اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

‮"‬حركة نقاد الثورة مستمرة‮" ‬مستمرة هل للنقد والنقاد في‮ ‬مصر قيمة وتأثير؟‮!!‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

في‮ ‬5 سبتمبر‮ ‬2005 حدث في‮ ‬إحدي‮ ‬محافظات مصر العاريضة حادث عارض مات فيه نقاد وفنانون عارضون‮. ‬لم‮ ‬يتغير بموتهم شيء لا في‮ ‬مصر ولا شعب مصر،‮ ‬كل ما هنالك زيادة في‮ ‬عدد الأيتام وزيادة في‮ ‬عدد الثكلي‮ ‬وزيادة في‮ ‬عدد المقهورين والحزاني‮ ‬وعديمي‮ ‬الإحساس بالقيمة والجدوي‮ ‬والهوية،‮ ‬وقلة في‮ ‬عدد الشرفاء الشجعان أصحاب المبدأ‮.‬
ذهبت بعد عودتي‮ ‬من دفن مؤمن عبده بالإسكندرية ووضعت علي‮ ‬قاعات التدريس في‮ ‬قسم المسرح بجامعة حلوان لافتات ورقية مكتوب علي‮ ‬كل منها اسم من أسماء ثلاثة من الشهداء العظماء الذين قاموا بالتدريس في‮ ‬هذه القاعات‮: ‬حازم شحاته،‮ ‬و صالح سعد،‮ ‬ومؤمن عبده،‮ ‬ولم أكن أحسب أن هذا أمر مستحدث؛ ففي‮ ‬كل الجامعات توجد قاعات بأسماء أساتذة كبار‮.‬
وبعد أن تلقي‮ ‬أحد السعاة أمرا فوقيا بتمزيق الأوراق وبدأ في‮ ‬فعل ذلك،‮ ‬وبعد أن حلت دون أن‮ ‬يفتك به أحد طلاب القسم،‮ ‬أخبرته أن‮ ‬يعود لمن أمره أيا كان لينقل إليه تحملي‮ ‬مسئولية هذا الفعل،‮ ‬وأنني‮ ‬سوف أضع‮ ‬غيرها متي‮ ‬وجدتها ممزقة‮.‬
في‮ ‬نهاية اليوم الدراسي‮ ‬نفسه وأثناء تواجدي‮ ‬في‮ ‬إحدي‮ ‬هذه القاعات مع اثنين من المعيدين في‮ ‬القسم آنذاك،‮ ‬وقف علي‮ ‬باب القاعة رئيس القسم الذي‮ ‬عاد بعد المعاش ليبقي‮ ‬طويلا وحتي‮ ‬الآن أ.د.عبد المنعم علواني،‮ ‬وسأل عن الذي‮ ‬لصق اللافتات علي‮ ‬القاعات فأخبرته أني‮ ‬الفاعل،‮ ‬فقال‮ :"‬اللي‮ ‬عمل كده هيتحول للتحقيق‮" ‬فسألته عن سبب التحدث بصيغة المجهول مع أني‮ ‬أخبرته أني‮ ‬الفاعل فكرر كلامه،‮ ‬فقلت له اذهب وحولني‮ ‬للتحقيق‮.‬
علمت بعد ذلك أنه لم‮ ‬يكن وحده‮ ‬غير المتحمس لإطلاق أسماء الشهداء علي‮ ‬القاعات،‮ ‬لم‮ ‬يكن وحده الذي‮ ‬استكثر علي‮ ‬النقاد والمبدعين وعلي‮ ‬زملائهم وتلاميذهم أن‮ ‬يكرموا القيمة والمبدأ،‮ ‬واجتمع‮ ‬غير الفاسدين علي‮ ‬رأي‮ ‬أنه‮ ‬يجب علينا اتباع المسار القانوني‮ ‬والإجراءات الإدارية،‮ ‬ما أشبه اليوم بالبارحة‮.‬
كان ولا‮ ‬يزال رؤساء كل شيء في‮ ‬مصر عينة وصورة من مبارك إلا من رحم ربي،‮ ‬وكان ولا‮ ‬يزال الشهداء في‮ ‬مصر عينات وصورا من الشرفاء أصحاب المبادئ ممن لا تجد لهم قيمة لدي‮ ‬الرؤساء ولا الزملاء ولا الفقراء الذين‮ ‬يعيشون ويستشهدون من أجلهم،‮ ‬وليس أدل علي‮ ‬ذلك من هراء تسمعه في‮ ‬المترو أو الشارع عن سب شهداء الثورة ومراجعة فكرة أحقيتهم بلقب الشهادة‮.‬
