اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

المركز المصري‮ ‬للظواهر المسرحية دعوة إلي‮ ‬السيد وزير الثقافة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

الظواهر المسرحية في‮ ‬منطقتنا العربية كثيرة ومتعددة‮ ‬،‮ ‬وقد تم رصد البعض منها في‮ ‬مقالات سابقة بجريدة مسرحنا بغرض التعريف بها والدعوة لإعادة استنباتها في‮ ‬بيئتنا المسرحية الجديدة وتبنيها وتطويرها بشكل مستحدث‮ ‬يتماشي‮ ‬مع طموحات الشباب الموهوب من محبي‮ ‬الفن المسرحي‮ ‬مما‮ ‬يجعلهم مؤهلين للإنتاج المسرحي‮ ‬بأقل الإمكانيات المكانية المتاحة وبلا تقنية معقدة أو حتي‮ ‬احتياج مادي‮ ‬فوق طاقة هؤلاء الشباب‮ . ‬فقد تم نشر نبذة وتعريف عن‮ (‬فن التختابوش‮) ‬في‮ ‬العدد263 ‮ ‬من جريدة مسرحنا بتاريخ‮ ‬ 2012/7/30لتوضيح الشكل الذي‮ ‬يكون عليه والمساحة المكانية المطلوبة وكيفية تطويعه وتحديثه ليتناسب مع معطيات عصرنا الحديث مما‮ ‬يؤهل هذا الفن أن‮ ‬يكون البديل الحي‮ ‬لبرامج التوك‮- ‬شو الفضائية ويتم تفعيل دور الجمهور فيه حتي‮ ‬يتحول من كونه مشاهدًا إلي‮ ‬مشارك بالفعل في‮ ‬العرض الذي‮ ‬يقدم أمامه‮ ‬،‮ ‬ثم أعقب المقال السابق مقال جديد عن‮ (‬المواكب الاحتفالية‮) ‬وكيفية تطويعها لخلق صورة مسرحية مبسطة بأقل الإمكانيات وذلك بالعدد265 ‮ ‬من جريدة مسرحنا بتاريخ‮ ‬ 2012/8/13ثم تلاه مقال ثالث عن‮ (‬الأدباتية‮) ‬وكيفية خلق مسرح شعبي‮ ‬غنائي‮ ‬يهتم بفنون الزجل والشعر العامي‮ ‬الفكاهي‮ ‬قد تستفيد منه فرقة مسرح الساحة بالبيت الفني‮ ‬للمسرح في‮ ‬العدد267 ‮ ‬بتاريخ‮ ‬2012/8/27‮ ‬من جريدة مسرحنا أيضا‮ ‬ً‮ ‬،‮ ‬ومؤخرا‮ ‬ً‮ ‬تم نشر المقال الأخير عن‮ (‬المُندّرين العرب‮) ‬والتعريف بأسمائهم وخصائصهم الفنية التي‮ ‬تمكنهم من أداء عملهم في‮ ‬أفضل صورة ممكنة وذلك بالعدد269 بتاريخ‮ ‬2012/9/10‮ ‬وأيضا‮ ‬ً‮ ‬بجريدة مسرحنا التي‮ ‬أصبح لها الفضل في‮ ‬توثيق مثل هذه المقالات وإمكانية الرجوع إليها لأي‮ ‬باحث أو ربما ساهمت في‮ ‬العديد من الرسائل العلمية مستقبلا‮ ‬ً‮ ‬،‮ ‬ومازالت الدعوة مفتوحة لكل من لديه أية معلومة موثقة عن أي‮ ‬ظاهرة مسرحية عربية فما زالت الظواهر كثيرة‮  ‬،‮ ‬وقد كتب السيد‮ / ‬محمد الأمين مختار في‮ ‬مجلة