اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

المشروع المسرحي‮ (‬الرؤية الإخراجية‮)‬ ماهيتها وكيفية تطوير المفهوم

قييم هذا الموضوع
(2 تقيم)

 

الإدارة العامة للمسرح في‮ ‬كل عام تعلن تجهيزية موسمها المسرحي،‮ ‬وتلقيها المشاريع المسرحية للمشاركة في‮ ‬خطة الموسم‮.. ‬ما إن تعلن ذلك حتي‮ ‬ينهال عليها المخرجون الذين سوف‮ ‬يشاركون بالعمل في‮ ‬تلك الخطة لذلك الموسم‮.. ‬ويأتي‮ ‬علي‮ ‬رأس كل مشروع اسم النص المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬قرر كل مخرج أن‮ ‬يقدمه في‮ ‬الموقع المسكن عليه بالشرائح النوعية الثلاث‮ (‬فرق قوميات،‮ ‬قصور،‮ ‬بيوت‮) ‬ويهيلنا ويروعنا أحيانا أن نجد بعض المخرجين‮ ‬يبحثون حائرين عن نصوص لتقديمها‮!!! ‬أي‮ ‬أن الأمر لا‮ ‬يرتبط لدي‮ ‬هؤلاء البعض من المخرجين بنص بعينه‮ ‬يتواءم مطروحه الفكري‮ ‬مع ما‮ ‬يؤرقه من قضايا فلسفية كانت أو اجتماعية أو فنية‮.. ‬أو علي‮ ‬الأقل من ناحية ما‮ ‬يلهب خياله جماليا،‮ ‬وتحليقه لرسم تلك الصورة الجمالية باستخدام عناصره‮ ‬– ‮ ‬كمخرج‮ ‬– ‮ ‬المسرحية في‮ ‬العرض المسرحي‮.‬
وتتلقي‮ ‬– ‮ ‬لرفضها أو لإجازتها‮ ‬– ‮ ‬لجنة من العاملين بالإدارة العامة للمسرح تكون في‮ ‬حالة انعقاد شبه دائم لمناقشة تلك المشاريع،‮ ‬وعادة ما‮ ‬يكون من بين أعضاء تلك اللجنة المسئول أو المسئولين عن الإشراف الفني‮ ‬لفرق الأقاليم بشرائحها النوعية‮.. ‬مهما اختلفت المسميات الوظيفية لهؤلاء المشرفين سواء مدير إدارة الفرقة،‮ ‬أو مشرفي‮ ‬أقاليم أو مشرفي‮ ‬شرائح‮.. ‬إلخ‮.‬
ولأن عدد الفرق المشاركة في‮ ‬خطة كل موسم‮ ‬يقارب المائة موقع‮ ‬– ‮ ‬أحيانا‮ ‬يتجاوزها‮ ‬– ‮ ‬إلا قليلا‮.. ‬ولأن النسق الجيني‮ ‬المسيطر في‮ ‬ثقافتنا المصرية هو العمل في‮ ‬آخر لحظة دائما فعادة ما‮ ‬يتأخر ورود تلك المشاريع إلي‮ ‬الأيام القليلة الأخيرة للموعد المحدد للانتهاء من تلقي‮ ‬المشاريع فإنها تصل في‮ ‬دفعات كبيرة تتزاحم أمام تلك اللجنة‮ (‬سواء كانت لجنة أم مكتبًا فنيًا بالإدارة‮.. ‬إلخ‮) ‬فإن الحاصل في‮ ‬آلية العمل‮ ‬يتركز في‮ ‬إجازة هذا المشروع وعدم إجازة آخر‮.. ‬وفقا لمجموعة من المحددات المتغيرة كل عام وفقا لفلسفة ورؤية مدير الإدارة العامة للمسرح والسادة معاونيه التي‮ ‬يكون إحداها الصورة أو الوضع التعاقدي‮ ‬علي‮ ‬النص‮.. ‬وإذا ما كان هذا النص أو ذاك مازال في‮ ‬الفترة المسموح بها لحق الاستغلال أو أن الأمر‮ ‬يتطلب تعاقدا جديدًا،‮ ‬ويكلف الهيئة العامة لقصور الثقافة مزيدا من التعاقدات علي‮ ‬نصوص جديدة‮!!‬
