اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

قُدسية العلم تحديث العلوم لا مفر منه‮ (‬4‮)

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

لا مناص من التجديد،‮ ‬ولا عودة إلي‮ ‬الوراء في‮ ‬أي‮ ‬علم من العلوم‮. ‬من المُنظّر أرسطوطاليس وحتي‮ ‬الفيلسوف والمحامي‮ ‬والسياسي‮ ‬الإنجليزي‮ ‬فرانسيس باكون‮ (‬1561‮ - ‬ 1626‮) ‬Francis Bacon‮. ‬ومرة ثانية الصراع بين القديم والجديد،‮ ‬وهو صراع صحي‮ ‬لصالح العلم والعلماء‮. ‬ليس فيه من‮ ‬يغضب،‮ ‬ولا من‮ ‬يُوجّه الاتهامات جُزافا‮ - ‬وكذبًا إلي‮ ‬الآخر،‮ ‬الكل‮ ‬يحمل النفس القوية،‮ ‬ذات الأدلة والبراهين علي‮ ‬وجهة نظره العلمية دون شطط‮ (‬وقلة أدب وحياء‮).‬
تركزت فلسفة باكون علي‮ ‬تحقيق الاتجاه العلمي‮ ‬فيما‮ ‬يخص الرأي‮ ‬العام البريطاني،‮ ‬خاصة بعد دراسته في‮ ‬جامعة كامبردج بين أعوام‮ ‬1573،‮ ‬1575‮ ‬ميلادية والتي‮ ‬كانت تُنفّر من فلسفة أرسطوطاليس‮. ‬مشروعه‮ (‬الإصلاح الكبير‮ ‬The Great instauration‮)‬،‮ ‬وبعده كُتب‮ (‬تعزيز التعليم‮ - ‬The Advancement of Learning‮ ‬تشخيص واعٍ‮ ‬للتعليم،‮ ‬وفصْل للدراسات العلمية عن الدين وعن الأسرار والخفايا والمُستغلقات‮. ‬هاجم باكون كلا من الفلسفة النصرانية،‮ ‬التشدد والتمسّك بالتعاليم القديمة المهجورة،‮ ‬وحللّ‮ ‬مفهوم العقل ومنظوره،‮ ‬ونددّ‮ ‬بالتزمت،‮ ‬وأيدّ‮ ‬العلم المستند علي‮ ‬الاستقراء‮.. ‬أي‮ ‬العلم الذي‮ ‬يتتبّع الجزئيات للوصول بها إلي‮ ‬أحكام كلية تقبلها عقول الآخرين‮. ‬في‮ ‬كتابه بعنوان‮ (‬الأورجانوم الجديد‮ - ‬Novum Organum‮) ‬يتنبأ بحلول مفاهيم كتابه هذا محلّ‮ ‬التصنيف الأرسطوطالي‮ ‬القديم،‮ ‬فاحصا أخطاء سابقة بدقة شديدة والتي‮ ‬أسماها سقوط الإنسان في‮ ‬الوحْل،‮ ‬عبر وثنيات،‮ ‬وأصنام،‮ ‬وآلهة مُزيفة‮ (‬عند الإغريق القدامي‮). ‬اعترض باكون علي‮ ‬أرسطوطاليس عدم تركه لمن جاء من بعده أعمالا تفيده أو تفيد الجنس البشري‮ ‬عامة‮. ‬لذلك دعا باكون إلي‮ ‬سرعة إنشاء مراكز البحث العلمي‮ ‬في‮ ‬بريطانيا‮. ‬دعوة قرّبت عددا كبيرا من العلماء علي‮ ‬إدراك فكرته،‮ ‬وتقبّل حقيقة العلم وتطوراته،‮ ‬حتي‮ ‬تحقق الهدف،‮ ‬لكن بعد وفاته بنصف قرن تقريبا،‮ ‬عندما فَهِمَ‮ ‬العالم مؤخرا حقيقة التغيير‮.‬
