اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

بورتريه لابد منه لتوفيق عكاشه

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

هو إعلامي‮ ‬من طراز‮ ‬غير مسبوق‮ ‬،‮ ‬يتميز بشخصية جحوية نسبة إلي‮ ‬الشخصية التراثية جحا‮ ‬،‮ ‬يحلو له أحيانا أن‮ ‬يتمثل بشخصية عبد السلام النابلسي‮ ‬دون أن‮ ‬يقلده بدقة‮ ‬،‮ ‬أو إسماعيل‮ ‬يس حالة كونه جادا‮ ‬،‮ ‬فهو‮ ‬يحاول أن‮ ‬يتأنق في‮ ‬حديثة رغم لكنته الريفية المصطنعة‮ ‬،‮ ‬ويبدو لنا كشخصية نمطية من شخصيات الكوميديا ديلارتي‮ ‬التي‮ ‬ظهرت في‮ ‬أوروبا القرن الخامس عشر وتركت لنا تراثا أثيرا من الشخصيات الكوميدية التي‮ ‬تبعث علي‮ ‬الضحك منها‮ ‬،‮ ‬وعليها‮ ‬،‮ ‬وربما كانت طبيعته الجسدية والصوتية وهيئته وأسلوب تلفظه للكلام وطريقة إستخدامه لعينيه ونظراته التي‮ ‬تتظاهر بأنها ثاقبة عالمه بحقائق الأشياء‮ ‬،‮ ‬وبأنه‮ ‬يحمل بين كتفيه فصل الخطاب والحقيقة كاملة‮ ‬،‮ ‬وكأنه علي‮ ‬وعي‮ ‬تام بتلقائيته المصطنعة عندما نشاهده‮ ‬ينطلق من سماته الطبيعية لتوظيفها من أجل نوعية معينة الأخبار والإعلام حول قضايا الساعة‮ ‬،‮ ‬متظاهرا طوال الوقت بأنه علي‮ ‬يسار الطريق‮ ‬،‮ ‬أو في‮ ‬الإتجاه المعاكس‮ ‬،‮ ‬ظنا منه أن‮ ‬يبث ما لايبثه الآخرون‮ ‬،‮ ‬مؤمنا بأن التميز في‮ ‬الاختلاف‮ ‬،‮ ‬وبأن الأشياء تبدو بأضدادها حتي‮ ‬وإن كانت‮ ‬غير منطقية أو‮ ‬غير موثقة‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬بات‮ ‬يقدم لنا صورة قد تتشكل ربما بوعي‮ ‬أو عن‮ ‬غير وعي‮ ‬ببعض من تلك السمات والخصال والأفعال التي‮ ‬ترسخت في‮ ‬ذهنه حول جحا‮ ‬،‮ ‬أو إبن البلد في‮ ‬عشرينيات القرن العشرين النازح توا من الريف ووجد نفسه فجأة مرغما علي‮ ‬إرتداء البدلة والكرافتة ذات التصميم المغرق في‮ ‬التميز والتفرد‮ ‬،‮ ‬من بعد جلابية عواد الذي‮ ‬باع أرضه من أجل أن‮ ‬يؤسس قناة فضائية‮ ‬يصول ويجول فيها وكأنه‮ ‬يأتي‮ ‬بما لم‮ ‬يأت به الأولون في‮ ‬عالم الاعلام والفضائيات،‮ ‬حتي‮ ‬أنه وقت الراحة في‮ ‬منزله بعد عناء تقديم برنامجه طويل المدي‮ ‬،‮ ‬يذهب إلي‮ ‬منزله ليجري‮ ‬مداخلاته التليفونية ليؤكد سيطرته علي‮ ‬القناة حتي‮ ‬وقت الأجازات والراحات‮  ‬،‮ ‬بل وأثناء مليونياته في‮ ‬مدينه نصر أو العباسية سابقا‮.‬
إنه‮ ‬يستخدم مفردات أدائية تنتمي‮ ‬لممثلي‮ ‬الكوميديا أكثر من إنتمائها لفن التقديم والمحاورة‮ ‬،‮  ‬إلا أنه‮ ‬يتظاهر بمبالغة شديدة بأنه جاد،‮ ‬حتي‮ ‬تصبح النتيجة إثارة الضحك والدهشة‮ ‬،‮ ‬خاصة عندما‮ ‬يستخدم تعبيرات مغرقة في‮ ‬المحلية اليومية التي‮ ‬يتعامل بها الناس في‮ ‬الشارع‮ ‬،‮ ‬موظفاً‮ ‬في‮ ‬ذلك تركيبته الجسدية وصوته وطريقة تلفظه للكلام التي‮ ‬أشتهر بها في‮ ‬كل قضاياه التي‮ ‬يسهب في‮ ‬تحليلها بدءا من الثورة مرور بالمجلس العسكري‮ ‬أو مجلس الشعب‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬يتكلم عنه بطريقة تذكرنا بالمجلس البلدي‮ ‬الذي‮ ‬تحدث عنه بيرم التونسي‮ ‬شعرا منذ زمن‮ ‬،‮ ‬وصولا إلي‮ ‬موقفه من مرشحي‮ ‬الرئاسة الخاسر منهم قبل الفائز‮ ‬،‮ ‬ذلك الموقف الذي‮ ‬يتسم بنوع من الهجوم الكوميدي‮ ‬الذي‮ ‬يثير الضحك علي‮ ‬صورة كاريكاتورية ساخرة‮ ‬،‮ ‬ليصبح تجهمه كاريكاتوريا إلي‮ ‬أبعد الحدود‮ ‬،‮ ‬أما سماته الجسمانية فهي‮ ‬مرنة إلي‮ ‬درجة الجمود‮ ‬،‮ ‬أو بتعبير معاكس جامدة لدرجة المرونة‮ ‬،‮ ‬وتفسير ذلك أنه رغم أن تعبيراته طوال الحديث‮ ‬يشوبها الإفراط المجاني‮ ‬،‮  ‬بشكل‮ ‬يجعل منا كمشاهدين نري‮ ‬تحوله بين الجملة والأخري‮ ‬،‮ ‬وردود أفعاله تجاه مايقوله‮ ‬،‮ ‬فتارة نري‮ ‬وجهه مستديرا‮ ‬،‮ ‬ورقبته قصيرة‮ ‬،‮ ‬اللذان‮ ‬يظهرانه لنا كشخص‮ ‬غير عابئ بما‮ ‬يقول‮ ‬،‮ ‬رغم خطورته الهجومية تجاه الأشخاص الذين‮ ‬يتحدث عنهم‮ ‬،‮ ‬وتارة أخري‮ ‬نجده في‮ ‬لحظات صمته‮ ‬يظهر لنا نوعا من البلادة المصطنعة في‮ ‬عينيه أحياناً‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬أحيانٍ‮ ‬أخري‮ ‬علي‮ ‬يتعمد اجحاظها من أجل الإيحاء بموقف فكري‮ ‬،‮ ‬لتبدو لنا شخصيته وكأنها في‮ ‬طبيعتها مهزارة أو مندهشة من فرط السذاجة المتعمدة،‮ ‬والتي‮ ‬تخفي‮ ‬وراءها تظاهرا بعين الصقر الثاقبة،‮ ‬وتارة ثالثة نراه وكأنه شخصية ملولة‮  ‬كموقف أولي‮ ‬تجاه القضية التي‮ ‬يطرحها،‮ ‬وهي‮ ‬اللحظات التي‮ ‬تصاحبها ارتعادة في‮ ‬عينيه‮ ‬يؤكدها بإرخاء جفنيه كنوعٍ‮ ‬من المكر المكشوف الذي‮ ‬تتمتع به الشخصية التي‮ ‬يتلبسها أثناء التقديم والتي‮ ‬لاتعلم مدي‮ ‬كونها مكشوفة للآخرين‮ ‬،‮ ‬خاصة عندما‮ ‬يحاول التظاهر بالاصغاء لمداخلة تليفونية مدبرة سلفا‮ ‬،‮ ‬باهتمام العارف والفاهم والمستوعب،‮ ‬أو المتفق في‮ ‬بروفة سابقة مع الضيف فبل الهواء مباشرة‮  ‬،‮ ‬وفي‮ ‬بعض الأحيان نجده وقد إتشح بخيلاء وهمي‮ ‬يجعله‮ ‬يغير موقفه بين لحظة وأخري‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬أحيان أخري‮ ‬وأثناء الحديث‮ ‬يبدو‮ ‬غاضبا من لا شيئ‮ ‬،‮ ‬أو مسرورا بدون مبرر‮ ‬،‮ ‬أو ساخرا بسماجة من شيئ لايستحق السخرية‮ ‬،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬يثير مسحة كوميدية‮ ‬غير مقصودة علي‮ ‬المواقف الجادة والمتأزمة‮ ‬،‮ ‬وغالبا مايجد نفسه متورطا بغير حق بمدح زائد ومبالغ‮ ‬فيه لشخص ما،‮ ‬أو ذم مفرط‮  ‬لشخص آخر لايعقبه ندم بقدر مايعقبه إحساس بأنه ليس من مدح وليس من ذم‮ ‬،‮ ‬وهو ما تؤكده عيناه الزائغتان رغم جمودهما وإعتماده علي‮ ‬رموشه أكثر من عينيه ذاتها عندما‮ ‬يحركهما صعودا متهورا وهبوطا إضطراريا‮ ‬،‮ ‬عندما تتكلم شخصياته المتعددة التي‮ ‬تتلبسه أثناء حضوره الطاغي‮ ‬جدا علي‮ ‬الشاشة الصغيرة في‮ ‬قناته الفراعين‮ ‬،‮  ‬ولعل شخصية جحا أكثر تلك الشخصيات التي‮ ‬تسهب في‮ ‬الكلام في‮ ‬غير منفعة وتائهة‮ ‬،‮ ‬رغم ماتنم عنه من ذكاء تلقائي‮ ‬سابق التجهيز،‮ ‬وعليه‮ ‬يتفوه بكل مايخطر علي‮ ‬باله مهما كانت العواقب‮. 

د‮. ‬مدحت الكاشف ‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٠

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here