اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الدين والسياسة والثقافة‮..‬ والأسئلة الحائرة‮.

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

لا شك أن ثقافة الأمة وأية أمة هي‮ ‬جملة القيم المشتركة التي‮ ‬تنبض عبر عاداتها ونشاطاتها مؤكدة الرغبة في‮ ‬الحياة المشتركة،‮ ‬فيتبلور عبر ذلك تراث مشترك من الصلات المادية والروحية،‮ ‬رغبة من كافة عموم الأطياف أن تتواصل الدول بين بعضها البعض ليصبح تراث هذه الأمم ثقافيًا،‮ ‬وسياسيًا هو لبنة البناء لجسور الثقة التي‮ ‬تنشأ من خلاله مشاعر الانتماء وأن‮ ‬يضمن هذا الانتماء الاحتفاظ بالقيم الروحية،‮ ‬وضمانًا للحفاظ علي‮ ‬الترابط بين الدول المتجاورة وأن‮ ‬يكون المصير الواحد وأن تدرك هذه الدول المتناحرة بأن البقاء الحر هو الذي‮ ‬يجب أن‮ ‬يسود ومن حقنا أن نقول،‮ ‬وبعد ثورة‮ ‬يناير‮ ‬2011،‮ ‬إننا صرنا نملك تلك الإرادة الشعبية التي‮ »‬تنبثق‮« ‬من جديد وأن نعود إلي‮ ‬مصريتنا الحقيقة‮. ‬
ولكن علينا أن ندرك أيضًا أن الثقافة المحلية ليست أداة للتنمية في‮ ‬بلدانها‮ - ‬ولكن‮ - ‬خطورة الثقافات المحلية لابد أن تحمل بدواخلها ثورة مطالبة بالثراء الشمولي‮ ‬في‮ ‬تجديد كل شيء في‮ ‬حياتنا وأن الثقافة السائدة في‮ ‬مجتمع ما تشكل الإطار المرجعي‮ ‬لإنتاج المعني‮ ‬الذي‮ ‬تتضمنه النصوص‮. ‬ويدخل في‮ ‬ذلك النصوص المسرحية التي‮ ‬تعود بالمجتمع إلي‮ ‬ثقافات أحادية تحمل في‮ ‬أعطافها قدرًا كبيرًا من التخلف،‮ ‬وكذلك النصوص للأفلام السينمائية والمسلسلات التليفزيونية المستفزة للمشاعر الإنسانية،‮ ‬والتي‮ ‬تهدم ولا تبني،‮ ‬وأن بعض‮ »‬الحوارات‮« ‬التي‮ ‬تخدش الحياء،‮ ‬يدخل في‮ ‬ذلك إعلانات عن الأغذية والأدوية والمرطبات وما أشبه ذلك،‮ ‬وكل هذا الكم من السخافات التي‮ ‬تصدر للناس في‮ ‬بيوتهم مثل إعلانات‮ »‬الحفاضات‮« ‬وأن هذا الشيء المقرف الذي‮ ‬تدخل فيه الإعلانات عن أشياء لا‮ ‬يجب أن‮ ‬يتربي‮ ‬عليها أطفالنا‮. ‬وإذا حاولنا تغيير القنوات فكل القنوات تصدر ذات السذاجة والتفاهة والتسطيح،‮ ‬فضلا عن الحوار شديد التدني‮ ‬في‮ ‬معظمه إن لم‮ ‬يكن في‮ ‬كل ما‮ ‬يصدر إلينا من تمثيليات وحلقات التليفزيون،‮ ‬ولقد فقدنا الحيادية والتربوية والتخصص،‮ ‬وإن إعادة الألفاظ السوقية والأفعال المشينة والمناظر المؤذية للأعين والحالات الإجرامية لسلوكيات الشباب وتقديمهم في‮ ‬أسوأ حالات التخلف أو البلطجة أو الإنفلات،‮ ‬وأعيد القول بأننا إن حولنا القنوات أمام أطفالنا فكل القنوات تذيع كل هذه الأشياء المسيئة لشعبنا‮.‬
ثقافة السوق وثقافة السوء‮:‬
الإنتاج‮  ‬الإعلامي‮ ‬الذي‮ ‬يسعي‮ ‬للكسب فيقدم نماذج بشرية شائهة كأبطال لهذه المسلسلات الكثيرة والتي‮ ‬تتسابق في‮ ‬تشويه صورة شبابنا،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬المسلسلات التي‮ ‬تعيد رجع الصدي‮ ‬لما أُنتج سابقًا من مسلسلات‮.‬