قبل بداية الثورة لم‮ ‬يكن من المنتظر أن تتلقي‮ ‬جوابا علي‮ ‬سؤال توجهه في‮ ‬الشارع عنمن‮ ‬يعرف حازم شحاته أو محسن مصيلحي،‮ ‬ولا حتي‮ ‬علي‮ ‬السابقين عليهم كعلي‮ ‬الراعي‮ ‬أو محمد مندور،‮ ‬بل أن الكارثة تصل لعدم معرفة كثيرين من طلاب المسرح لأسماء النقاد إلا الذين اضطروا لشراء كتب لهم لغرض الدراسة‮.‬
وبعد قيام الثورة‮ - ‬التي‮ ‬لا تزال مستمرة‮ - ... ‬لم‮ ‬يتغير شيء للنقد ولا النقاد؛ لم‮ ‬يتغير شيء للمسرح ولا للمسرحيين،‮ ‬لم‮ ‬يتغير شيء للرؤساء في‮ ‬المصالح والأقسام رغم التغير الشكلي‮ ‬لرئيس الجمهورية والوزراء ورؤساء الجامعات‮ ... ‬فالنظام الفاسد لم‮ ‬يسقط بعد؛ ومن هنا كان السؤال وكانت المبادرة للثوار الشرفاء من النقاد في‮ ‬كل مجالات النقد‮: "‬إن لم‮ ‬يكن النقد قد جمعكم أفلا تجمعكم الثورة‮" "‬أدعوكم لتأسيس حركة نقاد الثورة مستمرة‮".‬
وبالفعل استجاب من اللحظة الأولي‮ ‬عدد من النقاد المسرحيين وغير المسرحيين،‮ ‬وكذلك‮ ‬غير النقاد من أنصار الثورة مستمرة،‮ ‬ومن أهم ما ورد في‮ ‬مشروع الحركة الذي‮ ‬تم رفعه علي‮ ‬الفيس بوك ثم الاجتماع لتطويره ما‮ ‬يلي‮:‬
أهداف الحركة‮:‬
توحيد صف التيار الثوري‮ ‬داخل الجماعة النقدية العامة‮.‬
دعم الثورة بالمساهمة في‮ ‬إسقاط‮  ‬النظام العام وبناء نظام ثوري‮ ‬حر‮.‬
تنوير وتطهير وتثوير الخطاب النقدي‮ ‬والمساهمة في‮ ‬إسقاط النظام الثقافي‮ ‬والسياسي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬وبناء أنظمة بديلة ثورية حرة‮.‬
فضح الممارسات النقدية والثقافية التي‮ ‬تساهم في‮ ‬إرساء قواعد النظام الفاسد‮.‬
فتح نافذة لجيل جديد من النقاد بإتاحة الفرصة أمامهم ليكونوا نقادا للثورة والحرية والكرامة والوعي‮ ‬في‮ ‬مواجهة نقاد النظام الفاسد‮.‬
معايير العضوية‮:‬
الانتماء الواضح والصريح والفاعل للثورة المستمرة حتي‮ ‬إسقاط النظام‮.‬
القدرة علي‮ ‬ممارسة أي‮ ‬نوع من أنواع النقد ودرجاته وأشكاله،‮ ‬سياسي،‮ ‬اجتماعي،‮ ‬نفسي،‮ ‬ثقافي،‮ ‬فني،‮ ‬أدبي‮ ... ‬الخ
القدرة علي‮ ‬تحمل مسئولية النقد،‮ ‬بغض النظر عن شروط التخصص الأكاديمي‮ ‬أو الاحتراف‮.‬
وبالتالي‮ ‬لا تقبل عضوية كل مَن‮:‬
مارس الفساد،‮ ‬أو استفاد منه بدون وجه حق،‮ ‬في‮ ‬ظل النظام الذي‮ ‬لم‮ ‬يسقط بعد سواء في‮ ‬صورته السابقة أو الحالية‮.‬
أصحاب الاتجاهات الإصلاحية أو الموائمية أو الانتهازية‮.‬
المتسلقون مدعو الثورية دون وجه حق،‮ ‬والمتاجرون بالثورة والمستهلكون لها‮.‬
ربما لا نملك الوسائل الدقيقة للحكم علي‮ ‬صلاحية العديد من الراغبين في‮ ‬العضوية وفقا للمعايير السابقة،‮ ‬لكننا نعلنها لمن‮ ‬يريد التقدم للمشاركة في‮ ‬أنشطتنا ليعرف أن ثورية الحركة أمرا جوهريا في‮ ‬تكوينها ومسارها وأنه‮ ‬غير قابل للتفاوض ولو أدي‮ ‬ذلك لقلة عدد أعضائها،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فلا محل للتفاوض ولا المواربة بدعوي‮ ‬المهنية أو أي‮ ‬دعوي‮ ‬أخري‮ ‬تتناقض مع مبدأ ثورية الحركة‮.‬
