اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

التختابوش .. ظاهرة مسرحية رمضانية

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

التختابوش كلمة تركية تتكون من مقطعين‮ ( ‬تخت‮ ) ‬و‮ ( ‬بوش‮ ) ‬والتخت هو صيغة الجمع للدلالة علي‮ ‬لفظ‮ ( ‬دكك‮ ) ‬في‮ ‬اللهجة الدارجة المصرية وقديما‮" ‬كان التلاميذ‮ ‬يطلقون لفظ‮ ( ‬تختة‮ ) ‬في‮ ‬المدارس الابتدائية علي‮ ( ‬الدكة‮ ) ‬المخصصة للجلوس عليها وجمعها‮ ( ‬تُخت‮ ) ‬،‮ ‬ كما استخدم اللفظ للدلالة علي‮ ‬فرقة العازفين في‮ ‬الموسيقي‮ ‬العربية حيث‮ ‬يجلس معظمهم فسمي‮ ( ‬التخت‮ ) ‬واستعمل أيضا‮" ‬لفظ‮ (‬تختروان‮ ) ‬للدلالة علي‮ ‬الصندوق الذي‮ ‬تجلس فيه العروس ورفيقاتها‮ ‬يوم زفافها للانتقال من بيت أبيها إلي‮ ‬بيت زوجها وهذا الصندوق‮ ‬يُحمل علي‮ ‬جمل أو جملين ويمكن للعروس أن تري‮ ‬جمهور الحاضرين من خلف الستائر التي‮ ‬تغطي‮ ‬شبابيك التختروان ولا‮ ‬يراها أحد من الخارج‮ . ‬أما كلمة‮ (‬بوش‮ ) ‬فهي‮ ‬تعني‮ ( ‬صاحب‮ ) ‬بمعني‮ ‬المالك ويكون المعني‮ ‬الإجمالي‮ ‬في‮ ‬نهاية الأمر‮ ( ‬صاحب الدكك‮ ) ‬أو الشخص الذي‮ ‬يتواجد التخت بمنزله‮ . ‬والتختابوش عبارة عن صالون استقبال كبير قد تتراوح مساحته مابين‮ ‬100 ‮ ‬إلي‮ ‬150 / ‮ ‬مترًا مربعًا وتوضع به الدكك علي‮ ‬شكل مربع ناقص ضلع ويتم إستقبال الضيوف والمعارف والجيران به وكذلك مقرئي‮ ‬القرآن الكريم‮  ‬،‮ ‬ وتشتهر به بيوت مصر القديمة ومازال نموذج بحالته كاملة بمنزل السحيمي‮ ‬بالدرب الأصفر بالقاهرة‮ - ‬وكان‮ ‬يقابل التختابوش القاهري‮ ‬عند الفلاحين الميسورين في‮ ‬الأرياف‮ ( ‬المقعد‮ ) ‬وله نفس وظيفة التختابوش وإن كانت تختلف فيه أشكال الدكك في‮ ‬الحالتين ففي‮ ‬الحالة الأولي‮ ( ‬حيث التُجار أو الفرسان أو علية القوم‮ ) ‬كانت الدكك تُصنع من الخشب المخروط‮ ( ‬آرابيسك‮ ) ‬والمطعم والمزخرف وكانت قيمتها الفنية مرتفعة أما في‮ ‬الأرياف أو دواوير العُمد أو مشايخ البلد فهي‮ ‬عبارة عن كنبات مرتفعة قد تفرش بالحصير وربما كانت توضع عليها تكايا محشوة بالقطن كما في‮ ‬مساند الكنب البلدي‮ ( ‬كلُ‮ ‬حسب مقدرته المالية ومركزه الاجتماعي‮ ) - ‬المهم أن وظيفة التختابوش والمقعد كانت تكاد تكون واحدة في‮ ‬الحالتين حيث‮ ‬يجتمع الأهل والمعارف والجيران للتداول والتشاور في‮ ‬أمر من الأمور أو للسهر والمسامرة وسرد أهم الأحداث