اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

‮ ‬لعبة الدين والسياسة‮ ‬بين توفيق الحكيم وأبو العلا السلاموني‮.‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

يقول‮ "‬ابن خلدون‮" ‬في‮ ‬مقدمته الشهيرة إن‮ "‬العرب أصعب الأمم انقياداً‮ ‬بعضهم لبعض للغلظة والأنفة،‮ ‬وبعد الهمة‮ ‬،‮ ‬والمنافسة في‮ ‬الرياسة‮ ‬،‮ ‬فقلما تجتمع أهواؤهم،‮ ‬ومن أجل ذلك لا‮ ‬يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوءة أو أثر من دين علي‮ ‬الجملة‮."‬
لقد ادرك ابن خلدون بكلماته تلك كينونة نظام الحكم العربي‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يتم إلا بصبغة دينية علي‮ ‬حد قوله‮ ‬،‮ ‬بمعني‮ ‬أن‮ ‬يحاط الحاكم بهالة مقدسة وكأنه الحاكم بأمر الله في‮ ‬أرضه وبذلك‮ ‬يثبت ملكه ويرسخ سلطانه ومن هنا بدأت لعبة توظيف الدين من أجل المصالح السياسية مما أدي‮ ‬إلي‮ ‬انتكاسات حركة التطور الديمقراطي‮ ‬لنظم الحكم المدني‮ ‬في‮ ‬بلادنا،‮ ‬وهو ما وصلنا اليه بعد ثورة‮ ‬25 يناير من استغلال للشعارات الدينية بغية اعتلاء مناصب برلمانية وقيادية‮.‬
وقد تناول المسرح تلك القضية الخطيرة في‮ ‬العديد من الأعمال الدرامية سواء بشكل ضمني‮ ‬أو صريح،‮  ‬فقد تناولها‮ " ‬محمد أبو العلا السلاموني‮" ‬صراحة في‮ ‬نصه‮ "‬أمير الحشاشين‮" ‬وفيه تناول قضية الاستيلاء علي‮ ‬السلطة من خلال رفع شعارات دينية‮ "‬ديما جوجية‮" ‬لتحقيق مصالح شخصية‮.‬
كما تناولها‮ "‬توفيق الحكيم‮" ‬ضمنيا في‮ ‬نصه‮ "‬مجلس العدل‮" ‬وفيه‮ ‬ينتقد‮ "‬الحكيم‮" ‬تصرفات القاضي‮ ‬ومبادئ العدالة التي‮ ‬يطبقها حسب وجهة نظره،‮ ‬ومصالحه الشخصية مستندا علي‮ ‬أحكام مستقاة‮ -‬بالزور والبهتان‮ ‬– من القرآن الكريم‮.  ‬
وتبدأ المسرحية بمشكلة بين صاحب فرن وصاحب إوزة،‮ ‬حيث‮ ‬يتهم الأخير الفران بسرقة أوزته‮ ‬،‮ ‬ويحتكم لقاضي‮ ‬مرتشي‮ ‬اقتسم الإوزة مع الفران‮.‬
ص الإوزة‮ ‬‮: ‬أنا صاحب الإوزة ؟
القاضي‮ ‬‮: ‬هل كانت لك إوزة ؟
ص الإوزة‮ : ‬نعم‮ ‬يا سيدي‮ ‬القاضي‮ . ‬وأخذها مني‮ ‬هذا الفران وهي‮ ‬في‮ ‬الصينية وأدخلها في‮ ‬فرنه أمامي‮ ‬وعندما طالبته بها رفض ردها‮ .‬
القاضي‮ ‬‮: ‬ماذا قال‮ .‬
ص الإوزة‮ ‬‮: ‬قال شيئا لا‮ ‬يدخل في‮ ‬العقل ؟ حجة مزعومة للاستيلاء علي‮ ‬إوزتي‮ .‬
القاضي‮ ‬‮: ‬لا تتفلسف‮ ! .. ‬قل نـَصّ‮ ‬كلامه‮ !‬
ص الإوزة‮ ‬‮: ‬قال إنها طارت‮ . ‬أتصدقَ‮ ‬ذلك‮ ‬يا سيدي‮ ‬القاضي‮ ‬؟
القاضي‮ ‬‮: ‬ألا تصدق أنت ؟
ص الإوزة‮ ‬‮: ‬لا طبعا‮ .‬
القاضي‮ ‬‮: ‬وهل أنت مؤمن بالله ؟
ص الإوزة‮ ‬‮: ‬مؤمن بالطبع‮ .‬
القاضي‮ ‬‮: ‬ألا تؤمن بقدرته ؟
ص الإوزة‮ ‬‮:‬أؤمن طبعا‮ .‬
القاضي‮ ‬‮: ‬ألا‮ ‬يستطيع الله أن‮ ‬يحيي‮ ‬العظام وهي‮ ‬رميم ؟
ص الإوزة‮ ‬‮: ‬يستطيع‮ . ‬ولكن‮ ....‬
القاضي‮ ‬‮: ‬كفي‮ ‬لا‮ ‬يوجد‮ (‬لكن‮) ‬إما أنك مؤمن بالله وقدرته‮ . ‬وإما أنك كافر حلت عليك لعنته‮ .‬
ص الإوزة‮ ‬‮: ‬مؤمن بالله وقدرته‮ .‬
القاضي‮ ‬‮: ‬اعترف إذا أنه‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يجعل إوزتك تطير من الفرن‮ .‬
ص الإوزة‮ ‬‮: ‬يستطيع‮ . ‬ولكن‮ ..‬
القاضي‮ ‬‮: ‬اسمع‮ .. ‬هي‮ ‬كلمة واحدة‮ ..‬هل طارت الإوزة من الفرن بقدرة الله أم لم تطر ؟‮ ..‬
ص الإوزة‮ ‬‮: ‬طارت‮ ..‬
القاضي‮ ‬‮: ‬انتهينا‮ .‬
هنا‮ ‬يسخر‮ "‬الحكيم‮" ‬من هؤلاء الذين‮ ‬يستغلون الدين لتحقيق مصالحهم‮ ‬،‮ ‬ويدعو إلي‮ ‬ضرورة الترفع بالدين عن أية مصالح شخصية.لأن الدين أعلي‮ ‬وأسمي‮ ‬من أية مهاترات‮.‬
أما مسرحية‮ "‬السلاموني‮" ‬فهي‮ ‬محاولة تنويرية لطرح هذا المفهوم الذي‮ ‬ذكره‮ " ‬ابن خلدون‮ " ‬،‮ ‬من خلال عرضها لقصة حب رومانسية بين الشاعر‮ " ‬تميم الفاطمي‮ " ‬الابن الأكبر للخليفة‮ " ‬المعز لدين الله الفاطمي‮ " ‬،‮ ‬ومغنية الحرافيش‮ " ‬برديس المصرية‮ " ‬،‮ ‬وكانت نتيجة هذا الحب حرمان‮ " ‬تميم‮" ‬من ولاية العهد وإسنادها إلي‮ ‬أخيه الأصغر الذي‮ ‬قام بدوره بنفي‮ ‬أخيه إلي‮ ‬خارج البلاد‮ ‬،‮ ‬فاستغلت بعض الفرق السياسية ومنها فرقة الحشاشين هذا الخلاف لتحقيق مطامعها في‮ ‬الاستيلاء علي‮ ‬السلطة تحت ستار الدين،‮ ‬فمن لحظة إقصاء تميم عن الولاية‮ ‬يبدأ صديقه برهام في‮ ‬نسج خيوط المؤامرة التي‮ ‬تحمل في‮ ‬ظاهرها النوايا الحسنة الطيبة‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬باطنها الغدر والطمع‮ . ‬فقد أبي‮ ‬برهام إلا أن‮ ‬يقف بجوار صديق عمره ليسترد له حقه في‮ ‬الولاية حتي‮ ‬وإن كلفه الأمر قلب نظام الدولة رأساً‮ ‬علي‮ ‬عقب‮ ‬،‮ ‬ويري‮ ‬تميم في‮ ‬ذلك إخلاصاً‮ ‬ووفاءً‮ ‬من صديق لصديقه‮ ‬،‮ ‬فشاعرية تميم وذاتيته حالا دون كشف اللعبة القذرة التي‮ ‬يرسي‮ ‬برهام قواعدها‮.‬
