اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

أكاديمية الفنون ونظام القبول تحديات ما بعد الثورة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

لأسباب عديدة كان التعليم في‮ ‬مصر في‮ ‬مستوي‮ ‬متدن ولمدة تزيد علي‮ ‬نصف قرن،‮ ‬وذلك بعد أن فرغ‮ ‬التعليم من أهدافه،‮ ‬فبدلا من أن‮ ‬يزيد التعليم من معلومات الطالب ويؤكد علي‮ ‬مواهبه ويستخرجها منه،‮ ‬أصبح التلقين هو الوسيلة الأمر الذي‮ ‬أنتج طلابا‮ ‬يحفظون ويصمون الكتاب دون وعي‮ ‬أو إدراك،‮ ‬وهو ما‮ ‬غيب العقل،‮ ‬ويبدو أن ذلك كان مقصودا ومتعمداً‮ ‬خاصة بعد ما قرر الرئيس المخلوع الاستعانة بأساتذة الجامعات في‮ ‬المناصب العليا في‮ ‬الدولة وهو ما أفرغ‮ ‬الجامعات من مضمونها ومن أساتذتها الذين صرف عليهم الملايين في‮ ‬بعثات خارجية ولم تستفد الجامعات منهم لانتدابهم خارجها لأعمال إدارية،‮ ‬ودون مشروع،‮ ‬والحقيقة أن نظام التعليم برمته نظام أثبت فشله خاصة نظام القبول في‮ ‬الجامعات والذي‮ ‬يعتمد علي‮ ‬مكتب التنسيق،‮ ‬حيث تقويم الطالب وفقاً‮ ‬لمجموع درجاته في‮ ‬الثانوية العامة سواء نظام السنتين أو السنة الواحدة،‮ ‬لأن الامتحانات تقيس مقدار حفظ الطالب لا إدراكه ووعيه وعقله،‮ ‬وهو ما أدي‮ ‬إلي‮ ‬غياب الابتكار والإبداع في‮ ‬المراحل الدراسية الأولي‮.‬
أما في‮ ‬مرحلة الجامعة فحدث ولا حرج،‮ ‬فلا‮ ‬يمكن أن ننتظر من طالب التحق بكلية ما تبعا لقدراته علي‮ ‬الحفظ،‮ ‬أن‮ ‬يقدم لنا إبداعاً‮ ‬في‮ ‬مجاله أو ابتكاراً،‮ ‬وإلا فأين أوائل الثانوية العامة علي‮ ‬مدار أكثر من نصف القرن،‮ ‬هل سمع أحدنا عن أحدهم أصبح عالماً‮ ‬نابغاً‮ ‬في‮ ‬مجاله،‮ ‬هل سمعنا عن طه حسين جديد في‮ ‬الأدب أو عن زويل جديد في‮ ‬العلم أو مجدي‮ ‬يعقوب جديد في‮ ‬الطب،‮ ‬بالطبع لا،‮ ‬والسبب الحقيقي‮ ‬في‮ ‬ذلك هو عقلية القائمين علي‮ ‬التعليم ومؤسساته بداية من أسلوب ومناهج التعليم مروراً‮ ‬بقواعد القبول في‮ ‬المراحل التعليمية المختلفة،‮ ‬بداية من الإعدادية وحتي‮ ‬الجامعة‮. ‬بل ويتعداها إلي‮ ‬أساليب اختيار المعيدين،‮ ‬مشاريع الأساتذة في‮ ‬المستقبل،‮ ‬فالنظام واحد وهو صاحب القدرة علي‮ ‬الحفظ،‮ ‬ولعل رؤساء الجامعات ومجلسهم الأعلي‮ ‬له‮ ‬يد في‮ ‬ذلك فلم‮ ‬يجرؤ‮  ‬أحدهم علي‮ ‬طلب إجراء اختبارات قدرات للطلاب المتقدمين إلا في‮ ‬الكليات ذات التوجهات الخاصة وأغلبها إما فنون وإما رياضية فقط؟ بينما كليات النخبة كما‮ ‬يطلقون عليها تعتمد علي‮ ‬القدرة علي‮ ‬الحفظ وبالتالي‮ ‬فإن ميول الطالب وقدراته الشخصية ليست في‮ ‬الحسبان‮.‬
وقد ظلت أكاديمية الفنون تتفرد باختبارات القبول،‮ ‬ورغم عدم تطوير أساليب الاختبارات في‮ ‬معاهدها المختلفة وأهمها معهدي‮ ‬الفنون المسرحية والسينما إضافة إلي‮ ‬معهدي‮ ‬الموسيقي‮ ‬والباليه اللذان‮ ‬يتميزان بقبولهما طلاب بقدرات خاصة منذ المراحل الأولي‮ ‬للتعليم وبعضهم منذ الابتدائية،‮ ‬هذه الاختبارات أفرزت العديد من أصحاب القدرات النابغة نذكر منهم‮: ‬نور الشريف،‮ ‬أحمد زكي‮ ‬وحاليا أحمد السقا وياسر جلال وأحمد عيد والمؤلف أيمن سلامة وإبراهيم الحسيني‮ ‬ومن قبلهم كبار أساتذتنا فوزي‮ ‬فهمي‮ ‬وإبراهيم حمادة وحمدي‮ ‬الجابري‮ ‬وصولا إلي‮ ‬أجيال عديدة مثل أسامة أبو طالب وسخسوخ حتي‮ ‬جيل سيد الإمام وما بعده،‮ ‬والحقيقة أن معظم هؤلاء لم‮ ‬يكن متفوقاً‮ ‬في‮ ‬الحفظ في‮ ‬الثانوية العامة بل إن بعضهم لم‮ ‬يحصل علي‮ ‬الثانوية العامة فمنهم من كان في‮ ‬التعليم الفني‮ ‬ونبغ‮ ‬لأن العين الفاحصة استطاعت أن تلتقطه وداخل منظومة الدراسة الأكاديمية تطور الأداء الإبداعي‮ ‬له خاصة وأن طبيعة الدراسة والمواد الدراسية تسعي‮ ‬إلي‮ ‬تخريج فنان‮ ‬يمتلك أدواته في‮ ‬تخصصه إضافة إلي‮ ‬ثقافته،‮ ‬وتبقي‮ ‬الفروق الفردية والطموح عواملاً‮ ‬مؤثرة في‮ ‬تحقيق التفرد لقد وصل إلي‮ ‬المناصب العليا في‮ ‬المعاهد والأكاديمية العديد من خريجي‮ ‬التعليم الفني‮ ‬وأصبح بعضهم عمداء ورؤساء أقسام‮.. ‬كل ذلك بسبب السياسة الخاصة بالقبول التي‮ ‬تنحي‮ ‬المجموع في‮ ‬مرحلة ما قبل التعليم الجامعي‮ ‬جانباً،‮ ‬وتعتمد علي‮ ‬قياس قدرات الطالب،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬يجعل الأكاديمية الأكثر نجاحاً‮ ‬بيد الجامعات المصرية في‮ ‬تقديم احتياجات السوق من خريجيها المتميزين بعكس الجامعات التي‮ ‬تخرج العديد من طلابها بلا قدرات في‮ ‬تخصصاتهم ولذلك‮ ‬يستهل الخريج الطريق ليعمل في‮ ‬مجال آخر،‮ ‬ولذلك فنادراً‮ ‬ما تجد خريج أكاديمية في‮ ‬مجال‮ ‬يبتعد عن مجاله بينما العكس صحيح في‮ ‬الجامعات،‮ ‬ومع ذلك مازال البعض من رؤساء الجامعات وقيادتها تصر حتي‮ ‬بعد الثورة علي‮ ‬أن تسير الأمور بنفس الأساليب،‮ ‬والطامة الكبري‮ ‬في‮ ‬وجود بعضهم في‮ ‬مجالس المعاهد والأكاديمية،‮ ‬والأخطر أن البعض من الأساتذة‮ ‬ينظرون إليهم باعتبارات المناصب علي‮ ‬أنهم الأكثر علماً‮ ‬ودراية،‮ ‬ولذلك فإن توجيه تلك القيادات السابقة لمعاهد الأكاديمية بوضع شروط لمجموع كبير للالتحاق بمعاهدها هو تغييب عن الواقع وإصرار علي‮ ‬استمرار سياسة الحفظ والصم واستبعاد الكفاءات،‮ ‬فالأمر البديهي‮ ‬أنه حينما تتسع رقعة اختيار الطلاب تكون الفرصة أفضل في‮ ‬اكتشاف المواهب والعكس صحيح،‮ ‬والأهم إذا كانت رؤية أصحاب المناصب العليا في‮ ‬الجامعات صائبة بدعوي‮ ‬أن‮ ‬يكون طالب الجامعة علي‮ ‬قدر من العلم والثقافة‮.‬
فالسؤال هو هل مناهج التعليم ما قبل الجامعي‮ ‬تقدم العلم والثقافة وتكشف المواهب؟ بالطبع لا،‮ ‬والسؤال الآخر إذا كان النظام الذي‮ ‬يتبنونه نظاماً‮ ‬صالحًا،‮ ‬لماذا لم تقدم لنا الجامعات علماء حقيقيين وخريجين في‮ ‬مستوي‮ ‬متميز كل في‮ ‬مجاله،‮ ‬وقت أن كان هؤلاء في‮ ‬مناصبهم العليا؟
الحقيقة أن دراسة الفن لها طبيعتها الخاصة التي‮ ‬تتطلب الموهبة والميول والثقافة ويجب أن تكون هي‮ ‬المعيار الأساسي‮ ‬لا معيار الحفظ والصم،‮ ‬أما اللعب علي‮ ‬وتر أن تكون الأكاديمية مساوية للجامعات فهو حق‮ ‬يراد به باطل لأن في‮ ‬الجامعات بعض الكليات ومنها كليات التربية الرياضية والفنون الجميلة لا‮ ‬يدخلها أصحاب المجاميع العليا بل أصحاب الموهبة والاستعداد البدني‮ ‬والعقلي‮.‬
أيها السادة الأكاديمية نوعية خاصة ومصر مليئة بالمواهب التي‮ ‬يجب أن تكتشفها الأكاديمية وتحتضنها لأن تعاملها بنظام الأكثر قدرة علي‮ ‬الحفظ والأكثر قدرة علي‮ ‬إلغاء العقل،‮ ‬وفقا للمثل الشائع‮.. ‬لا تناقش ولا تجادل‮ ‬يا أخ علي‮.

د‮. ‬محمد زعيمة‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٦

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here