المخابرات المصرية والعميل المزدوج والتخابر والتي‮ ‬زادت عن الحدود لدرجة إصابة المتلقي‮ ‬بالسأم‮. ‬وليست هذه ثقافة السوق،‮ ‬وإنما هي‮ ‬ثقافة السوء فأسوأ،‮ ‬ما في‮ ‬الإنسان المصري‮ ‬هو الذي‮ ‬تتنافس عليه الشركات المنتجة للأفلام أو لهذه المسلسلات التليفزيونية الهابطة‮. ‬وإنه علينا أن نسعي‮ ‬لإقرار المعني‮ ‬المخالف لهذه الثقافات الاستهلاكية الرثة؟‮!‬
ولأن معظم المنتجات التمثيلية من مسرحيات وأفلام ومسلسلات تهدف كلها إلي‮ ‬الإضحاك‮.. ‬وكلنا‮ ‬يعرف أن‮ »‬الفكاهة‮« ‬هي‮ ‬ثمرة العقل وأن الإنسان‮ ‬يبلغ‮ ‬بالفكاهة البارعة ما لا‮ ‬يبلغه الكثير من الكلام‮. ‬وأن الأدب العربي‮ ‬يزخر بتلك الفكاهات التي‮ ‬تجسم الأشياء والمعاني‮ ‬فتبرز المقصود من الضحك في‮ ‬حدود الذوق الراقي،‮ ‬وإن بعض الكتاب‮ ‬يلجأون إلي‮ »‬الألغاز‮« ‬في‮ ‬كل ما‮ ‬يكتبونه،‮ ‬وإن هذه الألغاز تحمل في‮ ‬أعطافها الكثير من المغالاة‮. ‬ولهذا‮ ‬يجب أن‮ »‬نحكم‮« ‬العقلاء علي‮ ‬كل هذا الكم من الفكاهات المتردية في‮ ‬مسارح القطاع العام،‮ ‬الذي‮ ‬راح‮ ‬يحاكي‮ ‬أسوأ ما‮ ‬يقدم في‮ ‬القطاع الخاص،‮ ‬وبالتالي‮ ‬يصبح هذا المنتج الثقافي‮ ‬والمسرحي‮ ‬والفكاهي‮ ‬نموذجًا‮ ‬يحتذي‮ ‬به كافة عموم شبابنا في‮ ‬الفرق الحرة والمستقلة والتي‮ ‬تقدم فنونها للشباب سواء في‮ ‬الحرم الجامعي‮ ‬أو في‮ ‬التجمعات الشبابية أو في‮ ‬ساقية الصاوي‮ ‬أو نوادي‮ ‬المسرح ويصبح المنتج المسرحي‮ ‬أسوأ من السوء‮. ‬وإن الشباب لا‮ ‬يجد النموذج الذي‮ ‬يحتذي‮ ‬به سوي‮ ‬فكاهة الزغزغة من أسفل الآباط‮.. ‬والفكاهات التي‮ ‬تقدم فكاهات تتسم بالسذاجة والسطحية‮. ‬وأمام هذا الزخم من التدني‮ ‬في‮ ‬شكل الفنون المقدمة سواء سينمائيًا أو تليفزيونيًا‮ ‬يصاب المسرح بالعته هو الآخر حين‮ ‬يقدم موضوعات قد‮ ‬يقال عنها في‮ ‬أبلغ‮ ‬تعبير إنها مادة لتنمية التخلف،‮ ‬وإذن علينا أن نجدد من شباب ثقافتنا‮. ‬بل أن نعيد إليها قداستها،‮ ‬ونعيد للفن دوره التنويري؟‮!‬
وهذا‮ ‬يدعونا جميعًا إلي‮ ‬المزيد من دراسة الظواهر الثقافية المواكبة للنقطة الفاصلة لحركة التغيير الشمولي‮ ‬الذي‮ ‬تسعي‮ ‬مصر في‮ ‬زمن ما بعد ثورة‮ ‬يناير‮ ‬2011‮ ‬بأن ترسي‮ ‬دعائم تغيير‮ ‬غير مسبوقة تأسيًا بما‮ ‬يشهده العالم الآن،‮ ‬ولكي‮ ‬نكشف حالة الوعي‮ ‬المجتمعي‮ ‬بالثقافة‮. ‬وأن نبحث عن أعمق صور التغيير ومتغيراته وأن نحاول تخليص ثقافتنا وفنوننا من كل هذا التشظي‮. ‬بعيدًا عن ثقافات وفنون‮ - ‬الهامش‮ - ‬من المعلومات والبسيط من المعاني‮ ‬والمضحك علي‮ ‬أحوالنا بدلاً‮ ‬من التأمل والعودة إلي‮ ‬الصواب‮. ‬وإذن،‮ ‬يجب أن تكون ثقافة ثورية تستمد قوتها من الشعب وجموعه وجنوحه إلي‮ ‬الحرية الحقيقية،‮ ‬وليست الحرية الزائفة أو الزاعقة بالشعارات وأن تستند في‮ ‬هذا التغيير إلي‮ ‬وعي‮ ‬الجماهير الحي‮.. ‬ثقافة وفنون علي‮ ‬الشعب أن‮ ‬يصطفيها لنفسه،‮ ‬ولا تفرض عليه‮. ‬وألا تكون ثقافة ممنهجة من لدن السلطة الحاكمة أيا كانت هذه السلطة‮. ‬ثقافة