اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مرسي‮ .. ‬السلطان الحائر‮..‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

لم تكن ريادة توفيق الحكيم للمسرح العربي،‮ ‬بسبب وجوده المبكر في‮ ‬الحركة المسرحية،‮ ‬فقد سبقه جيل كامل حمل لواء المسرح بداية من التعريب والتمصير حتي‮ ‬التأليف‮. ‬إلا أن ريادة توفيق الحكيم تأتي‮ ‬بسبب كتاباته وأهميتها فهو من أوائل من كتبوا المسرح من أجل خشبة المسرح،‮ ‬حتي‮ ‬مسرحيته الشهيرة أهل الكهف التي‮ ‬فشلت عندما عرضت علي‮ ‬المسرح القومي‮ ‬في‮ ‬افتتاحه‮. ‬هي‮ ‬من المسرحيات الهامة‮. ‬رغم أن فشلها كان سببًا في‮ ‬ادعائه بأن كتاباته للقراءة ولذلك ظهرت مصطلحات المسرح الذهني‮ ‬ومسرح الأفكار‮. ‬لكن أهم ما‮ ‬يميز توفيق الحكيم هو ثراء أعماله وليس أدل علي‮ ‬ذلك من صلاحية أعماله للتقديم في‮ ‬أزمات وأماكن مختلفة‮. ‬ومن هذه الأعمال علي‮ ‬سبيل المثال وليس الحصر إيزيس،‮ ‬والصفقة،‮ ‬وأهل الكهف،‮ ‬السلطان الحائر‮.‬
والأخيرة علي‮ ‬وجه الخصوص طرأت إلي‮ ‬ذهني‮ ‬في‮ ‬خضم الأحداث الجارية التي‮ ‬تشهدها مصر‮. ‬أحداث ثورة قامت لأهداف محددة وبسيطة‮ : ‬عيش،‮ ‬حرية،‮ ‬عدالة اجتماعية‮. ‬وبالطبع فالسعي‮ ‬نحو تحقيق تلك الأهداف رغم بساطتها‮ ‬يحتاج في‮ ‬المقام الأول إلي‮ ‬الديمقراطية‮.. ‬التي‮ ‬هي‮ ‬حكم الشعب بالشعب وهو ما‮ ‬يعني‮ ‬اختيار الحاكم من أبناء الشعب ليسعي‮ ‬لتحقيق أحلامه التي‮ ‬هي‮ ‬في‮ ‬الأساس أحلام مشروعة كفلها له ليس القانون فحسب ولكن المواطنة وهي‮ ‬التي‮ ‬تعطي‮ ‬الحق للمواطن للتطلع إلي‮ ‬الرقي‮ ‬في‮ ‬وطنه والحصول علي‮ ‬أحلامه وتحويلها إلي‮ ‬واقع ملموس‮. ‬ذلك ما‮ ‬يتطلب أيضًا سلطات مستقلة وحقيقية‮ ‬يقوم عليها الوطن وهي‮ ‬السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية فإذا ما فسدت إحدي‮ ‬السلطات فسد الوطن كله وضاعت أحلامه‮. ‬إلا أن رأس السلطة هو أهم أركانها فبيده أن تنضبط كافة السلطات وبيده أيضًا فسادها‮.‬
ذلك ما طرحه توفيق الحكيم في‮ ‬مسرحيته السلطان الحائر التي‮ ‬اتخذ من زمن المماليك زمنا لأحداثها والتقط الحكيم خيطًا هامًا انطلق منه في‮ ‬مسرحيته حيث توفي‮ ‬السلطان وأصبح هناك سلطان جديد ارتضي‮ ‬به الشعب إلا أن المفاجأة تكمن في‮ ‬أن السلطان الجديد‮ ‬يفتقد لأحد أركان الشرعية تمامًا كما حدث مع حازم أبو إسماعيل وغيره إبان التقدم للترشح لرئاسة الجمهورية بعد ثورة‮ ‬يناير‮. ‬إلا أن الاختلاف الأهم في‮ ‬موقف السلطان وموقف أبو إسماعيل هو أن أمر السلطان اكتشف بعد أن صعد إلي‮ ‬الحكم وهو ما‮ ‬يستدعي‮ ‬أيضًا الشبهات علي‮ ‬الرئيس مرسي‮ ‬حول احتمالية حمله للجنسية الأمريكية هو وغيره من نواب مجلس الشعب المنحل أمثال عمرو حمزاوي‮ ‬الذين أثير حولها الكثير من الأقاويل‮. ‬فماذا لو ثبتت‮. ‬تلك هي‮ ‬القضية التي‮ ‬يناقشها توفيق الحكيم‮. ‬من خلال بطله السلطان الذي‮ ‬علم بفقدانه لأحد أهم أركان السلطة،‮ ‬وهو أنه مازال عبدًا رقيقًا،‮ ‬لم‮ ‬يحصل بعد علي‮ ‬حريته‮. ‬وتلك النقطة بالذات تحمل العديد من التفريعات حيث تشير إلي‮ ‬ضرورة أن‮ ‬يكون الحاكم مكتمل لشروط‮. ‬ومن ناحية أخري‮ ‬فإن فاقد الشئ لا‮ ‬يعطيه فكيف لمن لا‮ ‬يملك حريته أن‮ ‬يحقق لشعبه الحرية؟
