اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

أثر الدراما في‮ ‬تهييج الشعوب ..حول قضية الفيلم المسئ للرسول

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

الفيلم الذي‮ ‬قلب الدنيا في‮ ‬البلدان ذات الأغلبية المسلمة لا هو فيلم ولا حتي‮ ‬مشروع لفيلم،مجرد تهريجهْ‮ ‬صنعها شخص حاقد مغتاظ‮ ‬يشعر بالقهرمن وجود فكرة الإسلام في‮ ‬العالم ويسعي‮ ‬لتشويه نبي‮ ‬الإسلام وعقيدته بالاستهزاء الفاحش منه،فقام باستخدم مجموعة من الممثلين الجاهلين بحقيقة تاريخ هذا الدين‮ ‬– وربما الحاقدين المتعصبين الكارهين للإسلام أيضا‮- ‬وصنع بهم تلك المشاهد السخيفة المفتعلة الآداء،‮ ‬ليجسد‮ ‬غيظه في‮ ‬هيئة شخوص هزلية‮ ‬يعرضون فكرتهم بآداء مصطنع‮ ‬ينتهك قدسية الشخصيات الإسلامية النبي‮ ‬محمد‮ [ - ‬خديجة بنت خويلد‮- ‬أبوبكر الصديق‮- ..‬وآخرين،تماما كما‮ ‬يفعل شباب‮ (‬الإنترنت)علي‮ ‬صفحات المواقع الإليكترونية المختلفة‮ ‬يوميا،‮ ‬عندما‮ ‬يضعون صورا ساخرة لشخص ما أو‮ ‬يستهزئون بكلامه لأنهم‮ ‬يرون تناقضا كبيرا بين ما‮ ‬يقوله وما‮ ‬يفعله من سلوكيات وتصرفات تستدعي‮  ‬السخرية والاستهزاء به،‮ ‬هكذا‮ ‬يري‮ ‬هؤلاء المجموعة من البشر دين الإسلام وعلينا نحن واجب أن نغير تصوراتهم وفهمهم المغلوط للإسلام بالعمل المثمر والفعل المتزن،‮ ‬لأن تغيير القناعات والأفكار إذا لم تكن وسيلته الإقناع والحوار،كان سبيله هو القوة والعنف والقتل والتدمير وهذا هو سبيل الحروب،ربما اختارغالبية المسلمين الهائجين في‮ ‬البلدان العربية طريق العنف لأنها الأسهل لـ"فش‮" ‬الغل وتنفيس طاقة الغضب المكبوته لديهم،‮ ‬اهتاج الناس من جماهيرالشعوب العربية المحبطة بسبب هذا(اللافيلم‮) ‬نتيجة وصول حال المجتمعات المصرية والتونسية والليبية واليمنية بعد قيام ثوراتها إلي‮ ‬حالة الإحباط التام المطبق‮ ‬،قامت الثورات في‮ ‬هذه البلدان للقضاءعلي‮ ‬القهر الإنساني‮ ‬والظلم الاجتماعي‮ ‬والفساد السياسي‮ ‬وطغيان الطبقة الثرية المستبدة علي‮ ‬جموع الفقراء،‮ ‬فقد آلاف الشباب‮  ‬والرجال المقهورين حياواتهم بيننا من أجل وصول حفنة رجال في‮ ‬الستين من العمر إلي‮ ‬السلطة ليرسم الكهول مستقبل الباقين من الأحياء الثكالي‮ ‬والمصابين،‮ ‬فلا عدل تحقق ولا كرامة استردت ولا حرية حُصِّلَتْ،‮ ‬تزامن كل هذا وظهور الآثار الكارثية لفساد الأنظمة السياسية الساقطة المنهارة أمام شعوبها سلفا‮. ‬ربما تفاقم سوء الوضع سبب كل هذه الفوضي‮ ‬العارمة،‮ ‬لذا لم نعد نفهم حقيقة من‮ ‬يهاجمون السفارات والمباني‮ ‬الدبلوماسية،‮ ‬هل هم شباب‮ ‬غاضب من فشل تحقق طموحاتهم المثالية؟‮! ‬أم أنهم مجموعة عملاء فاسدين‮ ‬يصطادون في‮ ‬المياه العكرة لإفشال المحاولات السياسية لفصيل الحكام الجدد‮.‬
