اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

قُدسية العلم المدخل والتمهيد(1)

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 


بسم الله الرحمن الرحيم‮ "‬اقْرَأْ‮ ‬بِاسْمِ‮ ‬رَبِّكَ‮ ‬الَّذِي‮ ‬خَلَقَ‮ (‬1‮) ‬خَلَقَ‮ ‬الإِنسَانَ‮ ‬مِنْ‮ ‬عَلَقٍ‮ (‬2‮) ‬اقْرَأْ‮ ‬وَرَبُّكَ‮ ‬الأَكْرَمُ‮ (‬3‮) ‬الَّذِي‮ ‬عَلَّمَ‮ ‬بِالْقَلَمِ‮ (‬4‮) ‬عَلَّمَ‮ ‬الإِنسَانَ‮ ‬مَا لَمْ‮ ‬يَعْلَمْ‮ (‬5‮) ‬صدق الله العظيم‮.‬
هذه سلسلة من المقالات المتصلة إلي‮ ‬بِضع حلقات متتالية،‮ ‬لاضطرارنا إلي‮ ‬التتابع في‮ ‬مصادرها،‮ ‬والتوافق والثوابت التي‮ ‬تهدف إلي‮ ‬جعلها‮ (‬موضوعا وحلقة دراسية واحدة‮) ‬في‮ ‬غير انفصال بحكم تعاشقها مع بعضها بعضا‮. ‬وهو ما رجوتُ‮ ‬رئاسة تحرير جريدة‮ "‬مسرحنا‮" ‬إلي‮ ‬التمسك بفكرة التتابع ومنظور التوالي،‮ ‬حتي‮ ‬لا‮ ‬يفقد الموضوع أهميته في‮ ‬عامل الاستمرارية،‮ ‬وشكرا له‮.‬
قُدسية العلم‮.. ‬والبحث العلمي
العلم واسع وممتد إلي‮ ‬ما لا نهاية،‮ ‬حتي‮ ‬ليبدو وكأنه سرمدي‮ ‬لا نهائي،‮ ‬ولا نقاش في‮ ‬غير هذه الحقيقة‮.. ‬كيف؟ هذا التوسُّع والامتداد لم‮ ‬يقف عند حدٍ‮ ‬معين في‮ ‬الدراسات التي‮ ‬أهداها العلم‮. ‬ولنا في‮ ‬كُتاّب تاريخ العلم،‮ ‬أو من جاءوا بعدهم من التابعين المؤيدين والمناصرين،‮ ‬أو حتي‮ ‬المعارضين بنظرياتهم وآرائهم‮. ‬فالثابت أنّ‮ ‬تغييرات قد حدثت في‮ ‬منهجية العلم،‮ ‬وفي‮ ‬السُلالية‮ ‬Scientific Racism ‮ ‬علي‮ ‬اعتبار أنّ‮ ‬السلالة أو العِرق هو العامل الأفْعل في‮ ‬تقرير السمات والمواهب البشرية،‮ ‬وأنّ‮ ‬الفروق العرقية تُولّد امتيازات فطرية عند عِرق بعينه أو عند سلالة بعينها‮. ‬تجلّي‮ ‬هذا التغير في‮ ‬المجهر وفي‮ ‬التيلسكوبات وفي‮ ‬المناظير واختباراتها ونتائج تجاربها‮. ‬كما في‮ ‬علوم الطب وتحسين النسل،‮ ‬ثم العلاقة بين العلم والتكنولوجيا الحديثة،‮ ‬وعلوم أخري‮ ‬مثل الفيزياء والبيولوجيا والاجتماع والاقتصاد والأدب والشعر،‮ ‬وعلم الجرافيك في‮ ‬الفن التشكيلي‮ ‬الحديث‮.‬
أعود إلي‮ ‬عام‮ ‬1987 ‮ ‬ميلادية حينما نشرتُ‮ ‬دراسة في‮ ‬جريدة‮ "‬الجماهيرية‮" ‬الليبية بعنوان‮ (‬قضية للنقاش‮ ‬– ‮ ‬قُدسية البحث العلمي‮). ‬واختصر هنا الدراسة في‮ ‬عناوينها الرئيسية‮: "‬والدولة الحديثة لا تقوم بعد الديمقراطية إلا استنادًا علي‮ ‬العلم والتكنولوجيا‮ ‬– جمال عبد الناصر‮ ‬ 30 ‮ ‬مارس‮ ‬1968م‮. ‬حدث ذلك في‮ ‬اجتماع رأسه وزير التعليم العالي‮ ‬والبحث العلمي‮ ‬الليبي‮ ‬لبحث قضية البحث العلمي،‮ ‬استعدادا لغرس محلي‮ ‬جديد‮. ‬دعوة لتحريك العلماء لتصحيح مسار العلم وإفساح المجال لنظرية عصرية في‮ ‬العلوم واستهدفت التجربة التالي‮:‬