آفاق المسرح العدد18 ‮ ‬السنة الخامسة في‮ ‬شهر سبتمبر‮ ‬2001 عن مسرح‮ (‬المراح‮) ‬وعن مسرح‮ (‬المسطاح‮) ‬،‮ ‬كما كتب المخرج السوري‮ / ‬علي‮ ‬عقلة عرسان عن‮ (‬الاحتفالات الجماهيرية الشعبية‮) ‬كأعياد النيروز علي‮ ‬سبيل المثال وكتب عن‮ (‬المحمقين‮) ‬و‮ (‬الملهيين‮) ‬و‮ (‬المُذكّرين‮) ‬كما كتب عن‮ (‬رحبة البطحاء‮) ‬في‮ ‬عهد ثاني‮ ‬الخلفاء الراشدين‮ ‬– عُمر بن الخطاب‮ ‬– رضي‮ ‬الله عنه‮ ‬– ورحبة البطحاء هذه تُعد أول مسرح إسلامي‮ ‬يلتقي‮ ‬فيه الجمهور مع من‮ ‬يقص عليهم ويذكرهم بمشاهد الوعظ والعِبر وكرامات الأولياء السابقين‮ ‬،‮ ‬والمُلاحظ هنا أن رحبة البطحاء تلك تتشابه تماما‮ ‬ً‮ ‬مع المسرح الكنسي‮ ‬في‮ ‬العصور الوسطي‮ ‬الذي‮ ‬تم إنشاؤه وبناؤه في‮ ‬الكنائس لنفس الأغراض الدينية السابقة‮ ‬،‮ ‬كما كتب أيضا‮ ‬ً‮ ‬عن فن‮ (‬النياحة‮) ‬وربط بينه وبين أناشيد الديثرامب اليونانية والتي‮ ‬كانت تُقال في‮ ‬ذكري‮ ‬ديونيزوس‮ ‬Dionysos ‮ ‬أو باخوس والتي‮ ‬تُعد هي‮ ‬اللبنة الأولي‮ ‬لنشأة التراجيديا اليونانية‮  ‬،‮ ‬كما كتب أيضا‮ ‬ً‮ ‬عن مقامات بديع الزمان الهمزاني‮ ‬ومقامات الحريري‮ ‬وكتب عن حلقات السماع عند الصوفية كالمولوية وغيرها وكتب كذلك عن نصوص التعزية في‮ ‬احتفالات عاشوراء وأشار إلي‮ ‬نص بعينه وهو‮ (‬لواعج الأشجان‮) ‬للإمام‮/ ‬السيد محسن الأمين وكتب عن‮ (‬الحكواتي‮) ‬وعن‮ ( ‬الكَرك‮ ) ‬،‮ ‬وبمناسبة الحكواتي‮ ‬فقد قدم الفنان‮/ ‬أسامة رءوف تجربة جيدة في‮ ‬الحكي‮ ‬المسرحي‮ ‬بطولة الراحل‮ / ‬رمضان خاطر وارتجاله أيضا‮ ‬ًمن إنتاج مسرح الشباب تحت قيادة الفنان‮ / ‬شادي‮ ‬سرور آنذاك وكانت بعنوان‮ (‬حكاوي‮) ‬وقد شارك في‮ ‬هذا العرض فن الإنشاد وفن الترانيم الدينية‮ ‬،‮ ‬وكانت تلك التجربة تستحق المتابعة وأن‮ ‬يلتف من حولها النقاد لتسليط الأضواء عليها ولا‮ ‬يكفي‮ ‬المقال الذي‮ ‬كتبه الناقد‮ / ‬خالد حسونة أو التغطية التي‮ ‬قامت بها المحررة‮ / ‬منة راشد‮ ‬،‮ ‬وكان‮ ‬يتحتم علي‮ ‬المؤلفين أن‮ ‬يقدموا نماذج جديدة أخري‮ ‬مكتوبة للحكي‮ ‬المسرحي‮ ‬أو علي‮ ‬الأقل أن‮ ‬يتم التنقيب عن باقي‮ ‬الحكائين في‮ ‬الأقاليم الثقافية لتقديمها تحت أضواء القاهرة المُبهرة‮ ‬،‮ ‬ففي‮ ‬الواحات علي‮ ‬سبيل