اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

هناء عبد الفتاح‮ (‬1944‮ - ‬ 2012‮) ‬وهموم التجريب المسرحي

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

عن عمر‮ ‬يناهز الثامنة والستين رحل عن دنيانا المخرج والممثل،‮ ‬أستاذ الإخراج والتمثيل بالمعهد العالي‮ ‬للفنون المسرحية والناقد والمترجم‮ - ‬محمد هناء عبد الفتاح‮ - ‬والذي‮ ‬تخرج في‮ ‬عام‮ ‬1966،‮ ‬وعُين بالثقافة الجماهيرية،‮ ‬وكان قد مارس الإخراج بالمسرح الجامعي‮ ‬في‮ ‬جامعتي‮ ‬القاهرة وعين شمس منذ عام‮ ‬1962‮ ‬فقدم من المسرح العالمي‮: »‬كل أبناء الله لهم أجنحة،‮ ‬ثورة الموتي،‮ ‬المسيح‮ ‬يُصلب من جديد،‮ ‬الثمن‮«‬،‮ ‬ومن المسرح العربي‮ »‬السلطان الحائر‮«..‬
وقد ظل مشغولا‮ - ‬منذ بداياته‮ - ‬بالتجريب في‮ ‬المسرح‮.. ‬فمنذ عام‮ ‬1964‮ - ‬وهو مازال في‮ ‬سن مبكرة‮ - ‬أقدم علي‮ ‬تجربة في‮ ‬المسرح الشعبي‮ ‬وأسس‮ (‬فرقة فلاحي‮ ‬دنشواي‮) ‬التي‮ ‬قدمت أولي‮ ‬تجارب‮ ‬يوسف إدريس في‮ ‬المسرح‮ »‬ملك القطن‮«‬،‮ ‬واختار منهج الارتجال والاعتماد علي‮ ‬ممثلين تلقائيين هواه من أبناء القرية فقدم‮ »‬المرتجلة الجماعية‮« »‬شنق زهران‮« ‬وهي‮ ‬أولي‮ ‬محاولاته الحقيقية في‮ ‬مجال التجريب المسرحي‮.. ‬حيث اعتمد علي‮ ‬حادثة دنشواي‮ ‬التاريخية وما دار حولها من مواويل وقصص‮.‬
وعلي‮ ‬أداء فلاحين أمُيينَ‮ ‬لا‮ ‬يعرفون القراءة والكتابة،‮ ‬بحثًا عن لغة مسرحية جديدة خارج اللغة المسرحية التقليدية‮.. ‬ليكشف عن مواهب فطرية من مختلف الأعمار،‮ ‬وينتقل إلي‮ ‬الغردقة ويؤسس هناك فرقة مسرحية عام‮ ‬1971‮ ‬من عمال المناجم والجنود في‮ ‬الخط الأمامي‮ ‬للجبهة أثناء حرب الاستنزاف،‮ ‬ووظف المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي‮ ‬يعانيها العمال كمادة للمسرح في‮ ‬مسرحيات‮ (‬تسجيلية‮) ‬شبه درامية أقرب إلي‮ ‬عروض الوقائع‮ »‬الهابننج‮«.‬
وبعد ثماني‮ ‬سنوات من تخرجه‮ - ‬أي‮ ‬عام‮ ‬1974‮ - ‬يحصل علي‮ ‬بعثة دراسية إلي‮ ‬بولندا لدراسة المسرح،‮ ‬وكانت بولندا في‮ ‬ذلك الوقت تموج بتيارات التجريب وعلي‮ ‬رأسها جيرزي‮ ‬جروتوفسكي‮ ‬والمسرح الفقير‮.. ‬وفي‮ ‬بولندا‮ ‬يشارك في‮ ‬الحركة المسرحية هناك ويقدم عروض كنصوص باللغة البولندية‮ »‬أنتم‮ ‬يا من هناك‮« ‬ومسرحية الأطفال لألفريد فرج‮ »‬بقبق الكسلان،‮ ‬و»المجنون والراهبة‮«.. ‬وفي‮ ‬الوقت