في‮ ‬الماهية والوظيفة والقيمة والأدوات
نسعي‮ ‬لإسقاط النظام معرفيا وثقافيا،‮ ‬بإسقاط منطقه واحتكاره لتوجيه المنطق العام،‮ ‬وذلك‮ ‬يتضمن إسقاط احتكار‮ "‬الكبار‮" ‬للمنطق والحكم والرأي‮ ‬والمشورة‮... ‬في‮ ‬كل المؤسسات من البيت إلي‮ ‬رئاسة الدولة‮.‬
يجب علينا الحرص الدائم علي‮ ‬توليد فكرة الثورة المستمرة،‮ ‬ونشر وشرح وتوضيح فكرة ومنطق إسقاط النظام بهدف إرساء قواعد نظام جديد وليس ترميم النظام الفاسد نفسه‮.‬
النقد مسئولية وممارسة وليس شهادة ورخصة‮.‬
لسنا مجبرين علي‮ ‬قبول‮ "‬متخصصين‮" ‬دون المستوي‮ ‬الثوري‮ ‬والنقدي‮.‬
وليس هناك أي‮ ‬مانع من قبول ثوار‮ "‬غير متخصصين‮" ‬علي‮ ‬مستوي‮ "‬مقبول‮" ‬من الأداء النقدي‮.‬
أحد أهدافنا الأساسية هو عملنا بجد واجتهاد لرفع مستوي‮ ‬كل الأعضاء مهاريا ومعرفيا وذلك عبر تبادلنا لخبراتنا ومعارفنا؛‮ (‬معلومات،‮ ‬أفكار،‮ ‬منهج،‮ ‬أسلوب‮).‬
لا خجل في‮ ‬الاعتراف بالجهل والضعف وقلة المهارة،‮ ‬ولا شرف في‮ ‬إنكار الذات حد التجهيل والتقليل في‮ ‬غير محل تهربا من المسئولية،‮ ‬جميعنا علي‮ ‬قدر من العلم والمعرفة والمهارة‮ ‬يتباين وفقا لتجربة وإمكانيات كل منا وعلينا تفعيل ما استطعنا من إمكانياتنا وخبراتنا في‮ ‬سبيل استمرار الثورة وإنجاحها‮.‬
أحد ألد أعدائنا هو المدعي‮ ‬الجاهل المتاجر والمستهلك لجهل الآخرين واستثمار هذا الجهل كمناخ مناسب سياسيا وثقافيا ونقديا وإبداعيا لتغذية النظام العام الفاسد والاستفادة المتبادلة بينهما‮.‬
ربما لا‮ ‬يمكننا بسهولة ولا بسرعة التأثير بوضوح في‮ ‬تطهير بركة النقد والتخلص من الكائنات التي‮ ‬تعيش علي‮ ‬ضفافها،‮ ‬لكننا بالتأكيد‮ ‬يمكننا توحيد صفنا والتكتل في‮ ‬دعم الثورة المستمرة وحماية الأحدث منا عهدا وسنا مِن وَهْم ألا سبيل لهم إلا الانخراط في‮ ‬ثقافة النظام ووعيه‮.‬
صعبة هي‮ ‬رحلتنا وشاقة ومرهقة،‮ ‬وغال هو الثمن متي‮ ‬صدقت النوايا،‮ ‬وصدقَّت أفعالُنا أقوالَنا‮ ‬،‮ ‬وبعيد هو الفوز‮ ... ‬هكذا كانت رحلات الشرف والنضال عبر التاريخ،‮ ‬وهكذا كانت كل جولات صراع من‮ ‬يتخذون المبدأ معيارا لاختياراتهم في‮ ‬مواجهة عبيد المصالح الخاصة المتدينين بدين الأنانية والانتهازية والوضاعة‮.‬
كان هذا أهم ما ورد في‮ ‬المشروع الذي‮ ‬هو قيد التطوير من أعضاء الحركة المتزايدين،‮ ‬بالإضافة لبدء أنشطة الحركة بالفعل بندوة حول كارثة تحرير سعر الدواء،‮ ‬ثم مناقشة موضوع السياسات الثقافية ومازالت الثورة مستمرة حتي‮ ‬إسقاط النظام العام ومازالت‮ "‬حركة نقاد الثورة مستمرة‮" ‬مستمرة حتي‮ ‬إسقاط النظام المعرفي‮ ‬والثقافي‮.‬

 

أحمد عامر

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٢

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here