هل تُصدّق أنّ‮ ‬البريطاني‮ ‬إسحاق نيوتن‮ (‬1642‮ - ‬1727‮) ‬Issac Newton‮ ‬كتب أكثر من نصف مليون كلمة في‮ ‬البحوث العلمية الكيميائية واللاهوتية،‮ ‬وبعدها أخرج مؤلفّاته عن البصريات‮ ‬Optiks،‮ ‬النظرية الجُسيمية‮ ‬Corpuscolar Theory؟ وأليس ذلك هو تحديث العلم وتطويره؟ أم ماذا نسيمه؟ ثم لاحِظْ‮ ‬دراسات وأعمال الإنجليزي‮ ‬توماس هاردي‮ ‬Thomas Hardy‮(‬1840‮ - ‬1928‮) ‬الذي‮ ‬قرأ كل أعمال داروين،‮ ‬هكسلي،‮ ‬سبنسر،‮ ‬وتأثر بهم جميعا،‮ ‬وتميّز من خلال أعماله برفض المسيحية،‮ ‬مُحليًا بالدور الإنساني‮ ‬في‮ ‬الطبيعية الجديدة الحاملة للعلم والتحوّل‮ (‬في‮ ‬أعمال‮ (‬الغابة الخضراء،‮ ‬زوْج العيون الزرقاء‮) ‬Under the Grfenwood Tree, A Pair of Blue Eyes‮. ‬في‮ ‬آخر أعمال هاردي‮ ‬بعد الخبرة الطويلة‮ ‬يقول ما معناه‮ "‬إيّاك والكذب في‮ ‬العلم أو التحوّل للعلم‮. ‬لأنّ‮ ‬تنمية الأخلاق سوف تُحسّن مِنْ‮ ‬جعْل العالم أكثر تحسينا وانتشارا،‮ ‬بل وقبولا للموقف العقلي‮ ‬مُطلِقًا تعبيره العلمي‮ ‬المعروف في‮ ‬التاريخ الأوروبي‮ ‬وآداب الشعر الإنجليزي‮ (‬التحسُّنية التطوّرية‮) ‬Meliorism‮.. ‬ويعني‮ ‬ضرورة تحسين المجتمع من طرق الجَهْد البشري‮ ‬وحده‮. ‬إذن،‮ ‬إياكم والكذب والأكاذيب‮ ‬يا من تعملون في‮ ‬مِهن الأدب والشعر والمسرح والفنون عامة‮. ‬ولماذا؟ لأن الكذب خارج عن الطبيعة التي‮ ‬خلقها الله سبحانه وتعالي‮ ‬ويُسيّر بها حياة كل البشر بالصدق الحقيقي‮ - ‬والطبيعي‮ ‬أيضا‮.‬
والدول كاذبة أيضا‮.. ‬خاصة الدول التي‮ ‬تدّعي‮ ‬التمدّن،‮ ‬والتي‮ ‬تجملت وتَصلّبت عند عاداتها القديمة المهلهلة‮. ‬وإذن فهي‮ ‬عاجزة عن الحركة،‮ ‬أو هي‮ ‬غير قادرة علي‮ ‬التكيّف بالعلم الجديد،‮ ‬ثابتة عند نشوئها الذي‮ ‬نشأ قبل أوان نضوجه‮. ‬مثل هؤلاء البشر،‮ ‬وهذه الشعوب المتغطرسة‮ (‬علي‮ ‬الفاضي‮) ‬يعيشون في‮ ‬حالة استرخاء،‮ ‬خاصة من‮ ‬يشتغل فيهم بالآداب أو الفنون‮. ‬هذا النوع من الناس‮ (‬وقانا الله شرورهم‮) ‬وادّعاءاتهم بالعلم،‮ ‬وتضخم الأنا،‮ (‬والفهلوة في‮ ‬الكلام الصديء الغاشم‮) ‬هُم في‮ ‬بحث دائم عن ركوب موجة الأستاذية في‮ ‬التدريس وتعليم نشء الفنون والآداب وسط سكرة وكأس،‮ ‬وشمٍ‮ ‬وموبقات‮. ‬معتقلون مشلولون في‮ ‬مرحلة طفولة عاجزة وعجيزة،‮ ‬لا‮ ‬يفيقون من الطِفْلية،‮ ‬ويتمرغون في‮ ‬العدم والدونية وفي‮ ‬اللاوجود‮ (‬عندنا كثيرون منهم‮) ‬من المنغلقين علي‮ ‬عالمهم الصبياني‮ ‬الرخيص،‮ ‬ويحملون‮ - ‬دون أن‮ ‬يدروا‮ - ‬نظريات الانحلال والانحطاط،‮ ‬الفكري‮. ‬إنهم باختصار لا‮ ‬يملكون حقوق الكلمة الشريفة،‮ ‬ولا‮ ‬يُقدمون لعالمهم إلا الأذي‮ ‬والتدمير،‮ ‬متمسكين بالتحوّل المتراجع المتقهقر دوْمًا‮. ‬ولا تجعلني‮ ‬أستفيض في‮ ‬أحوالهم،‮ ‬فهُم لا‮ ‬يستحقون حتي‮ ‬الحديث عنهم،‮ ‬لأنهم سيموتون كما وُلدوا،‮ ‬لم‮ ‬يُخلّفوا شيئا،‮ ‬ولا مأثرة،‮ ‬ولا كتابا علميا واحدا،‮ ‬لكن ثرثرة علي‮ ‬نهر النيل لا تُقدم شيئا نافعا أو مفيدا لا لبلادهم،‮ ‬ولا لمجتمعاتهم أو حتي‮ ‬لأنفسهم الأنانية الخالية من كل علم أو إرشاد‮.‬
