اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

انحرافات السياسة الأمريكية وانعكاساتها علي‮ ‬المسرح المصري

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

نجح كتاب المسرح المصري‮ ‬في‮ ‬كشف القناع عن الوجه الحقيقي‮ ‬لأمريكا وسياستها النفعية القائمة علي‮ ‬تغليب المصلحة الذاتية وذلك من خلال تفجير العديد من القضايا الحيوية فمنهم من استعرض دور الولايات المتحدة الأمريكية في‮ ‬مساندة إسرائيل،‮ ‬وتأييدها لاغتصاب اليهود حق الفلسطينيين،‮ ‬ومنهم من أوضح فشل أمريكا في‮ ‬إعلاء شأن الحرية وتدعيمها في‮ ‬المحيط العربي،‮ ‬بما‮ ‬يتناقض مع ادعاءاتها الزائفة التي‮ ‬تتشدق بها في‮ ‬المحافل الدولية،‮ ‬ومنهم من تناول انعكاسات السياسة الأمريكية بعد حادث انفجار البرجين في‮ ‬الحادي‮ ‬عشر من سبتمبر‮- ‬والذي‮ ‬كان له مردودات سلبية‮ - ‬علي‮ ‬العالمين العربي‮ ‬والإسلامي،‮ ‬واستطاع من خلال نصه فضح محاولات أمريكا لتشجيع الإرهاب وتربية كوادر تنظيم القاعدة،‮ ‬وتمويل التنظيم الدولي‮ ‬لجماعة الإخوان في‮ ‬أمريكا وأوروبا،‮ ‬وذلك لخدمة مصالحها الذاتية‮. ‬ومن هؤلاء الكتاب‮ ‬يبرز اسم‮ "‬يسري‮ ‬الجندي‮" ‬الذي‮ ‬يؤكد‮  ‬في‮ ‬نصه‮ "‬ماذا حدث لليهودي‮ ‬التائه‮" ‬علي‮ ‬الارتباط العضوي‮ ‬والوثيق بين الصهيونية والإمبريالية الأمريكية‮. ‬وقد استعان الكاتب في‮ ‬بناء هذا النص علي‮ ‬أسطورة‮ "‬اليهودي‮ ‬التائه‮" ‬التي‮ ‬شاعت،‮ ‬ولوقت طويل،‮ ‬في‮ ‬العالم الأوربي‮ ‬المسيحي،‮ ‬والتي‮ ‬تحكي‮ ‬عن‮ "‬إسكافي‮ ‬يهودي‮ ‬طلب منه المسيح ـ وهو في‮ ‬طريقه إلي‮ ‬صليبه ـ جرعة ماء ليشرب،‮ ‬فرفض وأهانه،‮ ‬فحلت عليه لعنة المسيح بأن‮ ‬يبقي‮ ‬إلي‮ ‬أن‮ ‬يعود المسيح إلي‮ ‬الأرض‮. ‬وينطلق النص من حيرة الطفل الفلسطيني‮ ‬المسيحي‮ "‬سرحان‮"‬،‮ ‬أمام مجازر اليهود ومزاعمهم‮ ‬،‮ ‬وينتظر في‮ ‬هول المأساة المسيح المخلص،‮ ‬ليقيم العدل في‮ ‬هذا العالم القميء‮.‬يقتحم إسحق‮ (‬اليهودي‮ ‬التائه‮) ‬المشهد ويدخل في‮ ‬جدلية طويلة مع‮ "‬سرحان‮" ‬يبدأها بنقطة الالتقاء بينهما،‮ ‬وهي‮ ‬أن كليهما‮ ‬ينتظر عودة‮ "‬يسوع‮" ‬برغم اختلاف الهدف لدي‮ ‬كل منهما،‮ ‬فبقدر اقتراب‮ "‬سرحان‮" ‬من المثالية،‮ ‬حيث‮ ‬يتبلور هدف الانتظار لديه في‮ ‬إقامة العدل،‮ ‬وتخليص العالم من شروره ومفاسده،‮ ‬بقدر اقتراب‮ "‬إسحق‮" ‬من فهم أصول اللعبة،‮ ‬فهو في‮ ‬انتظار مسيح آخر،‮ ‬يمكنه بقوته من إقامة دولة‮ ‬غاصبة له علي‮ ‬حساب السذج من أمثال‮ "‬سرحان‮" ‬الذين‮ ‬يقضون حياتهم في‮ ‬انتظار‮ ‬غير مجدٍ‮. ‬ويهبط المسيح في‮ ‬القسم الثاني‮ ‬من المسرحية ولكنه‮ ‬يسوع جديد في‮ ‬صورة‮ (‬المسيح الأمريكي‮) ‬لتبدأ لعبة جديدة،‮ ‬حيث‮ ‬يتضح لنا رفض المخلص المزعوم‮  ‬لمنطق‮ "‬إسحق‮" ‬في‮ ‬الإعلان السافر عن خططه التآمرية واستخدام القوة،‮ ‬ويصر علي‮ ‬بقائه في‮ ‬صورة جديدة،‮ ‬صورة الضحية المضطهد عبر التاريخ،‮ ‬ليقيم بينه وبين‮ "‬سرحان‮" ‬عدلا قائمًا علي‮ ‬الزيف والادعاءات،‮ ‬وينصب نفسه قاضيًا لمحكمة العدل بين إسحق اليهودي‮ ‬وسرحان الفلسطيني‮ ‬،‮ "‬ويبدأ‮ "‬إسحق‮" ‬في‮ ‬سرد قضية اضطهاد اليهود في‮ ‬الماضي‮ ‬والحاضر ويستغل ـ بالتعاون مع‮ "‬المسيح الأمريكي‮" ‬ـ حكاياته هذه في‮ ‬تأنيب ضمير البشرية وتعذيبها للاقتصاص منها بابتزازها،‮ ‬وإقناعها برفع الظلم عن اليهود البائسين،‮ ‬ومنحهم قسطًا من العدل والحرية.