اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

قُدسية العلم .. المآخذ والمثالب

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

واليوم‮.. ‬في‮ ‬الزمن المعاصر‮.‬
لنتْرك القديم بآرائه ومعتقداته،‮ ‬ولنقفز معًا عبْر القرون الطويلة والعصور الممتدة للإلقاء بها في‮ ‬عرض البحر الأبيض المتوسط واسع الامتداد والأعماق،‮ ‬لنصل إلي‮ ‬حالنا الثقافي‮ ‬نحن اليوم‮ - ‬وهو أمر هام‮ ‬يهمُنا جميعا لحياة علمية أفضل تُنير لنا الطريق والمستقبل،‮ ‬ليس بالعناد كما قال مرة رئيس‮ ‬غادر السلطة بإرادة شعب اجتمع علي‮ ‬إخلائه لموقعه الذي‮ ‬دام ثلاثة عقود وتزيد،‮ ‬بعد اعتقاده الخاطئ تماما‮ - ‬بحكم نتائجه المُوثَّقة اليوم‮ - ‬أنه وبطانته أو قُل عصابته‮ - ‬التي‮ ‬تْردد زيفا وسفسطة أنها في‮ ‬الطريق الصحيح إلي‮ ‬التنوير الثقافي‮ ‬أو إعلاء شأن مجتمعنا المصري‮.‬
لنقفزْ‮ ‬معًا إلي‮ ‬مؤلفات تحدثت عن‮ (‬التنوير الحقيقي‮ ‬غير الدعائي‮ ‬المُفبرك‮)‬،‮ ‬ولنطّلع علي‮ ‬كتاب‮ (‬ثورة الأدب والعلم‮) ‬The Revolution of Literature and Science‮ ‬تأليف مجموعة من الكُتاب الكبار دوشاتز برج،‮ ‬ر‮. ‬أ‮. ‬رايت‮ ‬،‮ ‬ج‮. ‬ك‮. ‬جونسون‮ ‬W. Schatz Berg،‮ ‬R.A.Waite،‮ ‬J.K.Johonson‮. ‬وإلي‮ ‬جورنال الأدب وإلي‮ ‬مؤلفات أخري‮ ‬عديدة‮ ‬يضيق المجال لسردها،‮ ‬لكنها تتحدث وتُفلسف حالات التفكير النظري‮ ‬بين ثقافات العلم وثقافات الآداب‮.‬
وبداية لابُد لي‮ ‬أن أشير تحديدا إلي‮ ‬المعني‮ ‬الانضباطي‮ ‬للمصطلحات التي‮ ‬عادة ما‮ ‬يُخطئها ولا‮ ‬يُحسن استعمالها الكثير في‮ ‬الدول ما تحت مستوي‮ ‬وخط التقدم‮.‬
أ‮ - ‬مُصطلح العاِلمْ‮.‬
هو الرجل أو الإنسان الذي‮ ‬أمضي‮ ‬روحا طويلا من الزمن،‮ ‬نظريا وعمليا حتي‮ ‬استقر علي‮ ‬نظرية أو رأي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يصبح رأيًا عاما ذا وزن ثقيل ومتين محترم في‮ ‬مجتمعه،‮ ‬ومن بعد ذلك في‮ ‬العالم أيضا‮.‬
ب‮ - ‬مصطلح المتخصص‮.‬
يتخصص علم الطب علي‮ ‬سبيل المثال في‮ ‬تعليم الدارس لعلم الطب في‮ ‬العديد من الفروع الطبية،‮ ‬ثم‮ ‬يتخصص في‮ ‬دائرة ضيقة لكنها واسعة عريضة في‮ ‬أمراض القلب أو النساء أو الجراحة إلي‮ ‬التجميل والرشاقة‮. ‬هذه هي‮ ‬حدود مصطلح التخصص‮. ‬وإلا لا انقلب العلم إلي‮ ‬الهرتلة،‮ ‬ولما شهدنا اليوم التقدم العلمي‮ ‬المعاصر إلي‮ ‬جراحات القلب المفتوح واستبدال مفاصل القدمين والفخذين‮. ‬وكذلك الأمر بالنسبة لبقية العلوم الإنسانية هي‮ ‬الأخري‮.. ‬إلخ‮.‬