لكن من الحق علينا أن نذكر أنّ‮ ‬هذه الخطايا في‮ ‬الآداب والفنون ليست رائجة في‮ ‬الدول ما تحت خط التقدم أو ما أطلق عليه الدول النامية‮ (‬المصطلح هنا خاطئ عندما‮ ‬يساوي‮ ‬بين ما تحت خط ومستوي‮ ‬التقدم‮ - ‬الضعيفة الفاشلة علميا وتربويا وثقافيا‮ - ‬وبين الدول النامية‮. ‬فالأخيرة هي‮ ‬التي‮ ‬بدأت بالفعل شرارة التقدم،‮ ‬والفرق واضح بين المصطلحين،‮ ‬وحقيقة التسمية والفِعل التنموي‮.‬
والحقيقة أيضا هي‮ ‬أن مصطلح‮ (‬التأسّل‮) ‬Atavism‮ ‬نَحتَهُ‮ ‬لغويا ومَعْنًي‮ ‬الطبيب الإيطالي‮ ‬سيزار لومبروزو‮ ‬Ceasar Lombroso‮ (‬1835‮ - ‬ 1909‮) ‬الباحث في‮ ‬علم الجريمة مشيرا إلي‮ (‬الأدني‮ ‬والأوطأ‮)  ‬بمعني‮ ‬الأقل تطورا في‮ ‬سُلم النشوء والارتقاء من حيث السلوك والأثر والسمة والعودة إلي‮ ‬البدائية‮ - ‬الفِطْرية عند المتقهقرين العائدين إلي‮ ‬السذاجة البسيطة‮. ‬ومتراجعين مع الشعر والأدب والفن‮. ‬والنتيجة‮: ‬خبل،‮ ‬وانفصام في‮ ‬الشخصية‮ - ‬شيزوفرينيا،‮ ‬وجنون أخلاقي‮ ‬مشلول مكبوت،‮ ‬ولا أكثر‮.‬
العقل في‮ ‬الثقافة،‮ ‬والثقافة تكشف عن مستوي‮ ‬العقل‮.‬
فرح الباحثون والشعراء والأدباء والمسرحيون والفنانون بانبثاق عصر النهضة الأوروبي‮ ‬بعد عصور القرون الوسطي‮ ‬المظلمة وانكسار شوكة الدين والعقيدة الكاثوليكية ومحاكم التفتيش،‮ ‬والإقطاع‮ (‬كان رجال الكنيسة هم أول المستفيدين من أراضي‮ ‬الدولة آنذاك‮). ‬بعد أن استشرت السكولاستية‮ ‬Scholasticism‮ - ‬الفلسفة النصرانية والتمسك الشديد بتعاليم التقليديات الخاصة بمذهب أو فرقة أو جماعة‮. ‬نبّه الموقف الجديد إلي‮ ‬مستقبل العلوم‮.. ‬كل العلوم بجميع التخصصات والفرو عالعلمية‮ - ‬نظرية وعملية‮ - ‬تطبيقية،‮ ‬والانتقال إلي‮ ‬استعمال المنظورية‮ ‬perspective‮ (‬رؤية الأشياء للعين وفقا لبعدها‮)‬،‮ ‬كان هدف الجديد هو استعادة قوة العقل،‮ ‬وبالقوة،‮ ‬ومن أجل هدفين محددين هما‮: ‬التنوير‮ + ‬العذوبة‮ (‬في‮ ‬الكلمة طبعا‮).‬