أ‮ ‬– ‮ ‬توجيه الباحثين الجدد إلي‮ ‬موضوعات تحمل ذخيرة قومية ووطنية‮.‬
ب‮ - ‬تقييم العلم،‮ ‬وصيانته،‮ ‬والحفاظ علي‮ ‬نتائجه‮.‬
ج‮ ‬– ‮ ‬الاهتمام بما ذكره الزعيم الراحل جمال عبد الناصر‮ "‬والثورة بعد ذلك هي‮ ‬الوسيلة الوحيدة لمقابلة التحدّي‮ ‬الكبير الذي‮ ‬ينتظر الأمة العربية وغيرها من الأمم التي‮ ‬لم تستكمل نُموها بعد‮. ‬ذلك التحدي‮ ‬الذي‮ ‬تُسببه الاكتشافات العلمية المائلة التي‮ ‬تساعد علي‮ ‬مضاعفة الفوارق ما بين التقدّم والتخلّف‮ ‬– ‮ ‬الميثاق الوطني‮ ‬1962‮".‬
وذكرتُ‮ ‬في‮ ‬دراستي‮.. ‬إن خروج الإجازات العلمية من أرضنا العربية هو في‮ ‬الوقت نفسه احتفاء بالعالم والباحث العربي،‮ ‬وبما حققه علي‮ ‬هذه الأرض من بحوث ونتائج‮. ‬وهو‮  ‬ما سيُغلق وإلي‮ ‬الأبد‮ ‬– الإدعاءات بالعلم الخارجي،‮ ‬والافتخار بالشهادات المتواضعة أحيانا،‮ ‬وستختفي‮ ‬دراسة الماجستير في‮ ‬أمريكا في‮ ‬سنة واحدة‮. ‬وأضفتُ‮ ‬– ‮ ‬في‮ ‬جرأة العلم أن في‮ ‬كليتي‮ ‬ماجستيرين من أمريكا بعد سنة واحدة من دراسة البكالوريوس،‮ ‬أي‮ ‬والله‮!. ‬وسوف‮ ‬يختفي‮ ‬مرة ثانية التعبير الاستعماري‮ ‬الاحتكاري‮ ‬في‮ ‬شهادات الخارج‮ (‬تُستعمل خارج الولايات المتحدة الأمريكية‮!) ‬وخلُصتُ‮ ‬في‮ ‬نهاية الدراسة إلي‮ ‬بدء الدراسات العليا في‮ ‬كل التخصصات،‮ ‬ودفْع حركة البحث العلمي،‮ ‬وتأييد الثورة البحثية التي‮ ‬تمد ذراعيها اليوم إلي‮ ‬العلماء‮ ‬– ليبيين ومُقيمين مثلي‮ ‬أنا،‮ ‬ليقدموا بدورهم أياديهم العلمية الشريفة لمستقبل جيل الثورة العربية‮.‬
مؤتمر أكاديمية الفنون للبحث العلمي‮.‬
 1‮- ‬2‮ ‬مارس‮ ‬ 1989 قاعة سعد أردش‮.‬
بصفتي‮ ‬وكيلا للمعهد العالي‮ ‬للفنون المسرحية آنذاك،‮ ‬وجهتُ‮ ‬الدعوة إلي‮ ‬كل المسجلين لدرجتي‮ ‬الماجستير والدكتوراه،‮ ‬وإلي‮ ‬المشرفين علي‮ ‬رسائلهم،‮ ‬لبحث أسس ووسائل تطوير البحث العلمي،‮ ‬وافتتح المؤتمر د‮. ‬فوزي‮ ‬فهمي‮ ‬رئيس الأكاديمية‮. ‬بحثنا جميعا وسائل التطوير،‮ ‬والمساهمة في‮ ‬الحضارة الإنسانية بجانبيها المعنوي‮ ‬والمادي،‮ ‬وإعداد وتأهيل أعضاء هيئة التدريس لمهام المستقبل،‮ ‬وكذا إعداد باحثين للعمل في‮ ‬المؤسسات الفنية المصرية‮. ‬ثم الاهتمام بدرجة أولي‮ ‬بخطة الدراسات العليا،‮ ‬لتنسجم مع الآمال العريضة لأكاديمية الفنون‮. ‬بعدها دارت المناقشات‮ ‬– ‮ ‬وبحرية كاملة‮ ‬– ‮ ‬لكل المجتمعين من أجل نهضة العلم الفني‮ ‬في‮ ‬أكاديمية الفنون‮. ‬قرارات تمت لا داع لسردها هنا،‮ ‬لكنها جميعا تضمنت‮: ‬طول مدة وزمن امتحانات الدراسات العليا،‮ ‬وتصديق مجلس الدراسات العليا وسرعة إنجازه للأعمال المنوط بها،‮ ‬وإبلاغ‮ ‬الدارسين بقرارات المجلس دون إبطاء أو تأخير،‮ ‬وحلّ‮ ‬مشكلة الإشراف المزدوج،‮ ‬وتمويل الإشراف علي‮ ‬الرسائل العلمية،‮ ‬وتخصيص المكان الملائم لمناقشة الرسائل‮.‬
العلُم لا‮ ‬يُباع ولا‮ ‬يُشتري‮!‬
ولا‮ ‬يُحتكر أيضا بطبيعة الحال‮. ‬بمعني‮ ‬أنّ‮ ‬العلم متاح‮ ‬– ‮ ‬بل ويجب أن‮ ‬يكون متاحا للبشرية جمعاء أيًا كان زمانها ومكانها‮. (‬إباّن الثورة الصناعية أنشأت بريطانيا لأول مرة في‮ ‬التاريخ العلمي‮ ‬– ‮ ‬الجامعة العمالية،‮ ‬الذي‮ ‬ظهرت عندنا بعد ما‮ ‬يقرب من قرن ونصف من الزمان‮!) ‬أنا لا أقصد التقليد أو النقل كالرسم الأمشق،‮ ‬ولكني‮ ‬أتوق إلي‮ ‬نقل التطوير من واقعنا وبما‮ ‬يتناسب مع ناسنا،‮ ‬ومجتمعنا،‮ ‬وتعليمنا وهو‮ (‬علي‮ ‬أدَّ‮ ‬الحال كما تري‮).‬
فكرة الجامعة العمالية لتثقيف العمال عندنا،‮ ‬وفكرة الجامعة المفتوحة التي‮ ‬بدأت هي‮ ‬الأخري‮ ‬في‮ ‬نفي‮ ‬القرن التاسع عشر الميلادي‮ ‬في‮ ‬الولايات المتحدة الأمريكية،‮ ‬كلها أفكار تقدمية تطوّر العلوم والمجتمعات والبشر‮. ‬لكن كيف حاولنا نحن التطبيق؟
الدراسات الحرة في‮ ‬معهد التمثيل المصري‮.‬
لا بُد لي‮ ‬من الاعتراف‮ ‬– ‮ ‬وبالشجاعة كل الشجاعة‮ ‬– ‮ ‬أنني‮ ‬أنا الذي‮ ‬تقدمُت إلي‮ ‬رئيس أكاديمية الفنون عام‮ ‬1989 ‮ ‬بمذكرة إلغاء الدراسات الحرة بعد استقرارها لعدة سنوات كنت أُدرّس فيها خارج الوطن‮. ‬والحق أنّ‮ ‬رئيس أكاديمية الفنون لم‮ ‬يُصدر قرار الإلغاء إلا للأسباب التي‮ ‬فنّدتها في‮ ‬برنامج هذه الدراسات العفوية والتي‮ ‬وصلت إلي‮ ‬مستوي‮ (‬اللُعبة‮) ‬محل الدراسة العلمية الجادة والنافعة للكبار من هواة فنون التمثيل المسرحي‮. ‬وليسمح لي‮ ‬القارئ أن أُسجل ملاحظاتي‮ ‬التي‮ ‬تخص فنون التمثيل باعتبارها الأكثر إقبالا من الهواة‮ (‬كان عدد الملتحقين بدراسة التمثيل‮ ‬يُمثل أربعة أخماس المشتركين في‮ ‬برنامج الدراسات الحرة‮)!‬
الدراسة الحرة أمر مشروع في‮ ‬الفن‮. ‬بدأتْه بعض الكليات الفنية في‮ ‬مصر قديما‮ (‬كلية الفنون الجميلة علي‮ ‬سبيل المثال‮) ‬كما هي‮ ‬دراسات شائعة في‮ ‬جامعات الفنون في‮ ‬أوروبا،‮ ‬لأنها تُتيح الفرصة لتنمية مواهب كبار في‮ ‬السن فاتتهم لظروف ما فرصة الدراسة النظامية للفن،‮ ‬فآثروا عدم تْرك الهواية ملتحقين بهذا النوع من الدراسات التأهيلية التعويضية‮. ‬هذا شيء معقول‮ ‬يعمل علي‮ ‬تنمية فنية وأخري‮ ‬ثقافية‮ ‬– ذاتية،‮ ‬خاصة وأنّ‮ ‬خبرة هؤلاء الكبار ستكون بمثابة الدفْع لهم في‮ ‬هذا النوع من الدراسة الفنية‮.‬