وفنون تبني‮ ‬العقول ولا تثير الغرائز أو الضغائن‮. ‬ثقافة ترعي‮ ‬حق الدولة والمواطن والمصلحة العامة،‮ ‬أو بمعني‮ ‬أدق،‮ ‬ثقافة تبني‮ ‬ولا تهدم‮. ‬ثقافة لا تقوم علي‮ ‬البريق الفاسد،‮ ‬أو الفصيل الساعي‮ ‬للسيطرة والتسلط،‮ ‬ثقافة وفنون وعلوم تعيد الإنسان المصري‮ ‬إلي‮ ‬سابق عهده‮. ‬ثقافة وعلوم وفنون تبتعد عن المراوغات الأخلاقية أو الترهيبات باسم الدين‮. ‬ثقافة معتدلة وعلوم مستقبلية تأخذ بكل أسباب الرقي‮ ‬والتقدم التكنولوجي‮. ‬ثقافة وعلوم وإعلام تعتمد علي‮ ‬التنوير بدلاً‮ ‬من التضليل وأن تتوقف فورًا برامج‮ »‬التوك شو‮« ‬لأنها من المواد الإعلامية التي‮ ‬تسمم أفكار المتلقي‮ ‬وتحيله إلي‮ ‬كومة من الأحقاد وبوق لما تبثه هذه البرامج من أكاذيب ومتناقضات‮. ‬وكذلك اللقاءات التليفزيونية التي‮ ‬يتناحر الضيوف فيها ويتبادلون الاتهامات،‮ ‬والتي‮ ‬يخرج بعضها عن أدب الحوار وبعض البرامج الدينية التي‮ ‬يشبه بعضها الآخر ومكرورة في‮ ‬كافة عموم القنوات‮. ‬والابتعاد عن التلاعب باسم الدين أو التحاور السطحي‮ ‬فيه‮. ‬وأن نتوجه إلي‮ ‬الأطفال بأفضل ما لدي‮ ‬المتخصصين في‮ ‬المجال التربوي‮ ‬للطفل في‮ ‬إعداد برامج خاصة تبني‮ ‬عقول وأفئدة فلذات أكبادنا بدلاً‮ ‬من هذه المتاهة ما بين المتدني‮ ‬والعبيط‮.‬
دعوة للتطور‮:‬
إننا أمام حالة مستقرة من الثقافة الإلكترونية‮. ‬وعلينا أن نعترف بها وأن نعتنقها وأن نؤمن بأنها كانت سببًا مباشرًا لجمع شمل ثورة‮ ‬يناير‮ ‬2011‮ ‬وإنها صاحبة الفضل الأول‮. ‬والثقافة الإلكترونية النافذة والأكثر اتساعًا وانتشارًا بين الأجيال الطالعة،‮ ‬ولكن علينا أن نحذر كذلك من سوء انتشار وتسلط وسيطرة هذه الثقافة الإلكترونية،‮ ‬التي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يمتلكها المعتوهون باسم السياسة أو التدين أو الباحثين عن البطولاتش الفردية‮. ‬إنه علم مفيد،‮ ‬ولكن له خطورته التي‮ ‬يجب أن نضعها في‮ ‬حساباتنا ونحذر من امتلاك هذه الثقافة علي‮ ‬عواهنها‮. ‬وإنه‮ ‬يجب أن تكون هناك هيئات تضم شتات هذه الثقافة الجديدة‮. ‬ولأنها خطيرة في‮ ‬سرعة التواصل بين الناس‮. ‬لابد للناس أن‮ ‬يحموا أولادهم وأنفسهم من أخطارها الجسام‮.‬
هذه بعض ملامح أيامنا القادمة وتخوفاتنا من تسلط سياسة أو ثقافة بعينها علي‮ ‬عقول ومشاعر وأحاسيس الناس‮. ‬ولكننا فقط نضع بعض الخطوط الحمراء تحت بعض الجمل‮. ‬الدين وما‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون في‮ ‬منأي‮ ‬عن المهاترات‮. ‬والسياسة والتي‮ ‬يجب أن تفهم أبعادها وخطورتها وأهدافها وأن نصل إلي‮ ‬الوعي‮ ‬الكامل بدورها في‮ ‬حياتنا‮. ‬والثقافة التي‮ ‬تجعلنا نقف علي‮ ‬بوابات التأمل،‮ ‬والتعمق وأن نأخذ بأسباب العلم والتثقيف في‮ ‬كل شيء في‮ ‬حياتنا‮.‬
‮ ‬أمين بكير
‮ ‬

‮ ‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٤

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here