اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

هل‮ ‬يخاف الإخوان من المسرح

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

المسرح فن جماهيري‮ ‬بمعني‮ ‬أنه‮ ‬يعتمد علي‮ ‬جمهوره كشرط أساسي‮ ‬لاستمراره وبقائه نوعا فنيا قائما وحاضرا في‮ ‬واقع المجتمعات التي‮ ‬تمارسه كأحد فنون التعبير عن النفس الإنسانية،‮ ‬في‮ ‬المجتمع الإغريقي‮ ‬القديم اشتبك فن المسرح مع قضايا الواقع اليومي‮ ‬التي‮ ‬شغلت الجمهور فالتهبت ساحات المسارح بمنافسات المسرحيين وجماهيريهم،و ورثنا نحن تراث المسرح الإغريقي‮ ‬الموجود الآن كمرجع رئيسي‮ ‬لهذا الفن الإنساني‮ ‬العتيق‮.‬
في‮ ‬المجتمع الإنجليزي‮ ‬وعقب بعث فن المسرح من جديد بعد فترة انحطاط وتدهور طويلة طوال قرون العصور الوسطي،‮ ‬اشتبكت كتابات مؤلفي‮ ‬المسرحيات الكبار أمثال(بن جونسون‮ ‬– كريستوفر مارلو‮ ‬– وليم شيكسبير‮ ..‬وآخرين‮) ‬مع تطلعات وطموحات جماهيريهم،‮  ‬ولأنهم كانوا المصدر الرئيسي‮ ‬المنتج للمادة الخام الأساسية لهذا الفن‮ - ‬وهي‮ ‬النص‮- ‬فإن اتفق تردد نبرات ما‮ ‬يكتبونه مع أحلام وآمال مواطنيهم أشعلت المنافسة مرة أخري‮ ‬بين الكتاب أنفسهم وتأجج المسرح الإنجليزي‮ ‬بتصفيق جماهيره المتعصبين لقصص الحب والغرام والانتقام،‮ ‬وظفرنا نحن بموروث المسرح الإليزابيثي‮ (‬الشيكسبيري‮) ‬والذي‮ ‬لازلنا ننهل منه ونقتبس ونأخذ منه الخطوط العامة لحبكات أفلامنا السينمائية المعاصرة إلي‮ ‬الآن وحتي‮ ‬بعد مرور أكثر من أربعمائة سنة من ظهوره في‮ ‬موطنه‮.‬
في‮ ‬المجتمع المصري‮ ‬ازدهر نجم مؤسسة المسرح في‮ ‬سنوات الستينيات نتيجة لرسوخ أقدام النظام السياسي‮ ‬الناصري‮ ‬في‮ ‬مسألتي‮ ‬التنوير والتثقيف باعتبارهما وسيلتي‮ ‬الإرشاد الشعبي‮ ‬لتغيير المجتمع،وبعد أن توهجت شعلة المسرح لفترة وجيزة‮ - ‬بضعة سنوات‮ ‬يمكن أن تعد علي‮ ‬أصابع اليد الواحدة‮ -‬،‮  ‬انطفأت جذوته بمجرد إخفاق النظام السياسي‮ ‬الناصري‮ ‬عن تدبير وإيجاد حلول حقيقية لأزمات المجتمع الداخلية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية التي‮ ‬انتهت بهزيمة الخامس من‮ ‬يونيو1967م،‮ ‬وطوال عقود أربعة ماضية تمت عملية تجريف حقيقية ومتعمدة قام بها النظام السياسي‮ ‬الحاكم وتحديدا نظامي‮ ‬حكم السادات ومبارك لمؤسسات الثقافة والفن المسرحي‮ ‬الجاد الهادف لتعميق روح التنوير والتغيير في‮ ‬وجدان المجتمع ووعيه،‮ ‬فتم تخريب كافة المؤسسات الثقافية‮  ‬وأصبحت هيئات ومؤسسات الدولة الثقافية متردية وفي‮ ‬حال من التدني‮ ‬بمستوييها الفني‮ ‬والإداري‮ ‬– وخصوصا مسرح الدولة والجهة الراعية له المتمثلة في‮ ‬البيت الفني‮ ‬للمسرح وقطاعات الإنتاج الثقافي‮ ‬ومسرح الثقافة الجماهيرية بالهيئة العامة لقصور الثقافة‮ ‬،‮ ‬و لعل أوضح بشائر هذا التردي‮ ‬والانهيار هو ما رصده الناقد المستقل الراحل‮ (‬فاروق عبدالقادر‮) ‬في‮ ‬كتبه المهمة‮ (‬ازدهار وسقوط المسرح المصري‮)‬و(مساحة للضوء مساحة للظلال‮) ‬و‮( ‬في‮ ‬المسرح المصري‮..‬تجريب وتخريب‮).‬