لكن‮.. ‬كيف كانت الدراسة الحرة في‮ ‬مصر؟
من الحق القَوْل،‮ ‬بأنه كان لها منهج مُقرر محدد،‮ ‬وضعه رجال متخصصون في‮ ‬فروع الدراسة الفنية في‮ ‬معهد التمثيل‮. ‬وأنا أحترم المُشرّعين لهذه الدراسة كما أثق في‮ ‬قدراتهم التعليمية آنذاك‮. ‬لكن‮.. ‬هل كان مستوي‮ ‬الدراسة،‮ ‬والعلم الدراسي‮ ‬لائقا لمجموعات تصل أعمارها ما بين السادسة عشرة والسبعين من العُمر؟ خاصة أنّ‮ ‬أغلب الساعين إلي‮ ‬الدراسة من الجنسيْن‮ ‬يسيرون أو هُم‮ ‬يتمنّون سعيا حثيثا للاستفادة الجماعية بحكم مادة كمادة فن التمثيل مثلا؟
شخصيا،‮ ‬وبالتجربة العملية كواحد من المُدرسين في‮ ‬البرنامج ذاته‮. ‬كان هناك خلط،‮ ‬وفَهَمُ‮ ‬وعدم فهْم في‮ ‬غالب الأحوال،‮ ‬وافتقاد للوحدة والانسجام‮ ‬– كعاملينْ‮ ‬أساسيينْ‮ ‬في‮ ‬العملية التعليمية أو في‮ ‬تلقّي‮ ‬المعلومة العلمية بين الدارسين‮. ‬كيف تفهم فتاة هاوية في‮ ‬الثامنة عشرة من عمرها،‮ ‬وحالمة لأن تصبح في‮ ‬يوم من الأيام في‮ ‬مقام وشهرة فاتن حمامة أو سناء جميل أو سميحة أيوب في‮ ‬عصرها في‮ ‬نهاية الثمانينيات؟ كيف‮ ‬– علميا‮ ‬– أن تُمثل مشهدًا،‮ ‬مع زميل لها هاوٍ‮ ‬هو الآخر في‮ ‬السبعين أو الثمانين من عمره؟ خاصة إذا كان من الهواة المتمرسين عمليا بفن التمثيل في‮ ‬فرق هواة المسرح المصري؟‮ ‬
إذن‮! ‬أين هو التماثل أو التطابق في‮ ‬علم فن التمثيل؟
من الزاوية العلمية البحتة،‮ ‬طبيعي‮ ‬أنّ‮ ‬مثل هذه الفروق العُمرية إلي‮ ‬جانب الخبرات السابقة والبعيدة بين الهاوي‮ ‬والهاوية،‮ ‬يُمثل اضطرابا دائما في‮ ‬حصة الدرس‮. ‬أضِفْ‮ ‬إلي‮ ‬ذلك طبيعة التعليم لفن التمثيل،‮ ‬ألا وهو حفظ دور التمثيل عن ظهر قلب لتتم العملية التدريسية وفق أصول المادة ومتطلباتها‮. ‬حفظ الدور حتي‮ ‬يستطيع الدارس التقدم تباعًا إلي‮ ‬مراحل تالية كالإحساس‮.. ‬الانفعال‮.. ‬تجسيد الشخصية‮.. ‬الإلمام بعلاقة شخصية مع بقية الشخصيات إلي‮ ‬جانبه في‮ ‬المشهد المسرحي‮. ‬والسؤال العلمي‮ ‬هنا هو‮: ‬هل‮ ‬يمكن لأصحاب السن الكبيرة‮ ‬– وأنا واحد منهم‮ ‬– حِفظ الدور كما تحفظه الشابة المشاركة له في‮ ‬نفس المشهد؟ هذا قياس خاطئ‮ ‬يُنبّه العلم إليه،‮ ‬فللعقل سنواته المحددة التي‮ ‬لا‮ ‬يمكن تخطّيها أو التفاؤل معها بأي‮ ‬حال من الأحوال‮. ‬هكذا كان تعليم التمثيل‮ (‬الجيد‮) ‬من الصعوبة بمكان في‮ ‬الدراسات الحرة‮.‬
