اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

نحو سياسة نقدية جديدة موقع الناقد في‮ ‬المجتمع

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

يبدو أن المتغيرات التي‮ ‬تعصف بمصر بعد ثورة‮ ‬25 ‮ ‬يناير،‮ ‬تجعل النخب المثقفة في‮ ‬مأزق حقيقي،‮ ‬لأن ما كشفت عنه الوقائع تثبت‮ ‬غياب النخب عن أي‮ ‬فعل حقيقي‮ ‬في‮ ‬الواقع،‮ ‬وفي‮ ‬حاجة ماسة لمراجعة دورها ووظائفها في‮ ‬المجتمع،‮ ‬وبوصف وظيفة عمل الناقد‮ ‬ينتمي‮ ‬إلي‮ ‬النخبة لأنه صانع لأفكار ومنتج للعلامات الثقافية والفنية،‮ ‬فقد آن الآوان لمراجعة دوره وتحديد وظيفته وموقعه في‮ ‬المجتمع،‮ ‬حتي‮ ‬يمكن لنا أن نعيد عمله إلي‮ ‬مساره الطبيعي‮ ‬ليصبح شخصاً‮ ‬فاعلاً‮ ‬في‮ ‬مجتمعه‮.  ‬
القــارئ الفـرد القــارئ النـاقـد
تطلق لفظة القارئ علي‮ ‬من‮ ‬يرتاد النص وتبيان أفقه،‮ ‬وهذا القارئ قد‮ ‬يكون طبيباً‮ ‬أو مهندساً‮ ‬أو طالباً،‮ ‬فهذه الفئات‮ ‬يمكنها تناول الظاهرة الإبداعية ورصد أبنيتها المختلفة مستغلة في‮ ‬ذلك أن الإبداع‮ ‬يمكن لأي‮ ‬شخص أن‮ ‬يتعامل معه‮. ‬ومما سبق‮ ‬يلوحُ‮ ‬في‮ ‬الأفق تساؤل هام،‮ ‬حيث إن الإبداع‮ ‬ينتشر في‮ ‬وسط فضاء ثقافي‮ ‬يتداخل مع خطابات أخري‮ ‬تعطي‮ ‬للإبداع قدرة علي‮ ‬زعزعة اليقينات السائدة في‮ ‬المجتمع،‮ ‬ويتعامل مع ذوات مختلفة،‮ ‬محملة بخبرات قرائية مختلفة،‮ ‬إذن ما هي‮ ‬الوسيلة لتعيين الإبداع؟‮ ‬
تبدأ معرفة وظيفة الناقد في‮ ‬المجتمع من خلال دائرتين هما‮: ‬
الدائرة الأولي‮: ‬
تفكيك العلاقة المتشابكة بين القارئ والناقد،‮ ‬لذا،‮ ‬يمكن القول إن الناقد هو قارئ‮ ‬يتلقي‮ ‬النص،‮ ‬ولا‮ ‬يختلف عن أي‮ ‬قارئ آخر وذلك من منظور اعتبار الظاهرة الإبداعية عملية اتصال،‮ ‬إذن فالقارئ والناقد‮ ‬يشتركان في‮ ‬فهم الرسالة الموجهة من النص،‮ ‬ولكن الناقد‮ ‬يختلف بحسب معرفته للتركيبات الأسلوبية والشكلية للعمل الإبداعي،‮ ‬كذلك‮ ‬يمكننا أن نفرق بين‮ » ‬القارئ‮ /‬الفرد و القارئ‮ /‬الناقد‮ « ‬هناك نوع من القراء‮ ‬يمكن أن نطلق عليه وصف‮ "‬القارئ الكفء‮"‬،‮ ‬علي‮ ‬حسب تعبير ميشيل ريفايتر،‮ ‬أو القارئ المطلع،‮ ‬علي‮ ‬حسب تعبير ستانلي‮ ‬فيش.إذن هناك فرق بين القارئ كفرد والقارئ كدور،‮ ‬فالدور هو ذلك القناع الاجتماعي‮ ‬الذي‮ ‬يسوق نوعاً‮ ‬من القراء خارج أنفسهم‮. ‬
الدائرة الثانية‮: ‬
هي‮ ‬أن الناقد في‮ ‬صراع دائم مع وظائفه الاجتماعية التي‮ ‬تفرضها عليه الخطابات المعرفية المهيمنة عليه في‮ ‬مجتمعه‮. ‬ولفض هذا النسيج المعرفي‮ ‬المتشابك‮ ‬يمكن الرجوع إلي‮ ‬اسم الناقد مفهومه،‮ ‬ورصد وظيفته الاجتماعية عبر طرح بعض الأسئلة هي‮ :‬
