‮ ‬ورسم الحدود؟،‮ ‬أي‮ ‬من‮ ‬يضع"الدستور‮"‬،‮ ‬و"القوانين‮" ‬المنظمة للحياة السياسية،‮ ‬ولأي‮ ‬مصدر شرعية‮ ‬يحتكم؟‮.‬
ولعل هذا السؤال نفسه،‮ ‬ما‮ ‬يفرض داخل أي‮ ‬تكوين اجتماعي‮ ‬يشكل النسيج الدرامي،‮ ‬الحاجة إلي‮ "‬الحوار المنتج"الذي‮ ‬يتمخض عن التوافق العام،‮ ‬وليس ما‮ ‬يعرف بحوار الطرشان،‮ ‬الذي‮ ‬قد‮ ‬يثير الضحك والبكاء معا،‮ ‬حين‮ ‬يطاح بحلم الأطراف المختلفة،‮ ‬مما‮ ‬يعزز‮- ‬علي‮ ‬مستوي‮ ‬آخر‮-"‬المفارقة الدرامية‮"‬،‮ ‬ويمنحها كثافة مُرة ودلالة متجاوبة مع البنية الأكبر القارة في‮ ‬السياق التاريخي،‮ ‬فلا شك أن البديل للحوار المنتج،‮ ‬دوامة عنف أو قمع،‮ ‬تفضي‮ ‬إلي‮ ‬نفق مظلم لفترة طويلة‮.‬
علي‮ ‬أية حال،‮ ‬ربما سبق أن طرح سؤال اختيار"القيادة‮/ ‬ولي‮ ‬الأمر‮« ‬نفسه في‮ ‬الأعمال الدرامية التي‮ ‬تعالج العلاقات الزوجية وأي‮ ‬طرفيها أولي‮ ‬بقيادة دفة الحياة الأسرية،‮ ‬وفي‮ ‬المبررات التي‮ ‬يقودها كل منهما لترجيح كفته علي‮ ‬الآخر،‮ ‬وربما طرح نفسه حين كان‮ ‬يتعين علي‮ ‬الأسرة أن تواجه مسألة المصاهرة بفعل اختيار"الزوج"للابنة،‮ ‬أو تبعات"ولي‮ ‬الأمر"فيما‮ ‬يخص الأبناء وأفعالهم،‮ ‬وطرح نفسه في‮ ‬علاقات"العمل‮"‬،‮ ‬وفي‮ ‬العلاقات التي‮ ‬تنظم حياة العائلات الكبيرة أو القبائل‮..‬الخ،‮ ‬وفي‮ ‬الأعمال التي‮ ‬استمدت مادتها من التاريخ بما شهده من تقلبات الحكم،‮ ‬أو جعلت التاريخ خلفية نابضة لعلاقات مؤلفة في‮ ‬الصدارة.ولكن لم كانت البني‮ ‬الصغري‮ ‬تتجاوب‮ - ‬من الناحية المنهجية‮ - ‬مع البني‮ ‬الكبري،‮ ‬كما أن الاجتماعي‮ ‬لا‮ ‬يخلو بالضرورة من بعد سياسي،‮ ‬فالأعمال الدرامية كانت محكومة‮- ‬علي‮ ‬نحو أقل أو أكثر وضوحا‮- ‬بنسق قيم وأفكار"الأبوية"نفسه.فهذه الأبوية‮ ‬يرجي‮ ‬أن تتكيف الشخصيات معها،‮ ‬مهما طال أمد خروجهم عليها،‮ ‬ولو بالتوبة عن التمرد،‮ ‬وربما ترجو أن‮ ‬يبدلها‮ "‬الله"ويولي‮ ‬من‮ ‬يصلح دونها،‮ ‬إذ لا‮ ‬يجوز إلا الصبر عليها‮. ‬وكانت"الأبوية"بسلطتها المطلقة،‮ ‬مدعمة في‮ ‬الوعي‮ ‬والضمير العام،‮ ‬بما‮ ‬يوجب طاعتها.وطالما أضفي‮ ‬الوعي‮ ‬علي‮"‬الأبوية"مسحة دينية،‮ ‬بوصفها"ولي‮ ‬الأمر"المسئول بعد الله ورسوله،‮ ‬كما كان‮ ‬يدعمها ثانية بما تواتر علي‮ ‬ألسنة كثير من أطياف الفقهاء،‮ ‬من تجريم الخروج علي‮ ‬الحاكم،‮ ‬باعتباره نذر الفتنة التي‮ ‬تشكل مخاطر علي‮ ‬الأمة،‮ ‬وتفتح الأبواب لأعدائها.وعلي‮ ‬هذا الأساس كان تطور الفعل الدرامي‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬إعادة إنتاج"النسق"نفسه في‮ ‬الزمن،‮ ‬واعتبار الخلل الطارئ بالتمرد والسخط،‮ ‬أو بالمروق والعصيان،‮ ‬مجرد خلل مؤقت،‮ ‬يمكن امتصاصه بإمكانات تحول القوي‮ ‬الفاعلة أو استبدالها‮.‬

د. سيد الإمام

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٢١

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here