ومن ناحية أخري‮ ‬يحاول المسيح الأمريكي‮ ‬إقناع‮ "‬سرحان أن طريقه الوحيد للخلاص هو تحمل عذاباته‮. ‬وتزداد حيرة سرحان ويتساءل هل هذا هو مخلص العالم حقا ؟ وقبل أن‮ ‬يكفر بقيمة العدل تظهر"ذات الرداء الأحمر‮" ‬التي‮ ‬ترمز للثورة وروح المقاومة الفلسطينية ولا تلبث أن تكشف لعبة المسيح الجديد‮  ‬وتتدخل في‮ ‬سياق الأحداث،‮ ‬في‮ ‬محاولة لدفع رؤية جديدة إلي‮ ‬وعي‮ "‬سرحان‮" ‬مطالبة إياه بالمواجهة والكف عن انتظار سراب لا‮ ‬يأتي‮. ‬هنا‮ ‬يسفر المسيح الجديد عن وجهه الحقيقي،‮ ‬لاعنًا ذات الرداء الأحمر،‮ ‬ولاصقًا بها كل ما‮ ‬يحيق بإنسان العصر من عذاب وفوضي‮ ‬وعبودية‮. ‬ويحاول الكاتب دحض الادعاءات اليهودية المزيفة وما نسجوه حولهم من أوهام الاضطهاد والتعذيب،‮ ‬وذلك علي‮ ‬لسان‮ "‬ذات الرداء‮"‬،‮ ‬ومجموعتها،‮ ‬فتوضح أن حكايات الاضطهاد الذي‮ ‬عاناه اليهود زائفة في‮ ‬معظمها،‮ ‬وهم السبب في‮ ‬بعضها الآخر‮.‬
ولا‮ ‬يفلح المسيح المزيف في‮ ‬إقناع‮ "‬سرحان‮" ‬أو حمله علي‮ ‬خلع رداء الثورة،‮ ‬فلقد أيقن‮ "‬سرحان‮" ‬شيئا ثمينا،‮ ‬وهو أن‮ "‬الخلاص لن‮ ‬يتم إلا باتحاده في‮ ‬ثورة مع المظلومين من أمثاله في‮ ‬وجه قوي‮ ‬البغي‮ ‬والظلم التي‮ ‬تحكم هذا العالم،‮ ‬ومن هنا‮ ‬ينبعث الأمل في‮ ‬عودة الأرض السليبة لأصحابها الحقيقيين.فالحل في‮ ‬نظر‮ "‬سرحان‮"‬،‮ ‬لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يأتي‮ ‬من خلال المواجهة الفردية بل الثورة الجمعية‮. ‬وهنا‮ ‬يظلم المسرح إظلامًا كاملاً،‮ ‬ونسمع صوت طلقات متتابعة ذات صدي‮ ‬قوي‮ ‬أقرب إلي‮ ‬الدوي،‮ ‬وعندما‮ ‬يخفت الصوت‮ ‬يضاء حول سرحان وحده في‮ ‬أقصي‮ ‬المقدمة،‮ ‬وقد‮  ‬أطلق رصاصاته ضد قوي‮ ‬القهر والاستغلال في‮ ‬العالم‮. ‬فالحل المثالي‮ ‬من وجهة نظر الكاتب لمواجهة الممارسات الأمريكية الصهيونية‮ ‬يتمثل في‮ ‬لم الشمل والتثوير الجمعي‮ ‬وفضح المخططات الأمريكية لتأييد الاحتلال الصهيوني‮.‬
كما سجل الكاتب‮ "‬مهدي‮ ‬يوسف في‮ ‬نصه‮ "‬ماما أمريكا‮" ‬،‮ ‬احتجاجًا صارخًا علي‮ ‬معاناة وطننا العربي‮ ‬في‮ ‬ظل الواقع السياسي‮ ‬الراهن في‮ ‬إطار كوميدي‮ ‬ساخر وإسقاطات سياسية لاذعة علي‮ ‬السياسة الأمريكية وعلاقتها بالمنطقة العربية فالحدث الرئيسي‮ ‬في‮ ‬المسرحية،‮ ‬هو وفاة الأب‮ "‬شحاتة‮" ‬كبير عائلة‮ "‬منافع‮" ‬تاركًا وصية لأولاده الستة‮ (‬عايش،‮ ‬علام،‮ ‬عذاب،‮ ‬عاشور،‮ ‬عبود،‮ ‬عفاف‮)‬،‮ ‬وكان وقع المفاجأة قويًا علي‮ ‬الجميع،‮ ‬عندما علموا من المحامي‮ ‬الموكل بفتح الوصية،‮ ‬أن والدهم الفقير المعدم،‮ ‬قد ترك لهم ثروة ضخمة تقدر بثلاثمائة فدان‮.‬
وتعلو نغمة التطور الدرامي،‮ ‬لينتقل من المفاجأة إلي‮ ‬الصدمة التي‮ ‬وصلت ذروتها بإعلان المحامي‮ ‬أن هذه الأرض قد تم الاستيلاء عليها من قبل عائلة‮ "‬الشفاط‮"‬،‮ ‬وأن أخاهم‮ "‬عايش‮"‬،‮ ‬هو المنوط به استرداد حقه وحقوق إخوته من براثن المغتصب‮.‬
