اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

حول متحفية رقابة المسرح

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

‮      ‬تتدخل الرقابة من وقت لآخر لتدس أنفها بالحذف أو المنع لما تراه مهددا للأخلاقيات العامة من وجهة نظرها‮ ‬،‮ ‬لكن معيار المنع ليس واحدا‮ ‬،‮ ‬فهي‮ ‬تارة تمنع عرضا لأحد المخرجين الهواة قبل أربع سنوات لأنه‮ ‬يجسد فيه شخصية الرئيس السابق مبارك‮ ‬،‮ ‬واليوم مع تغير النظام المباركي‮ ‬وحلول نظام الإخوان المسلمين تعود الرقابة لتمارس دورا جديدا ومعيارا أخلاقيا جديدا‮ ‬،‮ ‬لتمنع هذه المرة ظهور الملتحين داخل العروض المسرحية‮ ‬،‮ ‬لو كان هذا المعيار ساريا من قبل ما كان أحد من المسرحيين قد تحدث بشأنه اليوم‮ ‬،‮ ‬ولكن هذا معيار زئبقي‮ ‬يتغير لونه وقوامه ورائحته حسب سياسة من‮ ‬يحكم‮ ‬،‮ ‬وهذا ما من شأنه أن‮ ‬يسيء للفن ولأخلاقيات الرقابة نفسها‮ ‬،فلا‮ ‬يجوز أن تتغير قواعد النقد وقواعد الأخلاقيات العامة بين‮ ‬يوم وليلة‮ ‬،‮ ‬لهذا الشعب هوية محددة وغير متغيرة بهذه السهولة بتغير من‮ ‬يحكم‮ ‬،‮ ‬كما أن المعايير الإنسانية والأخلاقية لا‮ ‬يجب أن تمس أو‮ ‬يطاولها التبدل والتحول‮ .‬
هل إذا ما نجح في‮ ‬الانتخابات القادمة نظام مدني‮ ‬ستصرح الرقابه بظهور الملتحين علي‮ ‬المسرح مرة أخري‮ ‬،‮ ‬هذه مراوغات لا‮ ‬يحكمها قانون بعينه‮ ‬،‮ ‬فهل جودة العمل هي‮ ‬المعيار الحاكم أم القيم التي‮ ‬يبثها‮ ‬،‮ ‬أم مدي‮ ‬ولاء العمل لمن‮ ‬يحكم‮ ..‬أم ماذا ؟‮ ‬
لعل أهم من كل ذلك هذا السؤال‮: ‬ماهي‮ ‬أهمية الرقابة في‮ ‬عصر فائض المعرفة‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬عصر المعلوماتية المرعبة‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬عصر تكسير أطر الخوف فيما بعد ثورة‮ ‬25 يناير‮ ‬،‮ ‬هل مازلنا نحتاج إلي‮ ‬الوصاية التي‮ ‬تحد من شطط المبدعين‮ ‬،‮ ‬أم أننا في‮ ‬حقيقة الأمر نخشي‮ ‬من الإبداع نفسه‮ .‬
بداخل كل مبدع رقيب ذاتي‮ ‬يملي‮ ‬علية معيار الأخلاقيات ومنظومة القيم التي‮ ‬يتبناها وليس بحاجة إلي‮ ‬معيار رقابي‮ ‬متغير سياسيا‮ ‬،‮ ‬هناك دول كثيرة في‮ ‬العالم تحيا بدون رقابة‮ ‬،‮ ‬والشعب بمفرده هو من‮ ‬ينحاز للفن الجيد وينبذ الرديء حتي‮ ‬يتوقف هذا الرديء‮ ‬،‮ ‬نحن لا نريد رقابة متحفية من العهد البائد معرفيا‮ ‬،‮ ‬وإن كان لابد من وجودها‮ ‬،‮ ‬أو‮ ‬يري‮ ‬النظام الحاكم ذلك فيجب أن تعمل لصالح الفن والفنانين وخدمة مصالحهم لا أن تحد من حرياتهم وتقيد أفكارهم بسياجات من الكراهية‮ ‬،‮ ‬فلا‮ ‬يعقل أن‮ ‬يتم التصريح بأفلام أقل ما‮ ‬يقال عنها إنها متدنية القيمة الفنية ويمنع في‮ ‬الوقت نفسه عرضا مسرحيا بسبب ظهور بعض اللحي‮ ‬به‮ ....‬؟‮!‬

 

إبراهيم الحسيني

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٨

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here