اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

العشوائية الروسية‮... ‬الوكا بين فلسفة الكذب والحقيقة‮ (‬4‮ )‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

دارت مناقشات كثيرة حول لوكا بعد ظهور الحضيض‮ . ‬ماذا في‮ ‬لوكا كواعظ‮ ‬يدعو للحب والتسامح‮ . ‬هل‮ ‬يشفي‮ ‬العلل أو هو مجرد مخادع دجال ؟ من هو لوكا‮ ‬،‮ ‬الواعظ المتجول ؟ من أين جاء ؟ إلي‮ ‬أين‮ ‬يذهب ؟ ما هو هدفه ؟‮ ‬
لوكا صوره جوركي‮ ‬إنسانا مخادعا‮ ‬يقدم لكل شخص لصقة لجرحه كي‮ ‬يتخلص منه.طرح جوركي‮ ‬سؤالا حول لوكا‮ ‬،‮ ‬ولكنه لم‮ ‬يجب عليه‮ : ‬لماذا‮ ‬يكذب لوكا ؟ ما الدافع وراء كذبه ؟ ما الفائدة التي‮ ‬تعود إليه ؟ كلها أسئلة تركها بلا إجابة‮ . ‬فهل كان لوكا نموذجا للمواسي‮ ‬الذي‮ ‬يحجب الحقيقة عن الناس رحمة بهم ؟‮  ‬
قبل أن نشرع في‮ ‬جولتنا للتعرف علي‮ ‬شخصية لوكا وجوانبها المختلفة،‮ ‬علينا أن نتوقف قليلا أمام جذورها الدرامية،‮ ‬فمن الناحية الفنية‮ ‬يوجد لهذه الشخصية أصل درامي‮ ‬معروف عند الكاتب النرويجي‮ " ‬هنريك إبسن‮ " (‬1828- 1906 ‮ ) ‬في‮ ‬رائعته مسرحية‮ " ‬البطة البرية‮ " ‬التي‮ ‬كتبها‮  (‬1885 ‮) ‬إلا أن جوركي‮ ‬أكسبها سحرا وثقلا‮ ‬غير معهود في‮ ‬شخصية الطبيب رلنج عند إبسن‮ . ‬كان رلنج‮ ‬يصنع أكذوبة الحياة‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تستطيع الناس تقبل واقعها المرير‮ . ‬كان‮ ‬يعطي‮ ‬كل شخصية بائسة محبطة‮  ‬أملا كاذبا في‮ ‬الحياة ويوهمها بسبب خارجي‮ ‬هو الذي‮ ‬يعوق مسارها،‮ ‬وليس لعجز الشخصية وفقرها من كل موهبة‮. ‬فهذا جالمار عاطل من أي‮ ‬موهبة‮ ‬،‮ ‬كسول‮ ‬،‮ ‬أوهمه بأنه منذور لخدمة الإنسانية‮ ‬،‮ ‬بأنه‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يقوم باختراع كبير‮ ‬يخدم فيه البشرية،‮ ‬وبهذا تسترد الأسرة شرفها الضائع وسمعتها‮ ‬،‮ ‬كما‮ ‬يمكن حينئذ أن‮ ‬يرتدي‮ ‬والده بزته العسكرية كنوع من التكريم‮ ‬،‮ ‬وكذلك صنع للأب‮ ‬غابة صغيرة عبارة عن عشة تربي‮ ‬فيها الدجاج والأرانب وأقنعه بأنه‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يمارس هواية الصيد عوضا عن الغابة التي‮ ‬كان‮ ‬يصطاد فيها الدببة سابقا‮ . ‬كما أوهم مولفك‮ - ‬طالب اللاهوت السابق‮ ‬– بأن عفريتا هو المسئول عن احتسائه للخمر‮ .  ‬واضح أن هذه الشخصية استولت علي‮ ‬لب جوركي‮  ‬فنسخها في‮ ‬شخصية لوكا‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬سمة‮ ‬غريبة في‮ ‬الأدب الدرامي‮ ‬الروسي‮ ‬،‮ ‬فكما كان تشيخوف‮ ‬يريد أن‮ ‬يسخر من بعض شخصياته سواء في‮ ‬الخال فانيا أو طائر البحر نجد أنفسنا نتعاطف معها،‮ ‬بل ونصل أحيانا إلي‮ ‬عكس تصوراته تماما،‮ ‬كذلك جوركي‮ ‬أراد أن‮ ‬يسخر من شخصية لوكا‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬أنها نموذج للزيف والدجل باسم الدين‮ ‬،‮ ‬نجدنا نتعاطف جدا مع هذه الشخصية ونعجب بها‮ ‬،‮ ‬إنه لم‮ ‬يكن‮ ‬يتاجر بإنسانيته ولم‮ ‬يستثمرها لمصالحه الشخصية ولم‮ ‬يجن من ورائها أدني‮ ‬مكسب‮ ‬،‮ ‬بل إن مواقفه سببت له كثيرا من المتاعب،‮ ‬وكان في‮ ‬غني‮ ‬عن هذه المتاعب خصوصا في‮ ‬ظروفه الصعبة هذه‮ . ‬
كما أن جوركي‮ ‬قد أكسب هذه الشخصية سحرا خاصا بهالة الغموض التي‮ ‬رسمها حول الشخصية‮. ‬هل هو رجل دين ؟ أو سياسة ؟ أو هو‮ ‬يتبع مذهبا إنسانيا ما ؟ لكنني‮ ‬أراه رجلا مسيحيا مخلصا‮ ‬،‮ ‬يحاول أن‮ ‬ينشر مبادئ السماحة والحب‮ ‬،‮ ‬كشعاره‮ »‬لا تحاول أن تؤذي‮ ‬جارك‮«. ‬ربما‮ ‬يري‮ ‬جوركي‮ ‬علي‮ ‬المستوي‮ ‬الشخصي‮ ‬أنها حلول‮ ‬غير عملية وأنه نوع من الدجل،‮ ‬بالرغم من حسه المسيحي‮ ‬العالي‮ ‬الذي‮ ‬غرسته فيه جدته‮. ‬ولوكا قد تعامل مع شخصيات لها حقيقة ظاهرة‮ ‬يتفق فيها كل أهل البدروم‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬الفقر والإحباط وعدم إحساس المجتمع بهم‮ ‬،‮ ‬بل إن المجتمع قد أسقطهم من حساباته‮ ‬،‮ ‬فهو حتي‮ ‬لا‮ ‬يدرجهم في‮ ‬قائمة المجرمين‮.  ‬أما رلنج فبحكم كونه طبيبا وجد نفسه أمام حالات مرضية‮ ‬،‮ ‬يعانون مشكلات نفسية‮ ‬،‮ ‬مولفك‮ ‬يعاني‮ ‬مشكلة أخلاقية بإدمانه للخمر مع أنه رجل دين‮ . ‬وكذلك جالمار الذي‮ ‬يتمتع بأنانية عالية وخمول في‮ ‬نشاطه العقلي‮ ‬ويحيل الأمور علي‮ ‬الظروف وليست له الرغبة في‮ ‬تغير واقعه بصورة جادة‮ . ‬ووالده اكدال رجل‮ ‬يتمتع بغفلة شديدة استغلها شريكة ويرل‮ . ‬إذن الفرق الجوهري‮ ‬بين هذه الشخصيات أنها صنعت واقعها أو علي‮ ‬الأقل أسهمت في‮ ‬صنع واقعها‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬في‮ ‬كل الأحوال حالات فردية‮ ‬،‮ ‬استثنائية‮ ‬،‮ ‬وهذا الاستثناء هو الذي‮ ‬جعل منها شخصيات درامية‮ . ‬أما أصحاب لوكا فهم أناس ضغط عليهم المجتمع بكل قوته حتي‮ ‬أنزلهم أحط الدرجات‮ . ‬ومن هنا تأتي‮ ‬صعوبة دور لوكا فهي‮ ‬مهمة لا‮ ‬يضطلع بها‮ ‬غير الأنبياء أو الثوار‮ ‬،‮ ‬لأنه لا‮ ‬يتعامل مع مشاكل فردية وإنما هو‮ ‬يتعامل مع نظام سياسي‮ . ‬وهو فوق قدرات فرد بسيط لا‮ ‬يملك إلا رأسه‮ . ‬ومن هنا ترتفع قيمة المبادئ التي‮ ‬ترك آثارها علي‮ ‬شخصياته حتي‮ ‬لو كانت من ناحية الكم محدودة‮ .