‮( ‬طوال أيام عقب انتشار موضوع اللافيلم المسيء سعيت لرؤية هذا الفيلم‮  ‬المزعوم،فوجئت بإزالة المقاطع عن موقع اليوتيوب والفيس بوك كنتيجة لحالة الهيجان الشعبي‮ ‬التي‮ ‬قوبلت بها تلك المقاطع في‮ ‬مصر وبلدان أخري‮ ‬كليبيا واليمن،‮ ‬ولما قدر لي‮ ‬مشاهدة بعض من‮  ‬تلك المشاهد ضمن سياق لبرنامج تهييجي‮ ‬علي‮ ‬إحدي‮ ‬القنوات المتشددة،اكتشفت أنها مجرد لقطات هلس وتهريج مسجل ومدبلج لعمل لا قيمة فنية له ولا علاقة له بفكرة صناعة الفيلم السينمائي‮ ‬أصلاعكس ماأشيع عن ميزانية الملايين الخمس للفيلم‮- ‬إنما هي‮ ‬مجرد لقطات بكاميرا فيديو من النوع المستخدم في‮ ‬التصويرالتليفزيوني‮ ‬القديم،‮ ‬ومركب عليها شريط صوتي‮ (‬دوبلاج‮) ‬باللهجة المصرية،‮ ‬لمجموعة ممثلين‮ ‬يمثلون بشكل مفتعل وسخيف،يتبادلون في‮ ‬حوارهم جملا مليئة بالسخرية والسباب الفج والاستهزاء بشخص الرسول محمد‮[ ‬وصحابته لتحقير صورتهم وتقليل شأنهم لدي‮ ‬المشاهد‮ ‬غير المسلم،‮ ‬استفزني‮ ‬هذا الاحتقان والفوضي‮ ‬بسبب(اللا فيلم‮) ‬وكأن قيامة المسلمين قد قامت في‮ ‬مختلف الدول العربية والإسلامية بسبب هذا التهريج اللافني‮ ‬السخيف‮.‬
المصيبة بالنسبة للشعوب العربية الإسلامية أنها لا تتقبل النقد التاريخي‮ ‬لأفكارها ومقدساتها،‮ ‬مع أن الدين الإسلامي‮ ‬جاء ناقدا منتقدا لكل ما‮ ‬يجافي‮ ‬العقل والمنطق الإنساني‮ ‬السليم قبله،‮ ‬ولو تفكر الهائجون الغاضبون قليلا لعرفوا أن هيجانهم وثورتهم البالغة تجاه لقطات تافهة تسخرمن الدين الإسلامي‮ ‬بهذه الصورة العنيفة لا طائل حقيقي‮ ‬منها،‮ ‬غيراستمرار مسلسل العنف وتبادل الكراهية المستمرة بين طرفين لا‮ ‬يعرف أحدهما عن الآخر‮ ‬غير ما تتناقله ألسن الجهلاء من أحقاد ووشايات تغذيها الشائعات ومعظمها مفتعل ومصنوع من جهل عامةفقراء الديانتين لإشعال الفتنة بينهما وتحقيق أهداف أبعد من مجرد السخرية البلهاء والاستهزاء السخيف برسول المسلمين‮.‬
من حق كل إنسان أن‮ ‬يثور ويثأر لكرامته ودينه وعِرضه ولكن متي؟‮!‬،‮ ‬عندما‮ ‬يكون فعله هذا مجديا وله معني،‮ ‬إن قرآننا الذي‮ ‬نؤمن به‮ ‬يقول لنا إن العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص،فكيف إذن ؟‮! ‬ولماذا‮ ‬يُقدِمُ‮ ‬مسلم علي‮ ‬اقتراف جريمة قتل نيابة عن بقية مسلمي‮ ‬كوكب الأرض فيقتل شخصا‮ ‬غير مسلم‮ -‬بدون وجه حق‮ - ‬للرد علي‮ ‬سخف مارسه بعض الجهلاءبالدين الإسلامي؟،ألم‮ ‬يقل القرآن للنبي‮ "‬وأعرض عن الجاهلين‮" ‬،‮ ‬ثم ألا‮ ‬يعلم هؤلاء المسلمون قتلة السفير البرئ،‮ ‬وهم الهائجون لنصرة دينهم ونبيهم‮ "‬أنه من قتل نفسا بغير حق كأنما قتل الناس جميعا وأن من أحياها كأنما أحيا الناس جميعا‮" ‬بنص كتاب الله،‮ ‬وهل لو قتلنا كل مسئول عن هذا الشريط المسجل سنغير صورتنا الشائهة في‮ ‬عقول الجاهلين بالإسلام؟