اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

يسقط النظام المسرحي الفاسد في مصر

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

من حيث المبدأ‮ ‬يفقد المسرحيون عامة كثيرًا من مسرحيتهم بقدر ابتعادهم عن المسرح صنعا ونقدا وتلقيا‮ (‬قراءة ومشاهدة واستماعا‮)‬،‮ ‬ولا تجد كثيرا مسرحيا‮ ‬يبتعد عن المسرح ثم‮ ‬يعود دون أن تذبل زهرة موهبته وتنطفئ شعلة إبداعه إلا متي‮ ‬كان عبقريا وكان المسرح ممتزجا بكيانه؛‮ ‬يفكر بطريقة مسرحية،‮ ‬ويشعر بطريقة مسرحية،‮ ‬ويحيا حياة مسرحية‮. ‬وهو مبدأ‮ ‬ينطبق مع الاختلاف علي‮ ‬الموسيقي‮ ‬والسينما والرقص كما‮ ‬ينطبق علي‮ ‬المهن والحرف كالمحاماة والطب والحلاقة والسباكة‮ ... ‬الخ‮.‬
هذا عن الذبول والانطفاء وتسرب المواهب والإبداع ليشحب وجه كثير من المسرحيين قبل أن‮ ‬يعرف عنهم‮ ‬غير ذويهم أنهم‮ ‬يمتون بصلة إلي‮ ‬عالم المسرح،‮ ‬وقبل أن‮ ‬يعرفوا هم أنفسهم عن أنفسهم الكثير،‮ ‬هذا المسرح الذي‮ ‬لا‮ ‬يعرف عنه من المصريين‮ ‬غير ممارسيه وأهاليهم وأصدقائهم،‮ ‬فالشعب المصري‮ ‬في‮ ‬غالبه‮ ‬يعرف عن المسرح من‮ ‬غانم وإمام وصبحي‮ ‬وفيفي‮ ‬وهنيدي‮ ‬وما‮ ‬يعرض علي‮ ‬شاشات التليفزيون في‮ ‬الأعياد،‮ ‬وهم ومن علي‮ ‬شاكلتهم‮ ‬يمثلون جزءًا كبيرا وخطيرا من النظام المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬نسعي‮ ‬لإسقاطه‮.‬
أما المسرحي‮ ‬الواعي‮ ‬الشريف القابض علي‮ ‬المبدأ‮ - ‬لا المنكفئ في‮ ‬سبيل المصلحة الرخيصة‮ - ‬يجد نفسه في‮ ‬مواجهة تحد وخطر ثان‮ ‬يهدد مسرحيته‮ ‬غير ابتعاده عن المسرح،‮ ‬هذا التحد الخطير‮ -  ‬ويا للعجب‮ ‬– ‮ ‬هو اقترابه من المسرح؛ فإذا كان الابتعاد‮ ‬يفقد المسرحي‮ ‬مسرحيته فإن الاقتراب كثيرا ما‮ ‬يفسد هذه المسرحية عندما‮ ‬يتورطون في‮ ‬المشاركة في‮ ‬صناعة أو نقد أو حتي‮ ‬تلقي‮ ‬منتج فاسد وابتلاعه،‮ ‬حتي‮ ‬من‮ ‬يتلقاه ليلفظه‮ ‬غير راضي‮ ‬ومهاجم ليجد نفسه منبوذا ومحاصرا بأنه استثناء مفرط الاستثنائية‮.‬
هذا لا‮ ‬يعني‮ ‬بالطبع اتهام بالفساد لكل من‮ ‬يعمل في‮ ‬إطار النظام المسرحي‮ ‬المصري‮ ‬الفاسد،‮ ‬فلو كان هذا ما أقصده لما قبلت الكتابة في‮ "‬مسرحنا‮" ‬ولا‮ "‬المسرح‮"‬،‮ ‬مثلما لا‮ ‬يعني‮ ‬فساد النظام الأكاديمي‮ ‬فساد كل من‮ ‬يقوم بالتدريس فيه وإلا لما كان علي‮ ‬الاستمرار بعملي‮ ‬كأكاديمي،‮ ‬لكن الشرفاء‮ ‬غير المتلونين وغير المتلوثين في‮ ‬ظل النظام الفاسد كالمجاهدين القابضين علي‮ ‬الجمر،‮ ‬فلا هم‮ ‬يهربون تاركين أرضهم لعدو‮ ‬يستهدفهم قبل‮ ‬غيرهم،‮ ‬ولا هم‮ ‬يقبلون الانخراط في‮ ‬صفوف الفساد والاستفادة منه وإكسابه شرعية ولو بحسبة ونية صادقة بأنهم‮ ‬يقومون بتغيير النظام من داخله كما‮ ‬يزعم ويفكر ويعتقد ويقول كثير من المسرحيين الذين أحسب كثيرًا منهم علي‮ ‬خير حتي‮ ‬يثبت العكس‮.‬