أ‮- ‬من‮ ‬يجوز له أن‮ ‬يتكلم عن الإبداع ؟ من له الحق في‮ ‬أن‮ ‬يمتلك هذا النوع من اللغة؟ أو بمعني‮ ‬آخر من أين‮ ‬يستمد الناقد مشروعيته؟ وما هي‮ ‬طرق إقرارها واكتسابها؟
ب‮- ‬ماهي‮ ‬المواقع المؤسساتية التي‮ ‬ينطلق منها في‮ ‬صوغ‮ ‬خطابه ؟
جـ‮- ‬ماهي‮ ‬المواقع التي‮ ‬تسمح له بالحديث عن الإبداع‮ ( ‬مواقع المفهوم‮ )  ‬؟
وللإجابة علي‮ ‬الأسئلة الثلاثة والتي‮ ‬تساهم في‮ ‬تبيان تشكل مفهوم الناقد في‮ ‬الفضاء الثقافي،‮ ‬يمكننا أن نرصد ثلاثة مواقع مؤسساتية هي‮:‬
1‮ / ‬الموقع المؤسسي‮ ‬الأول‮: ‬التواصلي
فالوظيفة المنوط بها الناقد داخل المجتمع هي‮ ‬الأساس الذي‮ ‬تنطلق منه كتابة الناقد،‮ ‬ومن خلالها تنتشر كتاباته النقدية،‮ ‬حيث تتأسس هذه الكتابات بوصفها ممارسة مفهوم وظيفة تهدف إلي‮ ‬أن تُؤول أو تشرح النص الإبداعي،‮ ‬وبسبب هذه الوظيفة أصبحت الكتابة النقدية سلطة‮. ‬لذا تعد"الوساطة‮" ‬آلية إجرائية‮ ‬ينطلق منها عمل الناقد‮. ‬ويتكون الموقع المؤسس الأول لهذا المفهوم بصوغ‮ ‬خطابه ويتوجه به إلي‮ ‬القارئ والمبدع والناقد الزميل‮.‬
فالإبداع كائن لغوي‮ ‬في‮ ‬الأساس،‮ ‬ويخضع ويتأثر بالعديد من الممارسات الاجتماعية والنظم الثقافية،‮ ‬ويعقد الصلة بشبكة من العلاقات المعرفية في‮ ‬المجتمع‮. ‬فالتعامل مع الإبداع بوصفه كائناً‮ ‬لغوياً‮ ‬يضفي‮ ‬عليه سمة إبداعية وطاقة إيحائية لها القدرة علي‮ ‬التأثير في‮ ‬أنماط معينة من القراء،‮ ‬مما‮ ‬يولد الحاجة إلي‮ (‬ناقد‮ ) ‬لسبر أغوار النص الإبداعي،‮ ‬وتحليل الظاهرة الإبداعية وفق معاييرها الخاصة‮ (‬الجنس الإبداعي،‮ ‬الشخصيات،‮..) ‬وعن طريق احتكاك الناقد بالظاهرة الإبداعية تتكون لديه رؤي‮ ‬محددة حول الإبداع ووظيفته التي‮ ‬تختلف من ناقد إلي‮ ‬آخر وعن طريق اختلاف الأدوات المفهومية‮ ‬يصبح الناقد بنيوياً،‮ ‬أو ماركسياً،‮ ‬أو تفكيكياً‮.‬
أما بالنسبة للمبدع‮ ‬،‮ ‬ففي‮ ‬محاورة الناقد للعمل الإبداعي‮ ‬وتلامسه لدلالته،‮ ‬فإنه‮ ‬يفتح خطاباً‮ ‬حول الإبداع‮ ‬يستفيد المبدع منه‮. ‬وهنا لا ننسي‮ ‬أن للنقاد دوراً‮ ‬في‮ ‬توصيل الرسالة الإبداعية،‮ ‬وتعريف القراء بالمؤلفين‮. ‬أما بالنسبة للناقد الزميل فإنه‮ ‬يفتح معه حواراً‮ ‬حول الإبداع وماهيته وقيمته‮.‬
أما الموقع المؤسسي‮ ‬الثاني‮: ‬الموقع الخارجي
فمن خلال اسم الناقد لا نقبل أفراداً‮ ‬بل دوراً،‮ ‬حيث لا تُعطي‮ ‬للناقد في‮ ‬المجتمع قيمة من حيث إنه قارئ فقط،‮ ‬بل تنبع قيمته من خلال دور مسند إليه أصلاً‮ ‬من قبل المؤسسات الاجتماعية من هنا فالاهتمام بلقب الناقد الذي‮ ‬يروج في‮ ‬الفضاء الثقافي‮ ‬يشكل‮ "‬سلطة رمزية‮"‬،‮ ‬حيث تروج صورة له بوصفه المرجع والنموذج القادر علي‮ ‬تعيين الإبداع،‮ ‬ويتحول إلي‮ ‬علامة ثقافية وفق شروط معينة،‮ ‬وهذه المؤسسات التي‮ ‬تصنع الناقد هي‮:‬
