اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الملاح الذي‮ ‬ارتدي‮ ‬قُبعة دِيربِي‮ ‬قبل أن‮ ‬يصهل‮..‬ ما الذي‮ ‬يعنيه رحيل السعيد حامد؟

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

في‮ ‬إحدي‮ ‬الأمسيات المُراوغة،‮ ‬الغارقة في‮ ‬العطر فرنسي‮ ‬الإيقاع،‮ ‬خَلَّفَ‮ ‬أثر النجم الشمالي‮ ‬بالبحر المتوسط،‮ ‬رحيق بلدة عُظمي‮ ‬وحارة عجوز،‮ ‬في‮ ‬زقاق نبيل،‮ ‬يطل علي‮ ‬تقاطع شارعين طازجين،‮ ‬حَوَّلَهُمَا مِلحُ‮ ‬البحر إلي‮ ‬أسطورة خَلابة‮. ‬البلدة بورسعيد‮ (‬ثغر مصر الفريد‮)‬،‮ ‬والشارعان هما‮: ‬الرُّوْسُ‮ (‬سعد زغلول حاليا‮)‬،‮ ‬ومظلوم‮ (‬باقٍ‮ ‬إلي‮ ‬الآن‮)‬،‮ ‬يوم الرابع عشر من شهر‮ ‬يوليو،‮ ‬عام‮ ‬1952م؛ حيث تَحَلَّقَت قَابِلاَت الحي‮ ‬البورسعيدي‮ ‬العتيق‮ (‬وكن‮ ‬يَخْدِمْنَ‮ ‬أهالي‮ ‬حَيِّهِنَّ‮ ‬مجانا وفق أعرافهن المتوارثة‮) ‬في‮ ‬بيت أنيق رغم صغره،‮ ‬يُطل علي‮ ‬دُكانة أخشاب عم‮ (‬حامد أحمد السيد‮) ‬النجار النابغة،‮ ‬الذي‮ ‬أطلق عليه لقب‮ "‬إمام كَارِ‮ ‬الخَشَّابَةِ‮"‬؛ إذ إنه استطاع باقتدار مُعْجِز،‮ ‬أن‮ ‬يمزج مزجا فريدا عسيرا بين المهارة والخيال؛ كان‮ - ‬في‮ ‬الحقيقة‮ - ‬أكثر من مجرد نَجَّار مهول‮! ‬وكان حافظا كتابَ‮ ‬اللهِ‮ ‬العظيم بالقراءات السبع،‮ ‬يتجمع حوله أطفال الحي،‮ ‬في‮ ‬دوائر كُبري‮ ‬كالأَهِلَّةِ‮ ‬المكتملة؛ لينصتوا إلي‮ ‬صوت تلاوته الندي‮. ‬كانت عيناه تجولان بين سطور الصِّبيَةِ‮ ‬المَرصُوصِين بخشوع أمام حانوته‮ (‬الذي‮ ‬كان كان أشبه بطريق المَشَّائِيْنَ‮ ‬الفلاسفة‮) ‬راجيا أن‮ ‬يَمُنَّ‮ ‬المولي‮ ‬القدير عليه بِوَلَدٍ‮ ‬ذَكَرٍ؛‮ ‬يستقي‮ ‬أسرار مهنته المتوارثة كالتحنيط،‮ ‬عن جدوده الأوائل في‮ ‬صعيد مصر الجُوَّانِي‮ (‬أصل العائلة‮ ‬يعود إلي‮ ‬قرية المَحَامِدَةِ‮ ‬البَحرِيَّةِ،‮ ‬محافظة سوهاج‮) ‬ويركن إليه في‮ ‬شيبته الآتية بِعَجَلٍ‮ ‬مُخيف‮. ‬نعود إلي‮ ‬صرخات زوجة إمام الخشابة وقد أَنسَلَته‮ - ‬علي‮ ‬غِرَّةٍ‮ - ‬ذكرا جميلا،‮ ‬بعد خمس بنات أحياء‮ (‬وثلاث بنات وارهن الثري‮)! "‬إلحق‮ ‬يا عم حامد‮.. ‬جبت ولد إِنَّمَا إيه‮! ‬ما شاء الله منور زي‮ ‬البدر وعينه مِزَقْزَقَةْ‮!" ‬كادت الفرحة أن تطيِّر عقل عم حامد وتفقده صوابه المشهور به‮. ‬أحيا