تجسد البنية الكلية للنص مفهوم التبعية المقترن باستلاب العقل والأرض،‮ ‬وتحذر من تجاوزاته وتنبئ بأخطاره،‮ ‬وتطالب بمواجهته‮. ‬وتكشف علاقة العرب بالولايات المتحدة الأمريكية،‮ ‬بوصفها علاقة قائمة علي‮ ‬التبعية،‮ ‬وفرض الهيمنة‮. ‬فالصراع بين عائلة‮ "‬عايش شحاتة منافع‮"‬،‮ ‬وعائلة‮ "‬أميرة كامل الشفاط‮" ‬ما هو إلا صراع بين الدول العربية،‮ ‬سواء الفقيرة المعدمة أو الغنية صاحبة المصالح،‮ ‬كتابع،‮ ‬وبين القوة العظمي‮ ‬الوحيدة في‮ ‬العالم‮ (‬أمريكا‮)‬،‮ ‬كمتبوع،‮ ‬ذلك الصراع الذي‮ ‬فرض نفسه علي‮ ‬الساحة السياسية منذ الحرب العالمية الثانية حتي‮ ‬وقتنا الراهن‮. ‬ومن هنا‮ ‬يمثل أفراد عائلة‮ "‬عايش‮" ‬تنويعات علي‮ ‬أنماط من الدول العربية المختلفة،‮ ‬فعايش‮ ‬يمثل مصر صاحبة الدور الريادي‮ ‬ولم شمل الأخوة العرب،‮ ‬ورعاية مصالحهم،‮ ‬وحمل همومهم‮. ‬بينما‮ ‬يمثل‮ "‬عبود‮" ‬الأخ الثري‮ ‬الأناني‮ ‬الذي‮ ‬ينفق أمواله ببذخ علي‮ ‬الراقصات،‮ ‬نموذجًا لبعض دول الخليج العربي‮ ‬الغنية بالبترول،‮ ‬والتي‮ ‬لا تري‮ ‬ضررًا من التعاون مع أمريكا،‮ ‬وتغليب مصلحتها الذاتية علي‮ ‬المصلحة القومية‮. ‬ويمثل‮ "‬عاشور‮" (‬البلطجي‮) ‬كما‮ ‬يتضح من الحوار السابق،‮ ‬دولة العراق كثاني‮ ‬أكبر قوة عسكرية في‮ ‬المنطقة العربية،‮ ‬والتي‮ ‬تلوح باستخدام القوة بين الحين والآخر لخدمة مصالحها،‮ ‬ولو علي‮ ‬حساب أشقائها‮ ‬– كما حدث في‮ ‬غزو الكويت‮ ‬– "أما‮ "‬عذاب‮" ‬فيمثل الدول الفقيرة التي‮ ‬عانت ويلات الحروب،‮ ‬كما‮ ‬يمثل‮ "‬علام‮" ‬مدرس التاريخ الباكي‮ ‬علي‮ ‬مجد العرب الضائع في‮ ‬الأندلس،‮ ‬بلاد المغرب العربي،‮ ‬وأخيرا تمثل‮ "‬عفاف‮ " ‬فلسطين‮. ‬فعفاف هي‮ ‬الشقيقة التي‮ ‬تود الخلاص من زوج فُرض عليها،‮ ‬ولا تحبه،‮ ‬ومازالت قضية طلاقها منه‮ - ‬ومنذ سنوات عديدة‮- ‬معلقة في‮ ‬ساحات المحاكم،‮ ‬للبت فيها،‮ ‬وتعيش‮ "‬عفاف‮" ‬حالة من الانتظار العقيم لحكم قد‮ ‬يمنحها حريتها،‮ ‬أو‮ ‬يفقدها إياها إلي‮ ‬الأبد،‮ ‬وتري‮ "‬رانيا فتح الله‮" ‬أن ظروف‮ "‬عفاف‮" ‬هي‮ ‬الظروف نفسها التي‮ ‬تعيشها فلسطين في‮ ‬ظل انتظارٍ‮ ‬غير مجدٍ‮ ‬لحل قضيتها،‮ ‬وتخليصها من عدو‮ ‬غاصب فُرض عليها وأفقدها حريتها واستقلالها‮. ‬ويمكن ملاحظة بداية أسماء الأشقاء الستة بحرف العين،‮ ‬وهو ما‮ ‬يحيلنا إلي‮ ‬تمثيلهم للعرب،‮ ‬وبناء علي‮ ‬ما تقدم‮ ‬يمكن اعتبار‮ "‬تدهور أحوال عائلة‮ "‬عايش‮"‬،‮ ‬ما هو إلا تماثل‮ - ‬ذو دلالة‮- ‬لتدهور أحوال الدول العربية بعد ضياع الخلافة العثمانية‮. ‬كما تمثل‮ "‬أميرة كامل‮" ‬في‮ ‬نص‮ "‬مهدي‮ ‬يوسف‮" ‬دولة أمريكا بقوة نفوذها وهيمنتها علي‮ ‬الجميع،‮ ‬وقد تجسد هذا التماثل في‮ ‬النص‮ "‬حين ركع‮ "‬عايش‮" - ‬قبل نهاية المسرحية‮ - ‬أمام‮ "‬أميرة كامل‮" ‬ليناديها‮ (‬ماما أميرة كامل‮) ‬ثم‮ ‬يتعثر نتيجة حقن الهلوسة التي‮ ‬يتعاطاها،‮ ‬فلا‮ ‬يستطيع إكمال الجملة،‮ ‬فتخرج‮ (‬ماما أميره كا‮) ‬لتعكس لب