جـ‮ - ‬مصطلح المثقف‮.‬
وما هو أخطر الأخطاء في‮ ‬المجتمع المصري‮. ‬للكلمة معناها،‮ ‬ومغزاها،‮ ‬وللثقافة تاريخها‮ (‬عند مدّعي‮ ‬الثقافة وغير مُدّعيها‮).. ‬بمعني‮ ‬وجوب الثقافة المستندة علي‮ ‬التعليم والشهادات الجامعية التي‮ ‬يرتكز عليها‮ (‬المثقف‮!) ‬تعليما ونشأة وبيئة وقراءات ومعلومات‮. ‬ليس كل متعلم هو مثقف بالضرورة،‮ ‬حتي‮ ‬فَقَدَ‮ ‬مصطلح‮ (‬المثقف‮) ‬تعبيره،‮ ‬وأساسه،‮ ‬ومنطقه الذي‮ ‬يقوم عليه‮. (‬إن الله لا‮ ‬يُحب من كان مختالا فخورا‮). ‬صدق الله العظيم‮ - ‬سورة النساء‮.‬
المآخذ والمثالب‮:‬
تكمُن قضية خلط المصطلحات‮ ‬،‮ ‬أو قُل الجهل بها إذا أردت كلمة صريحة هي‮ ‬أنها تُثير مشكلات في‮ ‬التعابير العلمية‮ - ‬أو الأدبية والفنية،‮ ‬وهو ما‮ ‬يُمثل الاضطراب والخلل وعدم الحياد،‮ ‬والتغاضي‮ ‬عن لفظتينْ‮ ‬مُهمتينْ‮ ‬وأساسيتينْ‮ ‬في‮ ‬مسار البحوث العلمية،‮ ‬وأقصد بهما‮: ‬اختبارا الصدق والثبات‮. ‬إذن أين تكمن أهميتهما؟ تكمْن في‮ ‬التأكد من قدرة الباحث علي‮ ‬قياس ما هو مطلوب البحث له فيه‮. ‬ثم عرضها‮ - ‬في‮ ‬حيادية مرة أخري‮ - ‬علي‮ ‬هيئة من المتخصصين في‮ ‬موضوع بحثه أو دراسته للتأكد من دقة الاستمارة،‮ ‬ووضوح فئات التحليل،‮ ‬وأدواته المُستعملة،‮ ‬وكذا مدي‮ ‬إمكانية تحقيقها لأهداف الدراسة،‮ ‬ثم إعادة فحص عيّنة الدراسة بالتحليل الدقيق‮. ‬والهدف من كل هذه الإجراءات العلمية في‮ ‬اختصار هو‮: ‬الحياد،‮ ‬وصدق الباحث وضمان قبول النتائج لدراسته،‮ ‬والتوصيات إن وُجدت‮.‬
لا أريد،‮ ‬المزيد ولا الإطالة في‮ ‬بديهيات أولية فيما أطلق عليه الأمريكيون أسس مناهج البحوث العلمية‮ (‬مقدمة الدراسة‮ + ‬الدراسات السابقة‮ + ‬مشكلة الدراسة‮ + ‬أهمية الدراسة‮ + ‬أهداف الدارسة‮ + ‬تساؤلات الدراسة‮ + ‬نوع الدراسة‮ + ‬المنهج العلمي‮ ‬للدراسة‮ + ‬مُجتمع الدراسة‮ + ‬عيّنة الدراسة‮ + ‬مفاهيم الدراسة‮. ‬إضافة إلي‮ ‬بيانات التصميم،‮ ‬وحدات التحليل‮ + ‬فئات التحليل‮ + ‬وحدات التسجيل،‮ ‬واختبارات الصدق والثبات‮ (‬سبق الإشارة إليهما‮).‬