التي‮ ‬حدثت في‮ ‬الوقت القريب أو لقضاء الليالي‮ ‬الرمضانية كعادة بعض العائلات الكبيرة ودعوة مقرئي‮ ‬القرآن الكريم للتلاوة والإستماع بعد صلاة التراويح وقبل السحور‮ (‬هذا بالنسبة للأرياف‮ ) ‬أما في‮ ‬القاهرة فكان‮ ‬يزيد علي‮ ‬ذلك كون التختابوش مصدر المعلومة الإخبارية والتي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يقوم راويها لتشخيصها أمام الحضور زيادة في‮ ‬إتقان سردها وشدة إقناعه للحضور‮ - ‬ويمكننا الاستفادة من تلك الظاهرة العربية مسرحيا‮" ‬فيما‮ ‬يسمي‮ ( ‬أمسيات التختابوش‮ ) ‬ويمكن أن تكون تلك الأمسيات هي‮ ‬سهرات تتشابه مع برامج التوك شو الفضائية والتي‮ ‬يتحول فيها المشاهد إلي‮ ‬مشارك عبر الاتصال الهاتفي‮ ‬ومحاور ومعلق علي‮ ‬الأحداث ومعارض لها أو متفق معها‮ - ‬أما في‮ ‬أمسيات التختابوش المسرحية فيمكن للمشاهد أن‮ ‬يتحول إلي‮ ‬مشارك فعلي‮ ‬بهيئته وجسده وانفعالاته أمام أقرانه من المشاهدين ويستطيع أن‮ ‬يغير في‮ ‬أحداث السهرة من خلال طرح بعض الفرضيات والقضايا عليه وطلب رأيه حتي‮ ‬يتداخل في‮ ‬العرض المسرحي‮ ‬ويكون هو الجزء الفعال في‮ ‬كل عرض‮ ‬يتم تقديمه من خلال التختابوش‮ - ‬كما‮ ‬يمكن للجمهور التحاور مع الممثلين وإبداء الرأي‮ ‬في‮ ‬بعض المواقف وحتي‮ ‬نهاية الأمسية التي‮ ‬قد تتغير‮ ‬يوميا‮" ‬بتغير الجمهور الذي‮ ‬يحضرها‮ - ‬وفي‮ ‬التختابوش قد نحتاج إلي‮ ‬مفردات جديدة بديلة للدلالة علي‮ ‬وظائف قديمة كأن‮ ‬يكون الممثل والممثلة‮ (‬تختوش وتختوشة‮ ) ‬ويكون مؤلف السهرات أو المُعد لها‮ ( ‬تختوشجي‮ ) ‬ومهندس الديكور‮ (‬تختوغرافيا‮) ‬ومخرج السهرات‮ ( ‬تختبوشتر‮)‬،‮ ‬ وبذلك‮ ‬يصبح لدينا نوع جديد من الفن المسرحي‮ ‬لا‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬قاعة عرض أو ستيدج فيكفي‮ ‬أي‮ ‬مكان وليكن دوار عمدة بأي‮ ‬قرية أو حتي‮ ‬صالة أفراح في‮ ‬أي‮ ‬نادي‮ ‬من النوادي‮ ‬والساحات الشعبية فكل المطلوب هو مجرد مساحة‮ ‬يجتمع فيها الجمهور مع الممثلين لتقديم‮ ( ‬تختشة مسرحية‮ ) ‬وكذلك‮ ‬يمكن الإستغناء التام عن الإضاءة المسرحية وتكفي‮ ‬الإنارة المتوفرة بأي‮ ‬وسيلة حتي‮ ‬لو كانت مجرد كلبات تعمل بالكيروسين أو مجرد إضاءة أعمدة النور الحكومية في‮ ‬الشوارع ويمكن أن تكون الموسيقي‮ ‬المصاحبة هي‮ ‬مجرد عازف واحد فقط لآلة الربابة أو الناي‮ ‬أو عازف إيقاع فإن لم‮ ‬يكن فيكفي‮ ‬أصوات