اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

سوناتا‮.. ‬متاجرة مسرحية بالربيع العربي

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

عرض‮ "‬سوناتا الربيع‮" ‬أمتع الدكتور رياض نعسان آغا‮.. ‬ياللهول‮!! ‬
بداية مشوقة‮ ‬،‮ ‬بارعة لتحليل نقدي‮ ‬متخصص تناول عرضاً‮ ‬مسرحياً‮ ‬سورياً‮ ‬قدم في‮ ‬الإمارات مطلع الشهر السادس،‮ ‬مقالة بقلم وزير سابق،‮ ‬وسفير سابق ومدير عام سابق،‮ ‬نشرت علي‮ ‬مواقع عديدة منها موقع‮ "‬كلنا شركاء‮" ‬باختصار‮ : ‬بقلم الرجل الذي‮ ‬عبر علي‮ ‬مجموعة كبيرة من المناصب قبل أن‮ ‬يقال من آخرها‮ " ‬وزير الثقافة‮" ‬ويختفي‮ ‬من الساحة الثقافية السورية بالكامل،‮ ‬وهي‮ ‬مقالة تصلح نموذجاً‮ ‬لدراسة المتناقضات العميقة التي‮ ‬وصلت إليها حال الثقافة السورية عامة والمسرح بشكل خاص مربوطين بالتوازنات السياسية/المافيوية القائمة في‮ ‬عهد بشار الأسد‮..‬
الكتابة النقدية كوسيلة سياسية
‮ ‬تكشف المقالة‮ -‬في‮ ‬بنيتها العميقة‮- ‬حال الكثير من الشخصيات السورية المرتبطة بالسلطة بشكل أو بآخر،‮ ‬من أولئك الذين جهزوا خفية قارب النجاة إثر اندلاع الأحداث في‮ ‬سورية،‮ ‬ووقفوا متأهبين علي‮ ‬حافة السفينة‮ ‬غير مستعدين أن‮ ‬يغرقوا معها إن‮ ‬غرقت،‮ ‬ولا أن‮ ‬يقفزوا منها إن نجت،‮ ‬وهم جاهزون للعودة إليها دون أدني‮ ‬حرج إذا عبرت بسلام‮.‬
بالتأكيد ليست الرغبة في‮ ‬كتابة مقال عن عرض مسرحي‮ ‬هي‮ ‬ما دفع الآغا الوزير السابق والسفير السابق والمدير العام السابق إلي‮ ‬الكتابة‮ ‬،ولا الرغبة في‮ ‬تشجيع وتحية فريق العمل المكون من مجموعة أصدقائه،‮ ‬كما‮ ‬يصفهم،‮ ‬وإنما الدافع الوحيد هو تسطير موقف مراوح،‮ ‬مراوغ‮ ‬يمكن الارتهان إليه كما‮ ‬يعتقد كاتب المقالة،‮ ‬الوزير‮ ‬–السفير‮- ‬المدير العام سابقاً،‮ ‬في‮ ‬حال سقوط النظام في‮ ‬سورية للظهور بمظهر من كان متحمساً‮ ‬للثورة،‮ ‬مؤيداً‮ ‬لها،‮ ‬مدافعاً‮ ‬عنها،‮ ‬بدليل ما كتبه عن هذا العرض ليكون وثيقة دامغة‮ ‬–كما‮ ‬يعتقد‮- ‬علي‮ ‬وقوفه‮  ‬مع الربيع العربي،‮ ‬في‮ ‬حين إنه‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يجري‮ ‬إخراجاً‮ ‬آخر‮ -‬إن استمر النظام‮- ‬للتملص من أية شبهة انحياز للثورة،‮ ‬حيث لم‮ ‬يترك أدلة واضحة تربطه بالجهة المناهضة للنظام السوري‮ ‬بدليل ابتعاده عن تسطير أي‮ ‬موقف واضح بخلاف تسمياته المراوغة‮: ‬الحدث السياسي‮ ‬الساخن‮ ‬،‮ ‬الفساد،‮ ‬الصفيح الملتهب،‮... ‬الخ
