اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

فضيحة البدرشين‮... ‬في ‮(‬محاكمة السيد ميم‮)

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

تحت عنوان‮ »‬محاكمة السيد ميم‮.. ‬وقدر الزعيم المحبوب‮« ‬كتب الصديق الناقد عبد الغني‮ ‬داود في‮ ‬العدد رقم‮ ‬263‮ ‬من جريدة مسرحنا الصادر بتاريخ‮ ‬2012/7/30‮ ‬مقالا نقديا عن عرض مسرحي‮ ‬إخراج مني‮ ‬أبو سديرة عن نص للكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن،‮ ‬وفي‮ ‬مقاله تناول عبد الغني‮ ‬داود النص بالتحليل،‮ ‬وطرح رؤيته له،‮ ‬وكذا تناول بالتحليل رؤية المخرجة مني‮ ‬أبو سديرة للنص طارحة إياها في‮ ‬العرض الذي‮ ‬شاهده،‮ ‬والتي‮ ‬ارتكزت بالأساس علي‮ ‬استعارتها لشخصية الوالي‮ ‬من مسرحية أخري‮ ‬لنفس المؤلف هي‮ ‬مسرحية‮ »‬ما أجملنا‮« ‬وجعلت هذه الشخصية‮: »‬تحتل مكانة متميزة أول‮ ‬يسار المسرح ممسكا بريموت كنترول حديث‮ ‬يوجهه ناحية المحكمة فيتجمد الموقف ويتدخل في‮ ‬الأحداث ويوجهها نحو السيناريو المعد سابقا‮« ‬ويستطرد الكاتب في‮ ‬تحليله للعرض وعناصره مثنيا علي‮ ‬مخرجة العرض،‮ ‬وكذا‮: »‬جرأتها في‮ ‬تمردها ورفضها لواقع مؤلم‮ ‬يستحق تلك الثورة التي‮ ‬قامت بها في‮ ‬هذا الشكل لتعكس ذلك المضمون العفن الكامن المجتمع والمتجسد في‮ ‬فساد وقمع وقهر واضح‮« ‬كما‮ ‬يذهب كاتب المقال إلي‮ ‬قراءته لصياغة الفراغ‮ ‬المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬تشكل منه المنظور المرئي‮ ‬للعرض،‮ ‬وهي‮ ‬قراءة تؤكد علي‮ ‬وجود رؤية فنية عامة واضحة لدي‮ ‬مخرجة العرض مني‮ ‬أبو سديرة تتسق ورؤيتها الكلية،‮ ‬وآلية صياغة مفرداتها المسرحية‮: »‬حيث حولت المحكمة إلي‮ ‬مراحيض كل شخصية تجلس علي‮ ‬واحد له من المواصفات بما‮ ‬يتوافق مع مستواه ومكانته الاجتماعية ووظيفته في‮ ‬المحاكمة‮« ‬ثم استطرد مثنيا علي‮ ‬مجموعة عمل العرض‮.. ‬حيث مهندس الديكور وتوفيقه في‮ »‬ترجمة الرؤية الإخراجية إلي‮ ‬عناصر معبرة راعي‮ ‬فيها التباين في‮ ‬الحجم وبساطة الألوان واستغلال المساحة جيدا في‮ ‬صالح العرض‮« ‬كما لم‮ ‬يغفل الناقد جهد الممثلين‮ »‬ماهر زكي،‮ ‬نظير سيد،‮ ‬علوي‮ ‬محمد،‮ ‬حجاج محمد‮« ‬وغيرهم‮.. ‬والناقد عبد الغني‮ ‬داود ناقد متمرس للكتابة النقدية لعدة عقود،‮ ‬والقارئ لمقاله المشار إليه‮ ‬يتأكد لديه علي‮ ‬الفور أنه أمام عرض مسرحي‮ ‬أكثر من جيد نظرا لحجم الشفافية والثقة والمعرفة النظرية والمرئية الواسعة التي‮ ‬يتمتع بها عبد الغني‮ ‬داود ولخبرتنا المتراكمة كذلك في‮ ‬مجموعة العروض التي‮ ‬قدمتها من قبل المخرجة مني‮ ‬أبو سديرة إذن أين تكمن المشكلة التي‮ ‬جعلت درجات هذا العرض في‮ ‬النتيجة المعلنة من قبل الإدارة العامة للمسرح ضمن مسابقة عروض قصور الثقافة علي‮ ‬مستوي‮ ‬الجمهورية لا تتجاوز بضع وثلاثين درجة من مائة درجة‮!!