القضية المطروحة في‮ ‬العمل وهو الخضوع للاستعمار الجديد‮. ‬وقد حمل عنوان المسرحية‮ ‬– نفسه‮ ‬– دلالة تتضمن في‮ ‬طياتها المقولة الأساسية للمسرحية‮. ‬فأمريكا هي‮ ‬الأم التي‮ ‬قد تحنو تارة علي‮ ‬صغارها عندما‮ ‬يكونون أطفالا طائعين،‮ ‬ممتثلين لأوامرها،‮ ‬أو تلقي‮ ‬باللوم والتوبيخ تارة ثانية،‮ ‬عندما‮ ‬يشذ أحد أطفالها عن الطريق القويم الذي‮ ‬رسمته له،‮ ‬أو‮ ‬يخالف أحد تعاليمها التي‮ ‬لقنتها إياه،‮ ‬وقد تقسو تارة ثالثة،‮ ‬فتصفع طفلها إذا تجرأ عليها أو انتقدها،‮ ‬أو رفض وصايتها لإحساسه بذاته،‮ ‬وبأنه قد بلغ‮ ‬سن الرشد فتعاقبه بدافع حنان الأمومة،‮ ‬وباعتبارها أكثر الناس حرصًا علي‮ ‬مصلحته‮.‬
كما‮ ‬يمكن إيجاد تماثل بنيوي‮ ‬ذي‮ ‬دلالة علي‮ ‬مستوي‮ ‬الأحداث بين زواج‮ "‬أميرة كامل‮" ‬من‮ "‬عايش‮" ‬وبين الرغبة الأمريكية في‮ ‬إقامة شهر عسل دائم مع مصر،‮ ‬لدورها القيادي‮ ‬في‮ ‬المنطقة،‮ ‬بتوجيهات إسرائيلية‮ ‬يمثلها في‮ ‬نص‮ "‬ماما أمريكا‮"‬،‮ "‬شومان الشفاط‮".‬ويحذر النص من أشهر العسل العربي‮ ‬الأمريكي‮ ‬الذي‮ ‬استيقظ منه عايش ليجد أمامه‮ (‬ماما أمريكا‮) ‬أو‮ "‬أميرة كامل‮" ‬وقد ارتدت الزي‮ ‬العسكري‮ ‬وسط حراسها،‮ ‬وتمسك بالكرباج لتأمره بما‮ ‬يجب عمله‮.‬
وقد أبرز النص من خلال الحدث السابق،‮ ‬وما تلاه من أحداث الخطط الأمريكية لفرض الهيمنة والتبعية علي‮ ‬دول المنطقة العربية،‮ ‬واستخدام القوة بمظاهرها المختلفة منها التلويح بالعقاب‮. ‬كما‮ ‬يتعرض النص من خلال إغداق أميرة كامل بالأموال والهدايا علي‮ ‬عايش‮. ‬لمظهر آخر من مظاهر فرض الهيمنة متمثلا في‮ ‬المعونات الأمريكية المذلة المشروطة،‮ ‬التي‮ ‬تغدق بها أمريكا علي‮ ‬مصر،‮ ‬والتي‮ ‬تمثل في‮ ‬شكلها الخارجي‮ ‬مساندة محمودة،‮ ‬ولكنها في‮ ‬داخلها،‮ ‬تدخل سافر في‮ ‬شئون مصر،‮ ‬حيث تستغلها أمريكا كعقاب لمصر علي‮ ‬مواقفها العدائية سواء في‮ ‬سياستها الداخلية أو الخارجية،‮ ‬مما‮ ‬يولد الشعور بالذل والمهانة نتيجة الحط من كرامة المصري،‮ ‬ووضعه في‮ ‬مقام المتسول،‮ ‬كما تطرق النص إلي‮ ‬محاولات أمريكا فرض التبعية والهيمنة من خلال طمس الهوية،‮ ‬ومحاولات استلاب الأرض والعقل‮. ‬فأميرة كامل،‮ ‬ليست سوي‮ ‬صورة لممارسات القطب الأوحد بهويته ومرجعيته،‮ ‬محاولا فرض استراتيجيته التي‮ ‬تقوم علي‮ ‬محو الآخر وإلغائه،‮ ‬ومحاربة مقوماته الحضارية وطمسها،‮ ‬ليحيل العالم إلي‮ ‬دائرة مغلقة،‮ ‬ممكن من خلالها استلاب العقل الإنساني،‮ ‬أو تفكيك بنيته الثقافية،‮ ‬وأنظمته الفكرية لصالح حضارة واحدة هي‮ ‬حضارة الأقوي‮.‬
كما‮ ‬يحيلنا النص إلي‮ "‬الفكرة العالمية التي‮ ‬جري‮ ‬التبجح بها كثيرًا حول الحرية والعدالة والديمقراطية،‮ ‬والتي‮ ‬تمارسها أمريكا بطرائق مختلفة تبعدها عن مفهومها الحقيقي،‮ ‬لتصب في‮ ‬مصلحتها الذاتية،‮ ‬وقد تولدت عن التعريف الخاطئ لهذه القيم،‮ ‬بنية إبداعية في‮ ‬النص تمثلت في‮ ‬المشهد الأخير الذي‮ ‬يتحطم فيه تمثال الحرية،‮ ‬في‮ ‬دلالة تعبيرية علي‮ ‬انعدام الحرية في‮ ‬معاقلها،‮ ‬حيث‮ ‬يصبح تحطيم الجزء الأعلي‮ ‬من تمثال