اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

دليل الناقد الذكي‮ ‬لمدارس ومناهج النقد المسرحي (١٠) .. علم تفاعل أنساق علامات المسرح

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬انتبهت فيه سوسيولوجية المسرح إلي‮ ‬أهمية الالتفات إلي‮ ‬تكامل وتماسك وجمالية البناء الدرامي‮ ‬،‮ ‬فلا محتوي‮ ‬جيد دون شكل جيد‮ ‬،‮ ‬ولا قضية مهما كانت قيمتها إلا وينبغي‮ ‬أن تكون مصاغة جماليا بصورة راقية‮ ‬،‮ ‬تطورت الشكلية المهتمة أساسا بما هو شكلي‮ ‬فقط بدخول علم اللسانيات حلبة الدراسات النقدية لتخلق علما جديدا‮ ‬يسمي‮ ‬عند أهل اللاتين وفي‮ ‬مقدمتهم الفرنسيون بالسيميولوجيا‮ ‬،‮ ‬مؤسسا علي‮ ‬أفكار‮ "‬دو سوسير‮" ‬،‮ ‬ومبنيا علي‮ ‬اللسانيات وفلسفة الرموز‮ ‬،‮ ‬وعند أهل الأنجلوساكسون وفي‮ ‬مقدمتهم الأمريكان بالسيميوطيقا‮ ‬،‮ ‬مؤسسا علي‮ ‬كتابات‮ "‬بيرس‮" ‬،‮ ‬ومبنيا علي‮ ‬المنطق والرياضيات وفلسفة الأشكال الرمزية‮ ‬،‮ ‬ثم تطورت علي‮ ‬يد جماعة‮ (‬حلقة براج‮) ‬المؤسسة علي‮ ‬غرار‮ (‬حلقة موسكو‮) ‬الشكلية‮ ‬،‮ ‬التي‮ ‬طاردها النقد الماركسي‮ ‬،‮ ‬وأبعدها مع أبرز رموزها‮ "‬رومان‮ ‬ياكبسون‮" ‬لتؤسس في‮ ‬التشيك حلقة جديدة تطور مفهوم الشكل لمفهوم البنية والوظيفة‮ ‬،‮ ‬ومعلية من الوظيفة الجمالية لهذه البنية وعلاماتها‮ . ‬
يهتم هذا العلم الجديد في‮ ‬الأساس بدراسة اللغات الكلامية المنطوقة في‮ ‬المسرح‮ ‬،‮ ‬واللغات‮ ‬غير الكلامية المنظورة في‮ ‬فضاء المسرح‮ ‬،‮ ‬عبر العلاقة بين الدال والمدلول‮ ‬،‮ ‬فالممثل لا‮ ‬ينطق فقط بكلمات تنقل للجمهور مدلولات ما تبثه المسرحية له‮ ‬،‮ ‬بل هو‮ ‬يقرن هذه الكلمات الملفوظة بعلامات أخري‮ ‬مثل حركة الجسد داخل الحضور المتحرك له وحده ولبقية الشخصيات الأخري‮ ‬المتشاركة معه وسط ديكور وملابس وإضاءة وسماع موسيقي‮ ‬ومؤثرات صوتية‮ ‬،‮ ‬وبها كلها تحمل المسرحية مدلولاتها المرسلة للجمهور المشاهد‮ ‬،‮ ‬محققة ما‮ ‬يعرف بسيميولوجيا الدلالة المتوقفة عند الكشف عن دلالة العلامات المطروحة في‮ ‬فضاء المسرح‮ ‬،‮ ‬وسيميولوجية التواصل المهتمة بدور الجمهور في‮ ‬إدراك ما تقدمه العلامات المتداخلة في‮ ‬بنية جماعية متغيرة كل لحظة في‮ ‬سياق زمن العرض المسرحي‮ .‬
إقصاء المؤلف
عندما‮ ‬يتعرض الناقد المعتمد علي‮ ‬المنهج السيميولوجي‮ ‬لعرض مسرحي‮ ‬ما‮ ‬،‮ ‬فهو‮ ‬يفكك النص كبنية درامية‮ ‬،‮ ‬والعرض كبنية فرجوية‮ ‬،‮ ‬ويهتم بالكشف عن نمط إنتاج المعني‮ ‬،‮ ‬دونما اهتمام بالمعني‮ ‬ذاته أو الرسالة المحمولة عبر هذه البنيات الدرامية والمسرحية‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬يهتم بها المنهج السوسيولوجي‮ ‬،‮ ‬ولهذا‮ ‬يتركز اهتمام المنهج السيميولوجي‮ ‬في‮ ‬التحليل البنيوي‮ ‬للنص الدرامي‮ ‬أو العرض المسرحي‮ ‬من زاوية علاقات الاتفاق والاختلاف بين العلامات الصوتية والمرئية المشكلة للعرض المسرحي‮ ‬الصوت/مرئي‮ ‬،‮ ‬أو حتي‮ ‬النص الدرامي‮ ‬الذي‮ ‬تلعب الإرشادات المسرحية دور النص الفرعي‮ ‬الموحي‮ ‬بما‮ ‬ينبغي‮ ‬رؤيته من حضور للمكان وعناصره الداخلية وما‮ ‬يشتمله من علامات بصرية وسمعية مفترضة علي‮ ‬المسرح‮ .‬
ومن ثم‮ ‬يهتم المنهج السيميولوجي‮ ‬بالبحث عن الشروط الداخلية الصانعة للدلالة‮ ‬،‮ ‬ولهذا‮ ‬يخرج من مجال دراسته حياة المؤلف الذي‮ ‬كتب النص أو صناع العرض أنفسهم‮ ‬،‮ ‬بل هو‮ ‬يعلن موت المؤلف أو المخرج فور إنجاز أي‮ ‬منهما لنصه أو عرضه‮ ‬،‮ ‬وينحي‮ ‬الواقع الذي‮ ‬تفجرت المسرحية في‮ ‬أبهائه جانبا‮ ‬،‮ ‬فالعبرة بشبكة العلاقات الداخلية بين عناصر المسرحية‮ ‬،‮ ‬وليس فيما أراد المؤلف توصيله لمجتمعه‮ ‬،‮ ‬ويهتم النقد في‮ ‬هذا المنهج بما‮ ‬يعرف بالمحايثة أي‮ ‬وجود الشيء في‮ ‬ذاته فلسفيا‮ ‬،‮ ‬أو حضور عناصر العرض داخله‮ ‬،‮ ‬وتفسير علاماته دون إحالة لخارجه‮ ‬،‮ ‬فندرس مسرحية‮ (‬الفرس‮) ‬اليونانية القديمة‮ ‬،‮ ‬كما ندرس‮ (‬الملك لير‮) ‬الشكسبيرية‮ ‬،‮ ‬مثلما ندرس‮ (‬الوزير شال الثلاجة‮) ‬لسعد وهبه‮ ‬،‮ ‬أو‮ (‬هاي‮ ‬ياليلة هوي‮) ‬لشاذلي‮ ‬فرح‮ ‬،‮ ‬فكلها أعمال تحمل مدلولاتها عبر عناصرها الداخلية‮ ‬،‮ ‬وينطلق السيميولوجي‮ ‬في‮ ‬المسرح من تفكيك علامات النص المنطوقة من مونولوجات الشخصية وحوارها مع الآخرين‮ ‬،‮ ‬والتواصل اللغوي‮ ‬بينهما‮ ‬،‮ ‬وتفاعل الشخصيات فيما بينها‮ ‬،‮ ‬فضلا عن علامات العرض المرئية من عناصر السينوجرافيا المختلفة‮ ‬،‮ ‬ومشاهد التعبير الحركي‮ ‬والإيمائي‮ ‬،‮ ‬وكل ما‮ ‬يثبت أو‮ ‬يتحرك في‮ ‬بنية العرض بأكمله‮ ‬،‮ ‬كشفا عن أنماط العلامات وتفاعل أنساقها داخل هذه العرض المسرحي‮ ‬وتصنيفها ما بين رمز‮ ‬يحتاج لمعرفة سابقة لفهمه‮ ‬،‮ ‬ومؤشر‮ ‬يتم فهم مدلوله بالكشف عن العلاقة السببية بينه وما‮ ‬يدل عليه داخل العرض المسرحي‮ ‬،‮ ‬معليا دور الصورة المرئية علي‮ ‬المحتوي‮ ‬الكلامي‮ ‬المنطوق‮ ‬،‮ ‬مؤديا إلي‮ ‬ظهور‮ (‬مسرح الصورة‮) ‬كما هو عند المخرج العراقي‮ ‬المعروف‮ "‬صلاح قصب‮" ‬،‮ ‬ومسرح الحالة ومشتقاته المائلة للطقوسية والحلمية‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬عروض المسرح المصري‮ ‬خلال العقدين الأخيرين‮ ‬،‮ ‬وأبرزها عروض المخرج‮ "‬سعيد سليمان‮" .‬
