اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مسرح الثقافة الجماهيرية وتحديات المستقبل بروفة أولي

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

إن النظرة السريعة علي‮ ‬ما‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬الثقافة الجماهيرية من مهرجانات وخطط إنتاج ومناهج لم تتغير تؤكد أننا لم نلتفت بعد لانحسار الاهتمام بأهمية المسرح ودوره التنويري‮ ‬والاجتماعي‮ ‬وحتي‮ ‬الأفكار النيرة كتوجيه الاهتمام لمسرح الشارع أو مسرح المقهورين لم‮ ‬يعتن بها بالقدر الكافي‮ ‬أو بالأحري‮ ‬عوملت كما تعامل العروض المسرحية التقليدية التي‮ ‬ينتهي‮ ‬وجودها بإقامة مهرجانات المرحلة الختامية بالقاهرة رغم كونها عروضًا ذات إنتاج ضئيل ولا تحتاج تجهيزاتها أو انتقالاتها بين المحافظات والقري‮ ‬لأموال طائلة وهي‮ ‬أمور تفتح المجال للأسئلة حول مستقبل ذلك المسرح وما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون عليه،‮ ‬فتوجيه الاهتمام مثلا بالانفتاح علي‮ ‬أنواع مختلفة من الإنتاج ضروري‮ ‬للغاية لزرع أهمية المسرح عند المتلقي‮ ‬غير المهتم وهو أمر‮ ‬يتطلب الاتجاه السريع نحو إنتاج حزمة من العروض التي‮ ‬تسمي‮ »‬مسرح الجريدة اليومية‮« ‬وهو نوع ملتصق بقضايا المجتمع المتعلقة بحياة الناس في‮ ‬اللحظة الراهنة،‮ ‬كما أنه حي‮ ‬وقائم علي‮ ‬أفكار طازجة وغير تقليدية وموضوعات مسرح الجريدة الحية تشبه إلي‮ ‬حد ما اتجاه مسرح المقهورين إلا أن الأخير‮ ‬يجبر المتلقي‮ ‬علي‮ ‬المشاركة بطرح أفكاره هو وتصوراته عن كيفيات حل المشاكل إذ‮ ‬يشارك في‮ ‬الحدث ويطور أفكاره الأولية ويضع الحلول السريعة لتلك المشاكل،‮ ‬أما عن النوع الأول فإنه‮ ‬يمر علي‮ ‬القضايا من خلال فهم مجموعة العمل ويعيد طرحها إما من خلال الارتجال الحر أو الارتجال المقنن وهما‮ ‬يحتاجان لممثل واع بأدواته وذكر في‮ ‬تصرفاته وحلوله فالإطار المعتمد لا‮ ‬يمكن تحقيقه إلا من خلال بوابة المؤدي‮ ‬المتطور الواعي‮ ‬بأدواته والمتدرب بشكل كاف مع زملائه لصناعة حدث‮ ‬يشتبك مع القضايا الراهنة بكل حيوية وفهم عميق‮.‬
عروض المناسبات
كما‮ ‬يرجي‮ ‬توجيه الاهتمام في‮ ‬المستقبل لعروض المناسبات المختلفة سواء الدينية أو الاجتماعية المنتشرة في‮ ‬ربوع الوطن وذلك بإنتاج عروض موجهة حسب المناسبة‮ (‬عيد وطني،‮ ‬ميلاد الرسول،‮ ‬أعياد الأم،‮ ‬أعياد الحصاد،‮ ‬أعياد المحافظة‮... ‬وهكذا‮) ‬عروض قادرة علي‮ ‬جذب المتلقي‮ ‬وإشاعة البهجة في‮ ‬قلبه وتنويره بأصل العيد أو المناسبة والهدف من الاحتفال بها ويمكن استلهام الأغاني‮ ‬والحكايات الشعبية في‮ ‬هذه النوعية كأن ترصد مجموعة العمل التفاف المشاهدين حول مغن شعبي‮ ‬أو حكايات بعينها ويستهلمونها لتكون ضمن نسيج عروضهم المزمع تقديمها مع الحفاظ علي‮ ‬الروح والآداب العامة‮.‬
إعادة تنشيط عروض مسرح الشارع
كنت سعيدًا للغاية بالمهرجان الذي‮ ‬أقيم في‮ ‬ميدان التحرير والذي‮ ‬أقامته الإدارة كمهرجان ختامي‮ ‬تجمعت فيه عروض مسرح الشارع وهو المهرجان الذي‮ ‬لاقي‮ ‬إقبالا جماهيريا لا بأس به وتمنيت وقتها لو تتكرر التجربة في‮ ‬كل محافظات الجمهورية بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني،‮ ‬لكن الأمر لم‮ ‬يستمر طويلا فمع انتهاء فعاليات المهرجان الأول وانتهاء الهالة الإعلامية التي‮ ‬أحاطت به انتهي‮ ‬كل شيء فلم نعد نسمع شيئا عن مستقبل تلك العروض وكيفيات تفعيل الفكرة الجيدة وكأن الاهتمام كان فقط لتسليط الضوء علي‮ ‬ما تقوم به الإدارة من فعاليات؟‮! ‬أتمني‮ ‬لو تحول ذلك الاهتمام لنظام إنتاج منفصل‮ ‬يعامل كمعاملة عروض النوادي‮ ‬من حيث تكاليف الإنتاج فهو أمر جدير بالاهتمام والتفعيل فالنزول بالعروض المسرحية في‮ ‬الميادين والتجمعات السكانية بالنوادي‮ ‬أو المتنزهات لهو أمر جميل‮ ‬يسمح بزيادة شعبية المسرح وأهميته بين الناس‮.‬