لكن ما هي‮ ‬ماهية المشروع المسرحي‮ ‬ذاته؟
المشروع المسرحي‮ (‬الرؤية الإخراجية تعني‮ ‬في‮ ‬أبسط صورة تعريفية لها‮.. ‬رؤية متكاملة للمخرج للنص‮.. ‬وكيفية استخدامه لكافة العناصر المسرحية‮  ‬التي‮ ‬سوف‮ ‬يستخدمها في‮ ‬تناغم فيما بينها ليتشكل منها عرضه المسرحي‮ ‬وفقا لرؤيته تلك‮.‬
وهذا‮ ‬يعني‮ ‬أن‮ ‬يتضمن المشروع المسرحي‮ ‬ما‮ ‬يلي‮:‬
1 ‮ - ‬ملخص للأحداث الدرامية للنص‮ ‬– ‮ ‬إذا كان النص تقليديا في‮ ‬بنائه الدرامي‮ ‬– وليس ملخصا للنص المسرحي‮ (‬الحدوتة‮) ‬وهناك فارق كبير بين هذا وذاك حيث إن ملخص النص‮ ‬يعني‮ ‬ملخص الحدوتة أو الحكاية‮.. ‬بينما‮ ‬يعني‮ ‬ملخص الأحداث‮.. ‬كيفية حدوثها في‮ ‬سياق بنائها الدرامي‮.‬
2 ‮ - ‬توضيح المخرج لرؤيته الخاصة لهذا النص‮.. ‬كيف استقبله وجدانيا وعقليا،‮ ‬وما ارتآه من أطروحات المؤلف داخل النص،‮ ‬حيث‮ ‬يكون ذلك هو الدافع الأساسي‮ ‬للمخرج‮ ‬– ‮ ‬ذلك التوافق الإيديولوجي‮.. ‬أو الوجداني‮ ‬والحس الجمالي‮ ‬– ‮ ‬للحماس لتناول هذا النص دون‮ ‬غيره‮.. ‬وتلك الرؤية للأطروحات الفكرية ودلالاتها وصورها الجمالية داخل النص الواحد قابلة لتعدد تأويلي‮ ‬في‮ ‬معناها ودلالاتها وفقا لخلافية تعدد مستويات التلقي‮ ‬بالنسبة لقارئ النص كما هي‮ ‬بالنسبة لمتلقي‮ ‬العرض‮.‬
3  ‮ - ‬يحدد المخرج بناء علي‮ ‬هذه المرتأيات الأولية المعادل المرئي‮ ‬في‮ ‬الفضاء المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬سوف‮ ‬يصيغ‮ ‬عرضه في‮ ‬إطاره سواء كان فضاء مفتوحا أو علبة تقليدية أو فضاء له طبيعة خاصة مختلفة عن هذا أو ذاك،‮ ‬وبالتالي‮ ‬توضيح كيفية استخدام المفردات الطبيعية لهذا المكان‮.. ‬وذلك تساوقا مع رؤيته للنص من جهة،‮ ‬وتحقيقا لمعادل جمالي‮ ‬يبتغي‮ ‬تحقيقه من جهة أخري‮.. ‬وهذا المعادل المرئي‮ ‬السمعي‮ ‬يتشكل من مجموعة من المفردات‮ (‬الممثلين،‮ ‬الديكور،‮ ‬الملابس،‮ ‬الموسيقي،‮ ‬الإكسسوارات،‮ ‬المؤثرات الصوتية،‮ ‬الإضاءة،‮ ‬وحتي‮ ‬الزمن الدرامي،‮ ‬الزمن الافتراضي،‮ ‬وكل ماله علاقة بتشكيل اللوحة المسرحية في‮ ‬إجمالها‮…) ‬فالمسرح‮ ‬– ‮ ‬كما نعلم جميعا‮ ‬– ‮ ‬يجمع بين الفنون بأنواعها‮.. ‬الفنون المكانية وهي‮ ‬تلك التي‮ ‬تشغل حيزا مكانيا ثابتا أو متغيرا حركيا،‮ ‬والفنون الزمكانية وهي‮ ‬تلك التي‮ ‬تشغل حيزا مكانيا وحيزا زمانيا،‮ ‬والفنون الزمانية وهي‮ ‬تلك التي‮ ‬تشغل وحدة زمانية معينة كالجملة الموسيقية‮.‬