الأقدام والتصفيق لفريق الممثلين أو ما‮ ‬يستحدث من أي‮ ‬آلات لتصدر أي‮ ‬أصوات‮ - ‬كذلك الديكور‮  ‬،‮ ‬ فلا حاجة بنا إلي‮ ‬إلي‮ ‬ديكور بالمعني‮ ‬المفهوم فمجرد وصف الديكور‮ ‬يكفي‮ ‬لأن المطلوب هو دفع الجمهور للمشاركة وإبداء الرأي‮ ‬وليس تقديم معادل تشكيلي‮ ‬للوحات التي‮ ‬يتم تقديمها أو صورة جمالية لمنظر من المناظر المسرحية‮  ‬،‮ ‬ ونفس الفكرة تنسحب علي‮ ‬باقي‮ ‬العناصر المسرحية الأخري‮ ‬كالماكياج والملابس والإكسسوار‮ ... ‬إلخ‮ - ‬والممثل في‮ ‬سهرات التختابوش‮ ‬يختلف تماما عن الممثل في‮ ‬المسرح فلا إيهام ولا تقمص وحتي‮ ‬حفظ أدوار مكتوبة مسبقا‮ ‬غير مطلوب فالممثل هنا ماهو إلا مثير لدفع الجمهور للمشاركة‮ ( ‬كمقدم البرامج أو المذيع‮ ) ‬وكأن دوره‮ ‬يقف عند كونه منظمًا للسهرة وقائدًا‮ ‬يضبط الإيقاع العام‮ - ‬ويمكن خلق شخصيات لإنعاش سهرات التختابوش من الشخصيات الشعبية أو التاريخية أو حتي‮ ‬الأسطورية فإن كانت سهرات التختابوش قد تعتمد في‮ ‬بعض الأحيان علي‮ ‬السرد فلا مانع من استقدام شخصيات لدفع السرد بشكل درامي‮ ‬يمكننا من خلاله أن نناقش الشخصية ونختلف ونتفق معها كما‮ ‬يمكن للجمهور محاورتها ورؤيتها رؤي‮ ‬العين حتي‮ ‬يتحقق إدماج الجمهور بشكل فعلي‮ ‬في‮ ‬تلك السهرات‮ - ‬كما‮ ‬يمكن تقديم سهرات التختابوش في‮ ‬أي‮ ‬مكان مفتوح داخل أي‮ ‬ديكور ثابت موجود مسبقا‮" ‬فتلك السهرات أشبه بلعبة الحاوي‮ ‬التي‮ ‬يقدمها وسط دائرة من البشر‮ - ‬كما‮ ‬يمكن استغلال ساحات المعابد بجنوب مصر أو محطات السكك الحديدية أو أي‮ ‬مساحات بجوار النيل لإقامة سهرات التختابوش‮ ‬_ -والدعوة مفتوحة للجميع لتقديم مقترحات وتصورات فربما وصلنا إلي‮ ‬شكل قد نتفق أو نختلف معه لكنه حتما‮" ‬شكل جديد‮ ‬يعتمد علي‮ ‬علي‮ ‬ظاهرة عربية نشأت في‮ ‬مجتمعاتنا المضيافة والمحبة للسهر والسمر وفيها نتحرر من عناصر مسرح العلبة افيطالية الذي‮ ‬كاد أن‮ ‬يخنق فنوننا الشعبية التي‮ ‬لا تعرف الصالات المغطاة وأتمني‮ ‬أن‮ ‬يشارك كل من‮ ‬يستطيع في‮ ‬تغطية الظواهر المسرحية العربية الباقية مثل‮ - ‬الأدباتية والمراح والمسطاح ومواكب الطوائف الحرفية ومواكب الموالد الدينية الصوفية ونصوص التعزية في‮ ‬الاحتفالات بيوم عاشوراء‮ .‬
فتحي‮ ‬الكوفي

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٣

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here