الحرية،‮ ‬معادلا تشكيليًا لفكرة الحرية المنقوصة المغلفة بالأفكار المضللة عن البراءة والصلاح والفضيلة والتي‮ ‬تولد نوعا من الإحباط واليأس،‮ ‬وشعورًا بالكره والعداء‮ ‬يقود في‮ ‬النهاية إلي‮ ‬الخاتمة المحتومة المتمثلة في‮ ‬استخدام العنف والإرهاب‮. ‬وهو ماحدث بالفعل‮ ‬يوم الحادي‮ ‬عشر من شهر سبتمبر عام ألفين وواحد الذي‮ ‬أصبح‮ ‬يومًا حاسمًا في‮ ‬تاريخ البشرية،‮ ‬حيث مثلت أحداث هذا اليوم بكل معطياتها نقطة تحول لا في‮ ‬تاريخ الولايات المتحدة فحسب،‮ ‬بل في‮ ‬تاريخ العالم بوجه عام ومن بين كتاب المسرح برز اسم‮ "‬محمد أبو العلا السلاموني‮"‬،‮ ‬الذي‮ ‬قدم أول دراما مسرحية تتعرض لهذا الحادث من خلال نصه‮ "‬الحادثة اللي‮ ‬جرت في‮ ‬شهر سبتمبر‮" ‬وفي‮ ‬هذا النص‮ "‬يعكس الكاتب مردودات ما حدث في‮ ‬الولايات المتحدة الأمريكية بعد هذا الحادث علي‮ ‬المجتمعين العربي‮ ‬والإسلامي‮" ‬وذلك من خلال سياق سياسي‮ ‬مغموس في‮ ‬دراما اجتماعية واقعية،‮ ‬وأحداث لا تزال الأمة العربية كلها تكتوي‮ ‬بنار معاركها التي‮ ‬لم تتوقف‮. ‬يتكون النص من فصلين ويطالعنا في‮ ‬مشهده الافتتاحي‮ ‬بشخص‮ ‬يدعي‮ ‬أنه‮ "‬أسامة بن لادن‮"‬،‮ ‬وقد أتي‮ ‬لزيارة الطبيب النفسي‮ ‬بغية العلاج ومن خلال جلسة العلاج النفسي‮ ‬نتبين حقيقة شخصيته،‮ ‬فهو الدكتور‮ "‬أبو الفرج الشرقاوي‮"‬،‮ ‬أحد الكوادر المصرية العلمية في‮ ‬تخصص الأدب العربي‮ ‬الذي‮ ‬يقوم بتدريسه في‮ ‬إحدي‮ ‬جامعات أمريكا،‮ ‬وهناك تزوج من‮ "‬ليزا‮" ‬وهي‮ ‬سيدة أمريكية أشهرت إسلامها برغبتها،‮ ‬للزواج منه،‮ ‬وقد أنجب منها ولدًا وبنتًا‮ (‬مروان ومروة‮)‬،‮ ‬هما الآن في‮ ‬مرحلة الشباب‮. ‬ويستلقي‮ "‬أبو الفرج‮" ‬علي‮ ‬الشيزلونج وهو‮ ‬يتنفس الصعداء،‮ ‬بينما‮ ‬يفتح الطبيب جهاز التسجيل،‮ ‬ويتناول دفترًا وقلمًا ويجلس بجواره،‮ ‬ليسجل أقواله التي‮ ‬بدأها من اليوم المشئوم‮ ‬يوم الثلاثاء الأسود،‮ ‬الحادي‮ ‬عشر من شهر سبتمبر،‮ ‬حيث فوجئ هو وأسرته الأمريكية بأغرب حادث في‮ ‬التاريخ البشري‮ ‬الحديث‮. ‬ويضع الكاتب علي‮ ‬لسان بطله‮ "‬أبو الفرج‮" ‬رؤية مستقبلية تتمثل في‮ ‬إيقاظ المارد الأمريكي‮ ‬من مكمنه،‮ ‬مؤكدًا علي‮ ‬أن العالم كله سيدفع فاتورة ما جري‮ ‬لأمريكا‮. ‬ويحاول الطبيب أن‮ ‬يتقصي‮ ‬عن مردودات الحادث علي‮ ‬الدكتور‮ "‬أبو الفرج‮" ‬وأسرته،‮ ‬في‮ ‬محاولة من الكاتب لمناقشة المشاكل التي‮ ‬تتعرض لها أسرة مصرية عاشت في‮ ‬أمريكا،‮ ‬خلال فترة وقوع حادثة سبتمبر،‮ ‬ويوظف الكاتب تقنية الفلاش باك فيظلم المكتب ليظهر‮ "‬أبو الفرج‮" ‬مع زوجته‮ "‬ليزا‮"‬،‮ ‬وما هي‮ ‬إلا لحظات ونسمع صوت استغاثة من الخارج،‮ ‬يدخل علي‮ ‬أثرها ابناهما،‮ "‬مروان‮" ‬و"مروة‮"‬،‮ ‬وهما في‮ ‬سن الدراسة الجامعية،‮ ‬وقد تعرضا إلي‮ ‬الإهانة والضرب من قبل زملائهم في‮ ‬الجامعة،‮ ‬لكونهما‮ ‬ينتسبان إلي‮ ‬أب مصري‮ ‬عربي‮. ‬وفي‮ ‬تلك الأثناء تظهر علي‮ ‬شاشة السينما في‮ ‬الخلفية صورة‮ "‬أسامة بن لادن‮"‬،‮ ‬وهو‮ ‬يلوح بإصبعه مهدداً‮.‬