فبعد أن كانت مؤسسة المسرح التابعة للدولة في‮ ‬ستينيات القرن العشرين منوطة بتفعيل دور الحركة المسرحية من أجل دعم الحضور السياسي‮ ‬للنظام الحاكم في‮ ‬المجتمع من خلال التوجيه والإرشاد المحدد الأهداف،‮ ‬ثم بعد كل هذا الحراك المسرحي‮ ‬من قبل المسرحيين في‮ ‬تلك الفترة وهو الحراك المدفوع بهدف تغيير وعي‮ ‬الناس،‮ ‬وبانتهاء الحكم الناصري‮ ‬تخلت الدولة الساداتية عن المسرح تماما وتركته عاريا من أي‮ ‬دعم ربما‮ ‬– وهذا تفسيري‮ ‬الشخصي‮ ‬لأحد أهم أسباب هذا التدهور‮ - ‬أن تصورات الرئيس السابق لذاته المتضخمة أمام جماهير خطبه بأنه الممثل الأوحد في‮ ‬البلاد وقد كان عاشقا لفن التمثيل‮ ‬–  اعتمدت سياسة السادات منهج اقتصاد الحرب في‮ ‬التعامل مع كافة القرارات المتعلقة باحتياجات واهتمامات المجتمع المصري،‮ ‬واتخذت من حرب أكتوبر وانتصارها العظيم الأثر علي‮ ‬نفسية المواطن المصري‮ ‬ذريعة لمواجهة أي‮ ‬انتقادات توجه لها‮. ‬
ولما كانت وزارة الثقافة المصرية قد تحولت من وزارة إرشاد وتوجيه إلي‮ ‬وزارة ثقافة أي‮ ‬أنها تعني‮ ‬بالأساس بالهموم الثقافية المجتمعية وكيفية تطوير آليات عملها بما‮ ‬يتناسب مع متغيرات ومستجدات الواقع،‮ ‬وهو ما تطرحه الوزارة في‮ ‬تعريفها بنفسها للناس‮ ‬،‮ ‬فإنه من الأولي‮ ‬أن‮ ‬يتم الدفع بأهداف ثورة‮ ‬يناير2011 في‮ ‬مقدمة الرؤي‮ ‬والخطط التي‮ ‬تعمل فيها الوزارة وجهازها الإداري‮ ‬بالسياسات المعلنة منها للناس،‮ ‬لقد كانت مطالب الثورة الأساسية هي‮ ‬العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية،‮ ‬وفي‮ ‬ضوء هذه المطالب‮ ‬ينبغي‮ ‬علي‮ ‬من وصلوا إلي‮ ‬سدة الحكم أن‮ ‬ينفذوا إرادة الناس الذين وضعوهم علي‮ ‬مقاعد السلطة في‮ ‬بلد كبير كمصر‮.‬
تاريخ حركة الإخوان المسلمين ومؤسسها الأول(حسن البنا‮) ‬عامر وملئ بالنوايا الطيبة تجاه فكرة المسرح والفن‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬مقال منشور بالنسخة الرقمية‮  ‬لجريدة الأهرام اليومية للصحفية‮ (‬سناء البيسي‮) ‬بتاريخ‮ ‬7 يوليو‮ ‬2012م،‮ ‬ذكرت وقائع وتفاصيل تؤكد وعي‮ ‬المؤسس الأول للجماعة بدور المسرح والفن كوسيلة ناجعة وناجحة لتوصيل الأفكار والتفاعل مع المجتمع‮ ‬،‮ ‬بل وفي‮ ‬تغيير العادات والقناعات أيضا،‮ ‬كما تشير أيضا إلي‮ ‬أن المنظر الثاني‮ ‬للجماعة‮ ( ‬سيد قطب‮) ‬وقد بدأ حياته ناقدا أدبيا كان هو السبب في‮ ‬الانقلاب الذي‮ ‬حدث للممثل الشهير حسين صدقي‮ ‬في‮ ‬نهايات حياته الفنية من خلال نصحه إياه بالعمل الفني‮ ‬الجاد والهادف إلي‮ ‬تغيير الأفكار،‮ ‬كما أن تاريخ الجماعة المكتوب‮ ‬يؤكد بما لا‮ ‬يدع مجالا للشك أنهم علي‮ ‬وعي‮ ‬كامل بحقيقة الدور الذي‮ ‬يلعبه الفن