‬فكان لا‮ ‬يملك‮ ‬غير المواساة والنصيحة والدعاء وكل هذه الأمور اعتبرها جوركي‮ ‬نقائص ودجلاً‮ ‬،‮ ‬فماذا كان‮ ‬يملك لوكا لآنا‮ ‬غير أن‮ ‬يتضرع إلي‮ ‬الله أن‮ ‬يبعث لتلك المرأة المصدورة ملاك الموت لكي‮ ‬يرحمها مما هي‮ ‬فيه ويكون منقذا رحيما لها من جحيم البشر‮ . ‬لكن هذا الرلنج بحكم انتمائه الطبقي‮ ‬ومكانته العلمية والاجتماعية‮ ‬يمكن أن تتوافر له مصداقية عند الآخرين‮ . ‬أما لوكا المتشرد فمن أين له بهذه المصداقية عند حثالة الناس الذين لا‮ ‬يعترفون بالأخلاق ويعتبرون الضمير والشرف من كماليات الأثرياء‮ ‬،‮ ‬أما هم فلا حاجة لهم بهذه القيم‮ . ‬إذن كيف تسلل إلي‮ ‬داخل قلوبهم ونفوسهم وترك بصماته علي‮ ‬نفوسهم؟
لم‮ ‬يكن إذن رجلا سلبيا أو نظريا‮ ‬يعطي‮ ‬آمالا وهمية فحسب وإنما كان‮ ‬يسدي‮ ‬النصائح ويصر عليها ويتدخل في‮ ‬الوقت المناسب وينسحب أيضا في‮ ‬الوقت المناسب‮ . ‬فهو‮ ‬يعرف متي‮ ‬يكر ومتي‮ ‬يفر‮. ‬ونراه حنونا مشاعره فياضة‮ ‬،‮ ‬فيه أبوة‮ ‬يتمتع بلباقة وذلاقة لسان وذكاء‮ ‬يقيه الوقوع في‮ ‬مصيدة الشرطة‮. ‬يعرف من‮ ‬يهاجم ولماذا ومتي‮ ‬يتخلص من الموقف بابتسامة هادئة أو دعاء طيب‮ . ‬لم‮ ‬يؤذ أحدا وإنما علي‮ ‬العكس كان عطوفا مع كل الضعفاء والبسطاء‮ ‬،‮ ‬لازم آنا وقت احتضارها وأخذ‮ ‬يواسيها ويمنيها بحياة أخري‮ ‬أفضل وأطيب وأرحم‮ ‬،‮ ‬فهو لم‮ ‬يسهل عليها عملية انتقالها إلي‮ ‬العالم الآخر فحسب إنما حببها في‮ ‬لقاء ربها وحسن الجزاء الذي‮ ‬يعوضها عن عذاب الدنيا وسنين الشقاء والحرمان‮.  ‬لقد كان بلسما بالنسبة لآنا التي‮ ‬تأمل في‮ ‬أرض موعودة تعوضها عن المشقة والألم الأرضي‮.  ‬لقد أنبأها أن الموت هو الراحة‮ ‬،‮ ‬حيث توجد أرض لا ظلم فيها‮ ‬،‮ ‬هي‮ ‬النرفانا‮ . ‬فقد كان‮ ‬يعد كل واحد فيهم بعالم جميل‮ ‬يشفي‮ ‬أمراضه وأوجاعه‮ ‬،‮ ‬صور للممثل المخمور أن هناك بلادا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يشفي‮ ‬فيها الإنسان من الإدمان‮ . ‬أين هي‮ ‬وماذا تسمي‮ ‬؟ لم‮ ‬يذكر له شيئا‮ . ‬ولكنه أوصاه مبدئيا أن‮ ‬يقلع عن الإدمان كمرحلة أولي‮ .‬
صعد لناستيا أحلامها‮ ‬– ‮ ‬أحلام اليقظة‮ -  ‬التي‮ ‬تستقيها من القصص التي‮ ‬تتغذي‮ ‬بها في‮ ‬يومها‮. ‬الوحيد الذي‮ ‬صور لها أنه‮ ‬يأخذها علي‮ ‬أنها حقيقة‮ . ‬نصح ببل بالذهاب إلي‮ ‬سيبيريا علي‮ ‬أنها الجنة،‮ ‬بالرغم من أنها مكان‮ ‬يرسلون إليه المجرمين كنوع من العقوبة‮ ‬،‮ ‬ومع ذلك صورها له علي‮ ‬أنها الأرض الذهبية،‮ ‬أرض الأحلام‮ .‬