لقد تطرق الكاتب إلي‮ ‬رد الفعل الأمريكي،‮ ‬عقب أحداث سبتمبر التي‮ ‬أصابت المجتمع الأمريكي،‮ ‬بكثير من الذعر والارتباك،‮ ‬حيث اتخذت الحكومة الأمريكية خطوات لتأكيد سيطرتها علي‮ ‬الموقف،‮ ‬ولإثبات قدرتها علي‮ ‬مواجهة هذا الحدث الجلل،‮ ‬فأعلنت اتهامها لأشهر أعدائها،‮ ‬وأعني‮ ‬منظمة القاعدة،‮ ‬وقائدها‮ "‬أسامة بن لادن‮" ‬والتي‮ ‬سبق واعتدت علي‮ ‬سفاراتها في‮ ‬أفريقيا‮. ‬كما‮ ‬يتعرض النص من خلال حوار الأسرة إلي‮ ‬التحقيقات والاستجوابات،‮ ‬والاستدعاءات التي‮ ‬أجرتها الحكومة الفيدرالية مع كل عربي‮ ‬أو مسلم‮. ‬ويقتحم المشهد الجد الأمريكي‮ "‬جونسون‮" (‬والد ليزا‮)‬،‮ ‬الذي‮ ‬يرفض أن‮ ‬يستمر زواج ابنته من هذا المصري،‮ ‬الذي‮ ‬ضرب أبناؤه داخل الحرم الجامعي‮ ‬في‮ ‬أمريكا تحت زعم أنهم عرب وإرهابيون،‮ ‬ويتهم الجد رب الأسرة بأنه إرهابي،‮ ‬ويهدده إن لم‮ ‬يطلق ابنته،‮ ‬باللجوء إلي‮ ‬أعلي‮ ‬المستويات السياسية والقضائية حتي‮ ‬يتم الطلاق‮. ‬وتتضامن‮ "‬ليزا‮" ‬مع زوجها بدافع الحب،‮ ‬وترفض إجبارها علي‮ ‬الطلاق منه.وتبدأ الأحداث في‮ ‬التصعيد والتعقيد،‮ ‬وتتفاقم أزمة أسرة الدكتور‮ "‬أبو الفرج الشرقاوي‮" ‬خاصة بعد أن‮ ‬يكتشف الجد تورط أخويه‮ "‬أبو الفتوح‮" ‬و"أبو الحسن‮" ‬– قطبي‮ ‬إحدي‮ ‬الجماعات الإسلامية في‮ ‬مصر‮ -‬،‮ ‬في‮ ‬حادث تفجير البرجين،‮ ‬حيث هاجرا إلي‮ ‬أمريكا فترة الستينيات،‮ ‬هربا من بطش حكومة الثورة وعبد الناصر،‮ ‬طالبين اللجوء السياسي،‮ ‬وبعد أن فتحت لهما أمريكا أبوابها،‮ ‬واستقبلتهما بالترحاب وأتاحت لهما مجالات العمل والاستثمار،‮ ‬تعويضًا لهما عن فترة الاضطهاد والاعتقال التي‮ ‬تعرضا لها في‮ ‬مصر،‮ ‬كان الجزاء لجوءهما إلي‮ ‬أفغانستان والعمل بها،‮ ‬وانضمامهما إلي‮ ‬تنظيم القاعدة،‮ ‬وتورطهما في‮ ‬حادث سبتمبر.ويستمر التحقيق مع الدكتور‮ "‬أبو الفرج‮"‬،‮ ‬مع ممارسة كافة وسائل الضغط عليه،‮ ‬لتطليق زوجته نزولا علي‮ ‬رغبة والدها،‮ ‬الذي‮ ‬يستغل هذا الحادث لصالحه،‮ ‬فهو علي‮ ‬أعتاب انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي،‮ ‬ومعاداته لزوج ابنته العربي‮ ‬المصري،‮ ‬صفقة رابحة تزيد من أسهمه،‮ ‬خاصة وأن الرأي‮ ‬العام الأمريكي‮ ‬كله محتشد ومشحون ضد الإرهاب وضد كل العرب والمسلمين.ويصر الدكتور‮ "‬أبو الفرج‮" ‬علي‮ ‬موقفه،‮ ‬ويزداد تمسكًا بزوجته،‮ ‬وأولاده،‮ ‬وينتهي‮ ‬الفصل الأول بإلقاء القبض عليه والزج به في‮ ‬غياهب السجن.ويعود بنا الكاتب في‮ ‬بداية الفصل الثاني‮ ‬إلي‮ ‬عيادة الطبيب النفسي‮ ‬ليسترجع الدكتور‮ "‬أبو الفرج‮" ‬ذكرياته الأليمة عن السبعة أيام التي‮ ‬قضاها في‮ ‬السجن،‮ ‬حيث تعرض لأسوأ أساليب القهر والتعذيب،‮ ‬وأثناء ذلك‮ ‬يظلم المسرح،‮ ‬وتظهر زنزانته‮ ‬غارقة في‮ ‬الظلام،‮ ‬المفتش الأمريكي‮ ‬يأتي‮ ‬من أعماق المسرح وسط الظلمة،‮ ‬ويدق علي‮ ‬باب الزنزانة،‮ ‬ويدور حوار طويل بينه وبين الدكتور‮ "‬أبو الفرج‮" ‬ينتهي‮ ‬بتكليف الأخير بمهمة وطنية‮ ‬يثبت فيها إخلاصه لأمريكا،‮ ‬وحسن نواياه تجاهها‮. ‬وهي‮ ‬معرفة إجابة السؤال المحوري‮ ‬الذي‮ ‬تدور حوله أحداث المسرحية‮ (‬ما سبب كراهية العالم لأمريكا؟