وأُضيف إلي‮ ‬أنّ‮ ‬الثقافة العلمية هي‮ ‬الرهان الحضاري‮ ‬العصري‮ ‬والمعاصر،‮ ‬بمعني‮ ‬تبيان العلاقة الثقافية العلمية بيد الثقافة والحضارات تطورا وتبادلاً‮ ‬وتقدّما‮. ‬ثم وضعية الثقافة المعاصرة كفلسفة حياة للبشر والبشرية‮. ‬دخلت علوم كثيرة وثقافات متعددة علي‮ ‬مرّ‮ ‬العصور والقرون في‮ ‬علاقات حسّية وطبيعية ولغوية وثقافية‮ (‬علم الإنسان الثقافي‮ + ‬علم الأنثروبولوجيا الثقافية‮ + ‬علم التشكّل الثقافي‮ + ‬الموروفولوجيا‮ ‬Ethnology‮ ‬إلي‮ ‬الروح الثقافية للشعوب حتي‮ ‬كوّنت داخل الجسد الثقافي‮ ‬وفكرة كيانات ثقافية متوافقة أحيانا ومتباينة أحيانا أخري،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬أدّي‮ ‬مستقبلا إلي‮ ‬اختلافات الثقافات هنا أو هناك‮. ‬التراكم الثقافي‮ ‬نشط وفي‮ ‬حالة الحيوية،‮ ‬وهو العاكس للتاريخ الثقافي‮ ‬لبلد ما،‮ ‬وهو مُحصلة جهد الأدب والشعر والقصة والرواية والمسرحية والفن الشعبي،‮ ‬لاكتمال المجتمع‮ - ‬ثقافيا‮.‬
لماذا أُفرد هذه المقدمة اللازمة والضرورية للثقافة العلمية خاصة في‮ ‬مجال البحوث العلمية؟ تجربة لا علمية مررتْ‮ ‬بها شخصيا لأُدلل علي‮ ‬قُدسية العلم،‮ ‬أو كما أُسميها أنا هنا الانهيار في‮ ‬العلم‮. ‬ولن أذكر أسماءً‮ ‬حتي‮ ‬لا أضع النقاط علي‮ ‬الحروف،‮ ‬ولست خائفا من القضايا‮ ‬غير الموثقة التي‮ ‬يمكن أن تلاحقني‮ ‬زورا أو بهتانا‮. ‬لأنّ‮ ‬الحادثة لديّ‮ ‬بكل مستنداتها المكتوبة والمختومة بخاتم نسر جمهورية مصر العربية‮. ‬لكن كان لابد من تصحيح الأمور بشجاعة وأمانة علميينْ‮. ‬ولا أخاف إلا من المولي‮ ‬سبحانه وتعالي‮.‬
القصة باختصار ليست حكاية شخصية تخصُني،‮ ‬بل لعلها تأخذ مكانها في‮ ‬رسائل علمية أخري،‮ ‬شخصيا لا أقبلها بل وأتصدي‮ ‬لها الآن حرصا‮ - ‬كما سبق وذكرت‮ - ‬علي‮ ‬قدسية العلم التي‮ ‬علمّها لنا الأوروبيون النصاري‮ ‬يا أيها المسلمون‮!‬
تقريبا منذ عام ونصف العام،‮ ‬أشرفتُ‮ ‬علي‮ ‬رسالة لدرجة الماجستير بجامعة الإسكندرية‮ - ‬قسم الدراسات المسرحية،‮ ‬لطالب مغترب ليبي‮. ‬تصادف موضوع الرسالة وفترتها الزمنية مع وجودي‮ ‬عشرة سنوات أستاذا بكلية الفنون والإعلام التي‮ ‬أنشأتْها مع زميلي‮ ‬الليبي‮ ‬أ‮. ‬د‮. ‬علي‮ ‬مسعود البلوش‮.‬
قُرب انتهاء الرسالة‮ (‬قبل حوالي‮ ‬أربعة شهور‮) ‬سافر زميلي‮ ‬المشرف الثاني‮ ‬المدرس بالقسم في‮ ‬إعارة إلي‮ ‬الكويت‮. ‬لم‮ ‬يُخطرني‮ ‬القسم بذلك،‮ ‬بل عّين مشرفا ثابتا هو أو هي‮ - ‬دعنا نكون صرحاء في‮ ‬قضية علمية‮ - ‬وله الحق طبعا‮. ‬