كرنفالات شعبية في‮ ‬حيه لثلاثة أيام تامة‮ (‬قَعْدَة،‮ ‬ودَبْح،‮ ‬وِفتُوت‮...) ‬شكرا للعلي‮ ‬القدير علي‮ ‬هبته ونعمائه،‮ ‬كان سعيدا لدرجة لا‮ ‬يمكن وصفها؛ وسماه من فرط ابتهاجه الغامر السعيد حامد،‮ ‬وجاءت الكلمة محلاة بألف ولام عَمْدًا؛ حتي‮ ‬يؤكد مدي‮ ‬تفرده،‮ ‬واختصاصه وحده بالسعادة والحُبور‮. ‬إنه السعيد حامد أحمد السيد الذي‮ ‬تفتحت عيناه،‮ ‬والتقطت أذناه من رحيق تراث الحكي‮ ‬الشعبي‮ ‬والسرد التراثي،‮ ‬ما لا تزن جماله وفحولته الجبال الشوامخ؛ ذلك أن والده وأولاد عمومته،‮ ‬كانت لهم‮ (‬جَعْدَة‮) ‬مساء كل جمعة،‮ ‬بحضور أعظم المداحين والمنشدين ورواة السير الشعبية‮ (‬وكانوا رَحَّالَة طوافين علي‮ ‬الحوانيت وفي‮ ‬الأزقة رغم ندرتهم في‮ ‬بورسعيد علي‮ ‬أهميتهم القصوي‮)‬،‮ ‬وأذكر أن‮ (‬السعيد حامد‮) ‬حكي‮ ‬لي‮ ‬في‮ ‬حديث خاص،‮ ‬حول الإنشاد الديني‮ ‬وعلاقته العضوية بالموروث الشعبي‮ ‬العربي،‮ ‬علي‮ ‬مقهي‮ ‬سَمَارَة‮ (‬الذي‮ ‬يعتبر مجلس أسمار الشعراء والمسرحيين ببورسعيد‮)‬،‮ ‬ذاكرا لي‮ ‬أسماء أذهلتني‮ ‬من فرط كثرتها وإحاطته القصوي‮ ‬بها،‮ ‬فلقد قال‮ (‬بتصرف بسيط مني‮ ‬في‮ ‬المتن‮): "‬لقد برز منشدون مهمون وملهمون في‮ ‬القرن الماضي؛ ففي‮ ‬مصر برز الشيخ المولود بمركز الفشن محافظة بني‮ ‬سويف،‮ ‬عام‮ ‬1900م‮: ‬طه حسن مرسي‮ ‬الفشني،‮ ‬والشيخ المولود في‮ ‬حارة الشَّقِيْقَة،‮ ‬بقرية دُمِيْرَة،‮ ‬إحدي‮ ‬قري‮ ‬محافظة الدقهلية،‮ ‬عام‮ ‬1920م‮: ‬سيد محمد النقشبندي،‮ ‬والشيخ المولود بقرية الرُّزِيْقَات،‮ ‬التابعة لمركز أرمنت،‮ ‬محافظة قنا،‮ ‬عام‮ ‬1938م‮: ‬أحمد الرزيقي‮ (‬رغم أن الذائع عنه أنه قارئ للقرآن فقط‮) ‬أما عربيا،‮ ‬فيعتبر المنشد الدمشقي‮ ‬الراحل بلبل الشام‮: ‬توفيق المنجد،‮ ‬أهم من ظهر في‮ ‬المضمار المذكور؛ مع وجود أسماء كبري،‮ ‬مثل المنشد الحلبي‮ ‬الكبير‮: ‬فؤاد الخنطوماني‮ ‬أبو رشيد،‮ ‬والمنشد شيخ المطربين‮: ‬صبري‮ ‬مدلل الحلبي،‮ ‬وكذلك المنشد أبي‮ ‬الجود‮: ‬محمد منذر سرميني،‮ ‬والمنشد أبي‮ ‬راتب‮: ‬محمد مصطفي‮ ‬مسقفة‮. ‬ومن العراق الشيخ المرحوم‮: ‬حمزة الزغير السعدي،‮ ‬وياسين الرميثي‮ ‬الجبوري،‮ ‬وعبد الرضا الرادود،‮ ‬وجاسم الطويرجاوي،‮ ‬ومهدي‮ ‬الأموي،‮ ‬وعزيز الكلكاوي‮". ‬