‮. ‬ثم ألا‮ ‬يعلم المسلمون كم الأهوال النفسية والبدنية التي‮ ‬لاقاها رسولهم‮ (‬محمد بن عبدالله‮) ‬من أعدائه كفارا ويهودا طوال سنوات دعوته في‮ ‬مكة والمدينة،‮ ‬ألا‮ ‬يعلمون كيف قام بالرد عليهم وعلي‮ ‬إساءاتهم بالصبر والجلد وتحمل الأذي‮ ‬وسعة الصدر قبل الرد بالمثل أو بالعنف؟‮.. ‬إلي‮ ‬الحد الذي‮ ‬دفع ببعض هؤلاء الساخرين المغتاظين في‮ ‬كثير من المرات للتوقف عن هذه الأفعال المؤذية للرسول والتدبر في‮ ‬سر صبره وتحمله لأذاهم دون حتي‮ ‬أن‮ ‬يفكر في‮ ‬الرد بالعنف‮ ‬– وقد كان قادرا علي‮ ‬الرد بالعنف إن هو استثار حمية عائلته وعصبيته في‮ ‬قريش للصد عن آذاه قبل البعثة المحمدية أو بالقوة بعد دخوله مكه بجيش كبير والتمكين له كحاكم فعلي‮ ‬لها ولغيرها من القبائل العربية‮- ‬،غير أن نبي‮ ‬الإسلام الكريم‮ - ‬كما وصفه أعداؤه من الكافرين به‮ ‬يوم الفتح‮ - ‬أراد أن‮ ‬يستن في‮ ‬شريعة دينه الإسلام سنة حسنة بالصبر علي‮ ‬البلاء ومواجهة الإساءة والأذي‮ ‬بالصمود وبتطبيق المقاومة السلبية‮ (‬قبل أن‮ ‬ينتهجها‮ ‬غاندي‮ ‬بقرون طويلة،‮ ‬وينجح بواسطة هذا السبيل في‮ ‬طرد المستعمر الإنجليزي‮ ‬من بلاد الهند‮)‬،‮ ‬لو تأملنا كيف واجه الرسول العنت والظلم والاضطهاد في‮ ‬بداية الدعوة وكيف تقبل الإساءة والخبيث من الأفعال بعد الفتح الإسلامي‮ ‬لمكة،‮ ‬لأدركنا كم أصبح المسلمون تعساء بهمجيتهم الجاهلية الحداثية تلك،‮ ‬ولعرفنا كم تدنوا عن السمو السلوكي‮ ‬المطلوب منهم في‮ ‬شريعة الإسلام وذلك بانفعالهم الزائد عن الحد لدرجة تصل إلي‮ ‬قتل الأبرياء من أجل رد الاعتبار وإعادة الهيبة الجريحة،ففقدوا قوتهم حين حكموا الغضب فيهم،‮ ‬ونسوا قولة رسولهم محمد"ماتعدون الصَرعَة فيكم؟ قلنا‮: ‬الذي‮ ‬لا تصرعه الرجال.فقال‮: ‬لا بل من‮ ‬يملك نفسه عند الغضب‮" ‬،‮ ‬لقد كان الرسول محمد‮ ‬يدفع السيئة بالحسنة وهذا قول القرآن له،‮ ‬فإذا الذي‮ ‬بينه وبين محمد رسول المسلمين عداوة،كأنه ولي‮ ‬حميم،‮ ‬هذا هو منهج السنة المحمدية الذي‮ ‬تركه في‮ ‬الناس رسول الإسلام،وكل كتب التراث الإسلامي‮ ‬الموصوفة بكتب السنة المحققة والمدسوسة منها علي‮ ‬الشرع والدين من قبل أدعياء الأئمة والعلماء الزائفين،مملوءة بالقصص والأحاديث والروايات التي‮ ‬تؤكد دفع الرسول للسيئة بالحسنة،وكل منابر الجُمَع طوال العقود والسنوات الماضية كانت مليئة بالمواعظ والقصص والحواديت التي‮ ‬تصف كيف واجه الرسول الكريم الساخرين منه والمسيئين إليه بقوة اليقين بما أنزل إليه من ربه‮.‬

 

محسن الميرغني‮

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧١

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here