لكن كان علي‮ ‬المسئول في‮ ‬هذه الجامعة أو الكلية أو القسم أيًا كان أن‮ ‬يقرأ المادة رقم‮ (‬100‮) ‬من قانون الجامعات،‮ ‬والتي‮ ‬تُحل واحدة بدل المسافر،‮ ‬وأن‮ ‬يقرأ بقية المواد القانونية‮ (‬علّه‮ ‬يتعلم القانون الجامعي‮) ‬أنه لا‮ ‬يجوز الاستبدال والتبديل بعد مُضي‮ ‬ستة شهور علي‮ ‬موعد المناقشة‮. ‬أمر طبيعي‮ ‬والرسائل العلمية تكون في‮ ‬آواخر مراحلها‮!‬
إلا أنني‮ ‬تلقيت رسالة مُوقّعة من أ‮. ‬د‮. ‬وكيل كلية الآداب للدراسات العليا والبحوث‮ (‬ولاحِظّ‮ ‬كلمة البحوث‮!) ‬تُحيطني‮ ‬علما بتاريخ‮ ‬29‮ / ‬9‮ / ‬2011م بأن مشرفي‮ ‬الرسالة هم أنا‮ + ‬أ.د‮. ...+ ‬د‮. ‬المشرف الأول المشارك معي‮ ‬وهو خارج جمهورية مصر العربية في‮ ‬إعارة رسمية‮ (‬نُوقشت الرسالة حسبما أذكر في‮ ‬أوائل شهر‮ (‬10‮) ‬من عام‮ ‬2011م‮. ‬لا‮ ‬يُهم،‮ ‬لكن الرسالة‮ (‬ولديّ‮ ‬صورة منها‮) ‬تنعت الأستاذة المساعد بدرجة الأستاذ الدكتور؟ أي‮ ‬عبث بالعلم؟ وأي‮ ‬تزييف في‮ ‬الألقاب العلمية في‮ ‬رسائل البحوث العلمية؟ رددتُ‮ ‬برد‮ (‬لديّ‮ ‬صورة وأصل‮) ‬إلي‮ ‬هذه الأخطاء الغريبة والجريئة‮! ‬لأنّ‮ ‬ما آلمني‮ ‬هو القفز بالبراشوت علي‮ ‬أكتافي،‮ ‬وجهد عام ونصف العام،‮ ‬ليركب علي‮ ‬كتفيك،‮ ‬في‮ ‬رسالة عن الدراما الليبية،‮ ‬زميل متخصص في‮ ‬الفنون الجميلة،‮ ‬وليس في‮ ‬ذلك إلا عيب واحد،‮ ‬هو لاختلاط الدراما بالفن التشكيلي‮. ‬ولماذا إذن لا‮ ‬يضم وزير التعليم الحالي‮ ‬كلية الفنون الجميلة إلي‮ ‬قسم المسرح،‮ ‬ولماذا لا‮ ‬يختلط علم بآخر؟ وأين كان الدكتور رئيس هذه الجامعة‮ - ‬وهو حزب وطني‮ ‬صال وجال لعشرات السنين؟ أين كان سيادته من العلم ومن هذا الخلط العلمي‮ ‬البشع؟ لا‮ ‬يُهم‮. ‬الغريب أنّ‮ ‬كل ملاحظات القافزة بالبراشوت الورقي‮ ‬أمْلت ملاحظات‮ (‬غير علمية‮) ‬تُصيب العلم الدرامي‮ ‬بالاضطراب‮.‬
أمثلة‮ (‬عالماشي‮) ‬علي‮ ‬الاضطراب‮:‬
1‮ - ‬ اقتراح بضم الفصل‮ (‬11‮) ‬إلي‮ ‬النتائج‮! ‬الفصل‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬النتائج‮!‬
2‮ - ‬إلغاء عنوان‮ (‬المحتويات‮) ‬واستبدالها بكلمة‮ (‬فهرس‮). ‬وكلمة‮ ‬Index‮ ‬تدُل علي‮ ‬الفهرسة،‮ ‬أَيْ‮ ‬قائمة بالكتب الممنوعة قراءاتها في‮ ‬العلم الكاثوليكي‮ ‬الكنسي،‮ ‬أو مكان تُجمع فيه قائمة الكتب مرتبة بنظام معين وفهرست لفظة فارسية الأصل‮. ‬وتختلف عن المحتوي‮ ‬Content‮ ‬أو‮ ‬Meaning‮ ‬التي‮ ‬تعني‮ ‬الفحوي،‮ ‬زُبدة الكلام في‮ ‬الرسائل العلمية‮.‬