وحدثني‮ (‬أيضا‮) ‬في‮ ‬إحدي‮ ‬المسامرات الفنية الرائعة،‮ ‬عن السيرة الهلالية أو إلياذة العرب،‮ ‬ورواتها؛ فقال‮ (‬ما معناه‮): "‬إن منهج شعراء الصعيد في‮ ‬تقديم ملحمة أبي‮ ‬زيد الهلالي‮ ‬هو المربع،‮ ‬فبعد أن تبدأ المقدمة بمدح الرسول‮ (‬صلي‮ ‬الله عليه وسلم‮) ‬والزهد في‮ ‬الدنيا،‮ ‬والتحقير من شأن متاعها الزائل،‮ ‬وطلب الغوث والمغفرة من رب الأرباب تعالي؛‮ ‬يبدأ تكنيك القص والحكي‮ ‬في‮ ‬السيرة ذاتها وفق تقنية المربع،‮ ‬والمربع بيتان من الشعر،‮ ‬يتكونان من أربعة شطور‮ (‬متصلة‮/ ‬منفصلة‮) ‬في‮ ‬الوقت ذاته‮. ‬تتشابه قافيتا الشطر الأول والثالث من وجه،‮ ‬والثاني‮ ‬والرابع من وجه آخر،‮ ‬ومن شعراء السيرة الهلالية الذين ذكرهم الراحل من الوجه القبلي‮: ‬الريس والمعلم الكبير جابر أبو حسين‮ (‬آبار الوقف،‮ ‬أخميم،‮ ‬سوهاج‮) ‬وإن قيل إنه أصلا من حي‮ ‬الصهاريج بقنا،‮ ‬موقع قبائل الأشراف،‮ ‬وكان مشهورا عن الريس جابر أنه إذا أنشد فَمَال مالت الناس معه،‮ ‬وإذا ضحك ضحكوا،‮ ‬وإذا بكي‮ ‬بكوا معه‮. ‬وكانت هناك مرحلة مهمة من حياة الريس جابر أبو حسين،‮ ‬وهي‮ ‬التي‮ ‬أقام خلالها في‮ ‬قرية‮ (‬الكوم الأصفر‮) ‬وهي‮ ‬مشهورة بارتباط عائلاتها بالهلالية،‮ ‬وكان‮ ‬يقيم لدي‮ ‬عائلة المعاتيق،‮ ‬وتلميذه الريس سيد الضوي‮ (‬قوص،‮ ‬المنيا‮) ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يذهب إلي‮ ‬مدارس أو كتاتيب،‮ ‬بل ذهب إلي‮ ‬القري‮ ‬والكفور والنجوع ليقيم الليالي،‮ ‬ويتبع الموالد‮ ‬يجلس مع الرواة لحفظ السيرة،‮ ‬وقد التقي‮ ‬الضوي‮ ‬بعمه وريسه وأستاذه جابر أبو حسين،‮ ‬في‮ ‬مرحلة مبكرة من حياته،‮ ‬وعنه أخذ السيرة،‮ ‬وتعلم أداءها وحفظها‮. ‬وعز الدين نصر الدين‮ (‬البلينا،‮ ‬سوهاج‮) ‬وعبد الباسط أبو نوح‮ (‬البلينا،‮ ‬سوهاج‮) ‬والنادي‮ ‬عثمان أبو الجود‮ (‬قنا‮). ‬وذكر من شعراء السيرة الهلالية في‮ ‬الوجه البحري،‮ ‬الذين‮ ‬يغنون في‮ ‬صيغة الموال المصري‮ (‬مربع أو مسبع أو مثمن أو محبوك الطرفين،‮ ‬ويتكون من اثني‮ ‬عشر بيتا‮): ‬سعد الشاعر‮ (‬المنصورة‮) ‬وفتحي‮ ‬سليمان‮ (‬الباجور،‮ ‬المنوفية‮) ‬ومبروك الجوهري‮ (‬النوايجة،‮ ‬دسوق،‮ ‬كفر الشيخ‮)‬،‮ ‬وفوزي‮ ‬جاد‮ (‬البكاتوش،‮ ‬دسوق،‮ ‬كفر الشيخ‮). ‬وهناك