المثال مجموعة قصصية بعنوان‮ (‬وقائع سرية‮)  ‬من تأليف‮ / ‬ناصر محسب‮ ‬يرصد فيها حياة السّبالين ومايشاهدونه بالخزائن وتحت السقائف المظلمة والتي‮ ‬لاتبوح بأسرارها لأحدِ‮ ‬سوي‮ ‬هؤلاء السّبالين‮ ‬،‮ ‬وتلك المجموعة القصصية تصلح للحكي‮ ‬المسرحي‮ ‬الطريف والعجيب والجديد بالنسبة لنا عن الواحات‮ ‬،‮ ‬كما كانت هناك تجربة مكتوبة علي‮ ‬شكل نص مسرحي‮ ‬للراحل‮ / ‬مؤمن عبده بعنوان‮ (‬ونس الليل‮) ‬تم تقديمها كعرض مسرحي‮ ‬بفرقة سفاجا المسرحية تناقش هموم سفاجا وهي‮ ‬تصلح أيضا‮ ‬ً‮ ‬كمادة جيدة للحكي‮ ‬المسرحي‮ ‬– نعود سويا‮ ‬ً‮ ‬إلي‮ ‬الظواهر المسرحية التي‮ ‬تستحق البحث والتنقيب وتعريف الأجيال القادمة بها والعمل كذلك علي‮ ‬تطويرها‮ ‬– فربما أبهرت تلك الفنون علي‮ ‬بساطتها أعين العالم الغربي‮ ‬المتحضر ونستطيع في‮ ‬المستقبل القريب أن نقيم لتلك الظواهر مهرجانا أسوة بمهرجان المسرح التجريبي‮ ‬الذي‮ ‬كان الهدف منه هو إحداث صدمة للمبدعين العرب والمصريين خاصة بالفنون الغربية فربما أحدثنا نحن الصدمة الفنية المطلوبة للغرب بأكمله عن طريق فنوننا البسيطة والتي‮ ‬نمتلك ناصيتها وتاريخها ولأجدادنا الفضل في‮ ‬خلقها‮ ‬– فحتما‮ ‬ً‮ ‬سنقدم للعالم صورا‮ ‬ً‮ ‬من الماضي‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يعرفون عنه شيئا‮ ‬ً‮ ‬بينما نمتلك نحن كل مفاتحه وأسراره وأشكاله‮ ‬– ومن هنا أوجه الدعوة إلي‮ ‬السيد‮ / ‬د‮. ‬صابر عرب وزير الثقافة الحالي‮ ‬بتبني‮ ‬هذا المشروع القومي‮ ‬الضخم وإنشاء ما‮ ‬يمكن تسميته‮ ( ‬المركز المصري‮  ‬للظواهر المسرحية العربية‮ ) ‬لاحتواء كل الفنون السابق الحديث عنها وتدريب الشباب الجديد علي‮ ‬تقديمها في‮ ‬صورتها العربية المتميزة حتي‮ ‬ولو كان ذلك بشكل متحفي‮ ‬مؤقتا‮ ‬ً‮ ‬،‮ ‬فكل مايهم الآن هو رصد تلك الظواهر واحتضانها وإعادة تقديمها في‮ ‬شكل مستحدث قد‮ ‬يصل بنا إلي‮ ‬الطعم المصري‮ ‬العربي‮ ‬الخالص بين فنون المسرح الغربي‮ ‬في‮ ‬العالم بأسره‮ ‬،‮ ‬وحتما‮ ‬ً‮ ‬سيكون ذلك من أهم النقاط التي‮ ‬تنير السيرة الذاتية للدكتور‮ / ‬محمد صابر عرب والتي‮ ‬سنفتخر جميعا‮ ‬ً‮ ‬بإنجازها في‮ ‬عهده‮ ‬،‮ ‬فيكفيه فخرا‮ ‬ً‮ ‬مجرد إعادة الإكتشاف والتوثيق والتحقيق لهذه الظواهر