3‮ - ‬الإطار المنهجي‮ ‬للرسائل العلمية هو خط المسار،‮ ‬مثل خطي‮ ‬الأستواء في‮ ‬جغرافيا العالم،‮ ‬لا‮ ‬يُمحي‮ ‬ولا‮ ‬يُعدّل‮. ‬وهو بعيد عن المقدمة معنيً‮ ‬ومحتويً‮. ‬كيف‮ ‬يُطلب من الباحث المسكين إلغاؤه بعد أن سار عليه‮ (‬15‮) ‬شهرا في‮ ‬البحث العلمي؟‮!‬
4‮ - ‬منهج الدراسة،‮ ‬وأظنه‮ - ‬وعالميا وعلميا‮ - ‬من أول الأسس،‮ ‬حتي‮ ‬لا‮ ‬يختار باحث أربعة أو خمسة مناهج‮ ‬يسير عليها قطار مطلوب تسييره علي‮ ‬قضيبين اثنينْ‮ ‬فقط‮! ‬واقتراح العودة إلي‮ ‬تعريف المنهج الوصفي‮ + ‬شطب المنهج الوصفي‮ ‬المسحي‮ ‬كما حررتُه تصحيحا في‮ ‬الرسالة‮. ‬فهذا‮ (‬تعويم وجهل بمؤسسْ‮ ‬المدخل إلي‮ ‬العلوم السلوكية للأمريكيينْ‮ ‬S. Issac, W. Michael‮ ‬في‮ ‬الكتاب البحث المعنون‮ ‬Hand Book in Research and Education for Education and Behavioral Sciences. Califo Rnia. Edits, Publishers, 1981‮ ‬البحث في‮ ‬العلوم السلوكية ب‮ (‬1‮)‬
وطلب الاستبدال للمنهج الوصفي‮ (‬بالمناسبة لا‮ ‬يوجد منهج اسمه المنهج الوصفي‮) ‬لأنّ‮ ‬التعريف الأمريكي‮ ‬الدقيق هو‮: ‬المنهج الوصفي‮ ‬المسحي،‮ ‬المنهج الوصفي‮ ‬الوثائقي،‮ ‬المنهج الوصفي‮ ‬الحقلي،‮ ‬المنهج الوصفي‮ ‬تحليل المحتوي،‮ ‬المنهج الوصفي‮ ‬المقارن،‮ ‬المنهج الوصفي‮ ‬الارتباطي،‮ ‬المنهج الوصفي‮ ‬التتبعي‮. ‬ثم المنهج التاريخي،‮ ‬المنهج التجريبي‮ ‬بدون وصف لاعتمادها علي‮ ‬التجارب والافتراضات،‮ ‬والطلب الغريب للعودة إلي‮ ‬كتب النقد لاعتماد المنهج‮ ‬يدل علي‮ ‬القصور اللغوي‮ ‬بالكتب الأجنبية،‮ ‬والعودة إلي‮ ‬عالمين بحثيين أمريكيين هما أ‮. ‬ليهمان،‮ ‬و‮. ‬مهرنز‮ ‬I. Leumann‮ ‬-‮ ‬ W.Mehrensيفيد المتصدين للبحوث العلمية ويبعد الضبابية عن البحث العلمي‮ ‬وناسه‮.‬
5‮- ‬إلغاء أو اقتراح‮ ‬غير موفق لشطب فقرات عن فن التمثيل العالمي‮ ‬بدعوي‮ (‬عدم وجود الصلة‮)! ‬مع أن موضوع وعنوان الرسالة هو‮ (‬فن التمثيل الليبي‮).‬
6‮- ‬طلب إلغاء التأصيل لفن التمثيل وأصوله في‮ ‬الكوميديا دي‮ ‬لارتي‮ ‬الإيطالية‮!! ‬لماذا؟ وما السبب؟ لا تعليق‮. ‬إلغاء وفقط،‮ ‬وقبل المناقشة بشهور قليلة‮! ‬ياالله‮! ‬الباحث‮ ‬يكتب ما‮ ‬يشاء،‮ ‬والمشرف‮ ‬ينصحه لكنه لا‮ ‬يلزمه‮. ‬فإذا لم‮ ‬يرتدع لرأي‮ ‬الأستاذ ليستعد للدفاع عن أخطائه ساعة المناقشة،‮ ‬وكما ذكرت في‮ ‬المناقشة،‮ ‬لا فرض علي‮ ‬الباحث لا للأستاذ المشرف ولا للمناقش أيضا،‮ ‬لا نخرج طلابا في‮ ‬مدرسة ابتدائية،‮ ‬لكن علماء‮ ‬يحترمون أنفسهم بالبينة والحجج وليس بالمأمأة وترديد العبارات كالببغاوات‮.‬