أكثر من فرقة وأكثر من راوٍ‮ ‬للسيرة أذكر منهم فرقة‮ (‬أحمد حواس‮) ‬التي‮ ‬تقدم روايات السيرة الهلالية للآن‮. ‬بقيادة الفنان سيد أحمد السيد حواس،‮ ‬ابن قرية سندبسط،‮ ‬مركز زفتي،‮ ‬محافظة الغربية،‮ ‬تعلم أداء السيرة وحفظها مجددا من مدرسة والده الشاعر الراحل سيد حواس الكبير‮. ‬وهو‮ ‬يجيد أكثر من شكل أدائي‮ ‬من الفنون الشعبية،‮ ‬كما‮ ‬يبرع في‮ ‬أداء المواويل الفردية التي‮ ‬قدمها الفنان الراحل‮ (‬صالح عبد الحي‮) ‬وسيدة الغناء العربي‮ ‬أم كلثوم‮. ‬إنها نبذة مذهلة‮ (‬غَيْضٌ‮ ‬مِن فَيْضٍ‮ ‬لا أكثر‮) ‬عن موسوعية الراحل‮ (‬رغم خصوصية هذا العلم الذي‮ ‬لم‮ ‬يطلع عليه إلا مريدوه ومحبوه‮) ‬ودرايته التامة بالموروث الشعبي‮ ‬والتراثي‮ ‬المصري‮ ‬والعربي،‮ ‬وعلاقته بتطور الدراما المسرحية العربية،‮ ‬من مسرح التَّعَازي‮ ‬الشيعية في‮ ‬الحسينيات،‮ ‬إلي‮ ‬مسرح القَراقُوز،‮ ‬إلي‮ ‬البَابَات وتمثيليات خيال الظل؛ ما مهد السبيل لرحلة فنية مسرحية حافلة جبارة،‮  ‬توجز مشوار حياة هذا الفنان المسرحي‮ ‬والمثقف العظيم،‮ ‬الذي‮ ‬بدأ ممثلا متميزا في‮ ‬العاشر من شهر مايو،‮ ‬عام‮ ‬1970م،‮ ‬وذلك في‮ ‬الفرقة المسرحية التابعة لمنظمة الشباب‮ (‬شأنه في‮ ‬ذلك شأن معظم مسرحيي‮ ‬جيله‮)‬،‮ ‬وهناك انبثقت موهبته المسرحية،‮ ‬ممثلا‮ ‬ينمو بقوة وبراعة وبعلم موفور رزين؛ مما أَهَّلَهُ‮ ‬للانضمام إلي‮ ‬فرقة بورسعيد المسرحية التابعة لـ"الساحة الشعبية‮" ‬التي‮ ‬كان‮ ‬يقودها‮ ‬– آنذاك‮ - ‬شيخ مخرجي‮ ‬بورسعيد الفنان القدير السيد رضوان،‮ ‬وذلك أواخر عام‮ ‬1975م،‮ ‬وبدأ‮ ‬يمثل معه المسرحيات الآتية‮: ‬مسرحية‮ (‬دير القمح‮) ‬أو البريمة لعلي‮ ‬سالم،‮ ‬عام‮ ‬1975م،‮ ‬ومسرحية‮ (‬ولا العفاريت الزرق‮) ‬لعلي‮ ‬سالم،‮ ‬في‮ ‬العام نفسه،‮ ‬ومسرحية‮ (‬إنت اللي‮ ‬قتلت الوحش‮) ‬لعلي‮ ‬سالم،‮ ‬عام‮ ‬1976م،‮ ‬ومسرحية‮ (‬منين أجيب ناس‮) ‬لنجيب سرور،‮ ‬في‮ ‬العام ذاته،‮ ‬ومسرحية‮ (‬رسول من قرية طُميرة‮) ‬لمحمود دياب،‮ ‬ومسرحية‮ (‬حفلة علي‮ ‬الخازوق‮) ‬لمحفوظ عبد الرحمن،‮ ‬في‮ ‬العام نفسه‮. ‬ومسرحية‮ (‬عسكر وحرامية‮) ‬لألفريد فرج،‮ ‬عام‮ ‬1978م،‮ ‬ومسرحية‮ (‬سهرة مع الحكومة‮) ‬لسعد الدين وهبة،‮ ‬في‮ ‬العام نفسه،‮ ‬ومسرحية‮ (‬المهدي‮ ‬المنتظر‮) ‬لسعد مكاوي،‮ ‬في‮ ‬أواخر العام نفسه‮. ‬