ربط عشوائي
‮ ‬يرجع الآغا في‮ ‬مقالته قيمة المسرحية إلي‮ ‬كونها تتصدي‮ ‬لما أسماه مسببات الانفجار‮ ‬،وبالكاد نستطيع أن نخمن أنه‮ ‬يتحدث عن الفساد،‮ ‬ويحمل تلك الظاهرة الجزء الأكبر من المسؤولية عن الحدث السياسي‮ ‬المأسوي‮ ‬الذي‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬سورية الآن علي‮ ‬حد تعبيره‮.. ‬وكل من له علاقة بالثقافة في‮ ‬سورية‮ ‬يعي‮ ‬جيداً‮ ‬أن الكاتب ذاته،‮ ‬الوزير السابق‮- ‬السفير السابق‮- ‬المدير العام السابق،‮ ‬كان أحد مهندسي‮ ‬الفساد وواحداً‮ ‬من أهم من تسببوا في‮ ‬انهيار القيم الثقافية أقله علي‮ ‬مدار السنوات الست التي‮ ‬كان فيها وزيراً‮ ‬للثقافة حيث عبث في‮ ‬الوزارة كما‮ ‬يحلو له،‮ ‬وشارك مشاركة فعالة‮  ‬في‮ ‬تسطيح الثقافة السورية وبشكل خاص‮ (‬المسرح‮) ‬إلي‮ ‬ما هو أكثر من المطلوب منه،‮(‬وذلك مجال بحث طويل‮ ‬يمكن أن نخوض فيه لاحقاً‮) ‬وربما كان قرار إقالته واحداً‮ ‬من القرارات الإصلاحية الحقيقية،‮  ‬لولا أن خليفته في‮ ‬الوزارة كان الدكتور رياض عصمت‮ -‬الذي‮ ‬كان بدوره وزيراً‮ ‬سابقاً‮ ‬وسفيراً‮ ‬سابقاً‮ ‬ومديراً‮ ‬عاماً‮ ‬سابقاً‮- ‬قام بدوره علي‮ ‬أكمل وجه في‮ ‬إتمام خط الفساد في‮ ‬الوزارة وجعله متوارثاً‮ ‬وأفسد قرار الإصلاح سالف الذكر،‮ (‬إقصاء آغا من وزارة الثقافة‮)‬،‮ ‬والذي‮ ‬لم‮ ‬يتخذ أصلاً‮ ‬لدواعي‮ ‬الإصلاح بل لمتطلبات التوازنات السلطوية،‮ ‬وتوزيع الحصص‮..‬
الوزير المبتدئ مدهوشاً
اللغة النقدية التي‮ ‬كتب بها آغا من خلالها تكشف عن كم الفساد والمحسوبيات الذي‮ ‬كان معتمداً‮ ‬في‮ ‬سورية،‮ ‬فكيف‮ ‬يعين وزيراً‮ ‬للثقافة‮ ‬،‮ ‬ويستمر لست سنوات من لا‮ ‬يجيد كتابة مقالة صغيرة،‮ ‬عن عرض مسرحي‮ ‬بالغ‮ ‬البساطة والوضوح‮- ‬كما‮ ‬يتضح من سرد أحداثه من قبل آغا نفسه‮- ‬حيث بدت لغة المقال أقل من لغة صحفي‮ ‬مبتدئ،‮ ‬لا‮ ‬يقبل أحد نشر مقالاته إلاّ‮ ‬إذا توافرت الواسطة في‮ ‬الصحيفة،‮ ‬وبالرجوع إلي‮ ‬المقال‮ (‬انظر موقع‮: ‬كلنا شركاء،‮ ‬2/6/2012‮ ) ‬يتبين ذلك جلياً‮ ‬دون الحاجة إلي‮ ‬استشهاد،‮ ‬فاللغة التي‮ ‬اعتمدها‮ (‬النقدية والأدبية‮) ‬تكشف عن هشاشتها ببساطة انظر كيف‮ ‬يصف أداء الممثل وهو‮ ‬يركز علي‮ ‬فكرة‮ "‬اندهاشه‮": " ‬وقد أدهشني‮ ‬مازن الناطور بموهبته وقدرته علي‮ ‬ملء الخشبة وحده لأكثر من ساعة‮ " (‬ياللروعة‮ )" ‬أو حين‮ ‬يقول‮ "‬وبيانو المسرحية الذي‮ ‬يتفرد علي‮ ‬الخشبة وحده بالعزف البارع،‮ ‬وهو مازن الناطور،‮ ‬وقد بدت أوتاره تنشدّ‮ ‬حتي‮ ‬توشك أن تنقطع ألماً‮ ‬ثم تهدأ مثقلة وتذوي‮ ‬حتي‮ ‬توشك أن تتفتت‮"‬،‮ ‬أو حين‮ ‬يقول واصفاً‮ ‬دهشته من فن الإخراج‮:" ‬وقد أبدع ماهر صليبي‮ ‬في‮ ‬إيجاد الحلول المشهدية،‮ ‬مستخدماً‮ ‬تقنيات متنوعة منها الفيديو‮ ( ‬ياللغرابة‮) ‬والإضاءة البارعة في‮ ‬تكوين الظلال‮ (‬ياللبراعة‮ ) ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يختم مقالته‮ : "‬فتحية لهؤلاء المبدعين الذين عبروا عن تمازج بارع بين الحس الوطني‮ ‬والحس الإبداعي‮" (‬ياللوطنية والإبداع‮).‬
الفيديو مرجع مسرحي‮!!‬
ويمكننا أيضاً‮ ‬الحديث عن الوعاء الفكري‮ ‬للمقالة الذي‮ ‬جاء ضيقاً‮ ‬جداً‮ ‬علي‮ ‬مقاس النقد‮ ‬،‮ ‬فكاتب المقالة‮ (‬آغا‮) ‬الوزير السابق‮- ‬السفير السابق‮- ‬المدير العام السابق،‮ ‬يخلط في‮ ‬التوصيف إلي‮ ‬درجة‮ ‬غياب المحاكمة بشكل فعال،‮ ‬فقد تحدث عن المسرح السوري‮ ‬الذي‮ ‬ناقش جوهر المشكلة الإصلاحية في‮ ‬سورية‮- ‬علي‮ ‬حد فهمه‮- ‬فأدرج ما سماه‮ "‬نماذج مسرحية بارعة في‮ ‬النقد السياسي‮ ‬وهذه مهمة المسرح التنويرية،‮ ‬وكان بعضها أقرب إلي‮ ‬التنفيس السياسي‮ ‬في‮ ‬مثل مسرح دريد والماغوط‮" ‬ومن الواضح هاهنا أنه توقف عند هذا الزمن المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬ينتمي‮ ‬إلي‮ ‬القرن الماضي‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يخلط ذلك بما شهده التليفزيون من أعمال تتحدث عن الفساد ولا‮ ‬ينسي‮ ‬أن‮ ‬يستشهد حتي‮ ‬بـ ضيعة ضايعة،وهو من الأعمال التهريجية التجارية،‮ ‬ويعده الآغا مرجعاً‮ ‬ليستشهد به في‮ ‬إطار حديثه عن عمل مسرحي‮ ‬ربطه بالربيع العربي؟؟‮!! ‬غير أن الأهم من ذلك ربما نقع عليه في‮ ‬تقصينا لحس المحاكمة ليس بالضرورة المحاكمة النقدية بل حتي‮ ‬علي‮ ‬المستوي‮ ‬الحس الانطباعي‮ ‬إذا تعاملنا مع كاتب المقالة علي‮ ‬أنه‮ ‬يجري‮ ‬مراجعة سريعة‮ ‬غير متخصصة‮.. ‬أو إذا تعاملنا مع المقالة علي‮ ‬أنها كتبت في‮ ‬إطار المجاملة‮.. ‬علي‮ ‬أي‮ ‬مقاس قسنا المادة المنشورة عن العرض سنجد تناقضاً‮ ‬أجوف حتي‮ ‬علي‮ ‬مستوي‮ ‬توصيف العرض،‮ ‬يصرف إلي‮ ‬ذات النوع من التناقض بين الموقف السياسي‮ ‬من الربيع العربي‮ ‬وشخصية المسؤول الذي‮ ‬أمضي‮ ‬عمره في‮ ‬أحضان النظام ولا‮ ‬يزال متردداً‮ ‬في‮ ‬قطع الحبل الصرّي‮ ‬معه‮.. ‬ففي‮ ‬حين‮ ‬يصف العرض بأنه صرخة مدوية مؤسسة لعهد جديد من المسرح السياسي‮ ‬في‮ ‬سورية‮ ( ‬لم‮ ‬يقدم العرض في‮ ‬سورية رغم أن صناعه سوريون‮ ) ‬وتكمن أهميتها‮ ( ‬الصرخة‮) ‬في‮ ‬تلبيتها الحدث والظرف الراهن الذي‮ ‬تعيشه سورية اليوم‮ "‬ودعونا نشدد علي‮ "‬اليوم‮"‬،‮ ‬نجد أن مضمون المسرحية ذاته لا‮ ‬يرقي‮ ‬إلي‮ ‬المانشيتات الكبيرة التي‮ ‬وضعها الكاتب بل ربما‮ ‬يتناقض معها،‮ ‬فالعمل‮ ‬يتحدث عن مشكلة‮ (‬عصام‮) ‬الأستاذ في‮ ‬التاريخ العربي‮ ‬و رفضه أوامر لإنجاح طالبته في‮ ‬الكلية لمجرد أن أباها ذو شأن وبقي‮ ‬يعارك الخلل الذي‮ ‬تحول إلي‮ ‬ظلم اجتماعي‮ ‬يمارسه الأقوياء خاصة بعد أن تركته زوجته‮  ‬الفرنسية وأخذت طفلتها،‮ ‬وقد اختار جمال‮ (‬الكاتب‮) ‬أهون الأضرار‮- ‬كما‮ ‬يقول الوزير،السفير،‮ ‬المدير العام سابقا‮- ‬حيث جعل مشكلة عصام متمثلة في‮ ‬رفض الانصياع فاعتقل وعذب‮ ( ‬وهذا تماماً‮ ‬ما‮ ‬يحدث في‮ ‬سورية ولا شيء أكثر‮.. ‬لا قتل ولا ضحايا حسب ما‮ ‬يري‮ ‬الوزير السابق والسفير السابق والمدير العام السابق،‮ ‬كما أن جمال‮ " ‬الكاتب‮ " ‬كما‮ ‬يصفه الوزير اختار مشكلة رمزية تشير إلي‮ ‬خلخلة القيم واختار التعليم بوصفه أساس البنية الإصلاحية‮ .. ‬علماً‮ ‬أن تلك تيمة قديمة كثيراً‮ ‬ما طرحتها مسلسلات المقاولات, ولا‮ ‬يمكن ربطها بالربيع العربي‮ ‬خاصة في‮ ‬حجم الحدث الدائر في‮ ‬سورية والذي‮ ‬جاء العرض بعد اندلاعه بسنة وبضعة شهور ولكنه وصف ربيعاً‮ ‬عربياً‮ ‬يرجع ربما إلي‮ ‬عشرات السنين‮.. ‬وإذا ما أخذنا مقولة كاتب المقالة بأن أهمية العرض تنبع من تلبية الحدث والظرف الراهن‮.. ‬ثم نكتشف أن الحدث والظرف الراهن ما هو إلاّ‮ ‬مشكلة الضغط علي‮ ‬أستاذ جامعي‮ ‬لإنجاج طالبة،‮ ‬أدركنا كم كان رياض نعسان آغا الوزير السابق جديراً‮ ‬بوزارة الثقافة‮ ‬،‮ ‬وكم هو جدير اليوم،‮ ‬وبعد كتابته لمقال كهذا بأن‮ ‬يكون رئيساً‮ ‬للجمهورية ربما‮ .

د‮. ‬عبد القادر المنلا ‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٦

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here