لا أريد الاسترسال في‮ ‬جمع هذه الأخطاء العلمية التي‮ ‬جاءت لي‮ ‬بصداع لا‮ ‬يعرف مسببوه معني‮ ‬العلم،‮ ‬وألمس لهم العذر بل والأعذار طالما جاءوا من تخصصات أخري‮ ‬حتي‮ ‬ولو كانت مادة السينوجرافيا مادة جميلة ورائعة أحبها واحترمها،‮ ‬لكنني‮ - ‬بحكم خبرتي‮ ‬ودراساتي‮ ‬ومؤلفاتي‮ ‬ومحاضراتي‮ ‬أقول‮  ‬وسأظل أقول إنها شيء علمي،‮ ‬والدراما شيء علمي‮ ‬آخر‮.‬
نوقشت الرسالة،‮ ‬وما أحرره هنا،‮ ‬ذكرته بأمانة العلم وحيادية الصدق والثبات‮ - ‬نظريا وعمليا،‮ ‬وكفيت علي‮ ‬الجلسة العلمية‮ (‬ماجورا‮) ‬بعد أن وزني‮ ‬الشيطان بوقف هذه الصورة السيئة للعلم في‮ ‬جامعة محترمة من أقدم جامعاتنا شرفت بالتدريس فيها لعدة سنوات في‮ ‬التسعينيات من القرن الماضي‮ ‬كأستاذ محاضر بالانتداب‮.‬
أخيرا أذكر حادثة علّ‮ ‬المنتفخين بالعلم‮ ‬يتعلمون منها معني‮ ‬تواضع العلماء كما تواضع العلم‮. ‬عام‮ ‬1991‮ ‬أشرفت كمشرف ثان علي‮ ‬رسالة الأردني‮ ‬منق‮ ‬غياض الربيعات بنفس قسم المسرح،‮ ‬وشاهداي‮ ‬د‮. ‬أبو الحسن سلام،‮ ‬والماجستير أحمد زكي‮ (‬وهما لا‮ ‬يزالان علي‮ ‬قيد الحياة‮)‬،‮ ‬وقف المشرف الأول أ‮. ‬د‮. ‬محمد زكي‮ ‬العشماوي‮ ‬نائب رئيس جامعة الإسكندرية آنذاك قائلا‮: ‬الحق أقول إن هذه الرسالة لم أضع‮ ‬يدي‮ ‬فيها إذ قام بكل الجهد العلمي‮ ‬فيها هو د‮. ‬كمال عيد،‮ ‬وكان ردي‮ ‬هو التالي‮: ‬سيدي‮ - ‬رحمة الله عليه اليوم‮ - ‬سيدي‮ ‬عندما كان اسمك أ‮. ‬د‮. ‬العشماوي‮ ‬كان اسمي‮ ‬لا‮ ‬يزال هو كمال عيد بدون أية درجات عليا،‮ ‬والشاهدان هما المناقشان لهذه الرسالة،‮ ‬وأمس قبل كتابة المقال استأذنت زميلي‮ ‬المخرج القدير أحمد زكي‮ ‬في‮ ‬كتابتها لأنه‮ ‬يذكرها تماما،‮ ‬فوافقني‮ ‬علي‮ ‬رأيي‮.‬
لم‮ ‬يعلمنا العلم السطو،‮ ‬لا علي‮ ‬المال،‮ ‬ولا علي‮ ‬الناس ولا علي‮ ‬الحقيقة،‮ ‬التواضع شيمة العلماء،‮ ‬والبلاهة هي‮ ‬عمل الأغبياء‮. ‬أرجو ألا أكون قد أسأت إلي‮ ‬أحد،‮ ‬ومن علي‮ ‬رأسه‮ (‬بطحة‮) ‬فليذهب إلي‮ ‬النائب العام حتي‮ ‬ادفع بما لدي‮ ‬من حقائق موثقة بملاحظاتها علي‮ ‬الرسالة بالقفزة‮ ‬غير العلمية‮.‬

 

د‮. ‬كمال الدين عيد

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٣

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here