كما أن الفنان الراحل قد انضم‮ (‬تحت لواء السيد رضوان‮) ‬إلي‮ ‬اثنين من فناني‮ ‬بورسعيد الخلصاء،‮ ‬هما‮: ‬الراحل محمد عدس،‮ ‬والفنان عياد حكيم،‮ ‬في‮ ‬نادي‮ ‬الموهوبين بمركز شباب المدينة ببورسعيد،‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يعتبر بمثابة مركز فنون مصغر للمواهب المسرحية الفتية،‮ ‬وَمَثَّلَ‮ ‬الثلاثي‮ ‬الرائع،‮ ‬مسرحيات كثيرة خلابة مميزة،‮ ‬وكانوا‮ ‬يلخصون الإخلاص والوفاء والحب الحقيقي‮. ‬ومن تواضع‮ (‬السعيد حامد‮) ‬أنه‮ (‬برغم نجوميته التي‮ ‬بزغت في‮ ‬سنوات عمله المسرحي‮ ‬اللاحقة‮) ‬لم‮ ‬يكن‮ ‬يستنكف العمل مع فرق الطلائع ببورسعيد،‮ ‬بوصفه ممثلا ثانويا‮ (‬أمام شبان مبتدئين‮ ‬يأخذون دور البطولة‮!). ‬لقد فهم المسرح حق الفهم،‮ ‬واحترم موهبته كامل الاحترام،‮ ‬وتدرج في‮ ‬أدواره التمثيلية،‮ ‬إلي‮ ‬أن صار‮ (‬بشهادة فناني‮ ‬المسرح ببورسعيد‮) ‬أهم ممثلي‮ ‬المسرح البورسعيدي‮ ‬في‮ ‬سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي‮ ‬قاطبة‮. ‬
ومع بزوغ‮ ‬نجم المسرح الجماهيري‮ ‬بقصر ثقافة بورسعيد؛ انضم الفنان‮ (‬السعيد حامد‮) ‬لفرقة قصر ثقافة بورسعيد؛ التي‮ ‬كانت جذوة مشتعلة بالفن الراقي‮ ‬المبدع؛ ليمثل مع أقطاب وجهابذة ورواد التمثيل المسرحي،‮ ‬تحت قيادة رَبَابِنَةِ‮ ‬الإخراج المسرحي‮ ‬ببورسعيد،‮ ‬نذكر منهم‮: ‬العملاق فوزي‮ ‬شنودة،‮ ‬والقدير عباس أحمد،‮ ‬ومن المسرحيات التي‮ ‬مثل فيها بقصر ثقافة بورسعيد‮: ‬رائعة الكاتب القدير‮: ‬محمد أبو العلا السلاموني‮: ‬النديم في‮ ‬هوجة الزعيم‮ (‬واسم النص كاملا‮: "‬رواية النديم عن هوجة الزعيم‮"‬،‮ ‬مقامة مسرحية في‮ ‬أربع بَابَات‮) ‬إخراج عباس أحمد،‮ ‬في‮ ‬الثالث والعشرين من ديسمبر،‮ ‬عام‮ ‬1974م،‮ ‬ورائعة الكاتب الكبير‮ ‬يسري‮ ‬الجندي‮ (‬اليهودي‮ ‬التائه‮) ‬واسم النص كاملا‮: "‬ما حدث لليهودي‮ ‬التائه مع المسيح المنتظر‮" ‬إخراج عباس أحمد،‮ ‬وذلك في‮ ‬شهر آب أغسطس،‮ ‬عام‮ ‬1984م‮ (‬وقد مثلت مصر في‮ ‬مهرجان بغداد المسرحي،‮ ‬عام‮ ‬1988م،‮ ‬تحت اسم‮: "‬القضية‮") ‬وقد مثل فيها ببراعة منقطعة النظير دور اليهودي‮: ‬شَبَطَاي‮ ‬زَبَطَاي‮. ‬ومثل بطولة مسرحية‮ (‬صابرة‮) ‬تأليف‮: ‬عاطف عبد الرحمن،‮ ‬وإخراج‮: ‬حسين عز الدين،‮ ‬عام‮ ‬1987م لفرقة قصر ثقافة بورسعيد،‮ ‬في‮ ‬دور‮ (‬نعمان‮) ‬بأستاذية واحتراف‮ (‬وقد أخرجها لفرقة أبو تيج المسرحية،‮ ‬بقصر ثقافة أسيوط،‮ ‬عام‮ ‬1994م‮). ‬ثم شرع في‮ ‬تقديم تجربته الأولي‮ ‬في‮ ‬دنيا الإخراج المسرحي‮ ‬والدراما الشعبية؛ واضعا خلاصة الموروث الشعبي‮ ‬الذي‮ ‬هضمه،‮ ‬واعتصر مُصَاصَتَه بوعي‮ ‬وحنكة،‮ ‬في‮ ‬مسرحية‮: "‬إدارة عموم الزير‮" ‬لسعد الدين وهبة،‮ ‬فرقة قصر ثقافة بورسعيد؛ فاعتمد إِثرِهَا مخرجا بإدارة المسرح بالهيئة العامة لقصور الثقافة،‮ ‬وتوالت أعماله المسرحية مخرجا،‮ ‬ومنها‮: ‬مسرحية‮ "‬يا سلام سلم‮" ‬لسعد الدين وهبة‮ (‬واسم النص كاملا‮: "‬يا سلام سلم الحيطة بتتكلم‮") ‬لصالح فرقة قصر ثقافة بورسعيد،‮ ‬ومسرحية‮ "‬جحا باع حماره‮" ‬للمبدع المسرحي‮: ‬نبيل بدران،‮ ‬فرقة الساحة الشعبية المسرحية ببورسعيد‮.. ‬إلخ‮. ‬
نجاحه الكبير في‮ ‬بورسعيد طرده خارجها،‮ ‬فكل نجاح‮ ‬ينبت أعداءه؛ مما جعله‮ ‬يحمل‮: ‬قنديله،‮ ‬وكتبه،‮ ‬ومشاريعه الفنية،‮ ‬ليطوف‮ (‬مثل المداحين والمنشدين الذين أثروا فيه منذ طفولته بفنهم واغترابهم عن مجتمعاتهم‮) ‬أقاليم مصر العليا والسفلي،‮ ‬ليقدم أعمالا مسرحية دَسِمَة ومدوية،‮ ‬حفرت اسم بورسعيد خفاقا شامخا،‮ ‬ومنها‮: ‬مسرحية‮ "‬قطة بسبع ترواح‮" ‬للكاتب الكبير رأفت الدويري،‮ ‬لقصر ثقافة منفلوط،‮ ‬محافظة أسيوط‮. ‬ومسرحية‮ "‬جحا في‮ ‬المزاد‮" ‬للكاتب والشاعر البورسعيدي‮ ‬الكبير عبد الفتاح البيه،‮ ‬التي‮ ‬نالت‮ (‬أوسكار‮) ‬مهرجان الثقافة الجماهيرية لصالح قصر ثقافة المحلة الكبري‮ (‬بعد أن حازت إحدي‮ ‬عشرة جائزة مستحقة‮).. ‬وانهالت الجوائز والتقديرات تتري‮ ‬علي‮ ‬اسم الفنان الراحل،‮ ‬الذي‮ ‬كلما ابتعد عن محافظته التي‮ ‬يعشقها؛ حقق مزيدا من النجاحات المذهلة‮. ‬إلي‮ ‬أن توقف القلب النابض عن الخفقان الرحيم،‮ ‬صباح الخامس من ديسمبر،‮ ‬عام‮ ‬2014م‮. ‬ليختتم صفحة من الإنجازات المسرحية العظيمة‮.. ‬التي‮ ‬سيواريها ثري‮ ‬الاعتياد‮.. ‬بمنتهي‮ ‬السماجة‮.. ‬والعنفوان‮.‬

د. احمد يوسف عزت

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٨٦

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here