في‮ ‬الفصل الرابع لا تعود الحيوية بالدرجة الأولي‮ ‬إلي‮ ‬الميلودراما‮ ‬،‮ ‬ولكن قبل كل شيء تعتمد علي‮ ‬الشخصية الغريبة التي‮ ‬ظهرت في‮ ‬الفصل الأول‮ ‬،‮ ‬لوكا ذلك المتشرد الذي‮ ‬بلا جواز مرور وأثناء صخب وضجة الضرب المميت اختفي‮ ‬مرة أخري‮ ‬،‮ ‬ذلك المتجول الذي‮ ‬يتوكأ علي‮ ‬عصا‮ ‬،‮ ‬يحمل جرابا وغلاية شاي‮ ‬وإبريقا للشاي‮ . ‬لقد كان تأثيره أكثر بكثير من الميلودراما الممثلة في‮ ‬انتحار الممثل‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يؤثر من خلال أفعاله‮ ‬،‮ ‬ولكن من خلال كلامه‮ . ‬بالتأكيد كان للوكا تأثير ضئيل جدا علي‮ ‬شخصيات دراما الغيرة والحب بين فاسيليسا وببل وناتاشا كوستليوف‮. ‬والملاحظ هنا أن جوركي‮ ‬وضع مسافة بينه وبين صنيعه منذ فترة مبكرة‮ . ‬لذلك نراه قد ناصبه العداء وحاول أن‮ ‬يؤكد علي‮ ‬الجوانب السلبية فيه‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬إن آراءه هذه قد تركت أثرا‮ ‬غير طيب علي‮ ‬بعض النقاد‮ .  ‬
ففي‮ ‬أحد اللقاءات مع جريدة بطرسبرج قال جوركي‮ : ‬إن السؤال الذي‮ ‬كان‮ ‬يتمني‮ ‬أن‮ ‬يطرحه في‮ ‬مسرحية الحضيض‮ . " ‬ما هو الأفضل‮ ‬،‮ ‬الحقيقة أم المواساة ؟ ما هو الأكثر فائدة ؟ هل‮ ‬يسمح للإنسان أن‮ ‬يسوق مواساته إلي‮ ‬أبعد الحدود‮ ‬،‮ ‬بحيث‮ ‬يكذب الإنسان‮ ‬،‮ ‬مثلما فعل لوكا ؟‮ "‬
وحاول جوركي‮ ‬أن‮ ‬يجيب عن هذا السؤال عن طريق الطبيعة النفسية لشخصياته التي‮ ‬جعلها تطرح أسئلة فلسفية عامة‮ . ‬لقد كان لوكا بالنسبة لجوركي‮ ‬في‮ ‬ذلك الوقت شكلا‮ ‬غريبا مشكوكا فيه‮ . ‬يجري‮ ‬الحديث سهلا علي‮ ‬لسانه في‮ ‬سلاسة ويسر‮ ‬،‮ ‬يجري‮ ‬علي‮ ‬لسانه استحسان تافه‮ ‬،‮ ‬عزاء وهمي‮ ‬،‮ ‬صداقة خالية من محتواها‮ ‬،‮ ‬سهلة علي‮ ‬الشفاه صعبة علي‮ ‬التنفيذ‮  ‬ويدل علي‮ ‬ذلك بداية ظهوره علي‮ ‬المسرح‮: ‬نهاركم سعيد،‮ ‬أيها الناس الطيبون.إنه‮ ‬يبادر الناس بالتحية،‮ ‬بخضوع وتواضع شديد‮ . ‬ويعارضه ببنوف بخفة ودهاء‮ : ‬لقد كنا كذلك ذات‮ ‬يوم فيما مضي‮ . ‬وخطبة الوعظ لا تهيب الأماكن الوضيعة‮ .  ‬إن لوكا‮ ‬يتمتع برقة ولطف،‮ ‬وبراعة لسان وخفة ظل‮ ‬يكيف بها رسالته العامة للإنسانية‮ ‬،‮ ‬لكل المواقف‮ ‬،‮ ‬للباحثين عن النصيحة‮ . ‬قد أثر ذلك في‮ ‬سكان الحضيض‮ . ‬لقد كان لوكا‮ ‬يدهشهم بما فيهم الماكر والساذج‮ " ‬ببل‮ " ‬الذي‮ ‬ظل فمه مفتوحا من الدهشة عندما أجابه لوكا علي‮ ‬السؤال الصبياني‮ : ‬عما إذا كان الله موجودا‮ . ‬فقد أجاب عليه‮ :" ‬إذا كنت تعتقد فيه فإنه موجود‮ ‬،‮ ‬وإذا كنت لا تؤمن به فهو ليس موجودا‮ ‬،‮ ‬الشيء الذي‮ ‬تؤمن به هو الذي‮ ‬يوجد‮ . ‬