والأهم من ذلك ما هو موقف السلطان‮/ ‬رأس السلطة الحاكمة عندما‮ ‬يعلم بفقدانه لأحد أركان الشرعية؟
يبهرنا الحكيم بموقف السلطان بعد أن‮ ‬يكشف الأقنعة عن كافة السلطات المعاونة للسلطان وهي‮ ‬السلطات التي‮ ‬ترتكز عليها السلطنة‮/ ‬الوطن‮. ‬لذلك‮ ‬يطرح الوزير،‮ ‬كسلطة مساعدة وحاشية للسلطان والذي‮ ‬يعد المحرك للأحداث حيث‮ ‬يسعي‮ ‬إلي‮ ‬تستيف الأوراق،‮ ‬فالمسألة في‮ ‬يده بسيطة وهو عدم الإعلان عن الموضوع من الأصل وقتل الرجل الذي‮ ‬يعلم بالموضوع‮. ‬تلك هي‮ ‬تصرفات مستشار السلطان‮ / ‬الحاكم وهي‮ ‬تصرفات‮ ‬ينبع فسادها من الرغبة في‮ ‬الولاء للسلطان واستقرار الحكم،‮ ‬فهل‮ ‬يمكن إسكات كافة الألسنة بالسيف؟
ولأن القاضي‮/ ‬السلطة القضائية‮ ‬يرفض ذلك بل ويطالب بأن‮ ‬يتحقق القانون‮. ‬فإن الأمر‮ ‬يتطلب أن‮ ‬يعرض السلطان للبيع لأنه من حق بيت المال‮. ‬إلا أن الفساد سرعان ما‮ ‬يستشري‮ ‬من أجل مشاعر السلطان وقد‮ ‬يكون من أجل الاستمرار في‮ ‬السلطة‮. ‬ذلك ما‮ ‬يسعي‮ ‬إليه الآن في‮ ‬مصر بعض المقربين من الرئيس خاصة حاشية الجماعة‮. ‬ففي‮ ‬سلطان الحكيم تسعي‮ ‬الحاشية السلطوية إلي‮ ‬وضع حلول توافقية بما لا‮ ‬يضر بالسلطان لذلك‮ ‬يسعون لعرض السلطان للبيع مع وضع شرط عتقه وبالتالي‮ ‬يكتسب السلطان الشرعية‮. ‬وبالفعل‮ ‬يتم عرض السلطان لتشتريه الراقصة أو المثقفة التي‮ ‬تشترط هي‮ ‬أيضًا أن تمتلك السلطان لليلة واحدة‮. ‬وهو ما‮ ‬يوافق عليه السلطان فعلاً‮. ‬لكن السلطة الفاسدة التي‮ ‬تعيش علي‮ ‬طريقة عاش الملك عاش الملك‮.. ‬تسعي‮ ‬إلي‮ ‬الإسراع بتحقيق العتق فيأمر المؤذن بأن‮ ‬يؤذن للفجر في‮ ‬منتصف الليل لتخليص السلطان وتحقيق العتق‮. ‬إنه التلاعب بالقانون‮. ‬ذلك ما‮ ‬يسعي‮ ‬البعض إلي‮ ‬استخدامه في‮ ‬عهد الرئيس مرسي‮. ‬ليبقي‮ ‬السؤال إذا كان سلطان الحكيم قد رفض التلاعب وتمسك بالقانون ووافق علي‮ ‬عرض نفسه للبيع ووافق علي‮ ‬شروط المشتري‮ ‬وأصر علي‮ ‬احترامها‮. ‬ليصبح قدوة‮. ‬فهل‮ ‬يفعل الرئيس مرسي‮ ‬ما فعله السلطان؟ ويتخلص من بعض الفاسدين؟ هل‮ ‬ينحاز مرسي‮ ‬إلي‮ ‬القانون؟ ليحقق أحلام الشعب في‮ ‬ديمقراطية وعيش،‮ ‬حرية،‮ ‬عدالة اجتماعية؟ الأيام ستكشف ماذا سيفعل الرئيس وهل‮ ‬يصبح السلطان الحائر؟

 

د‮. ‬محمد‮  ‬زعيمه

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٤

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here