‬؟ تساؤل ليس ساذجا،‮ ‬ولا‮ ‬يشير بأصابع الريبة تجاه شفافية الناقد كاتب المقال المشار إليه،‮ ‬ولا‮ ‬يشير كذلك بالشك تجاه قدرة المخرجة في‮ ‬خلق عرض‮ ‬يحمل رؤية موضوعية،‮ ‬وتتواسق عناصره مع الرؤية الكلية لعرض متزن والمقال المشار إليه‮ ‬يؤكد ذلك،‮ ‬تبقي‮ ‬إذن إشكالية الخلل في‮ ‬درجة العرض الحاصل عليها،‮ ‬ولابد أن نشير إلي‮ ‬لجنة التحكيم التي‮ ‬شاهدت العرض وارتأت أنه لا‮ ‬يستحق سوي‮ ‬درجات دون الأربعين‮.. ‬تلك اللجنة المكونة من واحد من أساتذة المعهد العالي‮ ‬للفنون المسرحية،‮ ‬واثنين من النقاد المتخصصين والممارسين‮ (‬اعتذر أحدهما عن الحضور‮) ‬فأين تكمن الإشكالية التي‮ ‬تبدو ملغزة إذن؟ حين كلفت اللجنة تلك لمشاهدة العرض من قبل الإدارة العامة للمسرح،‮ ‬وذهبت لمشاهدته علي‮ ‬مسرح قصر ثقافة البدرشية لاحظت إصرار مدير القصر علي‮ ‬الجلوس مع أعضاء اللجنة ومعه معاونوي‮ ‬لتوضيح بعض الأمور‮ - ‬حسب تعبيره‮ - ‬المتعلقة بالعرض‮.. ‬تلك الأمور التي‮ ‬تلخصت في‮ ‬أن العرض الذي‮ ‬سوف تتم مشاهدته ليس عرضا مسرحيا بالمعني‮ ‬المفهوم،‮ ‬فهو‮ ‬غير مكتمل‮ (‬لم تتجاوز مدة ما تم مشاهدته عشرون دقيقة‮) ‬وكلف بتجهيزه‮ (‬الجزء الذي‮ ‬تم مشاهدته‮) ‬مخرج منفذ العرض،‮ ‬كي‮ ‬تشاهده اللجنة المكلفة من قبل الإدارة العامة للمسرح كي‮ ‬يتم اعتماد الأوراق‮ (‬حسب تعبير مدير قصر ثقافة البدرشين‮) ‬الخاصة بميزانية هذا العرض ويتم تسوية المقايسة حتي‮ ‬لا توجه لمسئولي‮ ‬القصر وخاصة مسئول المقايسة‮ (‬مندوب الصرف‮) ‬تهمة إهدار المال العام والمساءلة القانونية،‮ ‬ما حدث أقل ما‮ ‬يوصف به هو تهيئة‮ - ‬تفتقد لحسن النية‮ - ‬للجنة التحكيم لوضع كارثي‮ ‬وبالفعل هذا ما تم‮.. ‬حيث ما شاهدته اللجنة لا‮ ‬يعدو جزءًا من النص تمت قراءته من النسخ الموجودة بين أيدي‮ ‬مجموعة من الشباب تقف علي‮ ‬خشبة المسرح كيفما اتفق،‮ ‬دون حركة تقريبا علي‮ ‬خشبة المسرح،‮ ‬ومعظمهم بملابسه التي‮ ‬جاؤوا بها من منازلهم،‮ ‬مع مجموعة من اللمبات لإنارة خشبة المسرح،‮ ‬مع وجود قطعتين من الخشب ثابتتين علي‮ ‬المسرح خاليتين من الدلالة سواء في‮ ‬تشكيلهما أو ألوانهما أو حتي‮ ‬استخدامهما،‮ ‬تكلفتهما لا تزيد علي‮ ‬مائة جنيه‮ (‬وعلينا أن نلاحظ أن أحد أعضاء اللجنة هو أستاذ دكتور للديكور بمعهد الفنون المسرحية‮) ‬ومع كل تلك الإساءات البالغة تم الاكتفاء بجزء وليس قراءة كل النص‮.. ‬حيث من كان‮ ‬يقرأه من الشباب هم مجموعة من أبناء البدرشين ليس لهم علاقة بالعرض من الأساس،‮ ‬وإنما جيء بهم‮ (‬حسبنما أبلغت اللجنة من مدير القصر ومعاونيه‮) ‬لتكملة نصاب ليالي‮ ‬العروض لمجرد استيفاء الأوراق،‮ ‬وتتم تلك المهزلة بالطبع دون جمهور‮.. ‬إذن فليذهب الجمهور إلي‮ ‬الجحيم‮!! ‬حتي‮ ‬ولو كان هذا العرض وغيره‮ ‬يقدم أو‮ ‬يصنع من أجله‮! ‬حتي‮ ‬لو كان هذا الجمهور والذي‮ ‬يتحمل تكلفة هذه المهزلة التي‮ ‬تجاوزت تكلفتها العشرين ألف جنيه ودفعها الجمهور من ضرائبه التي‮ ‬يتحملها،‮ ‬كما أنه الدافع كذلك‮ - ‬سواء من ضرائبه أو خصما من الموازنة العامة لدولته‮ - ‬لرواتب جيش الموظفين في‮ ‬قصر الثقافة،‮ ‬ورؤسائهم الذين سمحوا لهم بأن‮ ‬يكون شاغلهم الأول والأخير هو استيفاء الأوراق،‮ ‬وليس قيامهم بالعمل الذي‮ ‬يتقاضون من أجله رواتهم دون تحقيقات للوقف علي‮ ‬وجه التقصير الذي‮ ‬أدي‮ ‬إلي‮ ‬تلك المهزلة ومحاسبة المتسبب في‮ ‬ذلك أيا كان قدره أو موقعه‮!! ‬وإلا علينا ألا ننشدق في‮ ‬كتاباتنا،‮ ‬ومجالسنا بكلمة الثورة إلي‮ ‬حد الابتزال‮.. ‬فالثورة‮ ‬يا سادة ليست مجرد تغيير أسماء القائمين علي‮ ‬النظام الحاكم‮ - ‬إذا ما كانت ثورة‮ ‬يناير أدت إلي‮ ‬تغييرهم بالفعل‮ - ‬بل الثورة تبدأ من داخلنا النحن كل في‮ ‬موقعه،‮ ‬وتلك هي‮ ‬الثورة الأصعب،‮ ‬وكفانا‮ (‬هرتلة‮)!! ‬أدت إلي‮ ‬حرمان الجمهور المحيط بموقع قصر ثقافة الجيزة من مشاهدة عرض‮ »‬حيضان الدم‮« ‬الذي‮ ‬أنتج من أجله،‮ ‬ثم‮ ‬يعرض علي‮ ‬مسرح‮ »‬المتروبول‮« ‬بوسط القاهرة،‮ ‬وكذلك حرمات جمهور المطرية من مشاهدة عرض‮ »‬المهاجر‮« ‬الذي‮ ‬صنع من أجله ليتم عرضه بقاعة‮ »‬صلاح جاهين‮« ‬بالعجوزة‮!! ‬ليس هذا فقط بل‮ ‬يشارك فيه كثير من العناصر من المنطقة التي‮ ‬عرض بها وليس من محبي‮ ‬المسرح بالمنطقة التي‮ ‬صنعت العرض،‮ ‬والتي‮ ‬تم استيفاء جميع أوراقه من أجل محبي‮ ‬المسرح ممارسة ومشاهدة بالمطرية‮!! ‬وهو نفس ما حدث في‮ ‬عرض‮ »‬المتسلقون‮« ‬الذي‮ ‬تم إنتاجه من أجل محبي‮ ‬المسرح بروض الفرج ثم‮ ‬يتم عرضه علي‮ ‬مسرح مدرسة الحسينية بالوايلي‮ ‬إنها نفس‮ (‬الهرتلة‮) ‬أليس كذلك هو ما أدي‮ ‬إلي‮ ‬قراءتنا لمقال جيد عن عرض جيد ونشاهد العرض لنكتشف أنه مهزلة وفضيحة مرتكبة باسم استيفاء الأوراق؟
‮ ‬أحمد هاشم

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here