مسرح الأماكن المفتوحة
كان بهائي‮ ‬الميرغني‮ - ‬رحمة الله عليه‮ - ‬شعلة نشاط فحين اشتدت أزمة أماكن العروض اقترح التوجه بالإنتاج نحو مسرح الأماكن المفتوحة وشحذ الهمم بين المسرحيين الذين تجاوبوا مع الفكرة وخرجت علينا مجموعة كبيرة من العروض اللامعة والتي‮ ‬تتخذ من البر والبحر أماكن لتقديم إبداعاتها وقد دعم الفكرة مجموعة من النقاد المهتمين بحركة المسرح في‮ ‬الثقافة الجماهيرية مثل‮ (‬حازم شحاتة ومهدي‮ ‬الحسيني‮ ‬والدكتور رضا‮ ‬غالب والدكتور محسن مصيلحي‮) ‬ولكن فجأة ماتت الفكرة وكأنها لم تكن رغم النجاحات التي‮ ‬حققتها والالتفاف الإعلامي‮ ‬والإبداعي‮ ‬الذي‮ ‬صاحبها وأسباب موت الفكرة‮ ‬يعرضها أكثر مني‮ ‬القائمون علي‮ ‬العمل الآن في‮ ‬موقع المسئولية فلماذا لا تعود تلك العروض وذلك التوجه العبقري‮ ‬مرة أخري‮ ‬مع تقنينه ووضعه في‮ ‬إطاره الصحيح والمرجو وأنا هنا أتحيز للمرونة في‮ ‬نوعيات الإنتاج فمن‮ ‬يحتاج أن‮ ‬يدخل المغامرة علي‮ ‬الإدارة أن تدعمه فنيا وإداريا بشتي‮ ‬السبل والوسائل المتاحة والممكنة،‮ ‬وبداية‮ ‬يجب أن‮ ‬يدرج في‮ ‬الإدارات المختلفة خاصية تتبع لمن‮ ‬يريد من المخرجين علي‮ ‬أن تكون هناك اتفاقيات بين إدارت الأمن في‮ ‬المحافظات وهيئة قصور الثقافة تسمح بإعادة إنتاج مثل هذه العروض وهي‮ ‬مسألة سوف تحتاج بعض الجهد ولكن عائدها الفني‮ ‬متميز ويفتح المجال لرؤي‮ ‬جادة ومختلفة نحتاج لوجودها‮.‬
إعادة تدوير العروض الناجحة
كم من مرة تحدث المسئولون عن أهمية تبادل العروض الناجحة بين المحافظات المختلفة وكم من مرة سمعنا عن اتفاقيات بهذا المعني‮ ‬لكن شيئا لم‮ ‬يحدث حتي‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬حصلت فيه الثقافة الجماهيرية علي‮ ‬أفضل الجوائز في‮ ‬المهرجان القومي‮ ‬لم‮ ‬يتم استثمار هذا النجاح علي‮ ‬الوجه الكامل،‮ ‬فحين فاز عرض‮ »‬القرد كثيف الشعر‮« ‬تأليف‮ ‬يوجين أونيل وإخراج جمال‮ ‬ياقوت وديكور صبحي‮ ‬السيد،‮ ‬سمعنا وقتها أن العرض سوف‮ ‬يحتفي‮ ‬به علي‮ ‬الوجه الأكمل وأنه سيحظي‮ ‬باهتمام المسئولين ورعايتهم فهو أفضل عمل مسرحي‮ ‬أنتج خلال العام وانتظرت طويلا كي‮ ‬تحدث المعجزة ولكنها وياللأسف لم تحدث فقد مات العرض بعد حصوله علي‮ ‬أغلب الجوائز‮.. ‬أفضل عرض وأفضل مخرج وأفضل سينوغراف،‮ ‬لم تحدث المعجزة رغم توافر المسارح في‮ ‬المحافظات المصرية المختلفة ورغم ضآلة حجم المصاريف المتعلقة بانتقال العرض من محافظة لأخري‮ ‬لإشاعة فن المسرح في‮ ‬أفضل صورة له؟‮! ‬فهل تدخلت العواقب من تلقاء نفسها أم أن الأمر‮ ‬يتعلق بمجموعة من الموظفين الكسالي‮ ‬غير المهتمين بدور المسرح وأهميته في‮ ‬مستقبل ذلك الوطن‮.‬
انتهت البروفة الأولي‮ ‬أتمني‮ ‬لو تلحقها بروفة تالية‮ ‬يقودها أحد الزملاء المهووسين بالمسرح في‮ ‬الثقافة الجماهيرية‮.‬
وأود في‮ ‬النهاية أن أشير إلي‮ ‬أن هذه التصورات‮ ‬غير الجديدة لا تعني‮ ‬بأي‮ ‬ةحال من الأحوال إلغاء أنماط الإنتاج المتاحة والمعتمدة الآن في‮ ‬مسرح الثقافة الجماهيرية،‮ ‬فقط هي‮ ‬تصورات لأنواع إنتاج تضاف للأنواع الموجودة بالفعل ولا تلغيها أو تعمل علي‮ ‬تهميشها،‮ ‬فما أرجوه أن تأخذ هذه النوعيات دورها في‮ ‬المستقل كي‮ ‬تتيح رئة جديدة‮ ‬يمكن الاعتماد عليها في‮ ‬جذب متلق‮ ‬غير مهتم أو معني‮ ‬بدور عروض المسرح ومكانتها في‮ ‬المجتمع بعد الثورة‮.‬

 

أحمد خميس

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here