تتحقق سيميولوجية الدلالة في‮ ‬حقول الشعر والرواية أكثر ما تتحقق في‮ ‬حقل المسرح‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬تنجذب إليه أكثر سيميولوجية التواصل المستفيدة من علوم الاتصال ونظرياته‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬يقيمها‮ "‬ياكبسون‮" ‬علي‮ ‬عناصر ستة أساسية هي‮ : ‬صناع العرض المسرحي‮ ‬الذين‮ ‬يمثلون المرسل‮ ‬،‮ ‬والجمهور المتلقي‮ ‬باعتباره المرسل إليه‮ ‬،‮ ‬وبينهما وسيط هو العرض المسرحي‮ ‬بعلاماته المختلفة‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬يحمل من المرسل إلي‮ ‬المرسل إليه رسالة‮ ‬،‮ ‬مبثوثة في‮ ‬لغات كلامية وغير كلامية‮ ‬،‮ ‬يدرك الجمهور مدلولاتها عبر المرجع المتفق عليه سلفا بين المرسل والمرسل إليه‮ ‬،‮ ‬فإذا ما أستخدم عرض مسرحي‮ ‬يقدم لجمهور مصري‮ ‬عام‮ ‬،‮ ‬أسطورة أنتيجون الإغريقية أو خرافة اليد السوداء الأسبانية مقدما إياهما بعلامات رمزية‮ ‬،‮ ‬يكون من الصعب علي‮ ‬هذا الجمهور المصري‮ ‬العام إدراك هذه العلامات‮ ‬،‮ ‬لعدم معرفته السابقة بالأسطورتين‮ ‬،‮ ‬ولابتعادهما عن ثقافته الجمعية‮ .‬
سيميولوجيا الثقافة
بدخول المرجع إلي‮ ‬جانب الدال والمدلول للدراسات السيميولوجية جذبت لعالم الواقع الثقافي‮ ‬،‮ ‬فبدأ ظهور ما‮ ‬يعرف بسيميولوجية الثقافة التي‮ ‬تزعمها‮ "‬أمبرتو إيكو‮" ‬و‮"‬يوري‮ ‬لوتمان‮" ‬،‮ ‬ويري‮ ‬هذا الأخير أن النص‮ (‬الدرامي‮ ‬هنا‮) ‬يتخذ بعدا علاماتيا وثقافيا قائما علي‮ ‬الحوارية وتداخل النصوص داخل كون أساسه التفاعل والانفتاح والتجاور والحوار‮ ‬،‮ ‬فالانتقال الجغرافي‮ ‬من القصر للخلاء في‮ ‬مسرحية‮ (‬الملك لير‮) ‬هو انتقال ثقافي‮ ‬في‮ ‬ذات الوقت له دلالة فلسفية ونفسية وأخلاقية‮ ‬،‮ ‬تعمق المعني‮ ‬الدرامي‮ ‬للمسرحية‮ ‬،‮ ‬والتعلق بحلم السفر لأوربا في‮ ‬مسرحية‮ (‬بلاد بره‮) ‬لنعمان عاشور‮ ‬يتجاوز جغرافية البلدان إلي‮ ‬معني‮ ‬التقدم‮ ‬،‮ ‬و(إغراق عنخ‮) ‬في‮ ‬المسرحية النوبية التي‮ ‬قدمت مؤخرا في‮ ‬مهرجاني‮ ‬القومي‮ ‬للمسرح ونوادي‮ ‬المسرح تتضمن بعدا ثقافيا‮ ‬يمتد من العنوان الذي‮ ‬يشير إلي‮ ‬إغراق الحياة‮ ‬،‮ ‬وليس‮ ‬غرقها‮ ‬،‮ ‬بفعل فاعل‮ ‬،‮ ‬لتصل إلي‮ ‬الفعل الذي‮ ‬تم أسطرته والخاص بإغراق النوبة‮ / ‬الحياة بمياه النهر عقب إقامة السدود المختلفة عليه‮ ‬،‮ ‬وتهجير أهلها لقري‮ ‬ومدن أخري‮ ‬تعني‮ ‬الموت داخل سياق العرض المسرحي‮ .‬
أغلقت السيميولوجيا الأبواب علي‮ ‬نفسها‮ ‬،‮ ‬بحرصها علي‮ ‬صياغة نماذج تطبق حرفيا علي‮ ‬كل عمل مسرحي‮ ‬،‮ ‬وبإقصائها لكل ما هو محيط بعمليتي‮ ‬الإبداع والتلقي‮ ‬المسرحيين‮ ‬،‮ ‬وانحشر المعني‮ ‬عندها في‮ ‬المسافة الضيقة بين الدال والمدلول داخل العمل المسرحي‮ ‬،‮ ‬المنعزل عن سياقه‮ ‬،‮ ‬وعن تراتبية الشفرات المؤدية لتجميد الفرجة‮ ‬،‮ ‬وانشغل الناقد