اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

عروض النوادي‮ ‬والإبداع الافتراضي

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

‮ ‬منذ ظهور فكرة نادي‮ ‬المسرح منبثقة للمرة الأولي‮ ‬من مسرح الحكيم الذي‮ ‬كان‮ ‬يصدر مجلة المسرح مع بداية الستينيات بريادة د‮. ‬رشاد رشدي‮ ‬ونخبة من أساتذة الأدب والدراما بالجامعة المصرية والمعهد العالي‮ ‬للفنون المسرحية ومعهد الباليه ومعهد الموسيقي‮ ‬العربية ومعهد النقد الفني‮ ‬وبعض المخرجين المسرحيين العائدين حديثا من بعثاتهم العلمية والفنية‮. ‬وعندما توقف ظهور مجلة المسرح وتقلص نشاط مسرح الحكيم بعد هزيمة‮ ‬67 ‮ ‬بادرت الفنانة القديرة سميحة أيوب‮ ‬– سيدة المسرح العربي‮ - ‬وكانت مديرة المسرح القومي‮ ‬– بعد تولي‮ ‬الفنان فاروق حسني‮ ‬وزارة الثقافة– سيدة المسرح العربي‮ ‬–  بادرت ببعث فكرة نادي‮ ‬المسرح إلي‮ ‬الحياة المسرحية من جديد بمشاركة الكاتب المسرحي‮ ‬صفوت شعلان والمخرج عبد الغفار عودة وعدد من المسرحيين والنقاد في‮ ‬أوائل الثمانينيات من القرن العشرين مع مشاركات مسرحية تنحو نحو تجديد شكل العرض المسرحي‮ ‬في‮ ‬ثوب مسرحي‮ ‬فقير التكلفة ثري‮ ‬من الناحية الفنية بعروض منها‮ ( ‬نادي‮ ‬النفوس العارية‮ ) ‬بطولة عبد الرحمن أبو زهرة وإخراج عبد الغفار عودة وعروض قصيرة حاملة لخطاب سياسي‮ ‬معارض علي‮ ‬نحو ما قدم الفنان القدير نور الدمرداش من نصوص قصيرة لعلي‮ ‬سالم منها‮ ( ‬الكلاب وصلت المطار‮- ‬الكاتب والشحات‮) ‬وغيرها ؛ فضلا عن تجارب مسرحية أسبق من جهود نادي‮ ‬المسرح بالمسرح القومي؛ كتلك التي‮ ‬اتخذت من مقهي‮ ( ‬متاتيا‮) ‬وغيرها بميدان التحرير بالقاهرة أو من أحد السرادقات المشيدة في‮ ‬شارع هنا أو هناك وهي‮ ‬عروض محمولة وحاملة للخطاب السياسي‮ ‬المعارض لتوجهات سياسات النظام الحاكم في‮ ‬فترة ما عرف آنذاك بحالة اللاحرب واللاسلم‮ .. ‬منذ ظهور تلك التجارب المفعمة بروح المبادرة الشبابية الميدانية ونحن نعرف في‮ ‬مصر شكلا جديدا أكثر شبابية وأكثر تحررا وأكثر نزوعا نحو انفلات العرض المسرحي‮ ‬من ربضة المؤسسة الرسمية إنتاجيا والانعتاق‮ ‬– ربما‮ ‬– من عبء حمل شنطة أرسطو كتلاميذ المدارس الإبتدائية في‮ ‬مصر‮.‬
لم‮ ‬يخضع ذلك النشاط الريادي‮ ‬لبعض المسرحيين بالطبع لقيود أسلوب مسرحي‮ ‬محدد لترسيخ عادة الفرجة النائمة؛ وإنما عمد إلي‮ ‬إشراك جمهور المقهي‮ ‬أو المنتدي‮ ‬من رواد المكان نفسه ؛ لم‮ ‬يتوجه بالطبع نحو قبلة جمهور الفرجة البحتة بل تقصد جمهور المشاركة الإدراكية المغلفة بغلاف الفرجة‮ ‬غير الإيهامية؛ بوصفه مسرح مواجهة ميدانية‮ ‬يقدم عروضا مسرحية سياسية تحت شعار‮ (‬إني‮ ‬أعترض‮ ) ‬من خلال نصوص