‮)‬،‮ ‬وبالرغم من أن الإجابة‮ ‬– من وجهة نظر الدكتور أبو الفرج‮ ‬– سهلة بديهية،‮ ‬لا تحتاج إلي‮ ‬عناء البحث أو جهد التنقيب،‮ ‬إلا أن الحكومة الأمريكية،‮ ‬تريدها موضوعية صادقة من أفواه مرتكبي‮ ‬الحادث‮ ‬– أو من تعتقد أنهم مرتكبو الحادث‮ ‬– ويوافق الدكتور‮ "‬أبو الفرج‮"‬،‮ ‬علي‮ ‬السفر إلي‮ ‬مصر لإنجاز تلك المهمة،‮ ‬بعد موافقة الحكومة الفيدرالية علي‮ ‬طلبه باصطحاب أسرته معه‮. ‬وفي‮ ‬مصر‮ ‬يجد الدكتور‮ "‬أبو الفرج‮" ‬أن ثمة تغيرا ملحوظاً‮ ‬قد طرأ علي‮ ‬مظهر المجتمع المصري،‮ ‬ويصدم في‮ ‬البداية لسلوك زوجتي‮ ‬شقيقيه المنتقبتين‮ (‬رشيدة وحميدة‮) ‬اللتين لا ترضين عن سلوك زوجته الأمريكية باعتبارها‮ ‬غير محجبة وتريان أن النقاب هو زي‮ ‬المرأة الشرعي،‮ ‬وأن المرأة السافرة مارقة وخارجة عن الإسلام‮. ‬ويتطرق الكاتب للعديد من العادات والسلوكيات،‮ ‬التي‮ ‬اعترت المجتمع المصري‮ ‬وارتبطت‮ ‬– كرها‮ ‬– بالإسلام وأصبحت في‮ ‬عقيدة البعض حدًا فاصلاً‮ ‬بين الإيمان والكفر،‮ ‬مثل إطلاق اللحية والختان وتعدد الزوجات والزواج العرفي،‮ ‬وذلك من خلال مناقشة جدلية طويلة بين الدكتور أبو الفرج وزوجته ليزا من ناحية،‮ ‬وزوجتي‮ ‬شقيقيه من ناحية أخري،‮ ‬أملا في‮ ‬توسيع دائرة الاتفاق وتضييق مساحة الخلاف،‮ ‬ولكن دون جدوي،‮ ‬إذ لا‮ ‬يمكن توحيد المشارب والأهواء مادامت العقول منغلقة علي‮ ‬فكر متحجر‮. ‬وأخيرا‮ ‬يلتقي‮ ‬الدكتور‮ "‬أبو الفرج‮" ‬بأخويه‮ "‬أبو الفتوح‮" ‬و"أبو الحسن‮" ‬وبعد نقاش طويل حول رحلتهما إلي‮ ‬أمريكا طلبا للحماية،‮ ‬ثم الانقلاب عليها والانضمام إلي‮ ‬تنظيمات متطرفة في‮ ‬أفغانستان،‮ ‬يلقي‮ ‬عليهما بالسؤال الذي‮ ‬جاء من أجله،‮ ‬حول السبب الحقيقي‮ ‬وراء كراهيتهما‮ ‬– ومن هم علي‮ ‬شاكلتهما‮ ‬– لأمريكا،‮ ‬لدرجة التفكير في‮ ‬ترهيبها والتنكيل بها بهذا الشكل‮ ‬غير المسبوق.ويقدم الشقيقان إجابة وافية عن السؤال الذي‮ ‬جال بأذهان الكثيرين،‮ ‬ولم‮ ‬يصل أحد إلي‮ ‬فك لغزه المحير،‮ ‬حيث بدأ‮ "‬أبو الفتوح‮" ‬بشرح دور أمريكا الرئيسي‮ ‬في‮ ‬تكوين التنظيم الدولي‮ ‬للإخوان المسلمين،‮ ‬والذي‮ ‬انبثق عنه الجماعات الإسلامية والتنظيمات السرية التي‮ ‬يطلق عليها جماعات أصولية متطرفة،‮ ‬وذلك بهدف القضاء علي‮ ‬الشيوعية،‮ ‬والنظم الوطنية التي‮ ‬ترفع شعار الاشتراكية،‮ ‬وتعادي‮ ‬المصالح الأمريكية والإمبريالية،‮ ‬وكان المقابل،‮ ‬مساعدة أمريكا لتلك المنظمات للاستيلاء علي‮ ‬السلطة والحكم في‮ ‬الدول العربية والإسلامية،‮ ‬وعودة نظام الخلافة تحت راية هذه التنظيمات،‮ ‬وبعد تحقيق أمريكا لأهدافها وسقوط الاتحاد السوفيتي،‮ ‬تراجعت عن وعودها السابقة لتلك التنظيمات،‮ ‬ولم تمكنها من بلوغ‮ ‬الحكم ومن هنا حدث الانقلاب،‮ ‬وتحول الحب القائم علي‮ ‬تبادل المصالح،‮ ‬إلي‮ ‬كراهية وحقد وشعور دفين بالخديعة،‮ ‬تولد عنه رغبة في‮ ‬الانتقام،‮ ‬تمثلت في‮ ‬ضرب أمريكا في‮ ‬عقر دارها،‮ ‬ونسف رموز القوة الاقتصادية والقوة العسكرية الأمريكية‮. ‬ويضع الطبيب‮ ‬يده علي‮ ‬مكمن الخلل النفسي‮ ‬في‮ ‬شخصية الدكتور‮ "‬أبو الفرج‮"‬،‮ ‬وهو فشله في‮ ‬حل المعادلة الصعبة بين الحب والكراهية،‮ ‬بين حبه لأمريكا وكراهيته لها،‮ ‬وبين حبه لأخويه وكراهيته لهما،‮ ‬فبين الحب والكراهية تكمن المأساة‮. ‬وأثناء الجلسة العلاجية تدخل الممرضة لتخبر الطبيب بمقدم السيدة‮ "‬ليزا‮" ‬زوجة الدكتور"أبو الفرج‮"‬،‮ ‬ورغبتها في‮ ‬الدخول وتدخل‮ "‬ليزا‮" ‬مندفعة نحو زوجها في‮ ‬حالة انهيار نفسي،‮ ‬وقد انتابها هي‮ ‬الأخري،‮ ‬حالة من الكراهية والحقد علي‮ ‬أمريكا التي‮ ‬دمرت حياتها وحياة أسرتها‮. ‬ويتوصل الطبيب إلي‮ ‬حل العقدة النفسية للدكتور‮ "‬أبو الفرج‮" ‬وزوجته‮ "‬ليزا‮" ‬عن طريق اقناعهما بنظرية الشيطان،‮ ‬حيث شبه أمريكا بالشيطان الذي‮ ‬يصنع الشر،‮ ‬وشقيقيه ومن هم علي‮ ‬شاكلتهما بالزبانية التي‮ ‬تنفذ،‮ ‬حتي‮ ‬إذا ما تم للشيطان ما أراد تبرأ من عملائه ومن هذا المنطلق،‮ ‬فالمذنب الحقيقي‮ ‬وراء كل ما‮ ‬يحدث هو المحرض للشر والمنفذ له،‮ ‬ومن هنا وجب علي‮ ‬الدكتور‮ "‬أبو الفرج‮" ‬وزوجته التخلص من عقدة الشعور بالذنب ومن عقدة الحقد والكراهية ضد أمريكا،‮ ‬خاصة بعد أن انقلب السحر علي‮ ‬الساحر وانكوت بنار الإرهاب،‮ ‬بعد أن أشعلتها هي‮ ‬لتصفية المعسكرات المعادية لسياساتها،‮ ‬وبذلك‮ ‬يقف الزوجان في‮ ‬معسكر ضحايا الطرفين،‮ ‬فهما ضحية الشيطان،‮ ‬وضحية من باع نفسه للشيطان‮. ‬وهنا‮ "‬أبو الفرح‮" ‬يكتسب وعيًا جديدًا،‮ ‬خاصة بعد أن تخلص من مراجعاته الذاتية،‮ ‬وتأرجحه العاطفي،‮ ‬بإدراكه حقيقة السياسة الشيطانية الأمريكية،‮ ‬ودورها في‮ ‬دعم الإرهاب،‮ ‬ووصوله إلي‮ ‬قرار الإدانة والاتهام في‮ ‬النهاية‮. ‬وضرورة رفع دعاوي‮ ‬قضائية ضد المسئولين الأمريكان في‮ ‬السي‮ ‬إن إيه والبنتاجون،‮ ‬والمطالبة‮  ‬بتقديمهم للمحاكمة بتهمة تشجيع جماعات الإرهاب،‮ ‬وتربية كوادر تنظيم القاعدة‮.  ‬لقد حملت الرؤية الفكرية للنص الولايات المتحدة الأمريكية جانبا من مسئولية الحادث،‮ ‬حيث تعتبر الإرهاب الأفغاني‮ ‬– المسئول عن تدبير الحادث من وجهة نظرها‮ ‬– صناعة أمريكية وهي‮ ‬رؤية متوافقة مع بنية اجتماعية‮ "‬حيث التقت مصالح الطرفين الولايات المتحدة والحركات الإسلامية الأصولية المتطرفة،‮ ‬ودربت عناصر هذه التنظيمات الإسلامية الأفغانية وكانوا‮ ‬يسمونهم‮ (‬أفغان عرب‮) ‬علي‮ ‬أرض أفغانستان،‮ ‬كما مدت أمريكا وحلفاؤها من دول النفط هؤلاء المجاهدين بالدعم المالي‮ ‬وبالعتاد المتطور،‮ ‬ومنذ تلك المرحلة خلقت علاقات متشابكة ومتداخلة و معقدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وهذه الحركة الإسلامية الأصولية‮" ‬وقد تناحرت المصالح بين حركة القاعدة من جهة والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخري،‮ ‬بعد أن شعر‮" ‬أسامة بن لادن‮" ‬أنه قد خدع،‮ "‬بعد أن وعدته أمريكا بوعود شخصية متعلقة بمناصب سياسية أو قيادية لم تنفذها،‮ ‬بعدها أراد أن‮ ‬يهدم المعبد علي‮ ‬رؤوس الجميع‮.‬

 

د:إبراهيم حجاج



معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٨

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here