وتتوالي‮ ‬الأحداث‮ ‬،‮ ‬ويموت الخليفة‮ "‬المعز‮" ‬ويعتلي‮ ‬ابنه‮ "‬العزيز‮" ‬العرش‮ ‬،‮ ‬بينما‮ ‬يتحصن برهام‮" ‬في‮ ‬إحدي‮ ‬قلاع الجبل‮ ‬،‮ ‬بعد أن‮ ‬ينجح في‮ ‬استقطاب قطاعات كبيرة من الحرافيش الذين‮ ‬يتبنون نوعاً‮ ‬من الأيديولوجية المضادة للقيم والمعايير الاجتماعية‮ ‬،‮ ‬ويقوم بتشكيلهم تنظيمياً‮ ‬في‮ ‬مجموعات صغيرة تدين بالولاء والطاعة لقائدها الذي‮ ‬ينمي‮ ‬فيهم نوازع التمرد علي‮ ‬السلطة الحاكمة‮. ‬
وقد جنح الكاتب إلي‮ ‬تأكيد المشابهة بين ظاهرتي‮ ‬الإدمان والإرهاب فاطلق عليهم جماعة الحشاشين إيماناً‮ ‬منه بتوحد الظاهرتين في‮ ‬الاعتماد علي‮ ‬تغييب الوعي‮ ‬لتحقيق أهدافهما،‮ ‬ومصالحهما الذاتية‮ ‬
وقد اعتمد برهام في‮ ‬محاولته لقلب نظام الحكم علي‮ ‬عنصري‮ ‬الدعاية المضادة‮ ‬،‮ ‬والتنظيم المسلح‮ ‬،‮" ‬فجريمة الاعتداء علي‮ ‬السلطة في‮ ‬ذلك العصر لا‮ ‬يمكن النظر إليها دون أن نأخذ في‮ ‬الاعتبار قضية الشرعية الدستورية كأساس للسلطة‮ ‬،‮ ‬حيث لا‮ ‬يمكن الخروج علي‮ ‬هذه الأخيرة بطريق العنف مهما كانت مدي‮ ‬مشروعية مطالب المجرم السياسي‮ ‬المعتدي‮. ‬
وقد استوعب برهام هذا الدرس فبدأ بالدعاية المضادة‮ ‬،‮ ‬والتشكيك في‮ ‬أصول نسب الحكم الفاطمي،‮ ‬واتهامه بالزيف والضلال حيث اعتمد‮ " ‬السلاموني‮ " ‬في‮ ‬نصه علي‮ ‬قضية خلافية قديمة‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬قضية التشكيك في‮ ‬نسب الدولة الفاطمية فقد ذهب العديد من المؤرخين إلي‮ ‬أن الدولة الفاطمية نشأت نشأة‮ ‬غريبة بتونس‮ ‬،‮ ‬واستطاع مؤسسها‮ "‬المهدي‮" ‬أن‮ ‬يقنع مريديه بأنها دولة المهدي‮ ‬المنتظر الذي‮ ‬جاء من نسل السيدة فاطمة الزهراء‮ ‬،‮ ‬وأنه مهدي‮ ‬آخر الزمان‮ ‬،‮ ‬بل وأقر بعضهم بأنه كان من أصل مجوسي‮ ‬أو‮ ‬يهودي‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يمت للسيدة فاطمة بأي‮ ‬أصل أو نسب‮ . ‬بينما مال آخرون إلي‮ ‬تكذيب تلك الشائعة وأكدوا علي‮ ‬أن التشكيك في‮ ‬نسب الفاطميين قد جاء في‮ ‬إطار المنافسة بين الشيعة والسنة‮ ‬،‮ ‬لأن الدولة الفاطمية كانت دولة شيعية‮. ‬وهو أمر معتاد في‮ ‬مثل هذه الصراعات‮.‬