نفسه واصل دراساته الأكاديمية فحصل علي‮ ‬ماجستير فلسفة في‮ ‬مجال المسرح من جامعة وارسو عام‮ ‬1976،‮ ‬ودكتوراه فلسفة في‮ ‬المجال نفسه من الجامعة نفسها عام‮ ‬1981،‮ ‬وماجستير في‮ ‬فن الإخراج‮/ ‬المسرحي‮ ‬من أكاديمية المسرح في‮ ‬بولندا عام‮ ‬1985‮. ‬وأخيرا وفي‮ ‬عام‮ ‬1992‮ ‬وبعد تخرجه بستة وعشرين عاما‮ ‬يعين أستاذا مساعدا بالمعهد العالي‮ ‬للفنون المسرحية‮!! ‬حتي‮ ‬أصبح‮ - ‬فيما بعد‮ - ‬رئيسا لقسم الإخراج والتمثيل بالمعهد،‮ ‬وفي‮ ‬العام التالي‮ ‬عين مديرا لفرقة الغد للعروض التجريبية‮.. ‬ثم‮ ‬يسافر لمدة عامين أستاذا زائرا بقسم المسرح بجامعة السلطان قابوس‮ ‬1995‮ - ‬1996‮.‬
كان طوال هذه السنوات‮ ‬ينتقل ما بين بولندا ومصر خاصة في‮ ‬السبعينيات والثمانينيات فقدم باللغة البولندية عروض‮ »‬خادم سيدين‮« ‬إنهم‮ ‬يشعلون الحرائق في‮ ‬الضفة الأخري‮«‬،‮ ‬وفي‮ ‬مصر‮ ‬يقدم تجربة هامة في‮ ‬مجال المسرح التجريبي‮ (‬لفرقة منف‮)‬،‮ ‬وفي‮ ‬قاعة منف وهي‮ »‬مذبحة القلعة،‮ ‬والفيل‮ ‬يا ملك الزمان‮« ‬التي‮ ‬سنتوقف عندها‮ - ‬فيما بعد‮ - ‬كمثال علي‮ ‬محاولاته التجريبية الجريئة وذلك في‮ ‬عام‮ ‬1986،‮ ‬ثم تلاها تقديمه رؤية جديدة لنص‮ »‬الهلافيت‮« ‬1987‮ ‬لمحمود دياب في‮ ‬حديقة منف في‮ ‬الهواء الطلق،‮ ‬كتجربة جديدة في‮ ‬المسرح المصري‮.. ‬
وفي‮ ‬بداية التسعينيات‮ ‬يشارك في‮ ‬ورشة‮ (‬جوزيف شاينا‮) ‬التي‮ ‬أُقيمت في‮ ‬مسرح الهناجر عام‮ ‬1991‮ ‬فشارك في‮ ‬تقديم عرض‮ »‬احتفال خاص علي‮ ‬شرف العائلة‮« ‬1992،‮ ‬وكان هدف الورشة تقديم مؤلفين ومخرجين جدد من الشباب بحثًا عن لغة مسرحية‮ ‬غير تقليدية‮ - ‬تلاها عرض‮ »‬ليلة صاخبة جدا‮« ‬1993‮. ‬وفي‮ ‬الهناجر أيضا شارك في‮ ‬تجربة أثارت الكثير من اللغط حول مؤلفها الدرامي‮ ‬والموسيقي‮ ‬والسينوجرافيا وتصميم الأزياء‮ - ‬الوافد من الخارج‮ »‬نداء أبو مراد‮« ‬والتي‮ ‬شارك فيها‮ »‬هناء عبد الفتاح‮« ‬في‮ ‬السينوجرافيا وتصميم الأزياء،‮ ‬وهي‮ ‬تجربة الأوبرا المقامية‮ »‬أوزيريس‮« ‬والتي‮ ‬شابها الكثير من الأخطاء التاريخية،‮ ‬وفي‮ ‬تفسير الأسطورة‮.. ‬ثم‮ ‬يقدم علي‮ ‬المنوال نفسه أوبرا مقامية عربية تعتمد علي‮ ‬التراث العربي‮ ‬الموسيقي‮ ‬وعلي‮ ‬صياغة سينوجرافية جديدة للمكان،‮ ‬وهي‮ ‬تجربة‮ ‬يكتب لها التوفيق‮. ‬وفي‮ ‬عام‮ ‬1996‮ ‬يقدم عرض‮ »‬حفل مانيكان‮« ‬للبولندي‮ ‬برونويا شينسكي،‮ ‬سينوجرافيا وتصميم ملابس‮: ‬يانوش سوسنوفسكي،‮ ‬والذي‮ ‬كان ختاما لورشة بولندية لتدريب مهندسي‮ ‬الديكور ومصممي‮ ‬الأزياء والممثلين والمخرجين للتعرف علي‮ ‬مفهوم‮ »‬السينوجرافيا‮« ‬وفنون هذا المفهوم،‮ ‬وكان قدمها في‮ ‬العام نفسه في‮ ‬الجامعة الأمريكية‮ - ‬سينوجرافيا‮: ‬حازم شبل من هنا ندرك شغف الفنان الراحل بالورش المسرحية والتجريب في‮ ‬المسرح المصري‮ - ‬فكم تعددت الورش حيث ترجم إلي‮ ‬العربية عددا كبيرا من الإبداعات البولندية المسرحية التي‮ ‬شارك فيها مع الخبراء الأجانب وخاصة البولنديين،‮ ‬وكم تعددت الورش التي‮ ‬أقامها في‮ ‬محاولة دءوبة بحثًا عن صيغة حداثية في‮ ‬المسرح المصري‮.. ‬
فقدم لنا عرو ض‮ »‬مشاحنات‮« ‬1998‮ ‬من المسرح البولندي‮ ‬في‮ ‬قاعة‮ ‬يوسف إدريس،‮ ‬وقام ببطولته ممثلتان من جيلين مختلفين‮ »‬ماجدة الخطيب وصفاء الطوخي‮«‬،‮ ‬وفي‮ ‬العام التالي‮ ‬يقدم في‮ ‬المسرح القومي‮ ‬نص محمد سلماوي‮ »‬رقصة سالومي‮ ‬الأخيرة‮« ‬1999،‮ ‬وفي‮ ‬الألفية الثالثة‮ ‬يقدم نصا لكاتب شاب هو‮ »‬متولي‮ ‬حامد‮« ‬بعنوان‮ »‬مرايا إليكترا‮« ‬2001،‮ ‬حيث‮ ‬يقوم النص علي‮ ‬تفكيك شخصية إليكترا إلي‮ ‬ثلاث شخصيات متشظية،‮ ‬وشارك فيه مجموعة من الشباب مثل‮ »‬عزة الحسيني‮ ‬وخالد العيسوي‮« ‬وفي‮ ‬عام‮ ‬2003‮ ‬يقدم في‮ ‬المسرح الحديث عرض‮ »‬حلاق بغداد‮« ‬لألفريد فرج برؤية جديدة شارك فيها القدير محمود الجندي،‮ ‬ومن الجيل الجديد رانيا فريد شوقي‮.. ‬كذلك قدم عرض‮ »‬ليالي‮ ‬الحصاد‮« ‬2006،‮ ‬لدياب‮ - ‬التي‮ ‬سبق تقديمها كعمل تجريبي‮ ‬علي‮ ‬يدي‮ ‬المخرج القدير أحمد عبد الحليم‮.. ‬وعن التمثيل فقد شارك هناء عبد الفتاح في‮ ‬قليل من العروض المسرحية علي‮ ‬خشبة مسرح الهناجر،‮ ‬وأبدي‮ ‬موهبة كبيرة في‮ ‬هذا المجال‮ - ‬الذي‮ ‬بدأ فيه متأخرًا جدا‮!! ‬وكذا شارك بالأداء التمثيلي‮ ‬في‮ ‬الدراما التليفزيونية في‮ ‬بعض المسلسلات القليلة كان أخرها هذا العام مسلسلي‮ »‬فرقة ناجي‮ ‬عطا الله‮«‬،‮ ‬و»الصفعة‮« ‬حين حول النمط اليهودي‮ ‬إلي‮ ‬شخصية درامية حية‮.. ‬