وعلي‮ ‬المخرج في‮ ‬مشروعه أن‮ ‬يوضح كيفية تعامله‮ - ‬الخطوط العامة دون تفصيل‮ - ‬مع هذه العناصر مع إدراكنا الكامل للمساحة الإبداعية التي‮ ‬تتخلق في‮ ‬معمل اللحظة الإخراجية أثناء مباشرة المخرج للبروفات‮.. ‬وإذا خلا المشروع المسرحي‮ ‬من هذه العناصر ورؤية صاحبه لكيفية التعامل معها‮.. ‬كان مشروعا ناقصا،‮ ‬وتنتفي‮ ‬عنه صفته كمشروع مسرحي‮ ‬أو رؤية إخراجية‮.. ‬وفي‮ ‬معرض حديث المخرج عن عنصر التمثيل مثلا‮ ‬يحدد صورة أولية لرؤيته في‮ ‬رسم الحركة المسرحية‮ (‬الميزانسين‮) ‬في‮ ‬تماسها،‮ ‬وتقاطعها،‮ ‬وتنافرها،‮ ‬ودائريتها،‮ ‬ونعومتها أو حدتها‮ (‬كل ذلك في‮ ‬اللحظات الدرامية المختلفة ومبرر ذلك ودوافعه‮).‬
وفي‮ ‬معرض طرحه لتشكيلية الفضاء عبر الديكور‮ ‬يحدد معالمه بناء علي‮ ‬ما‮ ‬يرغب المخرج في‮ ‬تحقيقه من هذا الديكور‮.. ‬سواء من ناحية خلق علاقة جدلية تقوم بين عناصره وبين الطرح الفكري‮ ‬للنص،‮ ‬أو من ناحية خلق مساحة انسيابية في‮ ‬الفضاء المسرحي‮ ‬تكون‮ ‬غير معوقة للحركة المسرحية للممثلين،‮ ‬أو معوقة لبعض الشخصيات أو لشخصية بعينها في‮ ‬لحظة أو لحظات مسرحية بعينها،‮ ‬أو مجرد خلق معادل جمالي،‮ ‬ويحدد كل ذلك ثبات أو حركة مفردات هذا الديكور،‮ ‬وحركة هذه المفردات وتشكيلاتها المختلفة هل هي‮ ‬لمجرد تحديد مكاني‮ ‬أم لخلق علاقة جدلية مع المفردات الأخري‮ ‬للتأكيد علي‮ ‬لحظات مسرحية محددة لها علاقة بالمحيطين بهذه المفردات،‮ ‬والألوان المستخدمة في‮ ‬مفردات الديكور وعلاقتها بالمطروح،‮ ‬وكذلك الإضاءة بدلالات ألوانها وقوتها وحقوقها والمزج اللوني،‮ ‬وما تخلقه الإضاءة كذلك من ظلال،‮ ‬وحزم ضوئية بعينها،‮ ‬ومباشرتها أو إخفائها‮.. ‬وكذلك الموسيقي‮ ‬سواء كانت مؤلفة خصيصا أو معدة من مؤلفات سابقة،‮ ‬وتصنيفها،‮ ‬والآلات المشاركة فيها،‮ ‬وحدتها ونعومتها،‮ ‬وتحديد اللحظات الدرامية المستخدم فيها كل جملة موسيقية ومبررات ذلك‮.. ‬علي‮ ‬المخرج المسرحي‮ ‬أن‮ ‬يتطرق في‮ ‬مشروعه المسرحي‮ ‬كذلك إلي‮ ‬ملابس كل شخصيته‮ (‬الرئيسي‮ ‬منها علي‮ ‬الأقل‮) ‬وتحديد تصوره للملابس وإطارها الزمني،‮ ‬وعلاقة شكل الملابس بالشخصية وبنائها النفسي‮ ‬والاجتماعي،‮ ‬والأمر لا‮ ‬يختلف في‮ ‬ذلك عن الإكسسوارات‮.. ‬وإن لم‮ ‬يعرج المخرج علي‮ ‬كل هذا لا‮ ‬يكون مشروعه مشروعا مسرحيا بالمفهوم العلمي‮ ‬لهذا المصطلح وتكون رؤيته الإخراجية‮ ‬غير متبلورة أو مكتملة،‮ ‬وبالتالي‮ ‬يكون عرضه المسرحي‮ ‬كيفما اتفق‮.. ‬ونحن لا نزعم أننا تطرقنا إلي‮ ‬ماهية مانعة جامعة