المهم أن صراعات ثقافية نشأت بين الشعراء والكتاب والفلاسفة عن الطريق إلي‮ ‬ثقافة‮ (‬ثانية‮) ‬تبعد وتبتعد عن الثقافة الإغريقية الأولي‮ (‬في‮ ‬رفض كامل لثقافة القرون الوسطي‮ ‬إذا ما جاز لنا إطلاق اسم الثقافة عليها‮!)‬،‮ ‬ولا‮ ‬يسمح مجال الكتابة هنا لتفصيل بين المؤيدين والمعارضين‮ (‬جون لوك،‮ ‬جرمي‮ ‬بانتام‮) ‬والخلاف علي‮ ‬إحلال‮ (‬الفلسفة الجمالية‮) ‬محل القضاء والقدر القديم،‮ ‬برز مثقفون‮ ‬يدعون إلي‮ ‬الثقافة الثانية‮ (‬رقم‮ ‬2‮) ‬ثقافة مادة عملاقة‮ ‬يؤيدها كل من توماس هنري‮ ‬هكسلي‮ ‬(1895-1825)‮ ‬Thomas Henry Huxley،‮ ‬ماتيو أرنولد‮ ‬(1888-1822)‮ ‬Matthew Arnild‮ ‬لإثبات حقيقة العلم والتعلم في‮ ‬تعليم ثقافي‮ ‬متزن،‮ ‬ومتوازن مع الآداب الجميلة العصرية وحررا عدة مقالات ودراسات تحت عنوان‮ (‬العلم والثقافة‮) ‬بدءا من شهر أكتوبر‮ ‬1880‮ ‬ميلادية للخروج من أسر الثقافة الأولي،‮ ‬والتي‮ ‬تجاهلت إلي‮ ‬حد كبير المعرفة بالثقافة العلمية لكبار علماء العالم في‮ ‬التخصصات المختلفة‮. ‬فلفظة الأدب،‮ ‬كما لفظة الثقافة،‮ ‬كلمات تمثل عالما واسعاً‮ ‬ممتدا ومنتقلا إلي‮ ‬هنا وهناك،‮ ‬وكشرح جهود جاليليو،‮ ‬كوبرنيكوس،‮ ‬نيوتن،‮ ‬داروين،‮ ‬شكسبير،‮ ‬وموليير،‮ ‬وبن جونسون،‮ ‬خاصة وأن العلم الطبيعي‮ ‬يتعامل مع الحقائق ويضمن بظهور النتائج والمحصلات‮.‬
تتحدد كلمة‮ (‬الثقافة‮) ‬في‮ ‬كيفية بناء المجتمع الثقافي‮ (‬أخلاقيا‮) ‬مهمة تبدو‮ ‬يسيرة لكنها علي‮ ‬عكس ذلك تماما،‮ ‬لأن هذه المهمة لابد وأن تمر من خلال‮ (‬الطريق الإنساني‮)‬،‮ ‬الذي‮ ‬جسد ويجسد الأعمال وروائع الأدب،‮ ‬والحرية،‮ ‬والقيم العليا في‮ ‬أي‮ ‬مجتمع من المجتمعات‮. ‬ثم احتراما بعد ذلك للنقد الأدبي‮ ‬والنقد الفني‮ ‬لتحقيق عدالة الكلمة ونبذ الإجحاف،‮ ‬واستعادة الضمير‮ (‬إن كان قد بقي‮ ‬منه بقية تذكر‮)‬،‮ ‬والأحكام المسبقة الشاذة‮.‬
وتصل أفكار الثقافة الثانية إلي‮ ‬قلب مدرجات جامعة كامبردج،‮ ‬حينما‮ ‬يخصص تشارلس بيرس سنو‮ ‬Charles percy sniw‮ ‬(1980-1905)‮ ‬سلسلة محاضرات عن‮ »‬الثقافتان والثورة العلمية‮« ‬tow cultures and scientific revolution‮ ‬وهو روائي‮ ‬وحاصل علي‮ ‬درجة الدكتوراه في‮ ‬علم الفيزياء من جامعة كامبردج ،‮ ‬وكان مديرا لهذه الجامعة،‮ ‬ثم مستشارا علميا لبريطانيا عند بداية الحرب العالمية الثانية،‮ ‬نشر‮ ‬(11)‮ ‬إحدي‮ ‬عشر مجلدا بعنوان واحد هو‮ (‬أغراب وأشقاء‮) ‬Strangers and brothers‮ ‬في‮ ‬مجلدات لم تلق رواجا‮. ‬لكن كتابه‮ (‬الثقافتان‮) - ‬وسبحان مغير الأحوال وعلي‮ ‬غرة‮ - ‬يصبح الكتاب رائعا تتخاطفه الأيدي‮ ‬ويعاد طبعه عدة طبعات متلاحقة‮. ‬أليس ذلك دليلا علي‮ ‬قوة وروعة وحكمة،‮ ‬وتأثير لفظة الثقافة؟ أظن أن الأمر كذلك‮. ‬تمني‮ ‬سنو للثقافة أن تخترق أمم وشعوب ما تحت مستوي‮ ‬التقدم‮ ‬underdeveloped cuntries - nations‮ ‬لتحسن من أحوالهم‮. ‬جاء صريحا،‮ ‬جاءت كلماته كالصاعقة علي‮ ‬رؤوس الأشهاد‮. ‬والحقيقة مؤلمة دائما في‮ ‬كل زمان،‮ ‬وفي‮ ‬أمكنة التخلف والانحطاط‮. ‬وفرت الثقافتان علي‮ ‬النحو التالي‮: ‬ثقافة‮ ‬يحملها علماء التكنولوجيا،‮ ‬وثقافة‮ ‬يرددها ويعتنقها رجال الأدب ودارسو العلوم الإنسانية‮. ‬وكان الصراع الثقافي‮ ‬ممتدًا مرة أخري‮. ‬انشق الصراع إلي‮ ‬طريقين،‮ ‬طريق‮ ‬يهدف إلي‮ ‬المنفعة وآخر‮ ‬يتضاد مع الفكر الرومانتيكي‮ ‬الباقي‮ ‬في‮ ‬استمراريته‮. ‬مجموعة أضداد تقابل أو قل هي‮ ‬تنازل بعضها بعضا‮. ‬عموميات ثقافية هنا،‮ ‬ونظرات مخالفة هناك لفكرة الثقافتين‮. ‬لم تستطع الثقافة مساعدة الباكين علي‮ ‬الحقيقة الذارفين دموعهم من أجل إحقاقها،‮ ‬ذلك لأن الثقافة هي‮ ‬نوع من الأدب لا‮ ‬يفهم ولا‮ ‬يعترف إلي‮ ‬حد كبير مع الفيزياء والحراريات‮. ‬والموقف‮ ‬يتأزم،‮ ‬يفصله إلي‮ ‬شطرين بعيدين عن بعضهما حقا،‮ ‬تكشف عنه‮ (‬حرب العلوم‮) ‬التي‮ ‬انفجرت عام‮ ‬1990‮ ‬ميلادية،‮ ‬ولا بصيص أمل أو نور في‮ ‬مستقبل الثقافة أو العلم الثقافي‮.‬
والحق أقول،‮ ‬مع احترامي‮ ‬لوجهتي‮ ‬النظر في‮ ‬الشأن الثقافي‮. ‬فلعلني‮ ‬أري‮ ‬أن في‮ ‬هذه الرؤية أو الرؤية الأخري‮ ‬المضادة لها،‮ ‬أري‮ ‬هدفا واحدا وهو‮: ‬الانصار للثقافة،‮ ‬ومعا في‮ ‬الجانبين العلمي‮ ‬والإنساني‮. ‬إذ أن الأساس في‮ ‬القضية مهما اختلفت الصورة أو الشكل،‮ ‬فإن الهدف الأخير هو هدف الانتصار للأدب والإنسانيات والجماليات مع العلم،‮ ‬برؤية عصرية تجديدية ترتفع متضامنة‮ - ‬في‮ ‬غير تضارب أو شقاق أو اضطراب إلي‮ ‬سماء عليا تشع علي‮ ‬المجتمع نورا وتنويرا ثقافيا‮. ‬وأعود إلي‮ ‬الوراء قليلا‮.. ‬إلي‮ ‬القرن الثامن عشر الميلادي‮ ‬والتنويري‮ ‬الأمريكي،‮ ‬وأحفظ للعلم وللثقافة شأنهما الجليلين كحل رائع جامع بينهما حين قال عالم الكهرباء الأمريكي‮ ‬بنيامين فرانكلين‮ ‬(1790-1706)‮ ‬Benjamin Franklin‮ ‬السياسي‮ ‬الأمريكي‮ ‬في‮ ‬مستهل التحول العلمي‮ ‬التجريبي‮ ‬الأمريكي‮ ‬قولته العلمية الشهيرة‮ »‬بطل هو التنوير العظيم لنا نحن الأمريكيون‮«. ‬بمعني‮ ‬أن كل خط ومنهج ورسالة لكل من العلم والإنسانيات سوف‮ ‬يجد طريقه إلي‮ ‬التطور والتقدم لصالح نفس المجتمع‮.‬

 

د‮. ‬كمال الدين عيد

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٢

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here