المسرحية العربية‮ ‬– كما أتمني‮ ‬أن تنظر فرقة الساحة بعين الفحص والدراسة لكل ما سبق تقديمه‮ ‬،‮ ‬فمعرفتي‮ ‬بالفنان المخرج‮ / ‬عصام الشويخ مدير عام فرقة الساحة تؤكد لي‮ ‬بلا أدني‮ ‬شك أنه‮ ‬يبحث عن كل جديد ويجتهد في‮ ‬وضع تصور‮ ‬ينفرد به بين أقرانه السادة مُدراء الفرق الأخري‮ ‬وأنه شاب دءوب‮ ‬يسعي‮ ‬إلي‮ ‬خلق رحلة مسرحية تضعه في‮ ‬مصاف المبتكرين المطورين لفرقته التي‮ ‬يحمل اسمها الكثير والكثير‮ (‬فرقة الساحة المسرحية‮) ‬وما زال الطريق أمامها ممتد حتي‮ ‬تفصح عن منهجها المسرحي‮ ‬وأسلوبها في‮ ‬العمل علي‮ ‬مستوي‮ ‬النصوص والإنتاج الفني‮ ‬حتي‮ ‬تتميز بشخصيتها الفنية بين الفرق المسرحية الأخري‮ ‬– كما أتمني‮ ‬أن‮ ‬يهتم واضعوا المناهج بالمعهد العالي‮ ‬للفنون المسرحية وأقسام المسرح بكليات الآداب بتلك الظواهر وإفراد بعض الأبواب والفصول لدراستها والتعريف بها ووضع الأسس النقدية لتلك الظواهر‮ ‬،‮ ‬فقد‮ ‬يساعد كل هذا مؤخرا‮ ‬ً‮ ‬في‮ ‬خلق جيل مسرحي‮ ‬ينتمي‮ ‬إلي‮ ‬بيئته وطبيعته وثقافته العربية ذات الجذور الحضارية العريقة‮ ‬– ومَن‮ ‬يدري‮ ‬فربما أخذ عنا الغرب تلك الظواهر ليعيدوا لنا تصديرها بعد تغليفها ببعض النظريات والمسميات الغربية التي‮ ‬تجعلنا نُوقر ظواهرنا المسرحية ونتفاعل معها بشوق ونشوة تصاحب كل ماهو آت من خلف البحار‮ ‬– وأخيرا‮ ‬ً‮ ‬أختتم دعوتي‮ ‬بشكل خاص من خلال توجيهها إلي‮ ‬الهيئة العامة لقصور الثقافة‮ ( ‬الثقافة الجماهيرية‮ ) ‬لتشجيع البحث عن هذه الظواهر في‮ ‬الأقاليم الثقافية المختلفة وإنشاء الشُعب الفنية التي‮ ‬تعمل علي‮ ‬إنتاج التجارب بشكل منتظم ودوري‮ ‬وعمل مهرجان بكل إقليم لتقديم تلك الظواهر وتشجيع جماهير الثقافة علي‮ ‬متابعتها والافتخار بفنوننا البيئية التي‮ ‬ابتكرها الشعب بنفسه ولم تفرضها عليه أية ثقافة دخيلة أو واردة عليه‮ .‬
فهل‮ ‬يأتي‮ ‬اليوم الذي‮ ‬نكمل فيه ما بدأه أجدادنا الأولون ؟ هي‮ ‬دعوة أتمني‮ ‬أن تصادف مَن‮ ‬يتبناها بحب حقيقي‮ ‬لجذورنا الفنية وافتخار‮ ‬غير مفتعل بثقافة شعوبنا العربية وحضاراتها العريقة‮ .

فتحي‮ ‬الكوفي ‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٥

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here