عموما والمسرح بشكل خاص في‮ ‬تغيير وعي‮ ‬الناس وتشكيل وجدانهم وآرائهم الحياتية،‮ ‬لذلك لم‮ ‬يهاجم الإخوان الفن علي‮ ‬إطلاقه وإنما هاجموا المضمون الفني‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يوافق آرائهم ولا أهواءهم‮ ‬،‮ ‬وهم في‮ ‬ذلك مثل أي‮ ‬صاحب أيديولوجيا عندما‮ ‬يعترض علي‮ ‬كل ما هو نقيض لأيديولوجيته،‮ ‬فهم لا‮ ‬يحرمون ولا‮ ‬ينكرون أهمية الفن ولا المسرح‮ ‬،‮ ‬ولكن أي‮ ‬فن وأي‮ ‬مسرح‮ ‬يريدون‮..‬؟ في‮ ‬مقال ل(عمر فاروق‮) ‬علي‮  ‬محرك البحث الإخباري‮ (‬مصر.س‮) ‬بتاريخ2010/11/7، يرصد فيه من خلال مطالعته لنص مسرحي‮ ‬بعنوان(الزعيمة‮) ‬المنشور علي‮ ‬موقع جماعة الإخوان المسلمين‮ (‬إخوان أون لاين‮)  ‬كيف‮ ‬يسعي‮ ‬الإخوان المسلمون لفرض رؤيتهم علي‮ ‬المضمون الفني‮ ‬لأي‮ ‬عمل مسرحي‮ ‬يقدمونه أملاً‮ ‬في‮ ‬تحقيق هدفهم وغايتهم،‮ ‬من أجل‮  ‬إظهار صورتهم للشارع المصري‮ ‬وإظهار‮  ‬الجماعة وكأنها ملاك الرحمة الذي‮ ‬هبط سهوا من السماء لتخليص البشرية من الذل والعار وغدر الأعداء،‮ ‬دون الاهتمام بالقيمة الفنية للعمل في‮ ‬ذاته،‮ ‬تماما كما تفعل الكنيسة في‮ ‬مسرحياتها الوعظية والدينية الهادفة لإرساء قيم العقيدة المسيحية في‮ ‬قلوب مشاهدي‮ ‬المسرحية الدينية،‮  ‬وهو دور وإن كان لا‮ ‬يمثل أي‮ ‬قيمة بالنسبة لمتفرجي‮ ‬ومشاهدي‮ ‬المسرح في‮ ‬المدن الكبري‮ ‬والحضر من المراكز الكبري‮ ‬بالأقاليم،‮ ‬إلا أنه‮ ‬يؤثر أيما تأثير في‮ ‬عقلية ووجدان وثقافة ووعي‮ ‬أبناء الريف والقري‮ ‬والمراكز البعيدة القاصية عن المركز الثقافي‮ ‬الأهم والأكبر‮ (‬القاهرة‮)‬،‮ ‬علي‮ ‬الرغم من تغير الأحوال وتبدل الأدوات الثقافية واختلاف الوسائل الفنية وقدرتها التسويقية للأفكار بظهور الكومبيوتر وشبكة‮ (‬الإنترنت)وثقافة اللامحدودية في‮ ‬المعارف والفنون بحيث‮ ‬يصعب علي‮ ‬الإنسان الإلمام بكل شيء مهما بذل من الوقت في‮ ‬تحصيل المعرفة والاتصال بالعالم المحيط‮ ‬،‮ ‬فإن المسرح‮ ‬يبقي‮ ‬الوسيلة الفنية شديدة الأثر بالنسبة للجمهور البسيط الثقافة وهنا تظهر مخالبه بالنسبة لأي‮ ‬سلطة سياسية‮ ‬،‮ ‬إذ‮ ‬يصبح المسرح خصما واضحا لمنبر المسجد وشاشة التليفزيون وصفحات الجرائد المدبجة في‮ ‬مدح النظام السياسي‮ ‬الجديد،‮ ‬وخاصة إذا كان القائمون عليه من فئة الفنانين الذين وصفوا في‮ ‬أدبيات الدعاة المعاصرة‮ /‬المسجلة بالكفرة والملاحدة والفساق أهل المجون‮( ‬انظر قضية عبدالله بدر وإلهام شاهين‮)‬،‮ ‬فهل‮ ‬يخاف الإخوان من المسرح لذا‮ ‬يسعون لتقويض رجاله ومسارحه وتحويلها إلي‮ ‬قاعات استقبال واحتفالات بالقانون واللوائح البيروقراطية البالية ؟‮.‬

 

محسن الميرغني

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٧
أخر تعديل في الثلاثاء, 26 شباط/فبراير 2013 12:02

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here