واستكمالاً‮ ‬لمسلسل الدعاية القائم علي‮ ‬تهديد النظام الحاكم بترويج فكر مناهض للسلطة،‮ ‬واستغلال المشاعر الدينية للشعب في‮ ‬تأكيد الرفض لما هو قائم‮ ‬،‮ ‬والحلم بما‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون‮. ‬يتنكر‮ "‬برهام‮" ‬في‮ ‬زي‮ ‬عابد زاهد من أهل برهامستان‮ ‬،‮ ‬جاء ليقص علي‮ ‬الشعب المصري‮ ‬رؤياه،‮ ‬فيصنع من‮ "‬تميم‮" ‬مهدي‮ ‬منتظر‮ ‬،‮ ‬منوط من قبل الله بتخليص البلاد من شرور الكفر والضلال‮ . ‬وينقاد الشعب المستكين ثانية وراء وهم الدعايات الدينية المزيفة‮ .‬
لقد اعتمد‮ "‬برهام‮" ‬في‮ ‬مؤامرته علي‮ ‬لعبة الدين والسياسة فادعي‮ ‬انه مدفوع بوصايا إلهية لتمكين‮ "‬تميم‮" ‬من الحكم وهنا تكمن مقولة النص‮ ‬،‮ ‬حيث تكشف الرؤية الفكرية للكاتب عن إيمانه بضرورة فصل الدين عن السياسة‮ ‬،‮ ‬ويري‮ ‬في‮ ‬هذا الفصل حلاً‮ ‬للصراعات القائمة حول السلطة علي‮ ‬مر التاريخ العربي‮ . ‬فيجب أن نترفع بالدين عن المهاترات السياسية‮ ‬،‮ ‬وان نحرم استغلاله كقناع تتستر خلفه مطامع سلطوية‮. ‬كما‮ ‬يجب علي‮ ‬الحكومات العربية أن تترك الدين الإسلامي‮ ‬حراً‮ ‬من قبضتها السياسية،‮ ‬أي‮ ‬أن تكف عن توظيفه‮ ‬،‮ ‬واستخدامه بما‮ ‬يخدم مصالحها وأهدافها ومآربها المتقلبة المتغيرة‮ ‬،‮ ‬بهدف قمع كل صاحب رأي‮ ‬معارض أو مخالف،‮ ‬بصرف النظر عن قيمة الحقيقة التي‮ ‬يستند إليها وتكريساً‮ ‬لثقافة العنف‮ ‬،‮ ‬والإرهاب‮ ‬،‮ ‬وأهميتها في‮ ‬المحافظة علي‮ ‬كرسي‮ ‬الحكم‮ .‬
لقد اكتسبت أحداث المسرحية شكلاً‮ ‬درامياً‮ ‬يعكس منظوراً‮ ‬معاصراً‮ ‬،‮ ‬ورؤية سياسية حاضرة،‮ ‬فقد نجح السلاموني‮ ‬في‮ ‬عقد مقابلة نقدية ما بين مغلفات الماضي‮ ‬ومفرزات الحاضر‮ ‬،‮ ‬حيث تشير وقائع المسرحية إلي‮ ‬أزمة حقيقية من أزمات مجتمعنا المصري‮ ‬من فترة السبعينيات إلي‮ ‬فترة ما بعد الثورة‮ . ‬وهنا لا‮ ‬ينكر الكاتب‮ ‬– كما لا‮ ‬يمكن لعاقل أن‮ ‬ينكر‮ ‬– أهمية الاصلاح الديني‮ ‬،‮ ‬وضرورته في‮ ‬مجتمعات أدمنت الجمود والتقليد‮ ‬،‮ ‬وصارت في‮ ‬أمس الحاجة إلي‮ ‬نشر العقلانية في‮ ‬طرائق التفكير‮ ‬،‮ ‬وتمكين الدين من تقديم إجابات واضحة لكل أزمات الواقع‮ ‬،‮ ‬وأسئلته الملحة وفق منطق العصر واحتياجاته‮. ‬
وتأكيداً‮ ‬لهذا المعني‮ ‬يقدم لنا الكاتب شخصية‮ "‬الشيخ معروف‮" ‬كواحد من رجال الدين المستنيرين‮ ‬،‮ ‬وكرمز من رموز مواجهة العنف والإرهاب‮ ‬،‮ ‬وكجبهة معارضة ضد تسييس الدين لخدمة المصالح الشخصية‮ .‬