1‮ - ‬المؤسسات الصحفية‮ : -‬
عن طريق الصفحات الإبداعية التي‮ ‬توجد في‮ ‬الجرائد والمجلات الإبداعية،‮ ‬يستطيع الناقد أن‮ ‬يتوجه إلي‮ ‬قراء مختلفي‮ ‬الميول والاتجاهات والخبرات الثقافية والمهنية،‮ ‬وتتطلب هذه الصفحات نمطاً‮ ‬محدداً‮ ‬من الكتابة النقدية،‮ ‬كما أن هذه المؤسسات تفرض علي‮ ‬الناقد بعض القواعد المؤسسية التي‮ ‬يجب مراعاتها،‮ ‬وتملك آليات لاستبعاد بعض النصوص الإبداعية‮.‬
2 ‮ - ‬المؤسسات الأكاديمية‮ : -‬
وهذه المؤسسات تختص بناقد‮ ‬يختلف إلي‮ ‬حد ما عن الناقد الصحفي،‮ ‬حيث‮ ‬يمتلك أدوات إجرائية ومنهجية‮ ‬يتعلمها من خلال دراسته في‮ ‬المعهد أو المؤسسة وتساهم في‮ ‬اكتشاف إمكانيات جديدة للنص الإبداعي‮. ‬والناقد في‮ ‬هذه المؤسسات‮ ‬يهتم بظواهر إبداعية تم تكريسها والاعتراف بها داخل المؤسسة مفهومها‮. ‬وهنا أيضاً‮ ‬تتقلص الفئة التي‮ ‬تتلقي‮ ‬نقده،‮ ‬ويصبح معظم قرائه من المختصين والمهتمين بالشئون الإبداعية‮.‬
وتمثل المؤسسات‮ (‬كالصحف‮ / ‬الأكاديميات‮) ‬هي‮ ‬الخطوة الثانية في‮ ‬تحديد الموقع المعرفي‮ ‬وتكون مفهوم‮ / ‬الناقد،‮ ‬من هذا الموقع الاتصالي‮ ‬يخاطب الناقد القارئ والأديب والناقد ويدخل مع زميله الناقد في‮ ‬سجالات نقدية ما استعرضناه هو من الذي‮ ‬له الحق في‮ ‬التحدث عن الإبداع وينطلق من خلال مجموعة من القواعد صوب‮ ( ‬القارئ،‮ ‬الأديب،‮ ‬الناقد‮ ).‬
3‮ - ‬‮ ‬الموقع المؤسسي‮ ‬الثالث‮: ‬الداخلي
ولكن‮ ‬يبقي‮ ‬الإجراء الأخير لتبيان موقع الناقد في‮ ‬المجتمع،‮ ‬بوصفه قارئاً‮ ‬خبيراً‮ ‬مختصاً‮ ‬برصد الظاهرة الإبداعية،‮ ‬وهي‮ ‬مواقع نظرة الناقد إلي‮ ‬الإبداع بوصفه المسئول عن استنطاق الظاهرة الإبداعية وصناعة المعني‮ ‬حول الإبداع بالإضافة كسلطة تنشر المعرفة الإبداعية،‮ ‬ونستطيع رصد المواقع التالية‮ :‬
1ـ موقع المحلل‮ : ‬ويختص برصد الظاهرة الإبداعية والكشف عنها،‮ ‬واستكشاف دلالتها المختلفة‮  ‬بما‮ ‬يتوافق مع آرائه‮.‬
2ـ موقع الباحث‮ : ‬وهو المختص بدراسة الظواهر الإبداعية،‮ ‬وتعد وظيفته هنا تنظيرية،‮ ‬ويتعمق في‮ ‬دراسة أساليبها‮.‬
3ـ موقع التأريخي‮ : ‬وهو‮ ‬يؤرخ للظاهرة الإبداعية،‮ ‬حيث‮ ‬يقوم برصد أعمال حقبة معينة ويحاول تقديم مختصرات عنها،‮ ‬أو‮ ‬يتتبع أعمال كاتب معين ودوره في‮ ‬التاريخ
4ـ موقع اللغوي‮: ‬وهو من‮ ‬يهتم باللغة،‮ ‬ويجعلها الوسيلة المثلي‮ ‬لتناول الظاهرة الإبداعية،‮ ‬ويحلل الإبداع عن طريق مستوياتها المتعددة ليستخرج المعني‮. ‬

 

د‮. ‬محمد سمير الخطيب

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٥٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here