لهذا المصطلح،‮ ‬أو قدمنا خريطة بارزة المعالم والتضاريس لمفهوم المشروع المسرحي‮ ‬– ‮ ‬مشروع العرض المسرحي‮ ‬إذا أردنا الدقة‮ ‬– ولكن مجرد إشارات أولية بما تتيحه حدود مقال‮.. ‬إذ إنه علم قائم بذاته‮ ‬يتم تدريسه في‮ ‬المعاهد المتخصصة‮.. ‬ونحن إذ لا نتوجه إلي‮ ‬محترفي‮ ‬مسرح،‮ ‬ولكن في‮ ‬إطار مسرح الهواة وهو الذي‮ ‬يهمنا بالأساس حتي‮ ‬لا‮ ‬يبادر أحد عجائز الفرح ويتهمنا بعكس ذلك‮. ‬إذن فماذا لو قدمت المشاريع المسرحية في‮ ‬بداية كل موسم مسرحي‮ ‬إلي‮ ‬الإدارة العامة للمسرح حاملة تلك المفاهيم الأولية؟؟ واجتمع لها عدد من المتخصصين‮ (‬لا نعني‮ ‬بالمتخصصين الدارسين فقط‮.. ‬فهناك من الممارسين وأهل الخبرة من‮ ‬يمتلكون الكثير‮.. ‬كما أن هناك المدعين كذلك‮) ‬لدراسة تلك المشاريع،‮ ‬ومناقشة أصحابها؟؟‮ ‬
نزعم أن العائد الفني‮ ‬لما تنتجه الإدارة العامة للمسرح سيكون مختلفا ومحققا لطفرة كبيرة‮.. ‬ونتخلص من الوهم الكبير المسمي‮ ‬بالمشاريع المسرحية التي‮ ‬تقدم كل عام علي‮ ‬صورتها الحالية‮.. ‬وللإدارة العامة للمسرح الحق في‮ ‬مناقشة المخرجين في‮ ‬المعايير التي‮ ‬تراها ليس تجاه الرؤي‮ ‬الفنية التي‮ ‬يراها المخرجون،‮ ‬ولكن تجاه ملاءمة النص والمشروع المقدم ومواءمتها مع الموقع المقترح لتقديمه‮.. ‬نظرا لتعدد ثقافاتنا المختلفة وليس من باب الوصاية علي‮ ‬أحد حيث إن بعض النصوص التي‮ ‬قد تصلح لمواقع معينة قد لا تصلح لتقديمها في‮ ‬مواقع أخري‮ ‬نظرا للتأثيرات البيئية المتعددة نوعيا علي‮ ‬اختلاف الديموجرافية الثقافية‮.. ‬ونحن لا نطمح إلي‮ ‬تحقيق ذلك بين‮ ‬يوم وليلة وندرك مدي‮ ‬صعوبته‮.. ‬لأن السؤال البديهي‮ ‬هو كيف نطلب من هواة للمسرح ما لم‮ ‬يدرسوه أو‮ ‬يتعلموه؟ لا سيما وأن البعض منهم‮ (‬بعض‮ ‬غير قليل‮) ‬يعمل بالفطرة أو بخبرات مكتسبة من العمل مع مخرجين لا‮ ‬يختلفون عنهم كثيرا‮.. ‬ونري‮ ‬أن هذا سبب كافٍ‮ ‬لمكافآتهم بتدريبهم علي‮ ‬آلية عمل مثل هذه المشاريع‮.. ‬علي‮ ‬أن‮ ‬يتم انتقاء المدربين من أساتذة المسرح المتخصصين،‮ ‬ويذهبون إلي‮ ‬المتدربين في‮ ‬تجمعات إقليمية علي‮ ‬امتداد خارطة الوطن‮.. ‬صحيح قد‮ ‬يكون الجهد كبيرا،‮ ‬ولكن العائد سيكون أكبر،‮ ‬وقد بدأت الإدارة العامة للمسرح منذ فترة طويلة في‮ ‬إقامة العديد من الورش التدريبية دون الالتفات أو التطرق لهذا البعد الهام‮.‬

 

أحمد هاشم

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٥٧

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here