بالكشف عن المحايث والمفارق فيما‮ ‬يقدم بفضاء المسرح‮ ‬،‮ ‬مبتذلا ومهينا النص الدرامي‮ ‬،‮ ‬وناظرا إليه فقط باعتباره نسقا لا‮ ‬يختلف في‮ ‬أي‮ ‬شيء عن الأنساق العلاماتية الأخري‮ ‬من ديكور وملابس وإضاءة وموسيقي‮ ‬وتعبير حركي‮ ‬وخلافه‮ ‬،‮ ‬تجاهلا مقصودا للوضع المتميز لهذا النص المنطلق منه العرض والمشكل للمعني‮ ‬،‮ ‬مما أدي‮ ‬لإغراق الجمهور ووعيه بما‮ ‬يحيط به خارج جدران المسرح في‮ ‬عملية فك الرموز الداخلية المرئية والسمعية بطريقة شديدة التعقيد‮ ‬،‮ ‬بدلا من تلقي‮ ‬الرسالة الجلية والفاعلة عبر النص الملفوظ‮ ‬،‮ ‬مما أدي‮ ‬لتعطيل ملكات الكاتب الدرامي‮ ‬،‮ ‬ونقل النصوص من المركز إلي‮ ‬الهامش‮ ‬،‮ ‬وتحويلها إلي‮ ‬منولوجات فردية أو حكايات مروية تتخللها الأغاني‮ ‬والرقصات أو التعبير الحركي‮ ‬،‮ ‬وتحويل الكاتب بالتالي‮ ‬من مبدع كامل للنص الدرامي‮ ‬معبر عن اللحظة الزمنية ومتجاوزها ليخلد علي‮ ‬مر الزمن‮ ‬،‮ ‬إلي‮ ‬مجرد معد نصوص أو صائغ‮ ‬أفكار لصناع العرض المسرحي‮ ‬المرئي‮ ‬سمعي‮ ‬الزائل بانتهاء تقديمه‮ ‬،‮ ‬بل وأضحي‮ ‬النص لصيقاً‮ ‬بالعرض الذي‮ ‬يقدمه‮ ‬،‮ ‬فأمسي‮ ‬أشبه بالسيناريو السينمائي‮ ‬لصيقاً‮ ‬الوجود بالفيلم المصور‮ .‬
دخلت السميولوجيا حياتنا النقدية بصورة جلية في‮ ‬ثمانينيات القرن الماضي‮ ‬عبر مجلة‮ (‬فصول‮) ‬التي‮ ‬دشن كتابها من دارسي‮ ‬وأساتذة الأدب بالجامعات المصرية هذا الاتجاه‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬التقي‮ ‬بدوره في‮ ‬نهاية ذاك العقد والعقد الذي‮ ‬يليه بالعروض الغربية التجريبية التي‮ ‬روج لها مهرجان المسرح التجريبي‮ ‬،‮ ‬فنجحت في‮ ‬دفع العرض المسرحي‮ ‬بعيدا عن الجمهور العام‮ ‬،‮ ‬وحصره في‮ ‬نطاق النخبة‮ ‬،‮ ‬فغابت الأسرة عن المسرح‮ ‬،‮ ‬وتحولت دور العرض لقاعات صغيرة ترسل فيها العروض المشفرة لجمهور قليل‮ ‬،‮ ‬تقلصت معه ليالي‮ ‬العرض‮ ‬،‮ ‬وانحصرت العروض في‮ ‬الكيلومتر المحتضن لوسط البلد‮ ‬،‮ ‬وغاب عن أحيائه الشعبية وقري‮ ‬الوطن ومدنه الإقليمية‮ ‬،‮ ‬منكفئا علي‮ ‬ذاته‮ ‬،‮ ‬فاقدا في‮ ‬غالبية أعماله القدرة علي‮ ‬أن‮ ‬يلعب دوره الفاعل في‮ ‬المجتمع منعزلا بداله ومدلوله عنه وعن همومه وقضاياه الساخنة‮ .       ‬
غير أن الهبات والثورات الشعبية المتوالية خلال العقد الأخير‮ ‬،‮ ‬أعادت المسرح إليي‮ ‬شارعه‮ ‬،‮ ‬وأعادت المجتمع إلي‮ ‬مسرحه‮ ‬،‮ ‬وأعادت الناقد لموقعه في‮ ‬رؤية العلاقة بين المسرح والمجتمع بصورة أشمل من مجرد علامات داخليه ذات أنساق متفاعلة‮ .

حسن عطية‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٧٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here