لوكا لا‮ ‬يحترم فقط عقيدة كل فرد فحسب‮ ‬،‮ ‬ولكنه‮ ‬يبحث أيضا عن عقيدة توقظ‮ ‬،‮ ‬تغذي‮ ‬الأمل في‮ ‬البحث عن أرض‮ ‬يعتقد في‮ ‬وجودها‮ ‬،‮ ‬أرض أفضل‮ ‬،‮ ‬أرض ذهبية‮ . ‬إنه‮ ‬يبحث عن عقيدة في‮ ‬الأرض الموعودة‮ . ‬الأرض الذهبية‮ .  ‬
نصح ببل بالذهاب إلي‮ ‬سيبيريا التي‮ ‬كانت في‮ ‬حقيقتها إحدي‮ ‬الأماكن التي‮ ‬يرسلون إليها الناس كعقاب‮ ‬،‮ ‬صورها لوكا له علي‮ ‬أنها الأرض الذهبية أرض الأحلام‮ . ‬هكذا أشياء‮ ‬غير محددة وعقيدة فردية‮ ‬،‮ ‬إنه‮ ‬يعد بأشياء في‮ ‬الآخرة بأشياء‮ ‬غير محددة‮ ‬،‮ ‬وغير ثابتة‮ .‬بالنسبة لسكان الحضيض‮ ‬يضمن لهم الجانب الآخر‮ ‬،‮ ‬ويرغب في‮ ‬أن‮ ‬يجعلهم‮ ‬يعتقدون فيه‮ . ‬لوكا مواس معزٍ‮ ‬ولكنه‮ ‬يتجاوز الواقع‮ ‬،‮ ‬فهو‮ ‬يذهب بعيدا جدا‮. ‬إنه‮ ‬يحكي‮ ‬في‮ ‬الفصل الثالث قصة رجل‮ ‬يؤمن بوجود المدينة الفاضلة،‮ ‬أرض العدالة،‮ ‬وسأل أحد العلماء عن مكان هذه الأرض‮ ‬،‮ ‬وأين تقع‮ . " ‬أرجو أن تخبرني‮ ‬أين تقع المدينة الفاضلة وكيف أصل إليها ؟‮ "‬،‮ ‬فأخرج العالم كتبه وخرائطه‮ ‬،‮ ‬وبحث وتعب وقال له‮ : "‬ليس لها وجود علي‮ ‬الأرض‮ "‬،‮ ‬فأخذ‮ ‬يضرب العالم وأوسعه ضربا ثم ذهب إلي‮ ‬بيته وشنق نفسه‮ .‬
هذه القصة‮ ‬يستخدمها لوكا ليثبت أن الحقيقة ليست دائما جيدة للإنسان‮ . ‬ويعلن لوكا‮ ‬،‮ ‬أنه سوف‮ ‬يرحل في‮ ‬أسرع وقت إلي‮ ‬روسيا الصغري‮ ( ‬أوكرانيا‮ ) ‬،‮ ‬لأنه سمع عن جماعة دينية جديدة هناك‮ ‬،‮ ‬يريد أن‮ ‬يتعرف عليها‮ . ‬ولكن لوكا اختفي‮ ‬لأن فاسيليسا و كوستليوف هدداه‮ ‬،‮ ‬ولأن ميدفيدف سأل عن جواز مروره‮. ‬إن لوكا ذلك المتشرد‮  ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يملك من الدنيا إلا قلبا كبيرا وعصا‮ ‬يتوكأ عليها وجرابا به‮ ‬غلاية شاي‮ ‬وأبريق‮ ‬،‮ ‬يجوب المدن بلا جواز وكما ظهر فجأة بلا مقدمات‮ ‬،‮ ‬اختفي‮ ‬فجأة أثناء الصخب وضجة الضرب المميت‮ . ‬هكذا انسحب فجأة‮ . ‬بعد أن ترك تأثيرا كبيرا علي‮ ‬الشخصيات والأحداث أكثر من تأثير الميلودراما‮. ‬

د. عطية العقاد

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٥٨

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here