‮ ‬إن تاريخ النظام المسرحي‮ ‬الفاسد‮ ‬يثبت لنا ويعلم من أراد ألا‮ ‬يغمض عينيه ويضع أصابعه في‮ ‬أذنيه أن النظام الفاسد لا‮ ‬يريد للمسرح تحديدا خيرا بالضرورة،‮ ‬وأن النظام الفاسد ليس ساذجا ولا عبيطا كي‮ ‬يتوهم من أوهم نفسه بأنه‮ ‬يستطيع الاستفادة منه لمواجهته،‮ ‬أو حتي‮ ‬التسلل داخله لتغييره،‮ ‬وكأن الفاسدين والعملاء والجواسيس من رجال أمن الدولة المهيمنين علي‮ ‬النظام‮ ‬غافلون عما سيفعله هذا السوبر مان المسرحي‮ ‬في‮ ‬مصر‮.‬
ولذلك فلا مفر أمام‮  ‬ثوار المسرح‮ - ‬وغير المتورطين‮ - ‬من الاشتباك مع الفاسدين ومقاومتهم وفضحهم،‮ ‬ولن‮ ‬يكون للصمت ولا الاختباء ولا ادعاءات الحياد مكان كما أنه لا محل لأقنعة المهنية والابتعاد عن ميدان الثورة المسرحية الواجبة،‮ ‬وليعرف كل ثائر أو مدع للثورية أنه لابد واقف في‮ ‬مواجهة زميل أو صديق أو أستاذ أو تلميذ ممن دافعوا وسيظلون‮ ‬يدافعون باستماتة لبقاء النظام،‮ ‬ومن كان‮ ‬يمنعه حياؤه ويقيده جميل أو معروف أو عشرة فليلزم داره وليعترف بأنه لا‮ ‬يمكنه ادعاء ثورية ولا حتي‮ ‬مهنية؛ فمن أفسد لا مفر من فضحه ومنعه من استمرار دعمه للنظام،‮ ‬ومن‮ ‬يساهم حتي‮ ‬بصمته في‮ ‬تمكين فاسد وبقائه ليرسخ مفاهيم ودعائم ومسوخ النظام الذي‮ ‬قامت الثورة لإسقاطه،‮ ‬هذا الصامت بالضرورة جزء من النظام الذي‮ ‬لا بد أن‮ ‬يسقط معه‮.‬
إن النظام لم‮ ‬يسقط بعد لافي‮ ‬أكاديمية الفنون ولا البيت الفني‮ ‬للمسرح ولا هيئة قصور الثقافة ولا أقسام المسرح في‮ ‬الجامعات ولا في‮ ‬الممارسات الصحفية والنقدية ولا في‮ ‬ما‮ ‬يطلق عليه بحث علمي‮ ‬ولا في‮ ‬المهرجانات ولا حتي‮ ‬في‮ ‬العروض المسرحية وخاصة تلك التي‮ ‬تدعي‮ ‬انتماءها وانحيازها ودفاعها عن الثورة،‮ ‬وحتي‮ ‬يسقط النظام لابد أن‮ ‬يسقط أولا داخل وعي‮ ‬الكسالي‮ ‬والمدعين والمرعوبين‮ ... ‬من المسرحيين‮.‬
وإن كانت حركة نقاد الثورة مستمرة قد قامت للمساهمة في‮ ‬إسقاط النظام العام الفاسد بإسقاط النظام المعرفي‮ ‬والثقافي‮ ‬فإن هذه الحركة كالثورة المستمرة العظيمة لا تخشي‮ ‬في‮ ‬الحق لومة لائم،‮ ‬ولا تقبل منح شرعية لأي‮ ‬من رموز أو سياسات النظام الفاسد،‮ ‬لا تقبل تناول طعام الفاسدين علي‮ ‬كل الموائد ثم مشاركة الثائرين اجتماعاتهم دون معاركهم،‮ ‬هي‮ ‬حركة لا تنتظر ولا تحتاج ولا تستجدي،‮ ‬مستمرة هي‮ ‬بالواعين الصادقين الشرفاء الفاعلين علي‮ ‬الأرض وإن قلوا،‮ ‬وليس بإبداء الإعجاب ولا التقعير ولا الإطناب،‮ ‬ويبدو فيما‮ ‬يبدو أن الضربات الأولي‮ ‬في‮ ‬إسقاط النظام المعرفي‮ ‬والثقافي‮ ‬ستضمن بالتأكيد فضح كثير من كذابي‮ ‬النقاد ومدعي‮ ‬الثورية والنضال والشرف،‮ ‬حتي‮ ‬ولو كان منهم من أعلن انضمامه للحركة‮.‬
هذا المقال ليس موجها لأي‮ ‬شخص بعينه،‮ ‬ومن‮ ‬يعرفني‮ ‬يعرف جيدا أني‮ ‬لا أنتظر ولا أتردد في‮ ‬إعلان خصومة الشرف عامة وخاصة فيما‮ ‬يخص الثورة،‮ ‬ولذلك لا‮ ‬يعنيني‮ ‬من‮ ‬يتوتر وفقا لقانون"اللي‮ ‬علي‮ ‬رأسه بطحة‮"‬،‮ ‬أما من ستؤلمه‮ "‬البطحة‮" ‬فليراجع نفسه وليختر موقعه وموقفة قبل أن‮ ‬يصبح من الصعب تغيير المواقف‮.

أحمد عامر

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٤

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here