مسرحية كتبت خصيصا لذلك الغرض‮. ‬لم‮ ‬يكن الاعتراض مقصورا علي‮ ‬المحتوي‮ ‬الفكري‮ ‬أو السياسي‮ ‬في‮ ‬مواجهة سياسات النظام الحاكم فحسب ؛ وإنما شمل شكل العرض نفسه‮ : ‬بداية من أماكن‮  ‬تقديم العرض وأساليب تقديمه إلي‮ ‬جانب تقنيات الأداء الذي‮ ‬يتشارك فيه أفراد عاديون من بين جمهور الحاضرين ؛ ربما من خلال أسئلة‮ ‬يطرحها الممثل أو من خلال مبادرة تعليق نقدي‮ ‬ساخر من أحد الجالسين‮ . ‬هكذا بدت لي‮ ‬فكرة ظهور نوادي‮ ‬المسرح الميداني‮ ‬لأول مرة كفكرة مبتكرة ورائدة أراها أسبق من فكرة مسرح أجستو بوال في‮ ‬أمريكا اللاتينية‮ - ‬في‮ ‬العصر الحديث‮. ‬وأراها أقرب إلي‮ ‬استراتيجية ابن دانيال‮ - ‬في‮ ‬العصور الوسطي‮ - ‬في‮ ‬عرض باباته الظلية التي‮ ‬هي‮ ‬أقرب إلي‮ ‬نظرية المحاكاة الظلية عند أفلاطون‮ ‬– وكانت عروضا محمولة علي‮ ‬خطاب اجتماعي‮ ‬نقدي‮ ‬تتخلله نبضات سياسية تهكمية في‮ ‬عصر الظاهر بيبرس في‮ ‬القرن الثامن الهجري‮ ‬الموافق القرن الرابع عشر الميلادي‮ ‬والتي‮ ‬كانت تعرض بميادين القاهرة وأحيائها الشعبية‮ . ‬لم تستمر تلك العروض علي‮ ‬أيام ابن دانيال كما لم تستمر علي‮ ‬أيام السادات قبل حرب‮ ‬73 لمطاردات العسس ورجال أمن الدولة‮ . ‬كما لم تستمر عروض نادي‮ ‬المسرح في‮ ‬تجربة سميحة أيوب وصفوت شعلان مع مجلته‮ ‬غير الدورية ؛ حيث نشأت في‮ ‬ظل ظروف توقف صدور مجلة المسرح عن الصدور في‮ ‬بداية الثمانينيات وكانت‮  ‬تصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بالاشتراك مع هيئة المسرح فكان نشاط نادي‮ ‬المسرح عروضا وندوات نقدية ومنشورات في‮ ‬مجلته تعويضا عن حجب مجلة المسرح من ناحية وكانت من زاوية أخري‮ ‬نافذة جديدة تطل منها كتابات مسرحية جديدة بخطاب نقد سياسي‮ ‬لا‮ ‬يتوافق مع سياسات الإنتاج بمسارح الدولة‮. ‬مع نشأة فرقة المسرح المتجول بالبيت الفني‮ ‬للمسرح ؛ انفرد مسرح الغرفة الذي‮ ‬أنشأه المخرج عبد الغفار عودة فرعا من فرقة المسرح المتجول الذي‮ ‬وافق المخرج أحمد زكي‮ ‬– رئيس البيت الفني‮ ‬للمسرح آنذاك‮ - ‬علي‮ ‬إنشائها ؛ لتتجول بعروضها المسرحية الشعبية في‮ ‬عهد وزير الثقافة د‮. ‬أحمد هيكل في‮ ‬1984 وهي‮ ‬الفرقة نفسها التي‮ ‬أغلقها أحمد زكي‮ ‬أيضا في‮ ‬عهد أحمد هيكل أيضا بضغوط من مباحث أمن الدولة بسبب فتح مسرح الغرفة لعروض مسرحية شبابية تعقبها ندوات نقدية كثيرا ما تتطرق كلمات المشاركين فيها إلي‮ ‬مسائل سياسية تنتقد سياسة الحكم‮.‬