طبيعي‮ ‬أنّ‮ ‬الدراسات الحرة في‮ ‬أهدافها إنما تعمل علي‮ ‬تثقيف وتدريب الكبار بالجوهريات في‮ ‬فنون المسرح‮. ‬لكن التدريب العملي‮ ‬هنا هو الذي‮ ‬يحتل المكان،‮ ‬الأعظم في‮ ‬الدراسة‮. ‬لأنّ‮ ‬الدارس باستطاعته قراءة الجانب النظري‮ ‬في‮ ‬مواد مثل تاريخ المسرح،‮ ‬ونظريات الدراما في‮ ‬بيته‮. ‬لكنه من المُحال التقدم في‮ ‬الجانب العملي‮ ‬– ‮ ‬التمثيلي،‮ ‬التقدم دون إشراف المدرس للإشراف علي‮ ‬رقائق مادة التمثيل بكل خصائصها ومعالمها‮. ‬لقد لاحظتُ‮ ‬أنّ‮ ‬المشكلات العلمية تقف حجرًا عثرة في‮ ‬سبيل تقدم الدارسين الذين‮ ‬– ‮ ‬وبكل هواية شريفة‮ ‬يدفعون أجور تعليمهم ربما اقتطاعا من لقمة عيشهم وحياتهم‮ ‬– إذ هكذا كانت الهواية وستظل‮. ‬لكن الهدف الآخر للدارسين،‮ ‬كان هو حصولهم علي‮ ‬ورقة أو‮ (‬رُخصة‮) ‬تسمح لهم بالانضمام إلي‮ ‬نقابة المهن التمثيلية‮. ‬ولهم الحق في‮ ‬رؤيتهم‮. ‬لكن الذي‮ ‬يعنيني‮ ‬هنا هو‮ (‬العملية التعليمية الشائهة‮).‬
كما لاحظتُ‮ ‬استخفاف المدرسين‮ ‬– وقد أكون‮ ‬غير صائب في‮ ‬ملاحظتي‮ ‬– أن التدريس لهؤلاء الهواة كان هو القشور أو السطحية بعينها،‮ ‬مما أفقد العملية التعليمية الأهداف الكبري‮ ‬من التعليم أيًا كانت وسائله ومستوياته‮. ‬
وقلتُ‮ ‬لنفسي‮ "‬لماذا هذا الإصرار علي‮ ‬بقاء هذا النوع من التعليم‮ (‬المسلوق‮ ‬غير الناضج؟‮) ‬وضعتُ‮ ‬الأمر برمته أمام رئيس الأكاديمية،‮ ‬وتفّهم د‮. ‬فوزي‮ ‬فهمي‮ ‬الأمر جيدا،‮ ‬وكان إلغاء الدراسات الحرة حرصا علي‮ ‬سمعة أكاديمية الفنون أولي‮ ‬أكاديميات تعليم الفنون في‮ ‬كل منطقة الشرق الأوسط‮. ‬
أما الآن‮. ‬فكيف أعادت الأكاديمية هذه الدراسات الحرة،‮ ‬رغم امتلاء الساحة الفنية‮ ‬– المسرحية‮ ‬يخريجي‮ ‬المعاهد الفنية،‮ ‬وأقسام المسرح بالجامعات المصرية‮. ‬فلا أدري‮ ‬لذلك سببا أو منطقا‮ ‬يتعامل مع احتياجات السوق،‮ ‬خاصة وأنّ‮ ‬أعداد دور مسارحنا تتناقض باستمرار‮. ‬وراجع سيادتك‮ (‬5) خمس سنوات سابقة علي‮ ‬اليوم،‮ ‬لنجد النقص الصارخ في‮ ‬الانضمام لمعهد المسرح من طلاب الدراسات العليا،‮ ‬ولا أُحدثك عن تضاعف أجر الدراسة من المئات إلي‮ ‬عشرات الألوف من الجنيهات،‮ ‬بما لا‮ ‬يدع مجالاً‮ ‬للشك أن التعليم الفني‮ ‬أصبح تجارة أو شبه تجارة رائجة‮ (‬لم تصبح كذلك في‮ ‬الخمس سنوات الأخيرة،‮ ‬بما‮ ‬يهدم فكرة التعليم الفائق والمحترم‮).‬
أين هو العلم‮ "‬أو مكانته في‮ ‬مثل هذه الممارسات؟

 

د‮. ‬كمال الدين عيد

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٥٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here