وكما أشرت سابقا سنتوقف عند عام‮ ‬1986‮ - ‬الذي‮ ‬كون فيه الراحل‮ »‬فرقة منف التجريبية‮«‬،‮ ‬والتي‮ ‬قدم فيها واحدة من أنضج محاولاته في‮ ‬التجريب وهي‮: »‬الفيل‮ ‬يا ملك الزمان‮« ‬كواحدة من أبرز مسرحيات سعد الله ونوس ذات الفصل الواحد،‮ ‬و»مذبحة القلعة‮« ‬إحدي‮ ‬قصائد الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي‮ ‬حجازي‮ ‬المحتشدة بالدراما المتفجرة وتحويلها إلي‮ ‬عرض مسرحي‮ ‬مؤثر،‮ ‬وقد جاء العرض كتجربة معملية جديدة لم‮ ‬يشهدها المسرح المصري‮ ‬من قبل‮.. ‬تقوم علي‮ ‬تقديم تدريبات مجموعة من الممثلين الشباب والهواة وتطبيقا لهذه التدريبات الصوتية والبدنية والأدائية قدم عرضه التجريبي‮ ‬معتمدًا اعتمادا رئيسيا علي‮ ‬الممثل الذي‮ ‬حاول المخرج أن‮ ‬يجعل منه ممثلا شاملا‮ - ‬مُستعينا بمناهج ستانسلافسكي‮ ‬وجروتوفسكي‮ ‬وباربا‮ - ‬مع استخدام الأساليب الصوتية والموسيقية التي‮ ‬تحتاجها آلة نطق الممثل الذي‮ ‬يستغل كل أدواته الفنية استغلالا فنيا صحيحا،‮ ‬وتصبح الموسيقي‮ ‬أداة من أدوات الممثل معتمدا علي‮ ‬صدق أدوات الممثل،‮ ‬وألا‮ ‬يبحث عن إيهام أو زخرفة مسرحية،‮ ‬وعلي‮ ‬مشاركة المتفرج بحيث‮ ‬يكون حاضرا وشريكا‮.‬
يربط المخرج بين النصين في‮ ‬تعرضه للتاريخ والحاضر‮ - ‬نفي‮ »‬مذبحة القلعة‮« ‬استقطاب للحظة أفول حضارة بكل ما فيها من تناقضات ومولد حضارة بكل ما فيها من جديد،‮ ‬وفي‮ »‬الفيل‮ ‬يا ملك الزمان‮« ‬طموح إلي‮ ‬هذا العالم الجديد‮.. ‬حيث‮ ‬يدخل الممثلون في‮ ‬عرض‮ »‬مذبحة القلعة‮« ‬في‮ ‬زي‮ ‬موحد قميص كحلي‮ ‬وبنطلون جينز،‮ ‬وفي‮ ‬حركات إيمائية‮ »‬بانتومايم‮« - ‬مُجسدين تشكيلات مختلفة‮ - ‬يتلوها تشكيلات فردية‮.. ‬من وحي‮ ‬الحياة اليومية‮.. ‬ثم‮ ‬يتجمعون علي‮ ‬إيقاعات موسيقية علي‮ ‬عصا خشبية‮ ‬يقودها المخرج انتصار عبد الفتاح مؤلف الموسيقي،‮ ‬ويتم تجسيد‮ »‬المذبحة‮« ‬من خلال تجسيد الفوضي‮ ‬و»أمين بك‮« ‬شاهرًا سيفه راكبًا حصانه مُعتليا السور،‮ ‬وطيران الحصان من فوق السور،‮ ‬ثم‮ ‬يتجمع الممثلون مرة أخري‮ ‬ويتعثرون في‮ ‬شبه أدوات وآلات مثل‮ »‬منشار،‮ ‬قطعة من الحديد،‮ ‬ماسورة،‮ ‬حاجات‮.. ‬ثم‮ ‬يخرجون من المكان‮ . ‬
ويبدأ الجزء الثاني‮ »‬الفيل‮ ‬يا ملك الزمان‮« ‬مباشرة بمقدمة موسيقية وقد ارتدي‮ ‬أفراد الشعب الخيش،‮ ‬وتتوالي‮ ‬بوابات دخول القصر باستخدام‮ »‬الحبل‮« ‬كبديل للبوابة،‮ ‬والبوابات كثيرة والمشهد طويل ومظلم،‮ ‬وأخيرا‮ ‬يقومون بحركة المثول بين‮ ‬يدي‮ ‬الملك،‮ ‬وبين‮ ‬يدي‮ ‬الملك‮ ‬يتخاذلون ويتراجعون عن رفع شكواهم من الفيل إلا الفتاة الصغيرة‮ - ‬التي‮ ‬تسرع أمها بإسكاتها،‮ ‬ويتراجع أكثرهم شجاعة عن