فبعد أن تهاجم عصابة الحشاشين مدينة القاهرة‮ ‬،‮ ‬وتستولي‮ ‬عليها‮ ‬،‮ ‬وتحاصر قصر العزيز،‮ ‬وتهدد آل المعز جميعاً‮ ‬بالقتل،‮ ‬يقود المقاومة‮ "‬الشيخ معروف‮" ‬رجل الدين الذي‮ ‬لا‮ ‬يبتغي‮ ‬منصبا أو جاه ولكنه‮ ‬يتحرك بدافع الإخلاص والوطنية،‮ ‬فيحاول بدوره إيقاظ الوعي‮ ‬المجتمعي‮ ‬لجماهير الشعب معطياً‮ ‬إياه قوة دفع إلي‮ ‬التحرك لاكتشاف زيف تلك الجماعات‮ ‬،‮ ‬ومواجهة القوي‮ ‬المتربصة التي‮ ‬تسعي‮ ‬إلي‮ ‬النيل منه‮ ‬،‮ ‬وتحاول أن تجهز عليه لتورده معها مهاوي‮ ‬التهلكة‮ . ‬ويدرك‮ "‬برهام‮" ‬خطورة‮ "‬الشيخ معروف‮" ‬فيحاول استمالته وكسبه لصفه‮ ‬،‮ ‬وعندما‮ ‬يفشل‮ ‬يقوم بقتله‮ ‬– ‮ ‬مدعياً‮ ‬أنه قد ارتد عن الإسلام‮ ‬– في‮ ‬دلالة رمزية،‮ ‬وإشارة تحذيرية من الكاتب إلي‮ ‬محاولات جماعات التطرف لهدم صحيح الدين وسماحته‮. ‬ويشكل مقتل‮ "‬الشيخ معروف‮" ‬لحظة الانطلاق والتثوير لجموع الشعب التي‮ ‬هبت من سباتها لتزيح عن أعينها‮ ‬غيمة الخنوع والسلبية‮ ‬،‮ ‬وتقف صفاً‮ ‬واحداً‮ ‬في‮ ‬مواجهة عناصر العنف والإرهاب‮ .‬
كما‮ ‬يؤكد النص علي‮ ‬أن الانغلاق الفكري‮ ‬والثقافي‮ ‬في‮ ‬بعض الأوساط المجتمعية هو الذي‮ ‬يساهم في‮ ‬نشأة ذلك الجو الذي‮ ‬قد‮ ‬يقود أحياناً‮ ‬إلي‮ ‬إفراز عناصر إرهابية إذا وجد من‮ ‬يزكيها ويؤكد من خلال شخصية المغنية برديس علي‮ ‬ضرورة أن‮ ‬يضطلع الفن بوظيفة تنويرية وتثقيفية علي‮ ‬نحو‮ ‬يجعله أداة فعالة في‮ ‬مواجهة أفكار التطرف والإرهاب‮ . ‬فلا جدال في‮ ‬أن للفن دورًا إيجابيًا وتصحيحيًا لفتح رؤي‮ ‬جديدة في‮ ‬أفق الوعي‮ ‬الاجتماعي‮ ‬الضيق بهذه الظاهرة‮ ‬،‮ ‬وتفعيل ذلك الوعي‮ ‬ضد الأخطار الفكرية‮ ‬،‮ ‬وتحصينه بفكر ناقد ومفند لخلق مسوغات الفرد الإيجابي‮ ‬تجاه وطنه والحفاظ عليه من أي‮ ‬قوي‮ ‬غادرة تحاول النيل من أمنه واستقراره‮ ‬،‮ ‬والمقصود بالفن هنا هو الفن الرفيع الذي‮ ‬يخاطب العقل والعاطفة ويرتفع بمشاعر الإنسان‮ ‬،‮ ‬ويسمو بعواطفه‮ ‬،‮ ‬ويزيد من إحساسه بالجمال‮ . ‬أما الفن الفاسد الذي‮ ‬يستهدف إثارة الغرائز ونشر القبح والفساد فلا‮ ‬يمكن أن نسميه فناً‮ ‬علي‮ ‬الإطلاق‮ .‬

 

د:ابراهيم حجاج‮ ‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٨٠

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here