ذلك كان عهدنا الأول بفكرة نوادي‮ ‬المسرح عبر تاريخ نشأتها حتي‮ ‬تشييعها إلي‮ ‬هوامش النسيان ؛ علي‮ ‬إثر قرار د‮. ‬أحمد هيكل وزير الثقافة باغتيال الفرقة علي‮ ‬أيدي‮ ‬رجال أمن الدولة بالإسكندرية وتشييع مسرح الغرفة إلي‮ ‬مثواه الأخير‮ : ‬بعد حياة إبداعية شبابية ونقدية كان لها دورها الفعال في‮ ‬حياة المسرح المصري؛ حيث خرج من تحت عباءة مسرح الغرفة مخرجون وممثلون ومؤلفون ونقاد نذكر منهم‮ ( ‬مراد منير‮- ‬أبوبكر خالد‮ ‬– عبلة كامل‮ ‬– عصام السيد‮ - ‬محمود أبو دومة‮ ‬– مدحت أبو بكر‮ ‬– سامي‮ ‬عبد الحميد‮ ‬– زين نصار‮ ‬– حمدي‮ ‬أبو العلا‮ ‬– بسام رجب‮ ‬– صبحي‮ ‬يوسف‮ ‬– فتوح الطويل‮ ‬– سيد الدمرداش‮ ‬– إيمان الصيرفي‮ ‬وغيرهم‮ )  ‬مع ملاحظة جديرة بالذكر تتمثل في‮ ‬مواكبة ظهور نوادي‮ ‬السينما متزامنة مع نوادي‮ ‬المسرح‮ .‬
علي‮ ‬أن من الحق والإنصاف التأكيد علي‮ ‬أن تبلور فكرة نوادي‮ ‬المسرج بشكل تنظيري‮ ‬كمشروع فني‮ ‬مسرحي‮ ‬قد عقدت للدكتور عادل العليمي‮ ‬الباحث بإدارة المسرح بهيئة قصور الثقافة‮ : ‬ذلك المشروع الذي‮ ‬تفاعل معه شباب المسرحيين تحت رعاية المخرج المسرحي‮ ( ‬سامي‮ ‬طه‮) ‬الأب الروحي‮ ‬لشباب نوادي‮ ‬المسرح بدعمه وتشجيعه لابتكارات شباب نوادي‮ ‬المسرح علي‮ ‬امتداد جغرافية قصور الثقافة في‮ ‬أرجاء محافظات مصر وفروعها الثقافية‮.‬
‮ ‬كانت فكرة نوادي‮ ‬المسرح فكرة بسيطة واضحة تعتمد علي‮ ‬تفجير طاقات شباب المسرحيين لتنفتح‮ ‬ينابيع إبداع مسرحي‮ ‬مبتكر مشع‮ ‬يعتمد علي‮ ‬خيال مسرحي‮ ‬بكر في‮ ‬التأليف وفي‮ ‬الإخراج وفي‮ ‬السينوجرافيا وفي‮ ‬المصاحبات التأثيرية والموسيقية ؛ خيال مدعم بمعرفة للأصول ومفارق لها في‮ ‬الوقت ذاته‮ . ‬جهد تمرس بأسس المسرح التقليدي‮ ‬الرصين وتوج بمعارف ونظريات مسرحية ثابتة لكنه‮ ‬يغادرها مختارا ليخلق أشكالا مسرحية وأساليب جديدة فقيرة التكلفة‮ ‬غنية بتخييلات الإخراج اعتمادا علي‮ ‬الممثل‮ ‬،‮ ‬بمعونة موتيفات مسرحية قليلة التكلفة ؛ لا تخلو من رؤية حاملة لهوية فنان متفرد في‮ ‬موهبته‮ ‬يقدم عرضا‮ ‬يحمل بصمته الذاتية‮ . ‬وكانت فلسفة التكلفة الرمزية حضا للمبدع الشاب علي‮ ‬أن‮ ‬يعتمد علي‮ ‬خياله‮ ‬،‮ ‬وتخريجاته الفنية الخاصة‮ ‬،‮ ‬سواء في‮ ‬النص كاتبا أو في‮ ‬العرض مخرجا أو في‮ ‬الأداء ممثلا أو في‮ ‬التصورات والحلول المبتكرة السهلة الممتنعة في‮ ‬آن واحد سينوجرافيا‮ . ‬وما كان ذلك كله إلا من أجل ضخ دماء وأخيلة مسرحية جديدة علي‮ ‬امتداد خارطة المسرح المصري‮ ‬في‮ ‬كل أرجاء محافظاتها لتخليق حساسية جديدة بتصورات وصور حديدة‮ . ‬هذا بدأت عروض شباب المسرحيين في‮ ‬نوادي‮ ‬المسرح باهرة‮ ‬،‮ ‬مبشرة‮ ‬،‮ ‬بحركة مسرحية نامية لا تتقيد بحوائط دور العرض‮ ‬،‮ ‬ولا تتمسح بها علي‮ ‬قلتها وضيق إمكاناتها الفنية وتخلف آلياتها ؛ وعجزها عن الوصول إلي‮ ‬جمهور جديد مختلف لم‮ ‬يعتد الذهاب إلي‮ ‬المسارح ربما‮ ‬،‮ ‬وربما لا‮ ‬يعرف شيئا اسمه مسرح‮ . ‬فما الذي‮ ‬حدث ؟ هل هناك نضوب خيال عند شباب المسرحيين ؟ أم هو خلل في‮ ‬أساليب إدارية؟ أم هو تداخل مسرحيين مخضرمين مع شباب المسرح بقصد التعاون أو تزاوج الخبرات مما ترتب عنه تشوش الفلسفة التي‮ ‬قامت عليها نوادي‮ ‬المسرح ؟‮! ‬لماذا اختلط الحابل بالنابل في‮ ‬عروض نوادي‮ ‬المسرح ؟ لماذا نري‮ ‬عروضا بائسة لنصوص لا علاقة لها‮  ‬بفكرة المسرح الفقير ولا علاقة لها بفكرة مسرح بدون إنتاج ؟ لماذا نري‮ ‬نصوصا لكبار كتابنا ولكتاب عالميين ؟ لماذا نري‮ (‬جسر أرثا‮) ‬أو‮ (‬القرد الكثيف الشعر‮) ‬أو‮ (‬الغجري‮) ‬أو‮ (‬الزير سالم‮) ‬أو‮ (‬أيوب ونعسه‮.. ‬بعنوان آخر‮) ‬لماذا نري‮ (‬دائرة الطباشير القوقازية‮) ‬درة المسرح الملحمي‮ ‬عرضا في‮ ‬نوادي‮ ‬المسرح هل نضب معين الكتابة المسرحية الجديدة ؟ لماذا لا نري‮ ‬نصوصا محلية لشباب كتاب المسرح المصري‮ ‬ولدي‮ ‬إدارة المسرح بهيئة قصور الثقافة بمنف‮ ‬22 ‮ ‬مجلدا تحوي‮ ‬نصوصا جديدة لكتاب مسرحيين مصريين أجازتها لجان قراءة متخصصة من كبار النقاد وأساتذة فنون المسرح وعلومه وتكبدت الهيئة تكاليف طباعتها ونشرها وهي‮ ‬موجودة بالهيئة ؟ لماذا لا نري‮ ‬نصوصا مسرحية من سلسلة نصوص مسرحية التي‮ ‬تصدر شهريا من إدارة النشر بالهيئة ؟‮!  ‬هذه أسئلة‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون هناك من‮ ‬يرد عليها في‮ ‬إدارة المسرح‮ ‬،‮ ‬ولا أعتقد أن مسئولياتها التي‮ ‬لا أنكرها في‮ ‬تحمل عبء ما‮ ‬يقرب من‮ ‬150 فرقة مسرحية ما بين فرق النوادي‮ ‬وفرق القصور والفرق الإقليمية بكل المحافظات‮ : ‬لكن مسألة اختلاط الحابل بالنابل فيما نشاهد من عروض تحت شعار نوادي‮ ‬المسرح لا‮ ‬يجب السكوت عليها بعد أن شاهدنا ولسنوات متعاقبة عروضا لا تنتمي‮ ‬لفكرة نوادي‮ ‬المسرح،‮ ‬بل هي‮ ‬ربما تتجاوز فلسفة الإنتاج في‮ ‬فرق القصور ؛ وغالبا تتجاوز قدرة من‮ ‬يضع اسمه مخرجا عليها ؛ ربما لعدم معرفته أساسا للمدرسة أو للنزعة التي‮ ‬صدر عنها أسلوب الكاتب المسرحي‮ ‬،‮ ‬وغالبا لم‮ ‬يشاهد لها عروضا برؤي‮ ‬مخرجين عالميين أو محليين من الرواد ؛ فيصبح من الطبيعي‮ ‬أن نري‮ ‬نصوصا مسرحية ليوجين أونيل ولثيوكا وليوسف إدريس ولألفريد فرج ولشكسبير قد أهيل عليها تراب الجهالة وغبار انعدام المعرفة والخبرة والخيال‮. ‬إن عروض النوادي‮ ‬تقوم علي‮ ‬إبداع افتراضي‮ ‬انفرادي‮ ‬متفرد في‮ ‬تخييلاته وانفلاتاته التي‮ ‬تجمل بصمة المبدع وترسخ هويته المسرحية المتفردة‮ .. ‬هكذا‮ ‬يكون العرض المسرحي‮ ‬في‮ ‬نوادي‮ ‬المسرح وإلا فلا‮ !! ‬

 

‮ ‬د‮. ‬أبو الحسن سلام

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٨٠

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here