تقديم الشكوي،‮ ‬وعندما لا‮ ‬يتكلم أصحاب الألسنة تحاول‮ »‬الخرساء‮« ‬التعبير فيمنعها الحراس‮.. ‬ويعود الممثلون بعد خروجهم لتحية الممهور مُعلنين أنهم إنما كانوا‮ ‬يمثلون وأن ما شهدناه لم‮ ‬يكن إلا تمثيلا‮.. ‬ونلمح هنا تأثر هناء عبد الفتاح بمنهج جروتوفسكي‮ ‬بشكل خاص الذي‮ ‬يعتمد أساسا علي‮ »‬الممثل‮« ‬أما البقية فعناصر مكملة للممثل‮.. ‬حيث‮ ‬يبحث جروتوفسكي‮ ‬في‮ »‬مسرحه الفقير‮« ‬عن التخلص‮  ‬من كل العناصر الزائدة عن الحاجة مثل خشبة المسرح التقليدي،‮ ‬ومكتفيا بفراغ‮ ‬غير منقسم‮. ‬مرن تماما‮ - ‬كما فعل‮ »‬هناء‮« ‬في‮ ‬قاعة منف،‮ ‬وبحيث‮ ‬يمكن إعادة تنظيمه ليكون ملائما لخلق علاقة بين المتفرج والممثل،‮ ‬ومكتفيا بمصادر إضاءة ثابتة،‮ ‬ومُحافظا‮ - ‬بالرغم من ذلك‮ - ‬علي‮ ‬أن تكون هناك مناطق مُضاءة ومناطق مظلمة،‮ ‬وكذلك ألوان الإضاءة الأمامية وضوء الشموع،‮ ‬وكذا تجنب استعمال الماكياج،‮ ‬وعلي‮ ‬الممثل أن‮ ‬يحول نفسه حسب الحاجة من خلال وقفته وحركته والتعبير بالوجه أو الارتجال،‮ ‬وما إلي‮ ‬ذلك من سمات مسرح جروتوفسكي،‮ ‬لكن‮ »‬الموسيقي‮« ‬في‮ ‬هذا العرض تختلف‮ - ‬إذ‮ ‬يجب أن تنبع الموسيقي‮ ‬من الممثلين،‮ ‬وأن‮ ‬يخلقها الصوت اللفظي‮ ‬المنطوق أو التصادم الإيقاعي‮ ‬للأشياء‮ - ‬بينما حرص‮ »‬هناء‮« ‬في‮ ‬هذا العرض علي‮ ‬أن تكون الحركة لغة دلالة وأن الحركة بديل للكلمة،‮ ‬وأن الصور هي‮ ‬أساس التعبير‮.. ‬مُركزا علي‮ ‬التنويعات الصوتية المتكررة لخلق الحالة المسرحية والجو الدرامي‮ - ‬مُعتمدًا علي‮ ‬تحويل الحدث إلي‮ ‬حركة ذات إشارات ودلالات‮ .. ‬قدمها فريق مُدرب تدريبا جادا وعلميا‮.. ‬ورغم ذلك تظل الكلمة المكتوبة في‮ ‬هذا العرض التجريبي‮ ‬تفرض نفسها بشكل قوي‮ ‬يعادل في‮ ‬قوته العنصر الأساسي‮ ‬في‮ ‬عروض المخرج التجريبية وهو عنصر‮ »‬الممثل‮«‬،‮ ‬والذي‮ ‬لمسناه في‮ ‬عروضه التالية التي‮ ‬قدمها بعد ذلك قبل رحيله المفاجئ بعد فترة مرض قصيرة في‮ ‬19‮ ‬أكتوبر‮ ‬2012‮.. ‬تُري‮ ‬هل‮ ‬يدرك من‮ ‬يتشعلقون في‮ ‬حبل التجريب مدي‮ ‬الجهد والدأب والصبر الذي‮ ‬بذله المخرج الراحل كي‮ ‬يقدم أعمالا تجريبية ناضجة؟‮! ‬

 

عبد الغني‮ ‬داود

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٧
أخر تعديل في الثلاثاء, 26 شباط/فبراير 2013 12:01

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here